بستـان دوحة الحروف والكلمات ! للكاتب السوداني/ عمر عيسى محمد أحمد

موقع يتعامل مع الفكر والأدب والثقافة والخواطر الجميلة :

<!--[if gte mso 9]><xml> <w:WordDocument> <w:View>Normal</w:View> <w:Zoom>0</w:Zoom> <w:PunctuationKerning /> <w:ValidateAgainstSchemas /> <w:SaveIfXMLInvalid>false</w:SaveIfXMLInvalid> <w:IgnoreMixedContent>false</w:IgnoreMixedContent> <w:AlwaysShowPlaceholderText>false</w:AlwaysShowPlaceholderText> <w:Compatibility> <w:BreakWrappedTables /> <w:SnapToGridInCell /> <w:WrapTextWithPunct /> <w:UseAsianBreakRules /> <w:DontGrowAutofit /> </w:Compatibility> <w:BrowserLevel>MicrosoftInternetExplorer4</w:BrowserLevel> </w:WordDocument> </xml><![endif]-->

<!--[if gte mso 9]><xml> <w:LatentStyles DefLockedState="false" LatentStyleCount="156"> </w:LatentStyles> </xml><![endif]--><!--[if gte mso 10]> <mce:style><! /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"جدول عادي"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} --> <!--[endif] -->

بسم الله الرحمن الرحيم

(  قصــــــــــــــــــــة قصيـــــــــــــــــــــــرة  )

قريــــــــــــة الجهـــــــــــــــــــلاء  !!

الشيخ إبراهيم كان يعتقد الصواب المطلق في خطواته .. وكان يرى أن الذي يكبر الآخر بيوم في العمر هو يكبره عاما في الخبرة والتجربة .. وتلك مقولة وغيرها من المقولات الشعبية المصطنعة الساذجة التي كانت شائعة في تلك القرية النائية .. حيث القرية التي تعودت أن توزن الناس بمقاييس الاجتهاد والتكهنات .. وحيث الاعتماد على مفارقات الأمثلة الشعبية البائدة .. وأهل تلك القرية كانوا يجارون المقاييس الفطرية البدائية عند الحكم على الناس .. وكانوا لا يؤمنون بمقاييس العلم والمعرفة .. فالرجل في عرف تلك القرية هو ذلك الكائن صاحب القدح المعلي مهما يكون في درجات الجهل والتخلف .. والمرأة هي المرأة الجاهلة مهما تمتلك من معدات العلم والثقافة والشهادات العليا .. وعليها الطاعة العمياء للزوج في كل الظروف والأحوال .. فالزوج في عرفهم يمتلك الأحقية والأولوية في كل صغيرة وكبيرة .. ولا يعاب مهما يكون جاهلا أو أميا أو متخلفاً .. ومن شروط أهل القرية أن تبدي الزوجة الطاعة والخنوع للزوج دون حوار أو نقاش .. تلك المزايا التي تفضل الذكر عن الأنثى دون حيادية أو عدالة .. وقد أهدت السانحة للشيخ إبراهيم بطل هذه القصة أن يصول ويجول كيف يشاء .. فكان يتمادى كثيراً في دروب التعالي والصلف .. ورغم أنه كان ذلك الأمي المتخلف فقد تزوج بابنة عمه المثقفة الواعية .. وكان يرى في نفسه على أنه في مكانة أرفع من مكانتها لأنه ذكر وهي أنثى .. كما كان يعتقد في نفسه أن المرأة مخطئة مهما تكون صائبة .. ذلك الاعتقاد الظالم الذي يؤكد جهل وتخلف أهل تلك القرية .. ولذلك كان دائما شديد الانتقاد لزوجته في كل خطوة من خطواتها .. ولكن الزوجة المثقفة رغم أنها كانت مهضومة الحقوق والاعتبار إلا أنها كانت تجتهد كثيراَ في إرضاء زوجها .. وكانت تتنازل عن كبريائها في معظم الأحيان .. ولا تتأفف أبداَ من ندرة الإشادة والعرفان .. وهي تلك المرأة الحكيمة العاقلة .. التي كانت توازن الأمور بالحكمة .. فكانت تتولى إدارة بيتها بروية وحكمة عالية .. وقد تعلمت في الأكاديميات الكثير والكثير من المعارف .. وكذلك تعلمت فنون الطبخ والإعداد .. ولذلك كانت تجتهد كثيرا في إعداد أصناف الطعام لزوجها .. ورغم ذلك كانت لا تسلم من انتقادات زوجها إبراهيم .. تلك الانتقادات اللاذعة القاسية الجارحة .. وحين كانت تضع الطعام أمام زوجها كانت تتلقى دائما ألوان الإهانات والانتقادات .. حيث كان إبراهيم يمد يده ويتذوق الطعام أولا ثم يصيح متذمرا ومتأففاً ومحتجاَ .. واصفا الطعام بالرداءة وعدم الجودة والمذاق .. ثم يطلب من الزوجة أن تحضر له طعاما من الجيران حيث يجيدون الطباخة كما يعتقد .. فكانت الزوجة اللبقة الذكية تتحايل في مجاراة الزوج الأحمق .. فتدخل في المطبخ ثم تعد طعامها في إناء .. ثم تدس الإناء تحت ملابسها وتخرج به للشارع بحجة أنها ذاهبة للجيران لإحضار بعض الطعام له .. ثم تعود للدار بعد دقائق قليلة وهي تحمل نفس الإناء ظاهرا في كفها .. وتضعه أمام زوجها إبراهيم المتذمر دائما وأبداَ .. فإذا بإبراهيم يتذوق ذلك الطعام ثم يصيح عاليا مكبرا ومهللاَ وقائلا : ( ما أحلى مذاق هذا الطعام !! ) .. ( وما أقدر وأمهر هؤلاء الجيران في فنون الطبخ !! ).. وذلك بالرغم من أن الطعام هو نفس الطعام الذي قدم له قبل لحظات قليلة ., والذي قال عنه بأنه من أردأ الأطعمة والمذاق !! .. وحينها كانت تكتم الزوجة اللبقة غيظها ثم تقول في نفسها : ( ما أخبث الرجال حين يمكرون !! ) .

              دارت الدوائر .. ومرت الأيام والسنوات .. وقرية الجهلاء كانت تزداد جهلا يوما بعد يوم .. وتلك مجالس القرية التي كانت تعج بالجهلاء .. وأعقل الناس في القرية كان بمعدل الأطفال في العقل والتفكير والتدبير .. وقد تفشت في عقول أهل القرية اعتقادات الشعوذة والدجل .. حيث الاهتمامات المبالغة بمعتقدات السحر والساحرين .. وحيث التنقيب ليلا ونهارا في مزاعم الكيد والكائدين .. وكانت الأصابع تشير دائما باتهامات ظالمة للجيرة والقاطنين .. وكادت أن تنحصر شكاوي أهل القرية في مزاعم السحر والساحرين .. تلك الاعتقادات والمزاعم الخاطئة لديهم بأن الإنسان يمكن أن يضر وينفع من دون علم الله كيف يشاء .. وقد يعللون تلك الاعتقادات حسب الأهواء ويقولون أن الإنسان يملك المقدرة في المنفعة والمضرة بمعدات السحر والدجل .. تلك الاعتقادات التي تنتشر عادة في المجتمعات المتخلفة الجاهلة .. وصاحب الاعتقاد في تلك المجتمعات عادة يكون في درجات متواضعة من العلم والمعرفة .. ولذلك نجد أن تلك المجتمعات لا تخلو من المضحكات والمظاهر التي تناقض خطوات إنسان العصر .. حيث الخطوات المتقدمة الباهرة في متاهات الإجرام السماوية وعلوم الفضاء والتكنولوجيا .. وِإنسان القرن الحادي والعشرين يفترض أن يكون قد تخطى خزعبلات الدجل والشعوذة .. ولكن ما زالت هنالك زوايا فوق وجه الأرض تعج وتعيش في متاهات القرون المظلمة .. وبيئة تلك القرية الجاهلة كانت ملائمة لتكون هدفا ومرتعا للدجالين والمشعوذين .. الذين كانوا يوفدون للقرية من كل صوب وحدب .. ومنهم ذلك ( الفلاتي ) أبكر الدجال الشهير .. تعود أن يزور القرية من وقت لآخر .. وتعود أن يستغل جهل وضحالة أهل القرية .

            كان أبكر يظهر لأهل القرية بأنه خطير حين يريد المضرة .. وأنه نافع شديد حين يريد المنفعة .. وبمهارة الماكرين تمكن أبكر من كشف أسرار أهل تلك القرية .. وتمكن من معرفة مكامن الضعف فيهم .. وفي بداية المشاوير كان أبكر يطمع في أموال أهل القرية .. فيزعم بأن أهل القرية يمكن أن يحضروا له أموالهم فيضاعفها لهم أضعافا مضاعفة بفعل السحر والدجل .. وصاحب الألف جنيه يمكن أن يحصل بدلا من الألف على مائة ألف جنيه .. وذلك فقط بعد أيام من أوراد السحر والشعوذة والدجل .. كما أن صاحب المائة ألف جنيه يمكن أن يحصل على مبلغ مليون جنيه بعد أيام من السحر والدجل .. وكل ذلك مقابل رسوم قليلة للغاية .. وفي نهاية المطاف كان الدجال يحتال بحيلة الماكرين فيستولي على تلك الأموال بجانب الرسوم .. وعندها كان أهل القرية لا يتجرؤون بالسؤال والمطالبة بأموالهم خوفا من مضرة الدجال .. ومن العجيب أن أهل القرية لم يسألون أنفسهم مرة من المرات على تصرفات الدجال .. فلو كان الدجال يملك المقدرة في مضاعفة الأموال فلماذا لا يفعل ذلك لنفسه دون اللجوء لأموال الآخرين ؟؟ .

             ولكن أبكر ( الفلاتي ) ذلك الدجال تمادى في استغلال أهل تلك القرية .. وتعدى حدود الأخلاق والآداب حين وجد أن أهل القرية يستجيبون لمطالبه دون تردد أو امتناع .. فكشف لأهل القرية بأن الزوجات في تلك القرية يضمرن الكثير من الشرور للأزواج .. وأنه قادر على كشف أسرارهن وإزالة تلك الشرور من صدروهن .. فأمر الرجال بإحضار الزوجات في حضرته  حتى يتمكن من طرد الشرور من أعماقهن .. ومن العجيب أن ذلك الدجال أبكر كان يشترط أن ينفرد بالزوجة المختارة في غرفة خاصة بالقرية .. ثم يشترط أن يمكث الأزواج خارج الغرفة عند لحظات المعالجة المزعومة .. خطوة من ذلك الدجال وقد تعدت حدود  الأخلاق والآداب .. كما تعدت حدود الموانع الشرعية والخطوط الحمراء في غفلة وجهالة رجال القرية .

             دارت الدوائر مرة أخرى .. ومرت التجارب .. حتى كان دور الشيخ إبراهيم .. الذي أراد أن يصلح أحوال زوجته كما كان يزعم .. فطلب من زوجته العفيفة أن تتواجد في حضرة الفكي أبكر الدجال .. رفضت الزوجة العفيفة في بداية الأمر .. ثم طاوعت زوجها تحت الإلحاح .. فذهبت لغرفة الدجال مكرهة خانعة .. وفي هذه المرة أرادت أن تكشف أسرار ذلك لدجال .. وقد سمعت الكثير من علامات الريبة عن الدجال ممن سبقوها من الزوجات .. فتحايلت بمهارة فائقة .. ثم دست تحت ثيابها جهاز موبايل كانت تملكه في غفلة الزوج .. وعندما دخلت غرفة الدجال فرح الأخير كثيرا وأبدى السعادة بلقائها .. ثم بدأ يغازلها علنا وجهاراً .. وعندما أظهرت عدم الرضا بدأ يهددها بأنه يملك عدة هلاكها وهلاك أهلها .. وعندها تحايلت الزوجة الكريمة وأبدت نوعا من القبول والإذعان .. فقام الدجال في تقديم طقوس الغزل والإغراءات .. وما كان يدري أن تلك المرأة الفاضلة كانت تسجل وتصور كل حركات وسكنات ذلك الدجال .. كما أنها كانت تسجل كل أقواله وحروفه من الغزل والمحاولات .. وعندما تمكنت من تسجيل الأدلة والبراهين قامت فجأة ثم هربت من حضرة الدجال .. الذي ظل يلاحقها ويطاردها في الطرقات .. ولم تستسلم للواقع عند ذلك الحد .. ولكنها واصلت خطواتها الجريئة واتصلت بشرطة المدينة والقرية فاتحة بلاغاً ضد ذلك الدجال المحتال .. وفي الشرطة تمكنت من أثبات التهم على الدجال بالأدلة والبراهين المسجلة الموثقة .. فقامت السلطات باعتقال ذلك الدجال الفاسق الكبير ., وكذلك قامت الزوجة الصالحة بنشر فضائح الدجال في مواقع التواصل الاجتماعي بالنت .. فانتشرت صورة الدجال بالقدر الذي يمنع ظهوره في المجتمعات أبد الدهر .. وبتلك المهارة الفائقة تمكنت تلك الزوجة الصالحة من إقفال نافذة من نوافذ الفساد .. وحينها أدرك رجال القرية الجاهلة مدى جهلهم .. ومدى ضحالة أفكارهم تلك البدائية المتخلفة .. كما تيقنوا أن المرأة هي في الحقيقة إنسانة تمتلك الكثير من المهارات العقلية الكبيرة .. وأنها ليست مجرد كائن ضعيف يهان ويذل .. كما أدرك الشيخ إبراهيم أن الذي يكبر الآخر بيوم في العمر قد يكون متخلفا عن آخر يملك العلم بعشرات السنين .. ولا يتمايز الجاهل بالجهل مهما يمتلك من سنوات العمر دون  ثقافة وعلم .

 

 

 

OmerForWISDOMandWISE

هنا ينابيع الكلمات والحروف تجري كالزلال .. وفيه أرقى أنواع الأشجار التي ثمارها الدرر من المعاني والكلمات الجميلة !!! .. أيها القارئ الكريم مرورك يشرف وينير البستان كثيراَ .. فأبق معنا ولا تبخل علينا بالزيارة القادمة .. فنحن دوماَ في استقبالك بالترحاب والفرحة .

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 26 مشاهدة
نشرت فى 13 يوليو 2017 بواسطة OmerForWISDOMandWISE

ساحة النقاش

OmerForWISDOMandWISE
»
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

524,333