( أبو تمام والبَرَّدوني وعروبة اليوم )

 

1 -  مـَالي أَرَى صَفَحَاتِ الهَزْلِ في الكُتُبِ

وَالسَـيْفُ أَصْـدَقُ وَقْتَ الرَّقـْصِ واللَـعِبِ

 

2  - بـِيْضُ الخـَوَالي مـِنَ الأيـَّامِ أذْكُرُهـَا

والسُّـودُ في عَصْرِنَا مـِنْ كـَثـرَةِ الــنُوَبِ

 

3  -  تـَعـْلو الصِغـَارُ على أعـْرَابـِنـَا هِمَمًا

والعـُرْبُ لا تَعْـرِفَـنَّ الفَـصْلَ في الـرِيَبِ

 

4 - وَأَرْهَـبُـونَا وَجَـيْـشُ الـغـَدْرِ مـُرْتـَزَقٌ 

والآن قــَدْ  نـَسَبوا الإرْهـَابَ لِلْـعَرَبِ

 

5 - وَخَوَّفـُوا الـنَّاسَ مِنْ عَنْـقَاءَ آتِيَةٍ

حتّى نَسَـبْنـَا صِيـَاحَ الـدِّيْكِ للذُؤَبِ

 

6 - لا تَحْكُمَـنَّ فَنـِصْفُ الشَّكَّ في كَلِمٍ

والعَيْنُ تَفْضَحُ أَفْعـَالاً مـِنَ الـكَـذِبِ

 

7 - يُُخْتـَارُ من صَفّقوا للجهل إنْ طُلِبوا

وَهَا هـُمـُوا بـِيْـنـَنَا عُدُّوا مِنَ الـنُـخَبِ

 

8  - نَادُوا بأنْ سِرْ ومنك الصَوت مُـحتبسٌ 

إنَّ الـحَيَاةَ  بـِهَـذا الأمـر للــرَغِبِ

 

9 - فأَجْـهَلُ الـجَهْلَ في تَزْيِـِيـْفِ مَعْرِفَةٍ

هـَدِّئْ منَ الرَّوعِ بل وانأى عَنِ الغـَضَبِ !

 

10 - تـَدْبـِيْرُ مُنتكسِ للصوت مُنـْخَرِسٍ

سَـاقَ البـِلادَ إلى التَهْدِيْمِ وَالخَرِبِ

 

11 - كم مرّ من زمنٍ والعـربُ في وَهـَـنٍ

حتى تـَباعـَدَ عنّـا آخِـرُ الكـَسـَبِ

 

12 - عُرُوْبَةُ اليوم في الأرْقَـامِ تَحْسِبُهَا

كـَـأَنْهَا عـَدَدٌ  للـعدِّ لـَمْ يـَثـِبِ

 

13 - بـالأمسِ كـُنَّا وسيفُ الحَقِّ فَزْعَتُنَا

والـيـومَ أضحى قَـدِيْمَ العَهْدِ بـِالقَشُبِ 1

 

14 - لله أمري ويــشـكو القلــبُ حرقتَهُ

ماذا ستـفعل فـِيْـنَا  كـَثـْـرَةُ اللـُـبَبِ 2 

 

15 - والفــرُّ والـكرُّ وقـتُ الجـِدِّ نـطـلبهُ

فَزَادَ عِـنـْد رِجَالـِي شَـحْــمَةُ الغَـبَـبِ 3

 

16 - ماذا سَـيَصـنـَعُ سـيفٌ  طَبْعُ حَامِلِه

يجُّدُ في الرقصِ مثل الجدّ في الهَرَبِ

 

17 - وأقـْـبَحُ الطَعْنِ طـَعْنُ الخلفِ يَسْبـِقُهُ

تَجْويـِعُ طـَفْلٍ لأرضِ الخـَيْرِ مُنْتَسِبِ

 

18 - فـَانْظُرْ إلى حـَالِ أهلي في مَطَاعِمِهِمْ

يـَحْـيُوا كَفـَـافًا وكفُّ العـُـرْبِ لَـمْ تَرِبِ

 

19  - والخَيْرُ  في كـَنـَفِ الأعـْدَاءِ يَجْمَعَهُ

ألـْفـَيـْتُهُ فـِي خنوعٍ تَحْتَ مُـغـْتَـصِبِ

 

20 - والـيوم يـزداد حَجْم السُّلِ في يمنٍ

هـَلْ أَبْصَرَ (الـبَـرَّدَوْنـِي) قـَادِمَ الحِـقَـبِ

 

21 - زادتْ بأرض بني قحطان أوبـئـةُ

يا خلق  بالله أفتوتي مـِنَ الــخَـرِب

 

22 - كانوا بني الجودِ والإكرامِ من أَزَل ٍ

سلوا الدِّيـارَ عَـنْ قحطانِ والحـسبِ

 

23 - فالحزّن خيّمَ  في روحي ولوّعها . 

والسعدُ في  لَونِ دَارِي  غَيْرُ مُنْتَسِبِ

 

24 - فــَقرٌ وَقـهـْرٌ على ذي الـدّارِ  يسبقه

هـــُـمـُــوْمــُنَا بدمِ الأوجـــــاع فيِ نـَـسَبِ 

 

25 - صـِرْنَا خنوعًا عُلـُوجُ الـرومَّ تـِحْكُمُنَا

والفـُـرسُ تُمْـطـِرُنَا بالجَـمْرِ وَاللـهَبِ

 

26 - ذقْنا عِدَاهُمْ وهمْ مِـنّا على سـلـمٍ

حتّى نُهِيـْنـَا عَنِ الإفْصَاحِ في الخـُطَبِ

 

27 - شَابَتْ صِغَارُ بني قَومي وَشَيَّــبَهُمْ

أَوَانُ هَــمٍّ  وَرَأْسُ الحِـقــْدِ لـَمْ تـَشِــبِ

 

28 -والشـَّمسُ غائبةٌ ما عادَ مشرقها

لـِذِي  العـُيُونِ ولا في هَذِهِ  الهُدُبِ

 

29 - وَكَـمْ أَرَى أَلـفَ عـَمـُّورِيَّةً سُلـِبـَتْ

مـِنـَّا ولا تَسْـأَلُ الأعـْرَابُ عـِنْ سَبَبِ !

 

30 - تسعون ألفـًا لأجـل الحق قد ذهبوا

ماذا تقـول بـقـومِ الـهدمِ والــوَرِبِ 4

 

31 - بُلـْدَانُنَا الـيـَوْمَ نـَادَتْ أَيْـنَ مـُعْتَـصِمٌ

مـَاتَ الرِجَــــالُ عـلى حقٍّ وَلــَم تَؤُبِ

 

32 - ألا ترى يـَا أَبَـا تـَمـَّامَ فـَزْعَتُنَا

ما عاد يُنْحَى لها بـِالذكرِ في الكُتُبِ

 

33 -لقد رأيـتُ بني الصـَفْراءِ بـَشْرَتَهُم

علوا عَلـَـيْنَا بسَـيْف السَّلبِ وَالغَصَبِ

 

34 - لـَقـَدْ غـُلِـبْنا وَأَهْلُ الجَوْرِ  تَقْصُدُنَا

نهْبــًا وَرَمْيـَـًا وَسَهْمُ الرَّمْيِّ لـَمْ  يـَخِـبَ

 

35 - أبـــكي على أمَّةٍ صـارتْ مـُـمـَزَّقَةً

بَيـْـنَ الخـَنَا وَرِكـَابُ الذَّيْـلِ  للوَشِبِ 5 

 

36 - تـَوَابُعُ الرَكـْبِ بـِدْءُ الرّمي في لُججٍ

والنَـشُّ والهَشُّ ذا فـَرضٌ على الـذَنـَبِ

 

37 - فَـتْـحُ الفُـتوحِ أراهُ الآن مبـتعداً

إلا لـِغَانـِيـَةٍ  مـَالـَتْ  مـِنَ الـطـَرَبِ

 

38 - والقينواتُ يـَرُوحُ الـناسُ مَرْقَصُهَا

فَـتْـحٌ أتـَـاهُ شـُيـُوخُ القَومِ  مِنْ حََـدَبِ

 

39 - فتح الفتوح بوقت النومِ نَحْلَمُهُ

بأن يــَـعُودَ إِلـَيـْنـَا  كُلُّ مُغْتَرِبِ

 

40 - لـَقـَدْ أَبَاحُوا لِجُنْدِ الفُرْسِ مَوْطـِننَا

قالوا العروبـةُ أرْضُ السَـلْبِ وَالـنَهِبِ

 

41 - يا أمّةً قاسمـت فـي أرضها  أُممًا

نوحي على طـَلـَلِ الآثـارِ وَاحْــتَسِبِ 

 

42 - إنَّ الثـِّمارَ مِـنَ الأغْصَانِ مَطلعها

ولا يرى كَرْمَـهَا مـِقـْطُوْعَةُ القُضُبِ 6 

 

43 - أَغْفـَلتِ عَيْنِكِ أمْ أغشيتها حُجُبَـًا

يـَا أُمْةً بـِالـرِضَا مَسْرُوقـَةُ الـذَهَبِ

 

44 - خليـفةَ اللهِ هـَذا الحُكمُ يُؤلـِمُـنَا

أصْلحْ لِيَخْرُج سَيْفُ الحقِّ مـِنْ عَقِبـِي

 

45 - يـَا منْ تـَوَلـَى لـَنـَا أَمـْـرَاً أتصْلحه ؟

خَلـِيْـفَةَ الله أَيـْنَ الـَعـيْبُ فـِي طَلَبـِي !

 

46 - طـِبـَاعُ قومي وَكَانَ العِزُّ شِـيْـمَتَهُم

فَخـَالـَطَ البـَطـْـنَ أَنـْسَابٌ  بـِلا نَسَبِ

 

47  - أبـْدَى لـنَا الخَانِعِونَ اليَومَ رَغْبتَهمْ

وَأَرْغَـبُ الخـَيـْرَ بََلْ  واللهُ مرتغبي

 

48 - ماذا  جرى والخَـنَا أَبْـدَاهُ قَوْلهُمُ

قَرَأتُ وجه العدى من خـِسَّةِ الطَـلـَبِ

 

49  - لله درُّ بـنـي الإسلامِ مـِـنْ أُوَل ٍ

لو شاهـدونـا لأبـدوا كـَـثْرَة العجبِ

 

50 - رَمـُوا سِهَامـًا وَبـِـسْمِ اللهِ تَسْبقُها

وكل رميٍ بـِإسْمِ اللهِ  لــَمْ يـَخِـبِ

 

51 - وَالسَالفونُ  لأمرِ الدِّينِ قَدْ رَفــَـعُوا

رَايَاتِـهِمْ فَــوْقَ أَهـْلِ الـنـَّارِ وُالـصُلبِ

 

52 - والآن رُحْنـَا لهَدْمِ الدِّيْن في عجلٍ

كـأنَّ إِسْـلامََنَا يـَدْعُو إلى الـجـَرَبِ

 

53  - ثوابت الـدِّيْنِ عندَ البعضِ قد نسيت

ضَـاعَتْ عُـرُوْبـَتـُنـَا منْ كـَثْرَةِ الصَخَبِ

 

54  - إِحْيـَاءُ مَا فَاتَ يـَبْـغِي أَلفَ مـُعْـجِزَةٍ

أرى عـروبـتـًنا في جِـسْمِـهَا الــشَحِبِ

 

55 - عـُـرُوْبَةُ اليــَومِ غَيْرُ الأمسِ مـَطْلَبُهَا

بـَـيْنَ البـِلادِ قـَلـِـيْلُ الـمَجْد  والـرُتَبِ

 

56 - غابت شموسٌ  بهذا الجنب مطلعُها

وَكـُنْتُ أَحْـسَـبـُهَا كَالـنُّورِ والـشُهُـبِ

 

57 - إني نـَزَلتُ  على قـَـومٍ أرى بهم

مـَاءَ الوجـوهِ بلا اسْـتِـحْـيَاءِ مـُـنْسَكبِ

 

58  - أيُّ الـفـَضَـائل مازالتْ لنا شِيَمٌ

سَـلْ سـَالـِفَ الـعـَهْدِ عمّا ضاعَ من حَسَبـِي

 

59  - كُلُّ العلومِ بـَأَرْضِ العـُرْبِ مَنْشَأهَا

وَكـُلُّ آدَابـِهَا عـَادَتْ إِلـَى أَدَبـِي

 

60  - واليومَ كَمْ كَثرَتْ أَرْقـَامُنـَا عَدَدَاً

لكنها كـَمِيَاهٍ  فـَوْقَ  مُنْسَرِبِ

 

61 - أيْنَ الأسُودُ بهَذِي الأرض تُخْرِجُهَا

بـِـلادُنـَا عَقَمَتْ مـِنْ  قلّة النُجَبِ !!!

 

62 - أنظرْ معي حيث أنوار الدُّجى سطعتْ

غَابَتْ شُمُوسِي وَشَمْسُ الغَرْبِ لَمْ تَغِبِ

 

63 - أين  المفرُّ وأوجاعي هنا وطني

شاخت خطى قدمي من كثرة الهربِ

 

64 – هذي الوُجُوهُ مِنَ الأفراح خاليةٌ

وسادها صفرة الأحزان والوَصَبِ

 

65 - أَتُـوهَبُ الأرض للأعداءِ في سـَفـَهٍ

مَا أقْبَحَ الثوب فيهِ  زِنْدُ مـُنْسَحِبِ !

 

66 - والغَدْر مِنْ عُصْبَةٍ ترنو إلى ترفٍ

جَاءَتْ مَكَاسِبَهَا من غَيْرِ مُكْتَسَبِ

 

67  - هنا البكاءُ  مِنَ الأوجاع نسمعه

من نوح طفلٍ على بيتٍ بغير أبِ

 

68 - موجُ الظنون على قلبي يـنازعه

وَحَالَ بـَيـْنـَهُمـَا زَيـْفٌ مـِنَ الحـُجُـبِ

 

69 - هَمْهَمْتُ في سجدةٍ  باللـيْلِ مِنْ أَلـَمٍ

ثمُّ السكوتُ يُرى في أَلسُنِ العَقـِبِ

 

70 - رأسي أوسَّـدُهَا وَقْتَ الـمَـنـَامِ ولي

مـِنَ الـمـآرب ما يعلو على  إِرَبـِي

 

71 - عُلوَُّ قومي إلى حيـث العلا رتبا

وهل ترى رتبـًا  تعلو على  السُحُبِ

 

72 - قد خالط الشكُّ عندي بعضَ أمنيةٍ

وهل سوى ربِّ حالي كاشـفِ الكربِ

 

73 - جَاوَزْتُ في أملـي والـمَوْتُ يطلبني

فَهَلْ أَرَى عـِزُّ قومي  قـَبـْلَ مُنـْقَلبي

 

74 - بـِتْـنَا وَأُمْنِيَةٌ  تَحْقِيْقُهَا أَمـَـلٌ

أَلا نَهَابَ العِدى  والنصرُ للعربِ

 

( والنصر للعرب ) 

 

بقلم : حاتم متولي

 

الغَبَبُ : ما يتدلَّى منتفخًا تحت الحنك من الناس والدِّيَكةِ والشَّاءِ والبقر

الورب : الفساد – الجوف الفاسد

اللَّبَبُ : موضع القِلادة من الصَّدر من كلِّ شيء

الخنا : الفحش في الكلام

القينوات : المغنيات الراقصات

قَشُبَ السَّيْفُ : كَانَ حَدِيثَ العَهْدِ بِالْجِلاَءِ

الوشب : الجمع : الأَوْشابُ : الأَخْلاطُ من الناس والأَوْباشُ ، واحدُهم وِشْبٌ ‏ ‏ يقال : بها أَوباشٌ من الناس ، وأَوْشابٌ من الناس ، وهم الضُّروبُ الـمُتَفَرِّقون ‏ . وفي حديث الـحُديبية :، قال له عُرْوةُ بن مسعود الثَّقَفيُّ : وإِني لأَرى أَشْواباً من الناس لخَلِـيقٌ أَن يَفِرُّوا ويَدَعُوك ؛ الأَشْوابُ والأَوْباشُ والأَوْشابُ : الأَخْلاطُ من الناس ، والرَّعاعُ ‏ . 

‏ وتَمْرَةٌ وَشْبةٌ : غليظةُ اللِّحاءِ ، يمانية .

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 31 مشاهدة
نشرت فى 21 فبراير 2019 بواسطة Mrshkh

عدد زيارات الموقع

74,543