بستـان دوحة الحروف والكلمات ! للكاتب السوداني/ عمر عيسى محمد أحمد

موقع يتعامل مع الفكر والأدب والثقافة والخواطر الجميلة :

بسم الله الرحمن الرحيم

لا تقسم بالله جازماَ وأنت لا تـدري    !! 

القذيفة الطائشة في معمعة الحروب تقبل كل الاحتمالات .. فهي قد تكون من عدو وقد تكون من صديق .. قد تكون بريئة وقد تكون مقصودة .. والمقتول في ميادين الفوضى لا يعرف القاتل  .. وعليه الانتظار ليوم الحساب ليقف على الحقيقة  .. أما هنا في الدنيا فالافتراض دائماَ أن القاتل الوحيد الذي يقع عليه اللوم هو ذلك العدو الذي ينازع الحرب .. والحقيقة قد تكون أبعد من ذلك كثيراَ ..  فكم من مقتول تقتله يد الغدر من صديق قبل أن تقتله يد البطش من خصم لدود  .. وكم من قاتل يرمي عدواَ ثم يصيب صديقاَ لحاجة في نفس يعقوب  .. وكم من متآمر يمتطي الأحداث ستاراَ ليبطش كيف يشاء ..  وكم من مخدوع يتوهم الأحداث فيقتل نافعاَ ليفيد ضاراَ .. وكم من صائل وجائل في خنادق الرياء وهو يرجو ويتعمد الإخلاص ؟.. وكم من صائل وجائل في خنادق الصدق والإخلاص وهو يرجو الفتنة والدمار ؟؟ .. والحسابات في خضم الأحداث تكون مخلوطة ومجهولة الهوية والمسار .. قلة من الناس تملك الدهاء فتمكر بالليل والنهار لتزرع الخراب والدمار والمكايدات .. وكثرة من الناس بهبالة وغباء تطيع بخضوع حتى النهايات .. ودواخل الإنسان عند المحك هي التي تتحكم في المصائر والمسارات !! .. وكيد الدواخل في الإنسان أشد خطورة حين تفرض الخيارات .. ومظهر الإنسان يخدع كثيراَ حين تختفي الفراسة والنباهة في الآخرين ..  وجرت الكثير من المؤامرات والكيديات ..  قيل فلان قتل في حادثة الطائرة المنكوبة المشئومة .. ذلك الزعيم الكبير .. ثم فاحت الأقاويل بعد ذلك .. وتفشت الاجتهادات .. وفلان آخر ذلك الرمز الفريد  نال نفس الجزاء .. ثم فاحت أيضاَ تلك الأقاويل والاجتهادات .. وتوالت الأحداث تلو الأحداث وفي طيها الكثير من الأسرار التي تبيح الاجتهادات والتكهنات العشوائية ..  وفي نفس الوقت تمنع الجزم والقطع بالمجريات التي تقال عند وقوع الأحداث .. وعادة تلك المبررات تكون مجرد ستار وحجاب يحجب الحقائق .. وفي المحصلة النهائية فإن العلم الحقيقي لتلك الأحداث تبقى عند الله سبحانه وتعالى .. والمتبصر الحكيم لا يجزم أبداَ في شأن من الشئون .. ولا يفتي عن حدث من الأحداث وهو لا يدري ..  ومع ذلك دائماَ هنالك في الساحات تلك الاحتمالات التي تقبل المزايدات .. فنرى ذلك المرء يسرد حدثاَ من الأحداث كيف يشاء .. وفي سرده الكثير من الأباطيل والقليل من الحقائق .. ونرى الآخر كالمجنون يثرثر بالكثير من المعلومات .. ثم لا يتلقى المصداقية من الآخرين .. ومع ذلك قد يكون في أقواله الكثير من الحقائق والقليل من الافتراءات .. وهنالك العقلاء الذين يدركون ويعلمون حقائق وبواطن الأمور .. ولكنهم يتخذون الحكمة والحيطة بالسكوت .. تلك الحيطة التي تلزمهم بالسير جانب الحائط وتلزمهم بالقول يا ستار أستر .. فهم يشاهدون الحقائق تسقط من فتحات الغربال ثم لا يتكلمون .. كما يرون الأكاذيب تبقى في ساحة الغربال وأيضاَ يؤثرون الصمت .. ولسان حالهم يقول : ( يا باب ما دخلك شـر !! ) .. وبمرور الأيام فإن شرعة الاحتمالات والإشاعات هي التي تسود المجتمعات في كل الأحوال  .. والقوافل منذ أقدم العصور تواصل سيرها ومشاويرها رغم الأسرار والأضرار  .. ولا تخلو قافلة من القيل والقال .. والأحداث عبر التاريخ دائماَ تحتفظ بالكثير من الأسرار دون الكشف  .. تلك الأسرار التي تمنع الجزم والحسم القاطع في شأن من الشئون .. والعاقل الفطن لا يقسم بالله جازماَ في أمر من الأمور التي تقبل الاحتمالات .. والبسطاء من الناس هم الذين يخوضون عشوائياَ في الأمور .. ويصدقون أي كلام يقال في الساحات  .. وتلك علة مشينة في الكثير من أفراد المجتمعات .

ـــــــــ
الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد

OmerForWISDOMandWISE

هنا ينابيع الكلمات والحروف تجري كالزلال .. وفيه أرقى أنواع الأشجار التي ثمارها الدرر من المعاني والكلمات الجميلة !!! .. أيها القارئ الكريم مرورك يشرف وينير البستان كثيراَ .. فأبق معنا ولا تبخل علينا بالزيارة القادمة .. فنحن دوماَ في استقبالك بالترحاب والفرحة .

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 53 مشاهدة
نشرت فى 17 يونيو 2014 بواسطة OmerForWISDOMandWISE

ساحة النقاش

OmerForWISDOMandWISE
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

591,129