بستـان دوحة الحروف والكلمات ! للكاتب السوداني/ عمر عيسى محمد أحمد

موقع يتعامل مع الفكر والأدب والثقافة والخواطر الجميلة :

بسم الله الرحمن الرحيم

القلب والصدر والنفس والسريرة  !!

يقال : ( لقد ضاق صدري ) .. وهل للصدر سعة ومساحة تضيق وتتوسع بالمعاني ؟.. ويقال : ( لقد حفظت المنظومة فوق ظهر قلبي ) .. وهل للقلب مطية الذاكرة كالحاسوب حيث الحفظ والمسح ؟.. ويقال : ( لقد أبت نفسي أن تواكب الحدث ) .. وهل للنفس شخصية منفردة تعارض أخرى معتدلة ؟.. فلما تلك المعاني التي تحمل المسميات ولا تطابق المواصفات ؟.. ونحن نعلم في الواقع تكوينات الجسد الظاهرية .. فهنالك جوف يحاط بالضلوع يسمى بالصدر .. وفيه مضغة تسمى القلب تضخ الدماء لأرجاء الجسد .. كما أن فيه الرئتان ينظمان الأنفاس شهيقا وزفيراً .. وكذلك فيه المريء ذلك المجرى الذي يمرر المطلوب إلى المائدة .. فتلك مجسدات يمكن لمسها بالأنامل .. كما يمكن مشاهدتها بالأعين المجردة .. ولكن تقع الحيرة حين تلتصق المعاني بتلك الحواس والأسماء .. وحيث تلك المصطلحات المتعارف عليها بين الناس .. فيقال : ( لقد عشق قلبي ) ويقال : ( لقد مال قلبي ) .. ويقال : ( لقد استنكر قلبي ).. ويقال : ( لقد ضاق صدري ) .. ويقال : ( لقد غلبتني نفسي ) .. ويقال : ( لقد نازعتني شهيتي ) .. وكلها معاني تعجز الترصد .. ولا يقبل اللمس والإحصاء .. كما أنها لا تتفق مع المنطق السليم المقبول .. فلما لا يقال : ( لقد حفظت المنظومة في عمق ذهني ) مثلاً ؟.. ونحن نعلم أن الذهن يمثل جوهر الذاكرة في الإنسان ؟؟ .. وتركيبة العقول مهيأة للإثبات والنسيان .. فقد يصدق البعض حين يقول : ( لقد خانني ذهني ) .. حيث الذهن موضع التذكر والنسيان .. وقد يصدق القائل حين يقول : ( لقد ساعدتني ذاكرتي ) .. وفي كل تلك الحالات نجد أن مضغة القلب بريء من تلك الاتهامات .. والبعض يقول : ( حدثتني نفسي ) ويقول : ( حدثتني سريرتي ) .. ومكان الحديث للنفس والسريرة مجهول بالتمام والكمال .. حيث لا فاه يتناول القول ولا لسان يتحرك ولا صوت ينبري !.. بل مجرد وساوس مجهولة المكان .. وعند ذلك يقف الإنسان حائراً وعاجزاً أمام طلاسم يربط بين المعاني وتلك الحواس .. والإنسان حين يحس بالآلام الجسدية يجد علاماتها في تلك الأسقام والحمى والجروح والدماء والكسور والأورام .. ولكن الإنسان حين يحس بالآلام المعنوية فهنالك مواضع مجهولة في النفس تشتكي .. وعلاماتها قد تكون الدموع .. وقد تكون الآهات والأنات والتأفف .. وقد تكون الجموح والتمرد .. وقد تكون المس والجنون .. وقد تكون الانهيار فاقداً للوعي .. والعجيب حين يقول المنهار متذمراً : ( لقد طعنني فلان في القلب ) .. وهنا لا نجد مكان الطعنة .. كما لا نشاهد القلب المطعون .. ومع ذلك فإن الكل يتعامل مع الاصطلاح وكأنه الحقيقية .. بل نجاهر بالإشهار ونقول : ( ذاك فلان قد أصيب بالانهيار ) .. وكأن الإنسان هو بنيان ينهار بالأسباب !.. لقد حيرتنا حقيقة تلك المسميات ( القلب ، السريرة ، النفس ، الصدر ، الذهن العقل ، الكيان ) .. فهي مسميات ومصطلحات من أسرار السماء .. وعلمها عند الله الخالق البارئ .. فلا أحد يجزم بأن تلك المضغة التي تضخ الدماء في أرجاء الجسد هو ذلك القلب المقصود بالمعاني .. ولا أحد يجزم بأن الصدر الذي يضيق بالأحزان ويوسع بالأفراح هو ذلك الصدر الذي يحاط بالأضلاع .. فقد تكون الحقيقة مغايرة بالتمام والكمال .

OmerForWISDOMandWISE

هنا ينابيع الكلمات والحروف تجري كالزلال .. وفيه أرقى أنواع الأشجار التي ثمارها الدرر من المعاني والكلمات الجميلة !!! .. أيها القارئ الكريم مرورك يشرف وينير البستان كثيراَ .. فأبق معنا ولا تبخل علينا بالزيارة القادمة .. فنحن دوماَ في استقبالك بالترحاب والفرحة .

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 9 مشاهدة
نشرت فى 11 يونيو 2018 بواسطة OmerForWISDOMandWISE

ساحة النقاش

OmerForWISDOMandWISE
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

550,064