دكتور شريف عبد العظيم : العمل الاهلي في مصر موجود و لكنه غير ناضج
<!-- <h3 class="ardate">الثلاثاء 16 أكتوبر 2007</h3> -->مصري من مواليد القاهرة 1964 تخرج من هندسة القاهرة قسم الاتصالات عاد بعد رحلة سفره لنيل شهادة الدكتوراه في هندسة الاتصالات ليتحدث مع طلبته في مدرجات جامعة القاهرة عن أخلاقيات المهنة والتي كان لها الأثر الأكبر في خروج رسالة إلي النور.
يرفض الدكتور شريف عبد العظيم لقب رئيس مجلس إدارة جمعية رسالة ويستبدله بلقب المنسق العام قائلا "ليس لدينا رئاسات بالمعني المعروف، فكلنا لنا أصوات بالتساوي ويمكن أن أكون أنا منسق لكل هؤلاء الشباب الذين حبب الله إليهم التطوع وفعل الخير.
سألناه في حواره معنا بالجامعة الأمريكية عن حكاية البداية والخروج من حرم الجامعة إلي الفضاء الأوسع الذي يحياه المئات من المصريين المحتاجين.
فقال : البداية كانت محاضرات أخلاق المهنة بكلية الهندسة جامعة القاهرة (Engineering Ethics)، حيث تولدت الرغبة لدي طلبة الفرقة الثانية بقسم الإليكترونيات والاتصالات عام 1999 في عمل شئ لخدمة المجتمع من خلال حوار معهم حول مادة السلوكيات والذي إخترت أن يكون موضوعه أخلاقيات المهنة وتطرق الحديث إلي أخلاقيات المهندس وواجبه تجاه مهنته وزملائه ومجتمعه بصفة عامة وهو ما أدي إلي حماسهم لضرورة المبادرة بعمل شئ حقيقي. وبالفعل في صيف نفس العام كونوا أسرة لنشاط طلابي تسعي بجد وبإخلاص لحل مشكلات المجتمع وقام الطلبة بتقسيم أنفسهم داخل الأسرة إلي ثلاث مجموعات رئيسية، مجموعة العمل الخارجي .. وتقوم بزيارة دور أيتام للأولاد والبنات ودور مسنين ومستشفي أبو الريش وأطفال معهد الأورام، مجموعة العمل الداخلي .. وتقوم بإصدار جريدة رسالة داخل كلية الهندسة والتي تعمل علي نشر الوعي بالعمل التطوعي داخل الكلية والإعلان عن أعمال الأسرة، وتنظيم حملات تبرع بالدم ومعارض خيرية وحملات تجميل وتنظيف للكلية، أما الثالثة .. فهي مجموعة الكمبيوتر .. حيث قرر طلبة قسم الإليكترونيات بالكلية خدمة زملائهم من الطلبة عن طريق تنظيم دورات كمبيوتر في جميع المجالات بأسعار رمزية.
وكيف خرجت رسالة من نطاق الحرم الجامعي الضيق إلي الشارع المصري ؟
جاءت نقطة التحول في تاريخ رسالة عندما إقترحت إحدي الطالبات من أعضاء الأسرة بناء دار أيتام، بسبب ما رأته وزملاؤها من سوء الأحوال في دور رعاية الأيتام، كانت الفكرة نفسها كبيرة، ولكن كان إيمان شباب رسالة أكبر وكانت الموارد منعدمة، فأعضاء الأسرة كلهم من الطلبة، إلا أنه بدأ التفكير في بناء الدار في شهر فبراير عام 2000 وبمساعدة قريب لإجدي عضوات الأسرة تبرع بقطعة أرض في شارع متفرع من طريق فيصل بالهرم، وفي شهر سبتمبر من نفس العام كان مبني الدار بأدواره الخمسة واقفا شامخا محتويا علي مسكن للأيتام ومسجد ومركز كمبيوتر، وهنا تبين لهم ضرورة إشهار جمعية أهلية في وزارة الشئون الاجتماعية، فالقوانين لا تسمح أن تكون دار أيتام تابعة لأسرة طلابية، فتأسست جمعية رسالة للأعمال الخيرية في يناير 2001.
ثم كانت رسالة المهندسين 2003، عندما اهتم أحد رجال الأعمال أن يتكرر هذا النموذج في منطقة أخري، فتم البحث عن مبني بحي المهندسين ليكون فرع جديد يمارس الشباب من خلاله أنشطة الجمعية، وتم إيجار مبني مكون من خمس طوابق ويقوم هذا المتبرع بسداد القيمة الإيجارية شهريا. وأخذت الأقدام تزداد ثباتا وثقة، وبفضل الله وعونه ثم حماس الشباب وجهودهم نشأت رسالة الإسكندرية عام 2004، وهكذا علي التوالي كانت رسالة المنوفية ورسالة الزقازيق ورسالة المعادي كلها عام 2004، أما 2005 فقد حمل بين طياته رسالة الفيوم ورسالة المنصورة، ورسالة 6 أكتوبر ورسالة مصر الجديدة ورسالة القناطر.
كانت هناك أيضا فكرة إنشاء المركز الطبي .. للمساعدة في وضع نهاية لآلام المرضي الفقراء وليس فقط عن طريق توفير العلاج وأفضل وأحدث الإمكانيات الطبية بأقل الأجور أو بدون أجر، ولكن أيضا عن طريق توفير مستوي راق وجيد في الرعاية النفسية والصحية للمريض الفقير بأسلوب حضاري وسامي يحترم إنسانية المريض وكرامته وبالفعل تحققت الفكرة عام 2004.
* ما هي أنشطة التطوع داخل الجمعية ؟
لدينا 13 نشاط يمكن للمتطوع المشاركة من خلالها بالوقت أو الجهد كيفما يناسبه، فهناك دار الأيتام وأيضا خدمات المكفوفين وهناك أيضا بنك الطعام ومساعدات الأسر الفقيرة. إضافة إلي جمع الملابس المستعملة وتجهيزها وإرسالها لمعارض رسالة الدائمة لتباع بأجر رمزي لمحدودي الدخل والعائد يكون لصالح أنشطة رسالة.
كما يوجد أيضا دروس التقوية حيث يقوم شباب متطوع بمساعدة أبناء الأسر محدودة الدخل في استذكار دروسهم بجميع المراحل التعليمية، كما يقوم شباب رسالة بمحو أمية المتسربين من التعليم كما يقوم الشباب المتطوع أيضا بتدريس دورات كمبيوتر ولغات بداخل المركز التدريبي والعائد من هذه الدورات لأنشطة رسالة الخيرية. وهناك أيضا طبق الخير، وفيه يقوم شباب رسالة بتجهيز أطباق من الأغذية المتنوعة كالحلويات واللحوم وتباع هذه الأطباق لصالح أنشطة رسالة.
وهناك بنك الدم، حيث يقوم الشاب بترك اسمه وفصيلة دمه للاتصال به عند حدوث طوارئ في أحد المستشفيات. بالإضافة إلي المشاركة في تقديم خدمات لذوي الاحتياجات الخاصة والتي تتمثل في فصول تعليمية للمعاقين ذهنيا وجلسات علاج طبيعي وجلسات تخاطب وخدمات الصم والبكم، كما يقوم شباب رسالة شهريا بتنظيم زيارة لأحد دور الأيتام أو المستشفيات العامة أو دور المسنين.
* وكيف تمول كل هذه الأنشطة ؟
نعتمد بشكل أساسي علي التبرعات المادية والعينية إضافة إلي بعض المشروعات التجارية البسيطة مثل منتجات الورش الفنية التي يصنعها المتطوعين وتباع ويخصص عائدها في أعمال الجمعية وكذلك مشروع "المناديل الورقية" ومعارض الملابس المستعملة. ولعل النقطة الإيجابية هي أن المتطوعين الإيجابيين يخبرون أصدقائهم وأصدقاؤهم يخبرون أصدقائهم وهكذا ... فتجد في النهاية أن هناك دائرة كبيرة من المتطوعين بالتأكيد منهم من يستطيع تدبير التمويل اللازم لإدارة الجمعية.
وقد ابتكرنا في رسالة فكرة التبرع الشهري بمبلغ بسيط عشرة جنيهات، وهذا المبلغ البسيط مع زيادة عدد المتبرعين يوفر مبلغا مناسبا، ونحن نسهل علي المتبرع ذلك لأننا نذهب حتي بيته ونأخذها منه فنحقق هدفين في آن واحد .. أننا نوفر عليه وقته وجهده من ناحية ونضمن أنه سيوفي بوعده من ناحية أخري، لأننا لو انتظرناه كي يأتي لنا بتبرعه سيأتي مرة ولن يأتي الثانية والثالثة، ونحن كنا نعرض علي المتبرعين أن نذهب إليهم لتحصيل التبرع أما الآن فنحن نصر علي ذلك، لأننا خلال عملنا تعلمنا أن نسبة الملتزمين في الحضور إلي هنا لدفع التبرع تتراوح من 5 % إلي 10% فقط، أما عندما نذهب إليه في مكانه فإن هذه النسبة تصل إلي 70 و 80% وهذه هي الفكرة .. جمهور كبير ومبلغ بسيط وتسهيلات كبيرة في تحصيل التبرع، وأعتقد أن علاج نقص التمويل أو غيابه هو ما نفعل.
* ما هي المعوقات التي تعترض طريق رسالتكم ؟
أولها يتمثل في بيروقراطية الإجراءات الحكومية والتي تعيق جميع مشاريعنا التوسعية الخاصة مثلا بمبني جديد، ترخيص ما، تبرع، فالنظام الحكومي يجعلنا نعاني من بطء قاتل. والمشكلة الثانية تتمثل في المتطوعين الذين تعتمد عليهم الجمعية بشكل أساسي، فلأنهم متطوعين فغالبا ما نعاني مشكلة الإليتزام بالوقت أو الجهد، وهما عيبان خطيران في المجتمع المصري بصفة عامة، فمعظم مواعيدنا فشنك، ومعظم وعودنا تكون فقط لفض المجالس حتي في العمل، فإذا كان أحد لا يحترم مواعيده في عمله الملزم فما بالك بالعمل التطوعي غير الملزم ؟
* وكيف تغلبتم علي مثل هذه المشكلة ؟
لا أدعي أننا تمكننا من حلها، لأنها مشكلة لا حل لها إلا بعلاج ثقافي اجتماعي يحتاج إلي عشرات السنين ... أما ما نفعله لمواجهة ذلك فهو كالآتي .. تعلمنا أنه لو ترك العمل بأكمله للمتطوعين فمن الممكن أن ينهار تماما، وحاولنا علاج ذلك عن طريق تدعيم العمل التطوعي بكادر وظيفي، أي بوضع شخص وظيفته إدارة المتطوعين، فإذا كان مثلا يدير مجموعة من المتطويعن وسقط منهم واحد فعليه أن يأتي ببديل له، وبما أن عدد شباب رسالة المتطوعين كبير جدا فإن من يسقط منهم عدد كبير أيضا يكاد يصل إلي النصف، وهؤلاء يتم تعويضم أولا بأول عن طريق موظفين مختصين بإدارة المتطوعين، فنحن لم نعالج عدم الالتزام، وإنما فقط عرفنا كيف نتجنب آثاره المدمرة.
* كيف تري مسيرة العمل الأهلي في مصر الآن ؟
يوجد عمل أهلي في مصر ولكنه غير ناضج، يحتوي علي الكثير من العفوية وعدم التنظيم ولا يوجد كوادر محترفة، وكل ذلك يحتاج إلي وقت حتي يستقر. والاحتكاك المباشر والمتبادل بين الإعلام وعلي رأسه الصحافة والجمعيات الأهلية جزء أساسي جدا في رفع التوعية.
* وماذا عن الدور الحكومي في ذلك ؟
أعتقد أن دور الحكومة يجب أن يكون دورا تنظيميا ورقابيا فقط، فنحن لا نريد من الحومة أن تنزل إلي الشارع لتساعد الناس، نحن نريد فقط مساعدة الحكومة ولا نجدها، فلك أن تتخيل أنك تحصل علي أية معلومات من وزارة التضامن الاجتماعي بصعوبة بالغة، لذا نحن في حاجة دائمة إلي تعاون الحكومة.
* ألم تفكر في يوم ما بالتراجع عن الاستمرار في هذا العمل، وخاصة وقد أشرت إلي كم الإرهاق الذي يعود عليك منه ؟
برغم كل ما أعانيه من إرهاق خاصة كلما توسعنا في النشاط إلا أن المردود المعنوي وليس المادي هو سبيلي وهو يشعرني بأن حياتي لها قيمة ومعني يذكر، لذا أنا فخور جدا جدا بعملي وأتمني لو استطعت الاستمرار فيه.
* ما هو الحلم الذي مازلت تحلم به لرسالة ؟
حلم رسالة أن يصبخ هناك فرع لها في كل قرية وكل مدينة بحيث يتمكن أي فرد في الجمهورية يطلب المساعدة علي الرقم المركزي 19450 الذي حصلنا عليه أخيرا - أن نلبي له احتياجه بمنتهي السهولة والسرعة.



ساحة النقاش