قطعة سكر/كلمات الكاتبة بادية شكاط
في لحظةٍ ما، وَقَعَتْ قِطعةَ سكر بفنجان،فصار لديها إعتقاد وحيد، ويقين أكيد أنّها تستوي على عرش العالم،فإذا بقطراتٍ سوداء تغمُرُها،وتُحوِّل كلّ شيء مِن حولِها،وتعانقها إلى حدّ البحث عن نفسِها بين كلّ ذراتها،فالتفتتْ واندهشتْ وطفِقتْ تَطلِق كلّ تساؤلاتِها ،متى بدأ زماني ؟
هل حين كنتُ أَقاسِم الفنجان الفارغ تضاريسه كما يقاسم الرضيع تضاريس مهده؟
أم حين غَمَرَتني القهوة بحياتها ؟
للأسف لم تدرك أنّ الحياة تُحَدَّد بنهايتها،فعمرها صار عُمْر القهوةِ بعدَ أن كان قَبْلا مُحدَّدٌ بكينونتها ،وأنّ نهايتها بدأت فقط حين إستسلمت لذاك العناق ،وغيّرت بياض وجهها بسوادِ إحتلّ كلّ الآفاق .
إنها الآن تموت بغمرةٍ واحدة ،فخطؤها بل خطيئتها أنّها سكنَتْ فنجانا ينتحر فيه التاريخ، ويُغتَال المستقبل، أماعلِمت أنّ الفنجان هو كل الأوطان التي نحتل فيها أنفسنا؟فنبعثر وجودنا في فضاءاتٍ ضيقة ،خانِقة تَحبِسَ كلّ الأنفاسِ بمِلعقة.

