أسباب التأخر الدراسى :

  إن ثمة أسباب تؤدى فى مجملها إلى أن يصبح التلميذ فريسه للتأخر الدراسى ، ومن هذه الأسباب الظروف الخاصه مثل عجز الوالدين عن القيام برعاية الأبناء ، والطلاق وتعدد مرات الزواج ، أو بسبب عاهه ، أو الفقر الشديد ، وكثرة الأبناء ، أو الحمل المبكر ، والأفراد مجهولى النسب ، أو الإنحرافات السلوكيه كالتدخين والإدمان وإدراك الجنس مبكراً ، كل ذلك يساهم فى أن يصبح التلميذ متأخراً دراسياً .

 

 إن أغلب الدراسات السيكولوجيه تؤكد نتائجها على أن الأسباب الإنفعاليه تحتل مكان الصداره وياتى بعدها الأسباب العقليه ثم الإجتماعيه ويليها الإقتصاديه ، ثم أخيرا تأتى الأسباب الصحيه الجسميه ، وهذا يؤكد على أن مشكلة التأخر الدراسى سيكولوجية النشأه ، وأن العوامل النفسية الوجدانيه لها اليد الطولي على ما عداها من الأسباب .                                 

  إن التأخر الدراسى قد يكون نتيجة لعوامل إجتماعيه أو ثقافيه أو إنفعاليه ، حيث إن التلاميذ يختلفون فى خصائصهم العقليه وغيرها عن المتأخرين دراسياً ، بسبب إنخفاض ذكائهم ، ويشير إلى أنه قد تجتمع العوامل الإجتماعيه والإنفعاليه مع إنخفاض نسبة الذكاء العام عن المتوسط ، وبناء عليه فالتأخر يمكن أن يكون خلقياً ووظيفياً فى آن واحد .                 

                          

وفى سنة " 1995 " توصلت " لورانس Lourence, " أن ثمة عوامل شخصيه مختلفه تؤثر على الأداء المدرسي ومستوى التحصيل الدراسى لدى الطلاب ، وأن أهم العوامل التى ترتبط بشخصية التلميذ وتؤثر على تحصيله الدراسى تتمثل فى الآتى :

1- مفهوم الذات عند التلميذ .      2- خصائصه النفسية .

3- الدافعيه للتعلم .                4- علاقته بمدرسيه .            

    فى حين أشارت العديد من الدراسات التى تناولت الطبقه الإجتماعيه وعلاقتها بنمط القدرات المعرفيه ، أن معامل ذكاء الأطفال الذين ينتمون إلى طبقات إجتماعيه منخفضه يقل عن أطفال الطبقات الإجتماعيه المتوسطه من (10-15) نقطه معامل ذكاء ، بل لقد وجد أن الظروف البيئيه الفقيره تضعف كل من معامل الذكاء اللفظي والعملي ، ومن ثم يصبح الأفراد أقل تحصيلاً عن أقرانهم الذين ينتمون إلى طبقات إجتماعيه مرتفعه .

 

 وأظهرت نتائج دراسة "Zarba,1984 " أن الفشل المدرسي والتأخر الدراسى ذواتا إرتباطاً بالصعوبات الإنفعاليه والجوانب النفسية لشخصية الطلاب المتأخرين دراسياً .

 

وفى دراسه قدمها " رجاء محمود أبوعلام  "1980" أجريت لمعرفة أسباب التأخر الدراسى بالمجتمع الكويتي ، وقد أسفرت هذه الدراسة عن عدة عوامل نبلورها فى الآتى :

 

1-        عوامل ترتبط بالتلميذ وتشمل :

أ‌-  العوامل النفسية : مثل ضعف الثقه بالنفس ، والقلق ، والإضطراب النفسي ، وعدم الإتزان الإنفعالي ، والخوف ، والخمول ، والإنطواء والمشكلات الإنفعاليه المصاحبه للتدليل الزائد ، وكراهية التلميذ لماده معينه نتيجة إرتباط الماده بمواقف إنفعاليه مؤلمه .

 

ب-  العوامل الجسميه : وتتضمن عدة عوامل فرعيه منها ، نقص عام فى الحيويه ونشاط وجهد التلميذ ، وذلك غالباً ما يكون بسبب سوء التغذيه ، فضلاً عن نزلات البرد ، وإصابته المتكرره بإلأمراض المختلفه ، هذا فضلاً عن إضطراب بعض أجهزة الجسم وخاصة ضعف الحواس كالصم وضعف البصر

 

ج-  عوامل العجز عن التعلم "Learning disability Factors " وتشتمل هذه العوامل على إضطرابات التفكير ، وإضطرابات الكلام والقراءة والكتابه ، وكذلك إصابات المخ .

2-     عوامل ترتبط بالمدرسه مثل :

أ‌-  ضعف إعداد التلميذ وعدم إهتمام كلاً من الأسره والمدرسه بمتابعة التلميذ فى أداء واجباته ، وعدم تشجيعه على المذاكره ، كل هذا يؤدى لضعف الإعداد .

ب‌-  تعديل الجدول وعدم الثبات على مواعيد محدده والتغيرات الزمنيه المتكرره للمواد والمناهج ،  يمكن أن يؤدى إلى خلل فى مواعيد المذاكره وعدم إنتظام التلميذ .

 

ج - إتجاهات المدرسين نحو الطلاب ، وخاصة إذا كانت هذه الإتجاهات سالبه حيث عدم تقبل المعلم للتلميذ أو العمل معه ، ونفوره من المهنه يمكن أن يؤدى لتأخرهم الدراسى .

 

د- طرق التدريس : تشير بعض الدراسات التربويه إلى أن عدم إلمام المعلم بطرق التدريس الصحيحه يرتبط بخلق إتجاهات طلابيه سالبه نحو التحصيل ، ومن ثم ظهور التأخر الدراسى .

 

ﻫ - كثرة تغيير المدرس : وهذا ليس من صالح التلميذ والذي يكون قد كون روابط مع المعلم ،  بحيث إذا انتقل إلى مدرسه أخرى فيصاب التلميذ بتوتر ونفور .

 

و – تعيين المدرس مع بدء الدراسه يمكن أن يؤدى إلى إضطراب فى تقبل التلميذ للماده والمعلم ، فتتدنى درجاته ويسوء تحصيله نتيجه لذلك .                              

                                                                

  وقد توصلت " مارتنز "Martinze,1986   " من خلال دراستها إلى مجموعه من الأسباب الشخصيه ، من خلال وجهة نظر الطلاب المتأخرين دراسياً ، تمثلت فى مشكلات مع العاملين فى المدرسه ، والمواقف السلبيه للمعلمين ، والملل والسأم من المدرسه والدراسة بشكل عام ، وعدم وضوح الأهداف أمام التلاميذ للحياه التعليميه والعلميه والعمليه المقبله .               

       

  فى حين أوضحت دراسة "لى بريك Lee-V.E. Pryk " أن التحصيل الدراسى المرتفع يتصل بالتكوين الإجتماعي للمدرسه ، إلى جانب تركيز المدرسه على النظام الأكاديمي ، وكان التمايز فى التحصيل يرجع إلى صغر حجم المدرسه ، وإمكان السيطره على العمليه التعليميه فيها .

         

   ويتفق كل من "خليل ميخائيل 1980  ، "كيرك وكالفت 1984 ، "وسيد عبد الحميد ،1999" حيث أشاروا إلى أن ثمة عوامل تؤثر فى التحصيل الدراسى مثل : الأساليب غير التربويه والمتسلطه ، وطرق التدريس غير الفعاله ، ونقص فرص التعليم ، أو التعلم غير الكافي الذي يعنى النقص الشديد فى إمكانيات المؤسسات التعليميه اللازمه لمتطلبات التعليم ، كعدم وجود مدرسين أكفاء ، وإزدحام الفصول ، والنقص الحاد فى الوسائل التعليميه ، والحرمان الثقافي ، كنقص وفقر البيئه من الآثار أو المثيرات التى تثير إهتمام التلميذ وتلبى حاجاته الثقافيه .                     

ويتفق رفيق يسى "1994"  مع  حمدى ياسين (1997) على أن التأخر الدراسى يندر أن يرجع إلى سبب واحد ، فهو مشكله تربويه ، إجتماعيه ، نفسيه ، تظهر فى إنخفاض نسبة التحصيل ، وتتلخص الوقايه منه فى تلافى حدوث أسبابه وهى .

1-      الجسميه أو الحسيه ، وسوء التغذيه ، وعدم تنظيم مواعيد النوم .

2-      الإجتماعيه والإقتصاديه وسوء التوافق الأسرى .

3-      الإحباط وعدم الإتزان الإنفعالي .

4-      طرق التدريس والإعتماد الزائد على الغير كما فى الدروس الخصوصيه .

5-      عدم مناسبة المناهج وبعدها عن الواقع .

6-      إرتفاع مستوى الطموح بما لا يتناسب مع قدرات التلميذ ، أو نقص المثابره وضعف الدافعيه للتحصيل.               

 

  إن دافع التحصيل على علاقة وثيقه بممارسات التنشئه الإجتماعيه فى الطفوله الباكره ، فقد أشارت الدراسات حول من تميزوا بدافعيه مرتفعه للتحصيل أن أمهاتهن كن يؤكدن على أهمية استقلالية الطفل فى البيت ، وكان هذا التأكيد يتمثل فى إصرار الأمهات على وجوب ذهاب الطفل إلى فراشه بمفرده ، وأن يلهو ويسلى نفسه بدلاً من أن يسلى من قبل الآخرون ، وأن يختار ملابسه بنفسه ضمن أشياء أخرى أيضاً ، وكانت أولئك الأمهات تثيب سلوك الإستقلاليه بشكل جسدي واضح عن طريق الحضن ،      

  أما من تميزوا بدافعيه منخفضه للتحصيل ، فقد وجد أن أمهاتهن لم يقمن بتشجيع الإستقلاليه عندهم الإ فى وقت لاحق جداً فى الطفوله ، وقد وجد أيضاً أن المولودين أولاً أو الوحيدين يتمتعون بدافعيه مرتفعه للتحصيل أكثر من المولودين لاحقاً .                        

                                            

  وتوصل كل من " رجب عليوه ، على حسين ، 2001م " إلى أن أهم أسباب الرسوب الدراسى لدى الطلاب تتمثل فى :-

1-      عدم قدرة التلميذ على التكيف مع ظروف الحياة والدراسة .

2-  فهم التلميذ الخطأ لقدراته وإمكانياته ، حيث يكون لديه شعور بعدم النجاح ، فيحدث لديه إحباط وإحجام خصوصاً إذا تعرض لبعض المواقف المحبطه داخل البيئه التعليميه أو المنزل .

3-  تكدس المناهج الدراسيه بالموضوعات القديمه وإفتقادها لعنصر التشويق وعدم مثايرتها لحاجات الطلاب وعدم توافقها مع فرص العمل .

4-      عدم تنوع طرق التدريس بما يلائم عناصر الموقف التعليمي والفروق الفرديه .

5-      قصور الأنشطه الطلابيه والرعايه الطلابيه التى تساهم فى تثقيف الطلاب وممارساتهم للهوايات .

                 

والخلاصة أن الأسباب المرتبطة بالتأخر الدراسى يمكن إجمالها فى التصنيف التالى :

1-    أسباب عقليه : مثل إنخفاض مستوى الذكاء -  نقص القدره الابتكاريه .... الخ .

2- أسباب صحيه : تتمثل فى الضعف العام  - أمراض ضعف البصر والسمع ، صعوبه فى الكلام – ضعف الجسم عن القيام بمتطلبات الحياه  ، إضطرابات التفكير ، وإضطرابات الكلام والقراءة والكتابه ، وكذلك إصابات المخ .

3-       أسباب نفسيه : مثل الإحباط وعدم الإتزان الإنفعالي والخوف – القلق – الشرود الذهني– الإكتئاب والضغوط والسرحان .....الخ

4-       أسباب إجتماعيه : تتمثل فى ضعف العلاقات الإجتماعيه – الكذب - السرقه  وغيرها .

 

  بينما تتمثل الأسباب البيئيه المؤديه للتأخر الدراسى لدى التلاميذ فى الأوضاع البيئيه المتعلقه بالأسره ، والنواحي الإجتماعيه وطبيعة الحي ووسائل الإعلام ، ومكان المدرسه وظروفها ، وإنتشار الوعي والمكتبات والملاعب وما شابه ذلك .

                        

 

                                     

 

 

 

 

 

 

 

المصدر: جزء من دراسة للباحث صاحب الموقع
Nagydaoud

مع اطيب امنياتى بحياة سعيدة بناءة من اجل نهضة مصر

  • Currently 68/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
17 تصويتات / 2189 مشاهدة
نشرت فى 6 يونيو 2011 بواسطة Nagydaoud

ساحة النقاش

دكتورناجى داود إسحاق السيد

Nagydaoud
هدف الموقع نشر ثقافة الارشاد النفسى والتربوى لدى الجميع من خلال تنمية مهارات سيكولوجيا التعامل مع الاخرين ، للوصول إلى جودة نوعية فى الحياة مما ينعكس على جودة العملية التعليمية مما يساهم فى تحقيق الجودة الشاملة فى شتى المجالات للارتقاء بوطننا الحبيب ، للتواصل والاستفسارات موبايل 01276238769 // 01281600291 /[email protected] »
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

572,063