بِقَلَم الأديب و الناقد رشيد أمديون أبو حسام..
حِينَ كَتبتُ عَن الصديق الفنان جمال الكتامي قلتُ:
الفَنُّ نِضَالٌ؛
بناء على المفهوم السائد، الأغنية الملتزمة هي من تتناول القضايا الإنسانية والعربية، أو التي تتخذ لها موقعا احتجاجيا ضد الظلم والقهر كشكل من أشكال النضال... يمكنني في هذا المقال، أن أضيف، أني أعتبر الالتزام بمفهومه الفضفاض يشمل أيضا مسؤولية رفع مستوى الذوق العام، وبعبارة أخرى، الفنان الجاد يقدم الأغنية التي تنقذ الفن من مؤامرة التشويه، يقدم العمل الذي يعيد للفن قيمته الأصلية والأصيلة... ولا يمكننا أن نغفل أنها مهمة الفنان أساسا كما هي مهمة القائمين على المجالات الفنية. ثم إذا اعتبرنا الأمر كما قلت، فإننا نضع الفنان بكل بساطة في موقع المناضل، لأنه يناضل من أجل الفن، ومن أجل تشكيل الوعي وتهذيب النفس، وتنمية الإحساس بالجمال ورفع مستوى التذوق أمام موجات شتى، تُجيش الأعاصير وكل ألياتها المادية والمعنوية والتقنية والعملية لتقدم الرداءة باسم الفن دائما.. إن الجمال بدوره يعدي (على حد قول القاص أحمد بوزفور)، وعدواه هي غايتنا، كي تنتشر ثقافة السمع والذوق السليم ورهافة الحس.. أما الاستسلام فهو شكل من الانهزام والتخلي عن المبادئ..
مقتطف من مقال بصحيفة القدس العربي.

