| |||
|
التربية الجنسية والأطفال الشيخ الدكتور/عبدالعزيز بن عبدالله الأحمد
من العوامل المهمة : لبلوغ النجاح في تربية الأولاد استحضار أنهم مكونون من عدة أجهزة تتفاعل في أجسامهم وعقولهم وأرواحهم، سواء الجهاز الدوري أو التنفسي أو الغدي أو الهضمي أو التناسلي وكل هذه الاجهزة مع القدرات العقلية والانفعالات العاطفية تعمل على تحريك الإنسان إلى المحافظة على جنسه ونوعه وعمارة حياته .
ولقد برز في الإسلام التعامل الأمثل في المحافظة على هذه الأجزاء المهمة في الإنسان وتلبية احتياجاتها وفق ضوابط تكفل لها الديمومة والصحة والانتاج .. ومن ذلك الجهاز التناسلي .. الذي يولد الإنسان مزوداً بآلياته .. أما نشاطه كدافع يرغب ويريد. فإن ذلك يتم في مرحلة متأخرة من الطفولة وبداية سن الشباب .. لا كما يقوله بعض علماء النفس .. من وجودة في بداية الطفولة ويصورنه في عمليات الإخراج، والأكل وغيرها، وإن كان هناك جماهير من المتخصصين من رد ذلك وأصبحت تلك النظرة أثراً بعد عين .. ويلاحظ في الإسلام أنه يبرز هذا الجانب ويناقشه بوضوح ويطلق على بروز أماراته بـ(( البلوغ )) أي بلوغ الحلم ... فبين متى يبلغ الإنسان، وأماراته لدى الذكر والأنثى .. ففي الذكر .. الاحتلام ونبات شعر العانة .. وفي الانثى كذلك إضافة إلى بروز الثديين .. وجعل الإسلام لذلك احكاماً واداباً تضبط هذا المسار وتحفظه.
من العوامل المهمة : لبلوغ النجاح في تربية الأولاد استحضار أنهم مكونون من عدة أجهزة تتفاعل في أجسامهم وعقولهم وأرواحهم، سواء الجهاز الدوري أو التنفسي أو الغدي أو الهضمي أو التناسلي وكل هذه الاجهزة مع القدرات العقلية والانفعالات العاطفية تعمل على تحريك الإنسان إلى المحافظة على جنسه ونوعه وعمارة حياته .
وتظهر العناية بهذا الجانب من خلال ناحيتين : أ?) الاحكام خاصة مسائل الطهارة إذ جعلها علماء الشريعة غزة أبواب الأحكام الواجب تعلمها على كل مسلم ومسلمة ... منذ نعومة أظفارهم .
ب?) الأداب ولا سيما في الأسرة خاصة في الأماكن التي هي مظنة تحريك غرائزهم .. ووقوع أعينهم على أمور نشعلهم وهم بعد غير مهئين لها .. ومثال ذلك أحكام الخلاء من مشروعية التستر والاستنجاء والاستجمار .. وكذلك احكام الدخول والاستئذان بعد البلوغ .
أما كيفية التعامل مع الأطفال قبل البلوغ من الناحية الجنسية فذلك أمر يسأل عنه كثير من الأباء والآمهات .. خاصة في ظل الزحف الإعلامي والاتصالي فضلاً عن التداخل في العلوم والثقافات .. وكثرة الوافدين والخدم والسائقين .. فالخصه في بعض النقاط :
اولاً : يكون التعامل طبيعياًَ .. وتبعد الحساسية المفرطة في الكلام حول بعض هذه الأمور .
ثانياً : يلاحظ في أدبيات التوجيه الشرعي الأمر بتعليم الصبيان الأحكام خاصة العملية وتدربيهم عليها سواء الصلاة والوضوء لها ، ونواقض الوضوء ، وأحكام الطهارة، ومسائل رفع الحدث .. وكل هذه الأمور لا توجد بهذا التنظيم والوضوح إلا في الإسلام .. إضافة إلى بيان موجبات الاغتسال وطريقة الاغتسال من الحدث الأكبر الذي هو (( الجنابة )) ومتى يكون يكون الإنسان مجنياً يعلم في سن 13 سنة أو 12 سنة وهذا من وجهة نظري أمر طيب حتى لو لم يبلغ الصبي .. كل هذه الأمور سواء من الامر الشرعي بتعليم الصبيان أو الطريقة التعليمية في مناهج الفقة والحديث تهيئهم وتمنحهم التعامل السليم مع هذا المتغير (( الفسيولوجي )) في حياتهم .. وإن كان الأمر يحتاج إلى إيجاد أساليب أكثر حداثة وجدة تلبي احتياجهم أو تجيب على تساولاتهم .
ثالثاً : من المناسب جداً عدم الهروب من أسئلة الصبي خاصة إذا كان ذكياً ولا تقنعه إجابات العادية .. ومن الحصافة للمربي والوالدين الإجابة بطريقة واضحة صادقة مع استخدام بعض الأمثلة المشابهة في الحيوانات والطيور خاصة إذا كان دون العاشرة وليعلم أننا إذا تهربنا من أسئلتهم ... فسيبحثون عن إجابات من مصادر أخرى ربما تكون سئية أو خطيرة أو خاطئة .
رابعاً : ليس من التربية السليمة زجر الصبي أو الصبية إذا سأل حول الأمور الجنسية، أو زجره ونهره إذا لمس اعضائه التناسلية لأن ذلك ((أصلاً)) جاء عرضاً .. وينبغي البعد عن تكرار كلمة (( عيب )) أو كلمة (( هذا عيبك )) فهذا يوحي إليهم بأن هذا الشيء مقزز عيب وشين الخ... واستبداله بكلمات الطف واهدأ مثل (( فرج )) (( قبل )) (( دبر )) (( ذكر )) إلخ ..
إما إذا بلغ الشاب ونشط عنده هذا الدافع فيلزم حينئذ تلبية بأسرع وقت ممكن، كدافع الجوع يلي بالطعام ودافع العطش يلبى بالشراب .. وهذا أمر متفق عليه بين علماء الشريعة والنفس وغيرهما .. وكلما تأخرت تلبية الدافع اثر ذلك نفسياً واجتماعياً على الشاب والشابة .. وهذا أمر واضح جداً في الإسلام .. فهو لا يلغي الشهوة بل بضبطها وبوجهها، ويتضح في ذلك أن الإسلام جعل بوابة الرجولة البلوغ ومن ثم حملة التكليف الألهي والقيام بأعباء الخلافة .. وجعله رجلاً مسئولاً .. ولذا حث على الزواج ورغب في تيسيره وتقليل مهره، كما في الحديث (( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج .. )) . غير أن طريقتنا التربوية بل والتعليمية هي التي تؤخر الرجولة والزواج، ويوجه الإسلام الشاب بشكل كبير إلى إشغال وقته بما ينفعه ويطور نفسه وذاته بالقراءة والتعلم والتعبد والطاعة والتفاعل والإحسان .. حتى لا يفرغ .. وهو عزب !!.. فتقذفه أمواج الانحراف إلى طريق الاحتراق ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (( ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء )) وما احوجنا خاصة في هذا الوقت إلى إنشاء مراكز وإعداد برامج تستوعب هؤلاء الأولاد وتسغل طاقاتهم .. وقدارتهم وتوعيهم بذاواتهم .. فكم منهم يدور في دواية (( اللاوعي )) ومن ثم يسقط سقطه ربما لا يفيق فيها إلا وقد خسر نفسه وحياته .. وليس غريباً أن تخرج نتيجة في احد الأبحاث وهي رغبة أكثر من 80% من الشباب بالزواج .. وإنما يقف في وجهة المال والسكن !! .
ولحفظ المجتمع من الإنحراف الجنسي وتلبية بطريقة غير صالحة عقلاً وشرعاً شدد الإسلام على حفظ العرض وحرمة انتهاكه رجالاً ونساءًً .. سواء كان جنسية مثلية أو زنى .. وبين خطورة ذلك على المجتمع واثره ورتب على ذلك عقابا شديداً حتى يحفظ الإنسان هذه الطاقة ويصرفها المصرف الحلال. ولذا أوكد على جميع المربيين والاسر والمؤسسات الرسمية وغيرها الاهتمام بتلبية هذه الرغبة وسد حاجة هذا الدافع مبكراً وتسهيل أسبابه، والحذر من إلهاب المشاعر وتأجيج الشهورة بالإعلام. وأهمية إبراز الوعي ومناقشة هذا الأمر مع الأولاد وفي وسائل الإعلام والمنتديات حتى ينشأ الأولاد نشأة معتدلة متوازنة.
|
===========================================================
| |||
|
التربية الجنسية.. متى وكيف؟
يلاحظ المرء بكل سهولة ويُسر الاضطراب الذي ينتاب الأهل حينما يكتشفون - فجأة - أن عليهم الإجابة عن أسئلة الأولاد "المحرجة" حتى إن بعض الآباء يصف مواجهة هذه الأسئلة "بالورطة"، ويعتمد الكذب في محاولة التخلص من الحرج الذي تسببه له، ويرجع هذا الارتباك إما إلى أن معظم الأهل أنفسهم تم تعرفهم على الأمور الجنسية عن طريق الصدفة، ولم يتعرضوا لأي نوع من أنواع "التربية الجنسية"، أو أن الوالدين يشعران بأن عملية "التوعية" والخوض في الموضوع قد يتعرض في آخر المطاف إلى حياتهما الجنسية الخاصة "الحميمة"، مما يثير لديهما تحفظًا.
أما على الجانب الآخر، فالأبناء لديهم ميل طبيعي وفطري لاكتشاف الحياة بكل ما فيها، فتأتي أسئلتهم تعبيرًا طبيعيًّا عن يقظة عقولهم، وبالتالي ينبغي على المربي ألا تربكه كثرة الأسئلة أو مضمونها، وألا يزعجه إلحاح الصغار في معرفة المزيد، بل على المربين التجاوب مع هذه الحاجة.
ولا أعتقد أن الإخصائية الألمانية "مارلين ليست" أخطأت حينما قالت: "إن استعدادنا لتقبل الحديث عن الجنس مع أبنائنا أكثر فائدة من أوضح الكتب المصورة عن الأعضاء الجنسية". فإن استعدادنا للتعامل مع هذا الفضول - نحن الآباء والأمهات - واجب أساسي وليس هامشيًّا، ولا بديل عنه في هذا الأمر؛ لأنه يحدد موقف الابن/ الابنة من الجنس، وبالتالي يحكم على حياته الجنسية المستقبلية بالنجاح أو الفشل.
لذا كان لا بد من رفع الالتباس لدى الأكثرية من أولياء الأمور بين "الإعلام الجنسي" و "التربية الجنسية"، فالإعلام الجنسي هو إكساب الفتى/ البنت معلومات معينة عن موضوع الجنس، أما التربية الجنسية فهي أمر أشمل وأعم؛ إذ إنها تشمل الإطار القيمي والأخلاقي المحيط بموضوع الجنس باعتباره المسئول عن تحديد موقف الولد/ البنت من هذا الموضوع
إجابات أسئلة الجنس…. محاذير وشروط
أولاً: المحاذير:
1 - التهرب من الأسئلة مهما كانت محرجة أو مُربكة، مهما كان سن الابن/ الابنة صغيرًا أو كبيرًا، مهما كانت دلالة السؤال أو فحواه؛ لأن ذلك يشعر الأبناء أن ميدان الجنس ميدان مخيف وآثم، فتتولد لديه مشاعر القلق والاضطراب والرفض، وهذا ما يسميه البعض ب "الكبت"، وقد يتعدى الأمر بالتأثير على نظرة الفتى / الفتاة إلى الجنس الآخر.
وللكبت نتائج أخرى كثيرة منها تأجيج الفضول الجنسي ليتحول الصغير إلى COLOMBO مفتش عن الأمور الغامضة ، يبحث عن إجاباته في كل حديث ، في كل مجلة ، وفي المراجع وعند الأقران والخدم ، وإذا واجهه الفشل في الوصول إلى إجابات مقنعة يفقد الصغير ثقته في قدرته العقلية ، وقد يؤدي ذلك إلى تعطيل رغبة المعرفة لديه فيلجأ إلى اللامبالاة المعرفية فيبدو الفتى/ الفتاة كالمتخلف عقليًّا ؛ لأن هناك عوامل انفعالية كبّلت قدراته العقلية ، كما يفقد الصغير ثقته بوالديه اللذين يفشلان في مواجهة أسئلته العفوية ، ويؤكد علماء النفس أن من توابع الكبت .. الاضطراب السلوكي ، فالاهتمام الزائد والمفرط للأبناء بموضوع الجنس قد يؤدي إلى الشرود والكذب والسرقة ، بالإضافة إلى القلق والعدوان ، وفي بعض الأحيان إلى اللا إنضباط المدرسي.
2 - تنجيس الجنس وتأثيمه أو اعتبار هدفه الأوحد هو الإنجاب ، ولكن هناك مرحلة من المراحل لا بد أن يتم تعريف الفتى/الفتاة معنى الحديث الذي جاء في سؤال الصحابة الكرام له (صلى الله عليه وسلم): "أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر " (رواه مسلم) فالجنس يعبر الزوجان من خلاله عن الحب ، المودة و الرحمة التي تجمع بينهما والشوق الذي يشدّ أحدهما إلى الآخر، ويمكن تقريب هذا الأمر من تصور الأولاد بالاستناد إلى خبرتهم الذاتية، بحيث يُقال لهم مثلاً، ألا يسرّكم أن تعبروا عن حبكم لإخوتكم بالمُهاداة ، والكلمة الطيبة، والابتسامة، ألا تعبّر الأم عن حبها لأولادها باحتضانهم وتقبيلهم ، كذلك الأزواج يملكون وسائل أخرى للتعبير عن مشاعرهم.
ثانياً: شروط الإجابة: 1- مناسبة لسن وحاجة الابن/ الابنة:
وبما إن الأسئلة سوف تتيقظ وفق سرعة النمو العقلي لكل طفل ، ووفق الظروف التي تحيط به فولادة طفل تثير تساؤل الصغار 3 - 4 - 5 سنوات ، مناظر الحب في التلفاز تثير نوعًا آخر من الأسئلة ، سماع آخر أخبار : قضية تأجير الأرحام يثير أسئلة أطفال بدءاً من سن الثامنة... إلخ).
المطلوب التجاوب مع أسئلة الابن/ الابنة في حينها وعدم تأجيلها لما له من مضرة فقدان الثقة بالسائل ، وإضاعة فرصة ذهبية للخوض في الموضوع ، حيث يكون الابن متحمسًا ومتقبلاً لما يقدّم له بأكبر قسط من الاستيعاب والرضى. ولا داعي إطلاقًا لإعلامه دونما دافع منه ؛ لأنه في هذه الحالة سيكون استعداده للاستيعاب والتجاوب أقل بكثير ؛ ولذا تكون الإجابة منطلقها هو تصور الطفل نفسه ، الذي علينا بدورنا توضيحه ، تصحيحه ، إكمال النقص فيه وبلورته.
*مثال : لأطفال من 3 - 6 سنوات الطفل : من أين يخرج الأطفال يا ماما؟ المربي : ماذا تعتقد؟ الطفل : الطبيب يشقّ بطن الأم بالسيف. المربي : هل رأيت طبيبًا أبدًا يحمل سيفًا؟ الطفل : لا. المربي : الله سبحانه وتعالى يخلق للأم فتحة معينة تساعد المولود على الخروج من بطن الأم. الطفل : أين هي؟ المربي و ببساطة : بجوار فتحة البول ، ولكنها ليست نفس الفتحة.
إذن الانطلاق يكون من تصورات الابن ، مستدرجين إياه إلى التفكير والتحليل على ضوء ما يملكه من خبرة ومنطق ، ثم تقديم ما يحتاجه من معلومات بصورة مبسطة متناسبة لاستيعابه الذهني دون تطويل أو تعقيد في التعبير و تكون نبرة الحديث عادية مثل المستخدمة في أي إعلام آخر، حتى يفهم الابن أن مجال الجنس هو جزء من الحياة الطبيعية.
2 - متكاملة: بمعنى عدم اقتصار التربية هنا على المعلومات الفسيولوجية والتشريحية ؛ لأن فضول الابن يتعدى ذلك ، بل لا بد من إدراج أبعاد أخرى كالبُعْد الديني كما أشرنا وذلك بشرح الأحاديث الواردة في هذا الصدد من أمثل ة سؤال الصحابة الكرام له (صلى الله عليه وسلم): "أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر " (رواه مسلم)
بمعنى لا نغفل بُعْد اللذة في الحديث، ولكن يُربط ذلك بضرورة بقاء هذه اللذة في ضمن إطارها الشرعي (الزواج) حتى يحصل الأجر من الله تعالى. فالابن يدرك في سن مبكرة جدًّا اللذة المرتبطة بأعضائه التناسلية وما يحتاجه هو الشعور بالأمان ، الشعور باعتراف الأهل بوجود اللذة وهذه الطاقة الجنسية ، ولكن مع إيضاح وتوجيه أن اللذة عليها بالضرورة أن تبقى في إطارها الشرعي ، في إطار النكاح الحلال و هنا يمكن ذكر حديث الرسول (صلى الله عليه وسلم): … أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني"(رواه البخاري)
3 - مستمرة:
هناك خطأ يرتكب ألا وهو الاعتقاد بأن التربية الجنسية هي عبارة من معلومات تُعطى مرة واحدة دفعة واحدة وينتهي الأمر، وذلك إنما يشير إلى رغبة الراشد في الانتهاء من واجبه " المزعج " بأسرع وقت ، لكن يجب إعطاء المعلومات على دفعات بأشكال متعددة (مرة عن طريق كتاب - شريط فيديو - درس مسجدي... إلخ)، كي تترسّخ في ذهنه تدريجيًّا ويتم استيعابها وإدراكها بما يواكب نمو عقله.
4- في ظل مناخ حواري هادئ:
المناخ الحواري من أهم شروط التربية الجنسية الصحيحة ، فالتمرس على إقامة حوار هادئ مفعم بالمحبة ، يتم تناول موضوع الجنس من خلاله ، كفيل في مساعدة الأبناء للوصول إلى الفهم الصحيح لأبعاد " الجنس " والوصول إلى نضج جنسي.
التربية الجنسية.. متى وكيف؟
أسئلة الأبناء الجنسية….. تختلف باختلاف المرحلة الآن إليكم بعض التفاصيل الخاصة بكل مرحلة على حدة: أولاً: الفترة من 3 - 6 سنوات : تتركز الأسئلة في هذه الفترة حول الحمل والولادة ، والفارق بين الجنسين. 1- تساؤلات حول الحمل والولادة:
وهنا يمكن ببساطة شديدة شرح مراحل تطور النطفة ، والعلقة ، المضغة عن طريق الكتب أو شرائط الفيديو. ويكون السؤال المتوقع من الطفل في خلال هذه الشروحات هو: الطفل: من أين جاءت البذرة التي تنبت في رحم الأم؟ هنا لا داعي إطلاقًا لا للكذب أو للإحراج فعلى المربي أن يجيب ببساطة ،
المربي: الأب لديه جزء معين يعطيه للأم ، والله سبحانه وتعالى بقدرته يحمي هذا الجزء ، وينفخ فيه الروح ، ويعطيه القدرة على النمو فيكبر ويكبر حتى ينمو الطفل ، ثم يولد.
الطفل: كيف يعطي الأب إلى الأم هذا الجزء؟
المربي: الله سبحانه وتعالى يُعلّم كل أب طريقة فعل ذلك.
2- تساؤلات حول الفارق بين الجنسين يتبلور إدراك الفارق بين الجنسين بداية من سن الثانية والنصف ، وهنا يجدر الذكر أيضًا ضرورة إفهام الأبناء أن قضية وجود جنسين هي قضية اختلاف نوعي يعطي لكل من الجنسين دوره المتميز المكمل لدور الآخر، فلا بد أن تدرك الابنة أنها لا تملك شيئًا أقل من الولد ، ولكن الأعضاء المختلفة التي تملكها بداخل جسدها وهي الرحم ، ولا بد من الحديث هنا بنبرة الاعتزاز بهذا الفارق ، فهي إن شاء الله ستكون أمًّا تحمل وتلد، وتصبح الجنة تحت أقدامها وهو ما ليس بمقدور الولد ، ومن ناحية أخرى لا بد من تربية الابنة منذ الصغر (بدءاً من 7 سنوات) على إشعارها بأن جسدها شيء خاص بها غالٍ ، لا تفرط فيه ، فلا تسمح لأي أحد أن يختلس النظرات إليه ولا أن يلامسها.
ثانيًا: الفترة من 6 سنوات - إلى المراهقة:
في هذه المرحلة يبدأ الولد مرحلة الوصول إلى النضج الجنسي والنفسي ، وتهدأ حياته الانفعالية ، وتتزن وتنمو مشاعر هادئة كالرغبة في تحصيل المعلومات وتنمية المهارات المدرسية ، وهي "مرحلة الكمون" بلغة علماء النفس.. فنرى كيف أن تساؤلاته تطورت وفقًا لنموه العقلي واتساع خبرته، وأصبحت أكثر دقة، وقد يعتقد البعض أنه لا يجهل شيئًا بسبب غزو الفضائيات، والفيديو، والإنترنت.
الواقع أن الأبناء في مجتمعاتنا المشبعة بالمعطيات الجنسية التي تتساقط عليه من كل حدب وصوب، جهلاء جهلاً كاملاً بحقيقية قضية الجنس، فالمعلومات التي يتلقاها الأبناء على غزارتها الكمية، مجتزأة، مبعثرة، ناقصة، كما إنها تضفي على "الجنس" طابعًا دنيئًا من ناحية، وطابعًا عدوانيًّا يتداوله الأبناء على إنه "سلعة استهلاكية" مترفة معدَّة للأثرياء أو عصابات شيكاغو.
في نفس هذا الوقت نرى الفتى/ الفتاة يُظهر تحفظًا أكبر حيال الموضوع ؛ وذلك لعدة أسباب، أولها أن شخصيته بدأت في الاستقلال عن الأهل، كما أنه أصبح أكثر تحسسًا للموانع الاجتماعية، وسمت التكتم الذي يحيط بالعلاقة الحميمة. كما أنه في هذه الفترة يجد راحة أكبر في التحدث عن هذه الأمور الدقيقة مع أناس لا تجمعه بهم علاقة حميمة كالوالدين.
الاستعداد لمرحلة المراهقة
بدءاً من سن العاشرة عند الابن ، الثامنة عند الابنة لابد من إعدادهم لتحولات المراهقة بشرح وافٍ. وتُقدّم هذه التحولات لهما على أنها ترقية ومسؤولية ، فقد تبدو بوادر المراهقة في سن مبكرة ، خاصة عند البنات ؛ لذا ينبغي أن نسلّح الأبناء بمعلومات كافية حولها كي يدخلوها بحد أدنى من القلق ، وبحد أقصى من الشوق والرغبة. أما إذا حرم/حرمت من هذه المعلومات ، فقد يصدم بالتحولات المباغتة التي تطرأ عليه ، وقد يتوهم عند حدوثها أن ما يحصل في جسده من تغييرات وما يرافقها من أحاسيس جديدة ، إنما هي ظواهر غير طبيعية أو أعراض مرضية.
ابنتك على أعتاب الأنوثة
بالنسبة للفتيات ولموضوع الحيض تبرز أهمية موقف الأم وبديلاتها من المربيات؛ إذ يجب عليهن أن يؤكدن على الناحية الإيجابية من بدء الحيض للفتيات ، وأن يتحاشين التلفظ بعبارات يصفنها بها على أنها "العبء الشهري النسائي الذي نعاني منه كلنا، يا ابنتي المسكينة!"، ولا بد من الإشارة هنا إلى أن إعلام البنت عما ينتظرها من تحولات في أوان المراهقة يتأثر تأثرًا بالغًا بموقف الراشدين حولها من هذه التحولات ، فكثيرًا من النساء تنتابهن - حيال الحيض - مشاعر الخجل والدنس ، ويعتبرنه بمثابة علامة لعنة وُصِم بها الوضع الأنثوي ، فإذا كانت أم الفتاة تنتمي إلى هذا الاتجاه ، يكون من الصعب عليها أن تساعد ابنتها على الوقوف من أنوثتها موقف الاعتزاز والترحيب.
على الأم أن تشرع في تعليم إبنتها الجوانب الشرعية للحيض ، وكيف تتعامل معه ، وكيفية النظافة الشخصية أثناءه، ثم كيف تتطهر منه، وما يترتب على ذلك من أحكام شرعية بالنسبة للصلاة والصيام ومسّ المصحف وغير ذلك.. وتتابعها عن كثب، وتجيبها على أسئلتها التي ترد على ذهنها بعد هذا الحوار بدون حرج وبصورة مفتوحة تمامًا، ولا تتحرج من أي معلومة أو تكذب ؛ لأن البنت إذا شعرت أن الأم لا تعطيها المعلومة كاملة فإنها ستبحث عنها وتصل إليها من مصدر آخر لا نعلمه ، وسيعطيها لها محملة بالأخطاء والعادات السيئة والضارة ، فنحن لن نستطيع وقتها أن نعلم ماذا سيقول لها هذا المصدر والذي غالبًا ما يكون هو زميلاتها.
ابنك والمراهقة
كذلك، ينبغي إعلام الصبي بعناية بكافة التغييرات التي سيشهدها جسده ، في الفترة المقبلة - بنفس نبرات الترحاب والتقبل ، ولا بد من إعلامه بأن السائل المنوي قد يُقذف في أثناء نومه ، وأن القذف الذي ترافقه لذة هو ظاهرة طبيعية ؛ لأنها دلالة على رجولته ، ولكن يستتبع ذلك آداب شرعية خاصة بالطهارة والغسل ، وإن الميل إلى الجنس الآخر شيء وارد ، ولكن الإسلام حدد لنا سبل التلاقي الحلال في إطار الزواج ، وشرع لنا الصيام في حالة عدم القدرة على الزواج ؛ لتربية النفس على تحمل الصعاب والتي منها الرغبة في لقاء الجنس الآخر - على أن يكون ذلك بنبرة كلها تفهم - ولا يغفل هنا القائم بالشرح ذكر " المودة والرحمة " التي يرزقها الله للأزواج.
أصعب الأسئلة
مع عتبات البلوغ ي
عدد زيارات الموقع |




