لوحة 

 

أشدد بها وحدة في الصــف ينسجم°°°تعلـو بها همــــة ترقى بـــها أمـم

 

لا يفلح القــوم ما دام تشــــــاكسهم°°°يسود في أرضهم خارت به الهمم

 

داء التفـــــرق إخــــفاق ومهلكــــة°°° مرمى العدو نظام الشعب ينخرم

 

فوضى خلاقة يدعـــــوها يُعد لـها°°°لهيب نـــار وفي الدهماء تضطرم

 

يا وحدة الصف سيف الخلف آلمنا°°°دماؤنا أُهـــرقت وعضَّنا  الألـــم

 

فهل تعودي كما كنت معــــاذا لنـا°°°نعم الملاذ  بأمن الحصن نعتصــم

 

الزوج أنجب جيلا سـُــــرَّ بطلعته°°°لا يستقر المقام إن هـــم اختصــموا

 

وقس عليه وبالأفكار تمـــــحصه°°° إذا تفرق الصف هو الحتف والعدم

 

يا أيها المستهين بوحــــدة ربطت°°°بين القـــلوب، فهل للشـــــر تحتكم؟

 

أتستعين بغُربٍ ترجوهم مساعدة°°° على الأخوة، هـل بالفعــــل تحترم؟

 

الوحدة هي النصر، نصر النفس والعقل والوجدان والرؤى على ما يكدر صفو العمر، والنصر على مصائب ونوائب الدهر، ونصر البائس على الفاقة والفقر، ونصر الأمم والشعوب على العسف والقهر.

 

الوحدة في الفكر والتوجه والعمل، هي الوحيدة الكفيلة ببلوغ المرام ، والسير بالحظ والسعد والتقدم نحو الأمام، الوحدة هي الدواء لكل ما يجد ويحدث من أدواء، حُكمٌ بررته التجارب والابتلاء ،ومن لا زال في ريب مما ذكر عليه أن ينظر في خلق الله ويتأمل مدى تأثير الوحدة في الانسجام والتناغم والاتساق ،الشمس والكواكب وتوابعها من الأقمار وما حوى الكون،  ما كانت لتتسق وتسير بأمر ربها إلى أجلها المسمى، لولا وحدتها. النحل والنمل وقطعان الحيوان في البرية، وأسراب الطير بين الأرض والفضاء، تجمعها الوحدة وتنظم حياتها الألفة. تخـــتار قيادتها الرشيدة الواثقة من سداد رأيها، وصواب توجهها، تطيعها وتتفانى في خدمة بعضا البعض ، تتناصح وتتحاب وبذلك تحقق الرجاء بتعاونها وبما أودع الله فيها من سر من أجل البقاء إلى أجل معلوم.

 

الإنسان وهو الجدير أكثر بالحرص على مصالحه والذود على حياضه، المكلف بالطبع من لدن حكيم عليم، الموصى بالتزام الوحدة في كل الظروف، في السلم والحرب ،في السراء والضراء ،هذا الإنسان مدعو بل مأمور بأن يشكل مع محيطه وحدة صماء غير قابلة للتفكك والانهيار. عن النعمان بن بشير، قال  قــال الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم :مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى). صدق رسول الله. علوم الطب بينت أن أي عضو مصاب تسرع الأعضاء الأخرى بإرسال النجدة في شكل دماء محملة بمضادات الألم والسموم وخلايا لرأب الصدع وتخفيف المصاب. قال تعالي في محكم التنزيل ما يدل على أهمية وحدة الصف في السلم والحرب: إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص(4) سورة الصف. ونقتبس من هذه الحكمة ما يفيد في العمل المدني: تعاون الأسرة والجماعات المحلية والشعوب والأمم، فكلما وجد التعاون والوحدة كلما حلت البركات وتحقق الرفاه. وقال تعالى في سورة الأنفال:...وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين.(46) سورة الأنفال. وهي إشارة إلى أهمية الوحدة، وخطر التنازع والشقاق وسوء الأخلاق. والتنازع والتباغض والتشاكس، هم أعداء الوحدة وعوامل انهيارها ومآلات  ذلك.

 

أصدقائي الأعزاء ، أليس ما نراه اليوم ونسمعه ونعيشه من آلام الفرقة والتشتت هو محصلة للخروج عن أحكام العقل والفطرة والشرع ونتيجة لذلك.

 

آلامــنا ومآسينا في كل مكان هي رجع الصدى لما نقوم به من خروج عن الحكمة والسداد وروحهما التي هي الوحدة من أجل الخير ومن أجل الصلاح. غيرنا من غير ملتنا اعتمدوا على نفس الحكم التي أمرنا بها شرعنا فحققوا بها ما نراه ونشاهده من تقدم ورفاه، بينما نحن لا زلنا نكيد لبعضنا، ونتربص ببعضنا الدوائر.

 

(البعض منا يعتمد سياسة النعامة ،يحاول أن يتناسى المآسي ويعمل على إخفاء مفعولها بشيء من الهزل والتلهية بما لا يتفق مع حال أمتنا اليوم). تحياتي وتقديري لروح الأمة ونفسها الجديد.

 

أحمد المقراني.

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 13 مشاهدة
نشرت فى 2 نوفمبر 2019 بواسطة Mrshkh

عدد زيارات الموقع

74,586