
غيد الطبيعة (1)
غيد الطبيعة هي ذي الأشجار °°° تكسو الجبال تحيـــــــط بالأنهار
إلى السمو رمت راحــت تعلمنا°°° نهج الثبات وشــــرعة الأحرار
في أرض موطنها بجذرها ثبتت°°° تحكي الوفاء بصيغة الإصرار
للجو تنقية والعيـــــــــن تمتعها °°°بروع خضرتها ومجلب الأمطار
عيد أقــــــــر تبجيلا لحضرتها °°° تحظى الوقار بســائر الأمصار
جم الفوائد ذات النــفع تبـــرزه °°° لا عدَّ يحصي جـــلائل الآثـــار
في جولة كملت في ظل بهجتها°°° قوى الجسوم ســلامة الأبصار
غيد الطبيعة للجـــهاد وللفــدا°°°كـــن الحجاب وعصـبة الأنصـار
الأرض وما عليها وما فيها ،لا تكتمل زينتها، ولا تزهو ببهجتها ، وتعتد برونقها ،إلا إذا إذا ارتدت حلتها الخضراء، وأبرز ما فيها الأشجار. الصحراء الشاسعة بكل معالمها ، بسهولها وجبالها ، تجعلك وأنت تشق فيافيها تشعر بالرهبة والوحشة، لكنك وأنت تطل على واحة هناك تشعر بالطمأنينة والأمن، وكأن تلك الشجيرات التي تزين ساحتها ،والماء الرقراق بين جنباتها ، والأزهار المتناثرة بينها، ترسل إليك تحية الطمأنينة والأمل، بأنك بلغت مأمنك ووجدت ضالتك وما يلبي طلبك .
الشجرة كانت الدرع والملجأ للمناضلين والمجاهدين ، يحتمون بحضنها ويحظون بحنانها، ويتموهون بأغصانها.تتلقى عنهم الحديد والنار، وتقيهم أسباب الفناء والانكسار، وتهيء لهم أسباب الظفر والانتصار. والمثال حاضر وسائر في ثورة شعب الجزائر.
القرآن الكريم أشار إلى الشجرة في آيات متعددة، تارة من خلال ما تقدم من فاكهة ومحصول غذائي ونعم، ونقتطف من الآيات بعض ما يشير إلى الشجرة ونرجو إتمام الآيات فيما يلي:والتين والزيتون... .إن للمتقين مفازا حدائق وأعنابا.....والنخل باسقات لها طلع نضيد.... وطلح منضود وماء مسكوب وفاكهة كثيرة...ومن الآيات ما يشير إلى الراحة والبهجة : جنات عدن تجري من تحتها الأنهار كذا الإشارة إلى قصور فرعون وسليمان وبلقيس وغيرهم كثير. كان في جملتها لمشتقات الشجرة دور في بنائها وزخرفتها. ومنها ما يشير إلى أنها توفر الراحة لمجالس المتحاورين وطالبي العلم والمعرفة: لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18) سورة الفتح ومنها ما يشير إلى الفوائد في مجال الصناعة ودور الشجرة في ذلك : وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ ۚ قَالَ إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) سورة هود. وَحَمَلْنَاهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (13)سورة القمر. وطبعا فإن المكونات كلها من خامات الشجرة.عصا موسى قدت من شجرة وهي التي هزمت الكفر والطغيان وأهله . المدرعة الأولى صنعت من الخشب وجرتها الجياد العاديات،قال هوميروس يصف هبة آخيل وهو يركب العربة تجرها الخيول المطهمة:مجلٌّ بالعجال طوى المجال وفاته الملل°وكان الشيخ فريام على الأبراج يرقبه°فلاح له بكرته عليه تسطع الحلل° ككوكبة الخريف إذا بديجور الدجى ظهرت°تخال الزهر لا نور حواليها لها ظهرا (الإلياذة).حصان طروادة الذي شكل من ألواح الشجرة كان السبب في انهيار طروادة واستسلام أهلها للإغريق.وكم من آلة حرب وآلة سلم كانت الشجرة أساس بنائها . اليوم سننا عيدا للشجرة ورغم ذلك وللأسف الشديد لا زال البعض ينتهك حرمتها، ولا يقدرها حق قدرها، وعلى أصحاب الحس والضمير والذوق أن يقفوا إلى صفها ،ويعملون بإصرار على العناية بها ونصرتها. وعلامة الأمة المتحضرة هي التي تعتني وتجل الشجرة. يضيق المجال بذكر فوائد الشجرة، ونترك ذلك لمزيد التفكروالبحث.
1)غيد الطبيعة:كما أن الغيد من بنات البشر هن أنس وبشر وسكينة،فإني شبهت بهن الغيد من بنات الشجر من أرز وسرو وصنوبر وصفصاف وبطم وتوت وزيتون وكل أنواع الشجر المثمر والتي كلها بهجة وسرور وسكينة وفائدة.
أحمد المقراني

