
حين تقولُك السمراء/كلمات الشاعربغداد سايح
----------------------
ســمــراءُ فــاتـنـةٌ بـنـبـضِـكَ تــلـعـبُ
في القلبِ ضِحكتُها الجميلَةُ تُكْتبُ
قــــدْ ذوّبــتْــكَ بـنـظْـرتـيْنِ و عــــادةٌ
أنَّ الــقـلـوبَ لــمــنْ تُــحـبُّ تُـــذوَّبُ
هــــذي مـفـاتـنُـها تـصـيـحُ قـصـيـدةً
حـتّـى إذا صـهلتْ حـروفُكَ تُـسْكَبُ
كـالشمسِ أنـتَ إذا طلعْتَ بوجْهها
لـمْ يـبْدُ مـنْ شـفةِ الطبيعةِ كوْكبُ
تُـرخـي إلـيْـكَ مــن الـبـهاء جـمالها
و الأمــنــيـاتُ بـحُـسْـنـها تـتـكـهْـربُ
فـيـهـا الـصِّـبـا أبــدَ الـغـرامِ مُـمَـغْنَطٌ
كــمْ يـجذبُ الـولَهَ الـبريءَ و يُـجذَبُ
عـيـنانِ مِــنْ كـبِـدِ الـظـلامِ و حِـبـرِهِ
يـبـكي أمـامـهُما الـمُـحِبُّ و يُـصْلَبُ
عـيـنـانِ تـخـتِـصرانِ عُـمـركَ ومـضـةً
تُـحْـيي اتّـقادهما الـحداقُ و تـلْهَبُ
جـفـنـاهُما جــسَـدُ الـحـريـرِ مُـمـدّدٌ
يــشـتـاقُ دمـعَـهُـمـا و لا يـتـصـبّـبُ
و الــحـاجـبـانِ حــمـامـتـانِ كــأنّــمـا
لـلطفلِ يُـدمنُ دفءَ رسـمِهما الأبُ
قـوْسـانِ نِـبْـلُهُما الـمحبّةُ لـمْ تـصِدْ
إلاّ شَــــغــــافَ مـــتــيّــمٍ تـــتــأرْنــبُ
خــطّـانِ يـكـتُـبُكَ الــسـوادُ عـلـيهما
شــهْـمـاً بــمـالِـحِ شــوقِـهِ يـتـعـذّبُ
و الأنْــفُ أصـغـرُ شـاكـستْهُ طـفُولةٌ
يـهـتزُّ بـالـنّفَسِ الـشـجيِّ و يـطْرَبُ
يـحـمَـرُّ إنْ عــبَـثَ الـزّكـامُ بــهِ كـمـا
زهْـــرٌ مــعَ الـخـجلِ الـنـدى يـتـدرّبُ
أنْــــفٌ تـعـمْـلـقتِ الــوجــوهُ أمــامَـهُ
تحْكي لهُ قصصَ الشموخِ و تعْجَبُ
و الـوجـنـتانِ حـديـقتانِ مــنَ الـحـيَا
إنَّ الـــزنــابــقَ فــيــهـمـا تــتَــلَـوْلـبُ
و الأرجـــوانُ يـظـلُّ يـحـسُدُ فـيـهما
نــاراً لـهـا شـجَـرُ الـمشاعرِ يُـحْطبُ
هــا حـشـمةٌ نـبـتَتْ تُـسـعِّرُ خـدّها
و الــــورْدُ مُـنـهـمـر الــكـلامِ يُــكـذَّبُ
و الـثـغْـرُ مـــنْ كــرزِ الـهُـيامِ و تُـوتِـهِ
يـتـلـو الــوفـاءَ و بـانـبـهارِكَ يُـخـضبُ
تُـفـشي لــهُ شـفَـةٌ عُـذوبـةَ ريـقـهِ
فـالـريقُ مُـذْ لـثمتْ قـصيدَكَ أعـذبُ
يــحـلُـو بــسُــورةِ كــوْثـرٍ فـــإذا بــهـا
آيُ الـبـهـاء مـــن الـلـمى تـتـسرّبُ
و الـشَّـعـرُ ســالَ مُـرتّـلاً ضـحِـكاتها
و ارتـاحَ فـي كـتفٍ فـكمْ هُـوَ مُتعبُ
مـــا كــانَ يـسـجُنهُ الـخـمارُ و إنّـمـا
تــلـك الأنـوثـة عــن بـصـائرَ تُـحْـجبُ
لـلـشَّعرِ وشـوشـةٌ تُــدوّخُ مـشْطها
.. مِنْ مشْطها هُدبٌ تغارُ و تغْضبُ
مــنـهـا الــيــدانِ تُــحـدّثـانِ نــعـومـةً
عـــــنْ جــلــدهـا فــكــأنّـهُ يــتــوثَّـبُ
خطّتْ مشاعرها الشذا بهما و لمْ
تــكـتُـبْـكَ.. إنّــــكَ أحــــرفٌ تــتـهـرّبُ
لـيـتَ الأصـابعَ مـنهما هـطلتْ رؤىً
تـسقي حـدائقَ وجـنتينِ و تُشرَبُ
يا أنتَ تغرسُ في المدى صُوَراً لها
قــدْ ضــاءَ داخـلـكَ الـهوى يـتشعّبُ
صـافحْتَ عِـشْقكَ مُـذْ تـدفّقَ حُـبُّها
شِـعْـراً يُـحـدّثُ راحـتـيْكَ و يـصْـحَبُ
و الــقــلـبُ مــنـتـبِـهٌ لــعــلَّ أمــيــرةً
بـالـنـبْضِ يـكـتَنِزُ الـمـعانيَ تُـخْـطَبُ
أجّـــجْ هـــواكَ إذا انـطـفـأْتَ فـرُبّـمـا
ألـقـى الـدّجـى ولَــعٌ لـتَـبْزُغَ زيْـنَـبُ

