لا تـدعوهـم يـتبتـلون

 

لا تـدعوهـم يـتبتـلون

 

عبدالله إبراهيم حمد البريدي

 

التبتل كما هو معلوم يعني العزوف عن الزواج، وكان الهدف الرئيس من التبتل هو التفرغ للعبادة، أي عبادة الله وحده.

وقد نهى الإسلام عن التبتل، ويؤكد ذلك ما جاء عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن عثمان بن مظعون رضي الله عنه أراد أن يتبتل فنهاه الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال سعد لو أطاعه لاختصينا!!

فلماذا نهى الرسول صلوات الله وسلامه عليه أصحابه عن التبتل؟

لأن الإسلام يأمر اتباعه بعمارة الأرض وفق أوامر الله ونواهيه، ويأمرهم بالانتفاع والاستمتاع بما أحل الله لهم من كل شيء.

واتخاذ المرء زوجة له يسكن إليها، وينشد العفة من ورائها، وينجب منها ذرية يرجو أن تكون صالحة، وتعينه هذه الزوجة على تربية هذه الذرية لتكمل مسيرة إعمار الأرض من أعظم مجالات الاستمتاع والانتفاع بما أحل الله للبشر.

هذا عن التبتل بمعناه الحرفي المنهي عنه في الإسلام.

لكن هل ما يحدث عند بعض الشباب أو عند بعض من تعدى مرحلة الشباب ولم يتزوج في بعض مجتمعاتنا يمكن أن ندرجه ضمن التبتل؟

لا، ولكنه عزوف عن الزواج، قد يكون له أسباب.

ولكن ليس الهدف منه التفرغ للعبادة أو طلب العلم، بل وبكل حسرة أقولها: إنه انصراف أو عزوف عن الزواج فقط!

 

من الأسباب التي ذكرها البعض (توقعاً) وليست حقائق ثابتة:

أن هؤلاء الرجال لم يجدوا من يبحث لهم عن الزوجة التي ينشدونها، سواء من حيث الجمال أو من حيث الصفات الخُلقية الأخرى، يضاف إلى ذلك أن هؤلاء قد وضعوا في (رؤوسهم) أمثلة جمالية صعبة التحقيق في محيطهم الاجتماعي، فهو يطلب شعر فلانة، وعيون علانة.. إلخ

 

وهناك من يتوقع أيضاً أن من بين الأسباب: أن بعض هؤلاء قد خطب مرات عديدة ومن بيوت مختلفة ورفض، فأصبحت عنده عقدة، وتوقف عن طرق الأبواب نهائياً!!

من وجهة نظري أن هذه قضية غفل الكثير عنها، وكان الأولى ألا نغفل عنها لأن هؤلاء يحتاجون إلى من يقف معهم، ويساندهم، بل ويستحثهم على الزواج، حتى وإن قصر في ذلك أهلوهم!

العقل والمروءة والكرم والسماحة كلها صفات مرغوبة في الرجل، وهي تكاد تكون صفات لأغلب من تأخر عن الزواج، وأعرف خمسة من المتبتلين كلهم تنافسون في الطيبة والكرم وبشاشة الوجه!!

فما الذي منع هؤلاء من إكمال نصف دينهم؟

 

هؤلاء الرجال أحباب لنا، ويهمنا أمرهم، ولذا تطرقت لهذا الأمر، ومن وجهة نظري أن أهم الأسباب وراء تأخرهم عن الزواج، وتجاوزهم للسن الأمثل للزواج وهو يتراوح بين العشرين وخمس وعشرين سنة للرجل، أرجعها في الدرجة الأولى إلى تقاعس من حولهم من آباء أو أعمام أو أخوال أو إخوة، أو غيرهم من أصدقاء وجيران، تقاعس كل هؤلاء عن تشجيع هؤلاء الشباب والرجال على الزواج.

فمرت السنة والسنتان والعشر دون أن (يتدخل) الأب أو القريب أو الصديق، ويستحث هذا الشاب، ويرغبه في هذا الأمر الجليل.

والأمر لم يقف عند سن الخامسة والعشرين بل هناك من تجاوز الثلاثين والأربعين من عمره، ودخل مرحلة الكهولة دون زواج!

قد يقول قائل: إن هناك أموراً تعد من الخصوصيات، وتخفى على من حول هذا الشاب، فكيف أسأل عن أشياء قد تجرح شعور قريبي أو صديقي! أو يقول: إني أهاب التطرق إلى شيء قد يغضب هذا الصديق فيأتيني رد لا يرضيني لأني تدخلت فيما لا يعنيني!!!

هذا الكلام مردود على من يقوله أو يحتج به، من حيث إن أمر قريبك أو صديقك أو جارك يعنيك، وإن لم تصبر أنت، وأتحمل أنا رداً قاسياً، أو ردة فعل غاضبة من قبل من يهمنا أمره فمن سيصبر ويتحمل؟

لنبذل كل ما في وسعنا، ولنجتهد، ولنخلص في حث كل من نعرف من الشباب والرجال على المبادرة للزواج، ولندعم من يحتاج دعماً مادياً أو معنوياً، ولنقدم المشورة والرأي لمن لا يملكهما، وليس حوله من يقدمهما له، ففي ذلك أجر ومثوبة من الله عز وجل.

 

قال الله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً}، فالبدار البدار أيها الشباب وتداركوا أعماركم، واسعوا إلى الزوجة الصالحة، فمنها الذرية الصالحة بإذن الله، وبالذرية الطيبة الصالحة تحلو الحياة وتطيب.

 

نشر في جريدة الجزيرة الثلاثاء 5 جمادى الأول 1428   العدد  12654

 

MohamedYahya578

Acc. Mohamed Yahya Omer Egypt , Elmansoura ,Talkha

  • Currently 120/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
40 تصويتات / 607 مشاهدة
نشرت فى 4 ديسمبر 2007 بواسطة MohamedYahya578

MOHAMED YHYA OMER

MohamedYahya578
وارحب بكل من يزرو هذه الصفحة واتمنى ان ينتفع بما فيه من معلومات »

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

226,663