|
ندرة المياه.. تؤرق الخليج العربي
حرب المياه والجفاف هي الحرب القادمة التي تهدد الدول العربية خلال السنوات القادمة؛ حيث ستصبح نقطة المياه هي محور صراعنا مع أعدائنا؛ ولمواجهة ذلك تستضيف قطر غدا مؤتمر دول مجلس التعاون الخليجي حول السياسات الحديثة لإدارة الموارد المائية خلال الفترة من 24 – 28 مارس 2001، وتنظم المؤتمر الذي يعقد تحت شعار "الأمن المائي في الخليج" جمعية علوم وتنقية المياه بالتعاون مع الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي، وبدعم من المنظمة العالمية للتحلية الأوروبية وجمعية التنمية الأوربية.
ويناقش المؤتمر الذي يشارك في فعالياته أكثر من 400 شخصية من 26 دولة عربية وأجنبية من الخبراء المتخصصين في قضايا المياه عدة محاور، أبرزها الوضع الراهن للموارد المائية المتوافرة حاليا، والمصادر المستقبلية في منطقة الخليج، وأنماط استخدامات المياه في الوقت الحاضر، أو الطرق الحديثة للإدارة المتكاملة لمصادر المياه، وسبل ترشيد الاستخدام ووسائله المتاحة والمقترحة.
خطر الجفاف
ويأتي المؤتمر في توقيت مهم في ضوء تأكيد عدد من الدراسات أن الدول العربية مقدمة على خطر الشح المائي، خاصة أن 90% من المنطقة العربية من المناطق الجافة، كما أن هناك تراجعًا ملحوظا في حصة الفرد العربي من المياه، فقد كان متوسط نصيبه يصل إلى 3800م3 سنويا في عام 1950 انخفض إلى 1027 م3 في عام 1996، والآن أصبح أقل من 1000 م3، بينما يقترب مثيله الأفريقي من 5500 م3 سنويا، والآسيوي من 3500 م3 سنويا، والذي يدعو إلى التوجس أن متوسط نصيب الفرد العربي من المياه سينخفض إلى 464 م3 سنويا بحلول عام 2025.
وكشف تقرير الأمانة العامة لاتحاد غرفة التجارة والصناعة للدول العربية أن العالم العربي سيعاني من نقص شديد في المياه في عام 2005 وأظهر التقرير أن حصة الفرد العربي من الموارد المائية المتجددة يقدر بنحو 1250م3، وأكد أن أكثر من نصف دول المنطقة يواجه نقصا حادا في المياه في صعيد داخل عدد منها فعليا في مرحلة الندرة الشديدة، كما هو الحال في اليمن والأردن والضفة الغربية وقطاع غزة ودول مجلس التعاون.
المياه تحت سيطرة 8 دول غير عربية
وأشارت دراسات أخرى إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي تحتل مراكز متقدمة من بين عشرين دولة، معظمها من الدول العربية تعاني من نقص مزمن في المياه وارتفاع الطلب على المياه من 6 مليارات متر مكعب عام 1980 إلى 29.7 مليار م3 عام 1995 يستهلك القطاع الزراعي 85 % منها في إطار السعي إلى بلوغ الاكتفاء الذاتي غذائيا.
وكشفت الدراسة أن دول شبه الجزيرة العربية تعاني حاليا من عجز في موارد المياه يقارب 16.4 مليار متر مكعب، وأن سد هذا العجز المتزايد سيؤدي في ظل تشبع طاقة التحلية إلى ضخ 30 مليار متر مكعب من المياه الجوفية عام 2015؛ مما سيترك آثارا سلبية على البيئة وملوحة التربة. ومع أن الوطن العربي يمتلك 27 ألف كم من السواحل البحرية إلا أن ثماني دول غير عربية تتحكم في 85% من الموارد المائية العربية، ويفتقر الوطن العربي بشكل عام إلى الموارد المائية الغزيرة باستثناء بعض الأنهار كالنيل ودجلة والفرات، وأدى وقوع جزء منه في المنطقة الجافة أو شبه الجافة من العالم إلى ندرة الموارد المائية لديه؛ مما دفع بعدد من دوله ومنها دول الخليج إلى الاعتماد الكبير على الموارد النمائية غير التقليدية وأهمها تحلية المياه المالحة، ومعالجة مياه الصرف الصحي والزراعي.
وتشير الإحصاءات إلى أن عدد محطات التحلية في دول مجلس التعاون الخليجي بلغ نحو 65 محطة، منها أكبر محطة للتحلية في العالم (محطة الجبيل في السعودية التي تنتج 900 ألف م3 يوميا) ونصف هذه المحطات موجود في السعودية، وتقوم دول المجلس مجتمعة بتحلية 18% من احتياجاتها المائية، وتنتج يوميا 8.3 ملايين م3 من المياه، وتستأثر بـ 62.4% من الإنتاج العالمي للمياه المحلاة، ويتفاوت اعتماد الدول الست على المياه المحلاة، فتأتي دولة الإمارات في المقدمة؛ إذ تحتل المياه المحلاة ما نسبته 64.5% من احتياجاتها المائية ما نسبته 64.5% من احتياجاتها المائية، تليها الكويت 63.24%، وقطر 49.5%، والبحرين 19%، والسعودية 11.1%، وعمان 10.2%.
وتأتي مياه الصرف الصحي المعالجة في المرتبة الثانية بعد مياه التحلية من حيث الاستعمال، وتقوم دول المجلس بتنقية ما يعادل 4% من احتياجاتها بإعادة استخدام مياه الصرف الصحي، ويسلم هذا المصدر بنسبة لا بأس بها من المياه في دول الخليج العربية وأكثر دول الخليج استخداما لهذا المصدر السعودية التي استخدمت 36.8 مليون متر مكعب في عام 1996، والإمارات 108 ملايين متر مكعب، وسلطنة عمان 26 م3 وقطر 35.4 مليون متر مكعب والكويت 42 مليون متر مكعب، والبحرين 12 مليون م3 في العام نفسه.
وأشارت دراسة لمركز زايد للتنسيق والمتابعة التابع لجامعة الدول العربية بأبوظبي إلى أن دول الخليج عملت لسد النقص في المياه باستخدام تحلية مياه البحر التي تمثل نحو 60% من طاقة التحلية في العالم، وباتت هذه التنقية توفر ما بين 50 إلى 90 % من مياه الشرب فيها، وأصبحت محطاتها تمثل أحد مفاصل الأمن الوطني لهذه الدول، علما بأن كلفة إنشاء المحطة الواحدة لا تقل عن مليار دولار.
وأضافت الدراسة أن كلفة المشاريع المقررة في دول مجلس التعاون خلال السنوات المقبلة تقدر بنحو 5 مليارات دولار؛ ولذا فإنه من المتوقع أن تتحول منطقة الخليج إلى أهم القطاعات المرشحة لجذب المزيد من الاستثمارات ورؤوس الأموال خلال هذا العقد، وهو ما يفسر إقبال الشركات العالمية في مجال الإدارة وتشغيل وصناعة محطات المعالجة والتكرير في المنطقة؛ بحثًا عن العقود. |
ساحة النقاش