بكيت بدمع كماء النار ....وايقنت اني سأصاب بالعماء لأني أحسست كيف احترقت في العينين المقلتان وغشتهما الظلمة .... وربما لم يكن ليحدث كل ماحدث بعدها لو وجدت الى عضلة اللسان سبيلا في ذلك اليوم .... لأن اختناق الكلم في حلقي اجج النار التي تتأجج في صدري... وكان لابد أن افعل شيئا ينفس عني الكربة مادمت لم استطع ان اقول ... ان اتكلم ...أن ابرهن ..أن احاجج.... أن احيا ... بلى ..بلى .. لابد ان اتكلم اذا اردت أن احيا .... واذا فشلت في ان اتكلم لأحيا فلابد أن افعل شيئا لأحيا.... فعرفت يومها أن الإنسان لابد أن يقول نفسه اذا اراد الا يفتك بجليسه.... عرفت اننا لانتكلم في الحق الا لنميت نوايانا في قتل من يجادلنا أو يجالسنا ... ولو عجز الإنسان عن مخاطبة أخيه الإنسان بعضلة اللسان لفتك الإنسان بأخيه الإنسان بلا أدنى تردد.... ولانقرضت من الصحراء سلالة الصحراء ... لأن الإنسان ليس في حاجة لأن يفعل ... لأن يعادي ... لأن يرتكب اثما .... لأن يميت ..اذا استطاع أن يتكلم ... اذا استطاع أن يستبدل الكلم بالفعل ..... لأننا .. يامولاي ..سلالة اذا تكلمت لا تفعل ..... ولابد أن تفعل اذا لم تتكلم .... لابد أن تفعل شرا اذا لم تستطع أن تقول شرا ...... وهذه هي أعجوبة اللسان يا مولاي ..... أعجوبة اللسان أنه انقذ سلالة الإنسان من كيد الإنسان ضد أخيه الإنسان يوم تكلم .... ولو وهبت في ذلك اليوم لسانا لو وهبت قدرة على الكلم .... لو تحركت بين فكي عضلة الاعجاز وتزحزحت قليلا لما امتدت يدي الى الابط لتتحسس المدية المدسوسة تحت الكم في جوف الابط .... قبل أن استل السلاح سمعت من فمه عبارة أخرى .......

دافعت عنك من حيث حاولت الدفاع عنه ...فهل تدري...؟

لم افهم ... لم افهم ربما لأني لم ارد أن أفهم .... لم افهم ربما لأني لم اعد في حاجة لأن افهم ... لم افهم لأنني لم اعد اسمع بقلبي ما يقع في سمعي .... لم افهم لأن الأوان كان متأخرا لكي افهم ....... تقدمت نحوه خطوة ... خطوتين .... ثلاثا .... انتصبت في وجهه حتى كادت تتلامس في رأسينا العمامتان ... ولكنه لم يتراجع ... ولم يتزعزع .... ولم يستبدل وقفته الأبدية .... وقفة المخلوق الضائع الذي حكم على نفسه بالهلاك قبل أن تحكم عليه الأقدار بالهلاك .... فسمعته ...سمعته مرة أخرى ....

لقد رأيت مالم تره يومها .... لقد رأيت ماأراه أمامي الان .....

لم أر حقا ... لم أر ما رآه ... ولم أر مايجب أن يرى ... كما لم اعد أراه هو نفسه في ذلك الأوان ....

لأن الظلمة في العين اشتدت .... ولسان المدية انسل من غمد المدية .... وتسلل ليتكلم نيابة عن لساني المفقود .... تكلم لسان المدية ببراعة خبرتها في لسان المدية ليسكت بكلامه لسان الإنسان .......... .......................

ولكن لسان الإنسان كان من القوة بحيث استطاع أن يتكلم بوصية الإنسان الأخيرة ...... 

لم اشك ابدا انك ستفعل هذا ......

وللحديث بقية ..... وسام.

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 14 مشاهدة
نشرت فى 13 يناير 2019 بواسطة Mrshkh

عدد زيارات الموقع

74,610