عايرتنى بالأعمى
نهرتنى لما راحت ضاحكه ساخره
تضرب فوق بعضها الكفوف
قالت هذا آخر الزمان أيام غابره
نهايتى عجيا يحبنى مكفوف
قلت قد شاء الله فقدت حبيبتيا الغوالى
وعوضنى عنهما فالنعم كثيره ولا أبالى
مقلتيا فقدهما ماأتاهنى ولا أعتم خيالى
وكم من بصيرا عينيه الجميلة جعلة يبالى
يامن أراها بإحساس العيون العمياء
يرجف جفنى إذا شم عطورك الفيحاء
أسحب رمشى وأخفض الحاجب للثناء
لاحراك للننى يسمع دب خطواتك غناء
طيفك زفة فيها الفرح تمرح كل حسناء
صوتك النهاوند فأرانى والمبصر سواء
اناديكى و الصبا بصوتى على إستحياء
وقد تطاولت فكيف أنادى أجمل النساء
آه ياثلوث حبيبتيا
فماأحوجنى الآن لمقلتيا
أتقسو وأنتى عنهما الأقرب إليا
والله لم تفقأ عينيا
الله أرادنى من العيون خليا
وماشاقنى إذ جعل قلبى جليا
وأورثنى من ذاته حبك فأهيم به مثبيا
فلا تلومينى ساخره ولاتقبحى ناظريا
يراكى الآخر وقد يرى غيرك من السيدات
وتختلف رؤيايا فالكفيف لايعشق الا الذات
نظر المبصرحدد أنك أمراءه واحدة ثم بات
وفى خيالى أراكى ألف امراءة و شاهيات
قد لايعيرك المبصر سوى النظر للشهوات
لكنى أعيرك إحساس وخير سامع وهيهات
أنا أرى بلمساتى
أنا أرى بمحاكاتى
أنا أرى بمناجاتى
أنا أرى بشوقاتى
أنا أرى بالحبيباتي
أنا كلى وحواسي أملاك لك وخير ممتلكات
لاتحسبينى ضرير فالضر لم يلقانى بمكان
أنا أرى كل الأشياء واضحه وأقرأ البيان
وكف بصرى ليس بمقدوره نفى الإنسان
أنا كمن غض بصره عن سر يسؤ الوجدان
والله لكأنى مبصرا ولست بحاجة للألوان
ولايشقينى إرث اللون الأسود متى كان
فقد تجدى اللون الأحمر فى عيون الجان
وتجدى اللون الأصفر فى مريض غير معان
واللون الأزرق يشتد بمعصم المقيد زرقان
لكنى حر طليق سباق أتوازن بخطا العميان
لكنه يقع بالحفر أى مبصر لو فقد الاتزان .؟
الشاعر / حمدى عبد العليم

