التقوى فى الصيام
قال تعالى :
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"
علة الله فى فرض الصيام علينا هى التقوى...وعاقبة التقوى تعود نفعها علينا فالله غنى عن عبادتنا فله من خلقه من يسبحون ويسجدون على مدار اليوم ليلا ونهارا.
وبتوفيق الله وعونه تعرضنا فى بحثنا هذا عن معنى التقوى وما المقصود بالتقوى من صيامنا.
جعل الله الصوم له فى الجزاء خاصة فجزاؤه عند الله عظيما كبيرا ..ليس فقط الحسنة بعشر أمثالها وإلى سبعمائة ضعف بل أكثر وأكثر فجزاء الصيام خاص بصاحب العطاء الذى لا يتوقف عطاؤه عند أى حد أو قدر..سبحانه وتعالى
والحقيقة التى لا مراء فيها أن الصوم لنا أصلا وفوائده نحصدها نحن فقط وهو هبة كبيرة من الله علينا ..هبة من الله وفضل كبير على المسلمين الصائمين..ولولا حب الله لنا ما فرض علينا الصيام ..فبفرضه الصيام علينا يجنبنا سوء العذاب يوم العرض عليه...يجنبنا نارا وقودها الناس والحجارة...فبالصيام وحده نتقيى عذاب الله ونتقى ناره ونتقى سوء العاقبة ..وصدق الله حين قال فى آية الصيام "لعلكم تتقون"
لحب الله لنا فرض علينا الصيام ولترغيبنا فى الصيام قال فى حديثه القدسى أنه له وهو يجزى به
قال الله تعالى فى الحديث القدسي: « كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به »
إن أعمال ابن آدم قد يجري فيها القصاص بينه وبين المظلومين، فالمظلومون يقتصون منه يوم القيامة بأخذ شيء من أعماله وحسناته كما في الحديث أن الرجل يأتي يوم القيامة بأعمال صالحة أمثال الجبال ويأتي وقد شتم هذا وضرب هذا أو أكل مال هذا ، فيؤخذ لهذا من حسناته ولهذا من حسناته ، حتى إذا فنيت حسناته ولم يبق شيء ، فإنه يؤخذ من سيئات المظلومين وتطرح عليه ويطرح في النار [انظر صحيح الإمام مسلم ج4 ص1997 من حديث أبي هريرة رضي الله عنه] إلا الصيام فإنه لا يؤخذ للغرماء يوم القيامة وإنما يدخره الله عز وجل للعامل يجزيه به ويدل على هذا قوله : « كل عمل ابن آدم له كفارة إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به » أي أن أعمال بني آدم يجري فيها القصاص ويأخذها الغرماء يوم القيامة إذا كان ظلمهم إلا الصيام ، فإن الله يحفظه ولا يتسلط عليه الغرماء ويكون لصاحبه عند الله عز وجل ،
وليس فيه رياء مثل الصلاة الذكاة والحج حين يرائى بعضنا بعضا بأننا ذو تقوى وصلاح ونذهب للمساجد حاملين السبح راكعين ساجدين نتظاهر بالتقوى والإيمان ..ونذهب كل عام للحج والعمرة ونتظاهر بالتقوى والإيمان ونقدم المال للناس متظاهرين بالخوف من الله ...وليس فيه شرك مثل الدعاء والرجاء والذبح الذى كان يفعله المشركون مع أصنامهم..
لهذا كله جعله الله وسيلة للتقوى وسبحان الله هو أعلم بعباده وبطرق إصلاحهم وهديهم...
أشهدهم أنه ربهم وأخذ عليهم العهد والميثاق
أرسل لهم الرسل...أرسل النذر...أرسل الكتب..فرض العبادات كل هذا لهدينا وإصلاحنا وتقوانا
سبحانك ربى سبحانك
وفى بحثها عن التقوى قالت الشاعرة والأديبة د. نهلة أحمد :
بحث بعنوان ....
التقوى
التقوى من أهم المفاهيم الأخلاقية والدينية في الإسلام. ومعناه: "وقاية النفس من عصيان أوامر الله ونواهيه وما يمنع رضاه".
وقد سئل الإمام الصادق عليه السلام عن تفسير التقوى فقال: "أن لا يفقدك الله حيث أمرك ولا يراك حيث نهاك"
وقد وردت في القرآن الكريم بصيغ ومواضع مختلفة، ولها آثار ومراتب بنص آيات القرآن، وكذلك في الروايات المرويّة عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة المعصومين عليهم السلام، و هناك خطبة مشهورة حول التقوى و معناها في نهج البلاغة المشهورة بخطبة الهمام أو خطبة المتقين.
وقد صرّح القرآن بأنّ التقوى هي معيار التفاضل عند الله: إن أكرمكم عند الله أتقاكم، وبها يتقبل أعمال عباده: إنما يتقبل الله من المتقين.
التقوى لغةً:
نقول : اتقى يتقي ..وقى يقي من الوقاية. والتقوى بمعنى الستر والصون والحذر. أي وقاية وصيانة
اما في الشرع.
فهي حفظ النفس مما يؤثم وذلك بامتثال الاوامر واجتناب النواهي تبعا لشرع النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى ان يجعل العبد بينه وبين ربه وقاية عملية. تقيه غضبه سبحانه وسخطه وعقابه. وذلك كما قلت بفعل الطاعات واجتناب المعاصي.
قال طلق بن حبيب رحمه الله:
التقوى ان تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله. وان تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله.
في القرءان الكريم آيات كثيرة تحدثنا عن التقوى واهميتها في حياة الانسان .منها قوله تعالى.
يا ايها الذين امنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغدِ واتقوا الله .ان الله خبير بما تعملون.
وقوله سبحانه..واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله.
وقوله سبحانه..واتقوا النار التي اعدت للكافرين.
هي ايات كثيرة عظيمة تبين للمؤمن اهمية التقوى كسبيل للنجاة .ووصية من اعظم الوصايا في القران الكريم.
قال الله تعالى..ولقد وصينا الذين اوتوا الكتاب من قبلكم واياكم ان اتقوا الله.
وكذلك وصى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم امته.فعن ابي امامة الباهلي رضي الله عنه قال .سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم حجة الوداع..اتقوا ربكم, وصلوا خمسكم, وصوموا شهركم, وادوا زكاة اموالكم,واطيعوا امراءكم , تدخلوا جنة ربكم.
وفي صحيح مسلم: أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أرأيت ان صليت المكتوبات وصمت رمضان, وأحللت الحلال وحرمت الحرام , ولم ازد على ذلك شيئا,أأدخل الجنة ؟ قال:نعم.
ويقول الله تعالى ايضا:يا أيّها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا.ان أكرمكم عند الله اتقاكم...معنى الاية ان اكثر الناس عند الله كرما واكراما هم اكثر الناس تقوى.
روى الامام احمد بسند صحيح والترمذي بسند حسن عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال.. خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في اوسط ايام التشريق فقال. أيها الناس.ألا ان ربكم واحد.ألا ان اباكم واحد.ألا لا فضل لعربي على عجمي. ولا لعجمي على عربي.
ولا لأسود على أحمر. ولا لأحمرعلى اسود الا بالتقوى,ان أكرمكم عند الله اتقاكم.
ابي الاسلام لا ابا لي سواه اذا افتخروا بقيس او تميم
هذا شعر سلمان الفارسي رضي الله عنه يفتخر بانتمائه للاسلام الذي لم يجعل بين الناس تفريقات الا بالتقوى.
يقول الله تعالى: ياأيّها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتنَّ الا وانتم مسلمون.
قال ابن مسعود رضي الله عنه: أن يطاع فلا يعصى, ويذكر فلا ينسى , وان يشكر فلا يكفر.
وحق التقوى.. هو الاتباع وترك الابتداع.
وأما قوله سبحانه..الا وانتم مسلمون, اي موحدون, وأن يكون اخر ما تخرجون به من الدنيا وتدخلوا به في الاخرة هي لا اله الا الله.
ان تعيش على التوحيد وتموت على التوحيد .ولا يتاتى لك ذلك الا اذا كنت محبا للا اله الا الله ومريدا لها ومدافعا عنها وداعيا اليها وصابرا على الاذى فيها.كما قال ابن كثير رحمه الله:ان الله اجرى اللطف في المقادي ,أن من أحب شيئا مات عليه , ومن مات على شيئ بعث عليه.
قال الله تعالى..يثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة.
وقوله سبحانه.ألا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.الذين امنوا وكانو يتقون.لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الاخرة.لا تبديل لكلمات الله.ذلك الفوز العظيم.
وقوله سبحانه. ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون.نحن اولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الاخرة.ولكم ما تشتهي انفسكم ولكم فيها ما تدعون.نزلا من غفور رحيم.
وقد عرفها الأمام علي عليه السلام:
(هي الخوفُ من الجَليل، والعملُ بما في التنزيل، والاستعدادُ ليوم الرَّحيل)
فقد وصف –عليه السلام - التقوى على أنّها الخوف من الله تبارك وتعالى، وهذا الخوف يَستلزمُ عبادته سبحانه حقَّ العبادة وحده لا شريك له، والعمل بما جاء في القرآن الكريم والسنّة النبوية الشريفة من أوامر، والابتعاد عما فيهما من نواهٍ وزواجر؛ فما ورد في السنّة من أوامر ونواهي لا تَقلّ في الأهميةِ وفي الاستدلال الشرعي عن الأوامر والنواهي الواردة في القرآن الكريم، فالله سبحانه وتعالى يقول عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى)، ثم يُنهي –عليه السلام - وَصفه للتَقوى بالاستعداد ليوم الرحيل، فالإنسانُ راحلٌ عن هذه الدنيا لا مَحالة، والراحلُ لا بُدَّ له أن يتزوّد لرحلته، ومن التقوى أن يتزوّد الإنسان بالطاعات ويكثر من النوافل والعبادة، وكلِّ ما من شأنه أن يُعينه في رحلته.
وأبدع ابن المعتزّ حينما نَظَم في هذا المعنى شعراً، فقال:
خَلِّ الذنــوبَ صَــغيــرَها *** وكَبيــــــرَها ذاكَ التُقى
واصنَع كَمَاشٍ فوقَ أر *** ضِ الشَـوك يَحْــذرُ مــــا يــَـرى
لا تحقِرنَّ صغيـــــــــرةً **** إنَّ الجِبـــالَ مِن الحَصــى
من علامات التقوى:
للتقوى علاماتٌ كثيرةٌ يتصفُ بها المُتَّقون، ومن أهمّها ما يأتي:
1. تعظيم شعائر الله.
2. بذل المال في سبيل الله.
2.المداومة على ذكر الله.
4. ترك المنكرات والابتعاد عنها.
5. التواضع وحُبّ الخلوة للتفكُّر.
6. الحذر من الانحراف والزّيغ.
7. إقامة العدل والبعد عن الظلم.
8. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
9. الإيمان بالغيب.
10. إقامة الصلاة.
11. اليقين والإيمان التّام بالآخرة.
من ثمار التقوى وفوائدها:
1. نَيل مرضاة الله ومحبته
2. حماية الإنسان ووقايته من ضَرَر الشيطان، فالتقوى حصنٌ للمسلم من الشيطان وكيده، ووقايةٌ من وسوسته.
3. الانتفاع بالقرآن الكريم، فمن أراد أن ينتفع بكتاب الله وبما فيه من بركةٍ وعلمٍ وتوفيق فطريق ذلك تقوى الله.
4. مَعيَّة الله للمتقين، قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ)
6. تَيسير أمور المتقين، قال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا)
7. عَون الإنسان على التفريق بين الحق والباطل، قال تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
8. جَلبُ البركات وفتح بركات السماء بإذن الله، قال تعالى: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)
9. نَيلُ ولاية الله سبحانه وتعالى، قال تعالى: (إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)
10. تَكريم الله للمتّقين، قال تعالى: (يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )
11. النَجاة من عذاب الله يوم القيامة.
12.سببٌ لقبول الأعمال عند الله. التقوى سَببٌ لتكفير الذنوب والسيئات. 13.التقوى سببٌ لنيل ما تشتهيه النفوس في الحياة الآخرة، ونيل ما تستلذُ به الأعين.
14 التقوى سببٌ للفوز بغُرَفٍ تعلوها غُرَف في الجنة.
التقوى في مقام الصيام
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}
الحِكمة العُليا من فرْض الصيام تحقيقُ مقام إيماني عالٍ إنَّه التقوى.
وانظر إلى هذا المعنَى العظيم: لما حرَمنا الله تعالى في الصِّيام من الزاد المادي أعْطانا زادًا خيرًا منه: ﴿ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ﴾ [البقرة: 197].
إنَّ التقيَّ لن يَظلم ولن يَكذب، ولن يَنظر لحرام، ولن يسبَّ ولن يؤذي، حتى ولو كان كلُّ ذلك في صغير هيِّن.
فالتقوى زاد المؤمنين في حياتِهم الآخرة كما أنَّ الطعام زادُ حياتهم الدنيا، والتقوى التي يحقِّقها الصيام هي ميزانُ معادن الناس عندَ الله تعالى: ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾ [الحجرات: 13].
كيف نحقق التقوى بالصيام؟
إنَّ الصيام له خَصيصة تخصُّه دون سائر العبادات، فكلها عبادات فِعلية، أمَّا الصيام فهو عبادة تركيَّة، والناس مطَّلعون على الفعليَّات وليسوا بمطَّلعين على التركيَّات، فمراقبة الله تعالى على الوجهِ الأمْثل هي في الصيام الذي لا يَطَّلع عليه إلا الله، والعبادة التي لا دخْلَ فيها للرِّياء هي صوم رمضان، فليس بتطوُّع يستكثر المرء به ويباهي، ولكن فَرْض يلزمه أداؤه.
فمَن يَحسُّ هذه المعاني في الصيام يظلُّ طولَ وقته مراقبًا لله تعالى الذي يعلم أنَّه الواحد الأحَد الذي يطَّلع على صومه الخفيِّ، فلو اختلَى فأكَل فأنَّى لأحد أن يعلم ذلك؛ لذا لا يستطيع أن يُقدِم على فِعل حرام وهو يستحضر مراقبةَ الله تعالى له.
فالتقوى نتاجُ الإحساس بمراقبة الله تعالى للعبْد، وبُعْد العبدِ عن الرِّياء والعُجْب.
جعلنا الله وإيّاكم من المتقين...
ومن الصائمين ...
وكل عام وأنتم بخير
__________________________________________
نهلة أحمد
المصادرمواقع نت إسلامية
وقال الأستاذ محمود الشرقاوى فى بحثه عن التقوى :
حينما فرض الله سبحانه وتعالى علينا عبادة الصيام وهى الركن الرابع من أركان الاسلام وضعها فى الاية الكريمة بين الايمان والتقوى حيث قال سبحانه "ياأيها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون
" . والايمان كما ورد هو ماوقر فى القلب وصدقه العمل أى محله القلب وتترجمه الافعال ولم يفرض الله الصيام على
غير المؤمنين ولايقبله من غير مؤمن اذن هى عبادة اختص الله تعالى بها المؤمنين من عباده فلم يمنحها غيرهم لأنهم
صفوة الله من خلقه فكما من عليهم بنعمة الايمان فانه سبحانه يتم عليهم نعمه بضيف تهل معه فيوضات الرحمات والمغفرة لتطهير النفس من دنس الدنيا والمادة للارتقاء بها الى الملائكيه وهو مدرسة نتعلم منها أنه اذا كان الانسان قادرا على الامتناع عن ما أحل الله فالامتناع والامساك عن ماحرمه الله أوجب .واذا كانت مراقبة الله فى العلن واجبة فمراقبته فى السر والخلوات أوجب وهى دليل على قمة الاخلاص لله . .والغاية النهائية المنشودة من الصيام لعلكم تتقون والتقوى كما ورد عن الامام على كرم الله وجهه هى الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والرضا بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل اذن هى الوقاية من عذاب الله اى تلوذ منه اليه والصوم جنة فهو الوقاية وهو يتميز بالتقوى لانها منبع الاخلاص وهو يكاد يكون العبادة الوحيدة التى تتحلى بالاخلاص بين العبد وربه اذ ان العبادات الاخرى ربما يتغلغل الشيطان الى داخل النفس البشرية فيشوبها الرياء والسمعة او التباهى بها والزهو فتفسدها وتتحول وجهتها اما الصيام يتميز بها لانه خال من الرياء وسر بين العبد وربه. اذن فمدرسة الصيام شهر نتعلم فيه أن الصبر والاخلاص يكون منهج حياة فيؤدى الى التقوى واذا اخلصنا واتقينا الله فى الاقوال والأفعال لصلح كلاهما .جعلنا الله ممن خرجوا من مدرسة رمضان الايمانية بالاخلاص والتقوى .
وقالت الشاعرة هيام محمد المعروفة ب الدرة الفاخرة :
أن التقوى هى زاد المؤمن فى حياته إلى الآخرة..(
قال الله تعالى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الزمر: 42]، ولذا فأمرنا الله بالتزود من الدنيا للآخرة؛ قال الله تعالى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} [البقرة:
وذكرت الكاتبة هيام أيضا أن التقوى هى سبيل المؤمن للخروج من أى ضيق وسبب من أسباب الرزق"ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لايحتسب"
وكتبت الشاعرة راندا كيلانى فى موضوع التقوى قصيدة بعنوان " صيام التقى " فقالت :
شربت من خمرة التُّقَى مدامة
سكرتْ بها الروح أبتغي القيم
و في كأسها طعم حللت به
صوم الجوارح و قلب كله شيم
و لو لاها ما سقيت سُلافة مودة
على شفتيا ذكر الله بثغر يبتسم
كأني في خفر التقوى منفرد
إذا نادى للصلاة زال مني السقم
قربت التقوى بقلب خاشع
عليلا، أشقته الذنوب و اللمَم
من كان قلبه أشقى بذنوبه
دخل التقوى روحه و الشيم
و أفضل زاد إهتديت له
صلاة وصيام طيّه الحكم
ألا إن التقى بيت أنت ساكنه
متى رحلتَ، أبشر بتلك النعم
وكتبت أنا عن التقوى فى الصيام فقلت :
علمتنى معنى الصوم...........
بقلم الشاعر / أحمد الشبراوى محمد
....................................................
رمــضـان أنــت لـمــن يصوم نعمة ورحـمة
بفضــلـه رب غـــفــور ذو الأيـادى والــنـعـم
لــما أراد أن يــرانـا ذو الجــلال مــبــاهــيــا
كــل الخلائق والمـلاك فى السمـا تعلـو القمم
فـرض الصيــام عــلى العــباد مـنـه تكــرمـا
كى نتــقى ونكــون عــنــده كما خـط القــلــم
ألــم يــبـاهــى ربــنــا كــل مـلائــكـة السـمـا
بخليـفـة الأرض أبى فى العلم نحن وفى القيم
صــومى وجاء وارتـقــاء للعــــلا أسمـو بـه
عــن الرذائـل والدنايـا والبـلا عــن مـا يــذم
لأمــر ربــى بالصيــام أستــجــيــب لعــلـنى
يوما أنال رضا الرحيم والرضا لى مـغـنـــم
عــن كل ما يعصى الإلـه أبتعـد وكيــــف لا
وأنا بصومى ابتعـد عــن ما أحــل مـلــتــزم
نبعد عن نار تـرى وقـودهــا بـشرا طــغــوا
بظلمهم أو قــد ترى وقــودها حجرا أصـــم
وكيــف لـى لا أتـقــــي والأمـــر كـلــه لــه
بمشئيـة منـه يبـدل قــومـنـا فـــورا بــقـــوم
تــرك الخيـار لعـــبـده فى الكفر فى الايمان
وفى المقـابـل جـنـة والـنار أيـضا مـغــــرم
وبرحمـة مـنه أتانـا شـهــر صــوم خـيـــره
عــلـى العــباد واجـــد لــو اتـقـيـــنـا نسـلــم
لا نتــق نارا ولا غــضبـا من الرحمــن بـل
أمـراض جسـم جـمة والنفس تهــوى اللمـم
حمــدا إليـك خالـقى جعلت صومـنا تـــقــى
فـى رمضان جعـلتـه وبالـكتاب الخـيـر تـم
حمـدا وشكـرا يا إلـه الكـون حـمـدا يـارب
علمتـنى أن أتـقى عـلمـتـنى مـعـنى الصوم
وقلت أيضا :
............التقوى.......
بقلم الشاعر / أحمد الشبراوى محمد
خذ مـن تقــاك للــرحــيــم منازلا
للمتقين لدى الكـريــــم مكــــــارم
ما بين مغفرة الغــفــور وفضلـــه
عفـــو الإلــه لـعبـــده مــغــانـــــم
والفضــل منـه شامـل و ســابــــغ
ما لـلسخــاء لــدى النــدى معـالـم
فــرض الصيام على العباد تكرما
مــن منعم يدعو ويسموا الصائـــم
يـــرزق مــن يشــاء مــن عــبـاده
تقــوى القـــلــوب فتختفى المظالم
لــلمــتــقــيــن عـــنــده مــخــارج
فــى كــل ضـيــق تـاتـى نسائـــم
فالــصــوم يا مــوحديـــن منــــــة
مــن بـهــا تــفضــلا الــمــنــعـــم
فأكثروا مــن السجـــود تشكــــرا
للرب وهــوفى الجلالــة أعظـــم
وتصدقــوا بأمــوالـكــم تـفضـــلا
فالمــال مــال اللــه قــد أتاكـمــوا
.. .
وكتبت الشاعرة وهيبة محمد سكر عن التقوى فقالت:
التقوى شيء عظيم ومنزلة سامية وهي أساس الدين ولا حياة إلا بها بل إن الحياة بغيرها لا تُطاق بل هي أدنى من حياة البهائم فليس صلاحٌ للإنسان إلا بالتقوى ، هي كنزٌ عزيز لئن ظفرت به فكم تجد فيه من جوهر شريف وخيرٍ كثير ورزق كريم وفوز كبير وغنمٍ جسيم وملكٍ عظيم، فكأن خيرات الدنيا والآخرة جُمِعَت فجُعِلَت تحت هذه الخصلة الواحدة التي هي التقوى..! وتأمل ما في القرآن من ذكرها، فكم عُلِّق بها من خير، وكم وُعِد عليها من خير وثواب، وكم أضيف إليها من سعادة..! هذه التقوى ظلالٌ طاب العيش فيها..هذه التقوى حياة كريمة .. فما هي وما تعريفها وكيف تحصل التقوى وماهي ثمراتها وما درجاتها وماهي الأسباب المعينة عليها..؟ التقوى هي الاسم من التقى والمصدر الاتقاء وهي مأخوذة من مادة وقى فهي من الوقاية، وهي ما يحمي به الإنسان نفسه ، وتدل على دفع شيء عن شيء لغيره، فالوقاية ما يقي الشيء ، ووقاه الله السوء وقاية أي حفظه.. وأما المعنى الشرعي فقد ذكر العلماء في تعريفها عدة عبارات فمن ذلك قولهم.. - أن تجعل بينك وبين ما حرم الله حاجباً وحاجزاً.. - امتثال أوامر الله واجتناب النواهي فالمتقون هم الذين يراهم الله حيث أمرهم، ولا يقدمون على ما نهاهم عنه.. - التقوى هي الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والقناعة بالقليل ، والاستعداد ليوم الرحيل.. - التقوى أن يجعل المسلم بينه وبين ما يخشاه من ربه من غضبه وسخطه وعقابه وقاية تقيه من ذلك وذلك بفعل طاعته واجتناب معاصيه.. - "وقد سأل عمر رضي الله عنه أُبَي بن كعب فقال له: ما التقوى؟ فقال أُبَي : يا أمير المؤمنين أما سلكت طريقاً فيه شوك؟ قال: نعم.. قال: مافعلت؟ ..قال عمر: أشمّر عن ساقي وأنظر إلى مواضع قدمي وأقدم قدما وأؤخر أخرى مخافة أن تصيبني شوكة..فقال أُبَي بن كعب: تلك التقوى..! "، فهي تشمير للطاعة ونظر في الحلال والحرام وورع من الزلل ومخافة وخشية من الكبير المتعال سبحانه وتعالى.. - التقوى هي أساس الدين، وبها يرتقى إلى مراتب اليقين، هي زاد القلوب والأرواح فبها تقتات وبه تتقوى وعليها تستند في الوصول والنجاة..
......
شارك فى هذا الموضوع عن الصوم الشعراء والكتاب :
أحمد الشبراوى
راندا كيلانى
نهلة أحمد
هيام محمد
محمود الشرقاوى
المصادر والمراجع :
القرأن الكريم
الحديث الشريف
مواقع إسلامية على النت
بعض الكتب الدينية
....
وتحدثت الشاعرة وهيبة محمد سكر عن التقوى فقالت
Like
.

