
يحمور فارسي: ذكر وأنثى
يتبع اليحمور الفارسي لعائلة الأيائل، له حوافر ويُعدّ من
الحيوانات المجترة.
يصل علوه إلى حوالي المتر، وطول جسمه متر ونصف المتر
ووزنه يصل إلى 200 كغم. يميل لونه إلى الحمرة ويكون
منقّطًا بالأبيض في جانبي جسمه. مصدر اسمه من الأحمر
والحمرة ولذلك سمّي يحموراً للونه الأحمر.
يبدأ الذكر بإطلاق القرنين من سن نصف سنة، مباشرةً بعد فترة
الشبق . عند حلول الربيع يسقط القرنان، وفورًا يبدأ بالنمو قرنان
جديدان. تغلّف القرنين الجديدين طبقة نسيجية من الجلد المخملي
التي تغذيهما. عندما يصل القرنان إلى طولهما النهائي، يتساقط
الجلد الذي يغلّفهما، وينكشف القرنان. للأنثى لا يوجد قرون.
الذكر المسيطر يلقّح معظم الإناث في القطيع، ويمنع باقي الذكور
من الاقتراب منها.
يستمر الحمل سبعة أو ثمانية أشهر، وعندما ينتهي الحمل
(في نهاية الربيع)، تضع الأنثى يعفورًا واحدًا. يبقى عدّة أيام
بين الشجيرات وترضّعه أمّه مرة كل عدّة ساعات. في هذه الفترة
يمكن الاستماع إلى الأم ويعفورها ينادي أحدهما الآخر. بعد خمسة
أسابيع يبدأ اليعفور في أكل العشب، ويستمر أيضًا في الرضاعة
من أمّه لمدة طويلة أخرى، ويبقى معها حتى تلد مرة أخرى.

يحمورات فارسية إناث
يروى أنّ الملك سليمان الحكيم كان يأكل اليحمور. عاش
اليحمور في أرض إسرائيل في عصور قديمة جدًا، كان الإنسان
القديم الذي سكن المغر يصيده ويأكله، ونجد دليلاً على ذلك
من بقايا العظام التي وجدت وثبت أنّها عظام يحمور. وجدت
مثل هذه العظام في مغر الكرمل.
سكن اليحمور جميع أنحاء آسيا الصغرى (تركيا اليوم)
والبحر المتوسط. الباحث الإنجليزي هنري بيكر تريسترام
رأى اليحمور في سنة 1863 في طريقه من طبريا إلى حيفا،
وكذلك في سنة 1866 في جبل طابور وفي الجليل الأعلى.
إلا أنّ الاستعمال الكبير للسلاح القاتل للصيد واستعمال
السموم الواسع في الزراعة، كل ذلك أدّى إلى انقراض
اليحمور في نهاية القرن الماضي. في سنة 1923 كانت
قرون اليحمور تباع في أسواق القدس وفي جرش (في الأردن).
ومنذ ذلك الوقت لم نعد نراها، ولذلك ساد اعتقاد بأنّها
قد انقرضت. في سنة 1956 اكتشفوا حوالي ثلاثين يحمورًا في
جنوب غرب إيران، على امتداد نهر ديز.

نجا اليحمور بفضل البارون بون أوبل الألماني، فقد قام
بتمويل بعثة علماء أحياء إلى منطقة خوزستان، التي اكتشف
فيها قطيع من اليحمور في سنوات الخمسين. التقطت البعثة
عدّة أفراد من اليحمور، وأبقت قسمًا منها في شمالي إيران
في محمية محاطة بجدران، والقسم الآخر نقلوه إلى ألمانيا
إلى متنزّه أوبل. الحرب الإيراينة العراقية أضرّت بمنطقة
عيش اليحمور الأساسية, وعلى الرغم من ذلك ما زالت في سنة
1988 عشرات الأفراد من اليحمور في محمية في شمالي إيران.
ما هي علاقة اليحمور بنا، ببلادنا؟
في سنة 1976 وُجدت في مزرعة "بون أوبل" في ألمانيا عدة
يحمورات جلبوا آباءها من إيران. سلطة حماية الطبيعة
في البلاد اعتقدت أنّ اليحمور هو من أهم الحيوانات، ولذلك
فكّرت في إعادته للعيش في البلاد، فقامت بشراء أنثيين
وذكرين من المتنزّه في ألمانيا. أحضروها إلى حديقة
الحيوانات في تل - أبيب. وُلد لهذه اليحمورات ثلاثة
يعافير، لكن باستثناء ذكرين ذهبت هباءً نواة تكاثر
اليحمور في السنوات اللاحقة.

يحمور فارسي ذكر
ّفي الثامن من كانون الأول سنة 1978 جلبوا من إيران
يحمورات إناث في حملة خاصة، عندما تبدّل الحكم هناك:
عرف رجال الحيوانات البرية أنّ هناك عدّة يحمورات في
حديقة الحيوانات الخاصة بالشاه الإيراني. في سنة
1975 جاء لزيارة خاصة في البلاد أخو الشاه، الأمير
عبد الرازي، وقد أبدى اهتمامًا في الزراعة والحيوانات
في إسرائيل. قام الأمير بجولة خاصة من تنظيم سلطة
حماية الطبيعة في البلاد، وعندما غادر البلاد أراد
أن يشكر مضيفيه على ضيافتهم فاقترح منحهم هدية كبرى:
سيارات، رفض المضيفون طبعًا قبول السيارات. في نهاية
الأمر وعدهم الأمير بأن يرسل زوجين من اليحمورات من
حديقة الحيوانات الخاصة به عندما يصل إلى إيران.
في كانون الأول سنة 1978، عندما وصلت الأخبار عن معارك
في إيران وعن إسقاط الشاه، اتصل رجال سلطة حماية الطبيعة
بالأمير وسألوه عن اليحمورات. فأجابهم بأنّه إذا كان
باستطاعتهم الوصول إليه في نفس اليوم فسوف يحصلون على
جميع اليحمورات. في نفس الليلة سافر عامل السلطة الذي
يحمل جواز سفر أجنبيًا في طائرة إل - عال الأخيرة إلى
طهران (عاصمة إيران)، عندما كانت المعارك في الشوارع
في أوجها، ونجح في نقل أربعة إناث إلى إسرائيل. أطلقوا
الإناث الأربع في متنزّه الأحياء في الكرمل، مع الذكرين من
حديقة الحيوانات في تل - أبيب. في سنة 1989 هبّ حريق
في الكرمل، واحترق في هذا الحريق أحد اليحمورات وأصيب
اثنان آخران. باقي اليحمورات نجت لأنّها قفزت من مكان
إلى آخر.
يوجد اليوم في العالم حوالي 500 يحمور، يعيش معظمها في
حدائق الحيوانات. أكبر مجموعة تعيش في البلاد (حوالي 250 فردًا)
في 1996 وَ 1997 بدأوا بإطلاق الأفراد الأولى إلى الطبيعة في وادي
أخزيف بجانب بلدة معلوت - ترشيحا التي في الجليل الغربي.
تأقلمت اليحمورات جيّدًا للحياة في الوادي، وفي المجموعة
التي تعيش هناك نجد اليوم أكثر من مئة فرد؛ يمكنكم رؤيتها
تتجوّل في الوادي (إذا كنتم تتحلّون ببعض الصبر). في حديقة
الحيوانات التوراتية يوجد 13 فردًا في مجموعتين: المجموعة
الأولى - وفيها ذكر واحد وأربع إناث ويعفوران ذكران وأنثى
واحدة. في المجموعة الثانية يوجد ستة ذكور. بإمكان
المجموعتين أن تكونا نواة تكاثر في المستقبل إذا انقرضت
اليحمورات في الطبيعة.


ساحة النقاش