الأخلاق
أمّا الأخـــلاق فهي محــرار الأمم °°° بها تقــاس في الورى آي الشمم
بها البـــــقاء والصــــــعود للقـــــمم°°°قمــــــــــة المجد كذا حفــظ الذمم
إذا الأخــلاق غيبت ويل الشــــعوب°°°فهي الانكسار مدعــــــاة الألــــم
لن أخوض في هذا الموضوع من أجل أن آتي بشيء جديد،الكل يعلم أن الأخلاق أساس الحياة في جميع متطلباتها ومناحيها وبجميع حيثياتها.على مر العصور ومن خلال التاريخ والآثار نقرأ ونستشف أن الأخلاق كانت الفيصل في ازدهار الأمم وبقاء استمرارها، وعلى العكس من ذلك كان تردي الأخلاق وشحها الأساس في انهيار الأمم وانكسارها وكبوتها،سورة الفجر تلخص لنا مآل من وضعوا الأخلاق وراء ظهورهم ليلبسوا ثوب الفساد والاستبداد فكانت عاقبتهم خسرا.الرسول الكريم محمد بن عبد الله ذو الخلق العظيم ،أخلاقه جعلت كل من احتك به يلتف حوله ويشد أزره،قال تعالى مخاطبا إياه: فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين(159)إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون(160) سورة آل عمران.
بنى الرسول ومن سار على هديه واستن بسنته دولة لا تغرب عنها الشمس ساد فيها العدل، واحترم فيها الإنسان ،وحتى الحيوانات والنباتات نالت نصيبا من الحق والعناية والعدل في ظل هذه الدولة وتعاليمها ومنهجها.
وشيئا فشيئا وفي حين من الدهر ساد قوم من الملة أغوتهم الحياة وأنستهم ما درج عليه الأجداد فانغمسوا في مستنقع سوء الأخلاق واعتمدوا الشقاق والنفاق، وبدل التضامن والتعاون على فعل الخير حل بينهم التنازع المحموم من أجل المصالح الذاتية والفئوية والمغانم حلالها وحرامها دون وازع.وهنا لا يمكننا التعميم وفتح باب التشاؤم واليأس، فبالموازاة مع الفئة المذكورة، وهي قلة بالمقارنة مع الفئة التي لازالت تحمل الخير وتدعوا إليه ، وما نراه اليوم من ثورة عارمة تقودها الملايين من أجل الرجوع إلى الطريق القويم، واسترجاع مقاليد القرار، و تعديل رتم المسار، لهو الدليل القاطع على أن الأمة لازالت حية بطاقاتها الغيورة على المجد الذي أريد له أن ينمحي.
الملايين نهضت من أجل العدالة والحق والكرامة وسيكون لها ما أرادت دون مين ، فما ضاع حق وراءه طالبه. أحمد المقراني

