المَدِينَةُ
♥ الفَاضِلَةُ ♥
مِنْ بَعِيدٍ رَأَيْتُهَا عَلَـــىَ الأَرْضِ جَالِسَةً كَأَنَّهَا تَنَامْ
اِقْتَرَبَتْ مِنْهَا بِحِرْصٍ خَشْيَةٌ أَنَّ أُيقذهُا مِنْ المَنَامْ
♥
وَلَكِنَّي فَعْلَتُهَا وَسَأُلْتُهَا مِـــنْ أَيْنَ قَالَتْ مِنْ مَدِينَةِ الأَحْلَامْ
وَجِئْتُ سعيدة هُنَا لمَا مشَيْتِ عَليَّ المَاءُ كَثِيرًا أَيَّامًا وَأَيَّامْ
♥
وَهِيَ تُبْعِدُ عَنْ هَذِهِ الأَرْضِ بُعْدَ العِلْمِ عَنْ الأَحْلَامْ
مَدِينَتِي رَائِعَةٌ فهـى بَحَّارٌ مِنْ مَاءٍ عَذْبٍ بِلَا شَطَّانْ
♥
فِيهَا يَعِيشُ النَّاسُ وَبِالحُـبِّ يُتَبَادَلُونَ وَبِالأَمَانْ
فالنَّاسُ تَضْحَكُ وَلَا يُوجَدُ عِنْدَنَا بُكَاءٌ بِلَ سَلَامْ
♥
وَفِيهَا أَلَا البَسَمَاتُ والقبولات مِــنْ البَعْضِ هم يُسْرَقُونْ
هَكَذَا أَهِّلِي هَذَا حَالَهُمْ وَمَنْ فِي المَدِينَةِ مَعًا يَتَعَامَلُونْ
♥
لَيْسَ فِــــي مَدِينَتِي نُقُودًا لِلبَيْعِ وَالشِّرَاءْ
فَقَطْ البَسَمَاتُ هِيَ عَمِلَّتِهِمْ صَيْفًا وَشِتَاءْ
♥
وَمَدِينَتِي كُلُّهَا قُلُوبٌ فِــي قُلُوبْ
وَفِيهَا الحُبُّ يَبْدُو فِي كُلِّ العُيُونْ
♥
بِلَادِي لَهَا عِلْمٌ يُرَفْرِفُ وعَلَيْهِ رَسْـــمُ قَلْبْ
وَلِمَدِينَتِي نَشِيدُ نُقُولِهُ كُلَّ يَوْمٍ يَحْيَا الحُبْ
♥
نَظَرْتُ إِلَيْهَا وَقُلْتُ لَهَا مَدِينَتِي لَا تَعْرِفُ هَذِهِ اللُّغَةْ
وَلَا يَتَعَامَلْ فِيهَـــا النَّاسُ إِلَّا بِالنُّقُودِ وَأَحْيَانًا بِالهِبَةْ
♥
شِعَارُهُـــمْ مَرْحَبًا بِالمَصَالِحِ
يَوْمًا يَكُونُ الصَّالِحُ فيه طَالِحِ
♥
وَآخَرُ يُصْبِحُ الطَّالِحَ فيـــه صَالِحِ
وعادة هما واحداً عند المصالحِ
♥
فَزَّعَتْ بِشِدَّةٍ مِنِّي وَتَرَكَتْنِي مسرعةً وَهِــــيَ تُبْكَىْ
وَقَالَتْ يَبْدُو أَنَّي أَخْطَأَتْ طَرِيقِي الي هنا يَارَبِّ أَهْدَىْ
♠ ♠ ♠
أَ. د/ مُحَمَّدٌ مُوسَى

