جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
|
|
|
| |
|
|
| |
|

"خد فكرة يا أستاذ.. اتفضلي يا آنسة مش لازم تشتري"
ولأن الأستاذ فضولي ولأن الآنسة غاوية اكتشاف هيتفضلوا.. وهيشتروا.. بس السؤال بقى هيشتروا إيه؟! هدوم ولبس.. قمصان وتي شيرتات.. مشجر وكاروه وسادة.. كت ونص وكم.. فساتين وجيبات.. ماكس وسك وميني وميكرو كمان. بنطلونات أشكال وألوان.. برمودا وبنتاكور وشارلستون.. وكل اللي عاوزه تلقاه.. عادي خالص.. حقك يا باشا.. محدش يقدر يمنعك إنك تشتري وتلبس اللي إنت عاوزه.. لك كل الحرية.. ويمكن دي الحرية الوحيدة اللي إنت أصلا بتمارسها! بس احنا عاوزين نسألك سؤال واحد بس.. إنت بتختار لبسك وهدومك على أي أساس؟!
يعني..
في أوروبا والدول المتقدمة - على رأي فيلم "الإرهاب والكباب" - الملابس تعبرعن الشعوب.. وتعبر عن الرأي والمزاج والتوجه كمان.. ما تلاقيش واحد أو واحدة رايحين الشغل الصبح مثلا وكأنهم رايحين فرح.. أصفر وأخضر ودندشة وبهرجة.. ده شغل.. يعني شغل وبس.. مش صالة أفراح..
وفي أوروبا والدول المتقدمة - برضه- تلاقي معظم الشعوب عندها الزي الشعبي الخاص بها.. يعني الشعب الاسكتلندي والإنجليزي لهم زيهم الشعبي الخاص بهم.. الدول الإسكندنافية "السويد- الدنمارك- النرويج" برضه لهم زي شعبي خاص بهم.. يا عم ده حتى الإسكيمو وكتير من الدول الإفريقية لهم زيهم الشعبي.. احنا بقى تقدر تقول لي –يا محترم- إيه اللبس اللي ممكن تعتبره زي شعبي خاص بنا؟ الجلابية... اللي ناس كتير بيعتبروها "ياي.. بلدي قوي وبيئة" ما تقولليش الطربوش أو العمة.. أو الملاية اللف.. البدلة والكرافت.. اللي العالم كله بيلبسهم...
"طيب يعني أمريكا لهم زي شعبي؟"
لأ يا سيدي مالهمش.. بس دول أصلا مجتمع كوكتيل، له جذور متشعبة، ومكون من أعراق مختلفة، على عكس الشعب المصري اللي بتجمعه جذور وطينة واحدة.. وبعدين يا عم بلاش يكون لينا زي شعبي.. بس على الأقل تكون الملابس التي نرتديها بتعبر عن ثقافة ما... توجه ما.. رأي ما.. ما تأذيش مشاعر حد..
الكاتب الصحفي "محمد جمال عرفة" كتب في أحد المقالات أن المفكر والكاتب الكبير د.عبد الوهاب المسيري "تشرفنا باستضافته في الصالون بالمناسبة" كانت له قصة ذات معنى مهم جدا بخصوص الملابس والموضة والذي منه.. يقول "د.المسيري": "في عام 1963 كنت بالولايات المتحدة وذهبت إلى جامعة (ييل) لقضاء الفصل الصيفي فيها، ودعيت إلى حضور مسرحية لشكسبير، فذهبت لمشاهدتها دون أن أرتدي جاكتة ولا رابطة عنق. فهمس أحد الأساتذة الأمريكيين في أذني بأنني لا بد أن أفعل، وقال: "ألا يستحق شكسبير منك ذلك؟"، وحيث إنني أحب شكسبير وأجله، عدت إلى غرفتي فارتديت جاكتة ورابطة عنق علامة احترامي لشكسبير وذهبت!.
وشكرني أستاذي على حسن أدبي، ولكن قبل عودتي إلى مصر في عام 1969 ارتديت (البذلة) الجاكتة ورابطة عنق للذهاب إلى المسرح مع بعض الأصدقاء الأمريكيين، فكنت موضع سخريتهم؛ لأن ارتداء (البدلة) الجاكتة قد أصبح موضة قديمة وعلامة من علامات التخشب والتجمد (بالإنجليزية: stuffiness)، وأدركت ساعتها أن الجاكيت ليس مجرد شيء مادي يستر به الإنسان جسمه ويدفئ بدنه، وإنما "هو علامة على شيء ما.. لغة حضارية كاملة".
وضح المعنى يا شباب؟
عرفت بقى ليه ممكن ييجي لك شعور وإنت رايح الجامعة إنك في عرض أزياء أو في "ديفيليه" مش في جامعة؟! وإنك لو سألت: "إيه اللي أنا شايفه ده؟!"
هيرد عليك واحد أمور لابس"بندانا" وكأن عنده صداع مزمن: "أصل دي الموضة يا كابتن!" طيب.. موضة.. موضة.. بس مين قال الموضة اللي ماشية الأيام دي هي اللي صح.. ومش معنى إنك مش بتلبس ع الموضة تبقى "متخلف ورجعي".. وليه ما يبقاش لينا احنا موضة خاصة بينا.. موضة خطوطها.. جذورنا وعاداتنا وتقاليدنا... موضة مصرية يا جدع.. موضة مالهاش علاقة لا بشرق ولا بغرب.. موضة تغسل عينينا من فوضى الملابس اللي بنشوفها الأيام دي.. اللي فيها الهدوم المتقطعة موضة.. والبنطلون اللي مالهوش لون موضة... فكر معانا كده في الكلام اللي احنا قلناه ده.. واكتب لنا في الصندوق اللي تحت ده.. إنت بتختار هدومك ازاي.. وليه؟
ويا ترى.. إنت ماشي ع الموضة؟
| |
ساحة النقاش