بستـان دوحة الحروف والكلمات ! للكاتب السوداني/ عمر عيسى محمد أحمد

موقع يتعامل مع الفكر والأدب والثقافة والخواطر الجميلة :

بسم الله الرحمن الرحيم

الميعــــــــة التــــــي ألجمـــــت الترانيـــــــم !!

تمرد الطريق وتوقف عند نقطة جازمة حاسمة .. وأبى أن يخطو خطوة واحدة نحو الأمام .. وقد أزيلت يافطات الاختيار .. حيث علامات مفترق الطرق .. ذلك المناخ الذي كان يساند الأحقية في اتخاذ القرار .. وقد امتدت إليها مكائد الكائدين حتى محيت من معاجم البشر .. وأصبحت إشارات الأوامر هي السائدة في ملاحقة القدر .. حادة جادة كأطراف المهند المعتمد .. صارمة لا تقبل الحوار والجدل .. فإما الثبات عند مواضع القدم وإما الفرار نحو ساحة القبر .. وقد تلاشت مفردات الزمن .. كما تلاشت مفردات الأبعاد .. اليمين حاجز يحجز كالجبال .. واليسار مانع يمنع بالقتال .. ومعالم السماء حجبت بأيدي الرجال .. وقد أصبح المرء هو ذلك الرهين الذي ينام في زنزانة المقلتين .. يفتقد أدنى السانحة من رحمة الانطلاقة والحرية .. أنفاسه تشتكي متصاعدة ثم تنهار متراجعة .. وحلقات الضائقة تزداد شراسة كحلقات الأفعى الملتوي .. تعصر النفوس قهراً حتى تتبخر عصارة الأفئدة .. وتنوء الأظهر بأثقال تفوق الجبال .. حيث تتلاحق الويلات كنوازل الشلال .. والحياة تدوم بأحوال تشيب الأطفال .. والآهات والأنات من نفحات كالمراجل التي تغلي في باطن البركان .. حمم منابعها مكائد الإنسان .. وقد لا تخلو من مكائد الشيطان .. رمضاء من الأحوال هي من موجبات العصر والزمان .. والعيب في صمت مغلف بالكتمان .. صمت ينافس الفراغ والظلام .. حيث ترتد رسائل الصيحات خائبة وهي تشتكي من قوة الخذلان .. وتتمرد في النفوس بواعث الآمال والأحلام لتعلن العصيان .. وتلك الجبال العاصية تضع أثقالها دون حياء فوق هامات الرهائف من الأغصان .. تلك الأغصان البريئة التي لا تملك قوة التحدي لسطوة السلطان .. جبال تتعالى تيها وشموخاً حين ترتد إليها أصداء الآهات والأنات .. وتنتشي زهواً حين تجري أنهر الدموع ليشرب منها الكادحين الضعفاء .. فإما الرحيل لسواحل الآخرة وإما الطاعة العمياء .. ولقد ضاقت الأحوال بما رحبت .. حيث النوازل أرضا وبحرا وجواً .. وتلك عبقرية الشامتين تتجلى في غياب العفو والسماحة .. لوحة كئيبة للبؤساء ترسمها يد فنان من البسطاء .. إطارها سجن يفتقد المساحة والأرجاء .. وألوانها مسخ يفتقد روعة الطلاء .. وزينة أشجارها مشانق في الفضاء .. وغاية أنغامها هي ترانيم النحيب والبكاء .. والأكف مرفوعة نحن السماء .. حيث النداء تلو النداء .. ومن العجيب أن يغتال من ينادي بالإخاء ! .. وكل يوم جديد يحمل الفواجع من الأنباء .. زرافات من البشر تجتاز الجبال والسهول والوديان وهي ترجو رحمة الرحماء ,, حافية الأقدام جائعة البطون عارية الأجساد لا تعرف معاني الهناء .. ومن الخلف تطاردها راجمات المجوس الخبثاء .. والعزاء في أمة لا حيلة لها حين تريد العزاء .. أمة مقهورة تقبع خلف قضبان النزلاء .. مقيدة الإرادة ومحبوسة في سجون الأولياء .. وتلك السهام تصيب الأمة من أكنان القادة قبل أن تصيبها من أكنان الأعداء .. والقيود مصنوعة في مصانع الأمة بأيدي السفهاء .. تدمي المعاصم وتكسو السيرة بفداحة الابتلاء .. ومع ذلك لا يكتفون بالدموع والبكاء بل يطالبون بالمدح والثناء .. ثم يتسابقون في المكائد ليكون القتل والتنكيل هو الجزاء .

OmerForWISDOMandWISE

هنا ينابيع الكلمات والحروف تجري كالزلال .. وفيه أرقى أنواع الأشجار التي ثمارها الدرر من المعاني والكلمات الجميلة !!! .. أيها القارئ الكريم مرورك يشرف وينير البستان كثيراَ .. فأبق معنا ولا تبخل علينا بالزيارة القادمة .. فنحن دوماَ في استقبالك بالترحاب والفرحة .

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 43 مشاهدة
نشرت فى 25 سبتمبر 2017 بواسطة OmerForWISDOMandWISE

ساحة النقاش

OmerForWISDOMandWISE
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

585,391