- - 09/03/1428هـ
بينما كان هذا الأستاذ الفاضل يمشي في إحدى الأسواق فوجئ بشاب يلبس الزي العسكري برتبة ملازم يقبل رأسه ثم قال له "هل تذكرني يا أستاذ ناصر؟ أنا أحد طلابك في المرحلة الابتدائية قبل عدة سنوات، وقد تخرجت في الكلية العسكرية برتبة ملازم قبل أيام". لو كنت أنت مكان الأستاذ ناصر بماذا ستشعر في تلك اللحظة؟
الأستاذ ناصر بن حماد الهتلان علم من أعلام التربية والتعليم في بلادنا الحبيبة، مرب فاضل ومعلم رائع وشعلة نشاط لا تنطفئ ومنجم أفكار وإبداعات يندر أن تجد له مثيلا. يشهد له آباء وأمهات طلابه الذين برّوا به وحملوا له كل الحب والاحترام والتقدير والامتنان لما بذله ويبذله من جهود جبارة لصناعة جيل متميز من أبناء هذا البلد المعطاء. من يعرف المستوى التربوي والعلمي لمن درسوا على يد الأستاذ ناصر يشعر بالفخر أن يوجد بين أبناء هذا الوطن من حملوا هم التربية والتعليم في قلوبهم وأخلصوا له وبذلوا أوقاتهم وأفكارهم حتى أموالهم في سبيل تحقيق أرقى أساليب التربية والتعليم. ليس الهدف من هذه المقالة مدح الأستاذ ناصر فهو ليس في حاجة إلى مديحي، فمكانته يعرفها من عملوا معه ومن عرفوا عن إنجازاته، بل الهدف هنا هو الاستفادة من بعض الأساليب التي يتبعها الأستاذ ناصر في تحقيق العملية التربوية والتعليمية في داخل الفصل. في أحد الأيام وبينما كنت أتحدث مع الأستاذ ناصر قال لي: قبل أيام حصل موقف من طلابي في الفصل أثّر فيَّ كثيراً، وفي الوقت نفسه أدخل البهجة إلى قلبي ولم أتوقع حدوثه. فطلبت منه ذكر التفاصيل، فقال: عندما أشرح الدرس للطلاب أقوم بتوزيع الفصل على مجموعات، كل مجموعة مكوّنة من أربعة إلى خمسة طلاب.
أخبر الطلاب أنه ستكون هناك مسابقة بين المجموعات، بحيث سأسأل سؤالا لكل مجموعة وأنا أختار من يجيب وجوابه سيكون هو جواب المجموعة وستكون هناك جوائز للمجموعة الفائزة. ترك الأستاذ فرصة للطلاب لمراجعة الدرس موضوع المسابقة ثم بدأت فعاليات المسابقة وبث روح الحماس والمنافسة بين الطلاب. فبدأ بسؤال المجموعات وهم يجيبون وهو يكتب نتائج المسابق على السبورة. وعندما سأل إحدى المجموعات سؤالا ولم يستطع الطالب الإجابة وكانت المجموعة على وشك أن تخسر المسابقة قام طالب آخر من المجموعة نفسها وقال: يا أستاذ أعطنا فرصة وسنشرح له الدرس ونعدك بأنه سيجيب.
لقد شعر أعضاء المجموعة بالمسؤولية تجاه مجموعتهم وحملوا على عاتقهم بذل الجهد لمساعدة بعضهم البعض كي تفوز المجموعة. بعد انتهاء المسابقة تم توزيع الجوائز وهي عبارة عن بسكوتة واحدة وعصير واحد وحلاوة واحدة. وضع الأستاذ الجوائز أمام المجموعات لينظر كيف سيتصرفون, فإذا به يرى مشهدا رائعا يحدث بين طلاب المجموعات. قسّموا البسكوتة إلى أربعة أجزاء متساوية، وكل واحد أخذ جزءا وفتحوا العصير وصار كل واحد منهم يشرب ثم يعطي الطالب الآخر، أما الحلاوة المصاص فصار يلحسها الواحد منهم ثم يعطيها الآخر فلم أتوقع أن يحدث هذا!
إنه مظهر من مظاهر التكافل الاجتماعي في هذه السن المبكرة الذي غرسه فيهم هذا الأسلوب التربوي الرائع ليكبر الطالب وهو يدرك أنه جزء من كل في بيته وفي عمله وفي مجتمعه، وأن عليه دورا مهما تجاه مجتمعه، وأن نجاحه من نجاح مجتمعه، إذ لا يكفي أن يتفوق الفرد بل عليه الحرص على تفوق الآخرين. كم نحن في حاجة ماسة لغرس مثل هذه المبادئ السامية في نفوس أبنائنا وبناتنا منذ الصغر ليتكافل أفراد المجتمع للرفع من مكانة الأمة ليكتب الله لها العزة والنصر والفلاح بتضافر جهود أفرادها على الطريق الحق.
طلاب الأستاذ ناصر من الصف الثاني أو الثالث الابتدائي يقرأون سورة الكهف كاملة كل جمعة ويحفظون جميع الأذكار والأدعية اليومية ويعرفون الآداب الإسلامية التي يحتاجون إليها في سنهم ويقبلون رأس ويد آبائهم وأمهاتهم كل يوم. بارك الله فيك يا أستاذ ناصر ونفع بك وبأمثالك من المربين الأفاضل وجعل الله جزاءهم عظيم اوشكر طلابهم لهم جزيلا, رسمه ذلك الملازم بقبلته على رأسك بالرغم من مرور السنين. فلك منا نحن أولياء أمور الطلاب كل التقدير والاحترام، وندعو الله أن يجعل في كل مدارسنا أستاذ ناصر. وأرجو أن تعذرني يا أستاذ ناصر لنشر حديثك في الجريدة دون إذن منك ولكن قصدت أن يعم الخير ويستفيد الجميع.
المهندس محمد عبد الله البوزيد
جميع الحقوق محفوظة لـ صحيفة الاقتصادية الالكترونية
صحيفة الاقتصادية الالكترونيةإبداع معلم
نشرت فى 28 إبريل 2011
بواسطة Purity11
عدد زيارات الموقع
1,498


ساحة النقاش