التعليم هو السلاح الجديد الذي تستخدمة الدول لتحقيق أهدافها الاستعمارية.. وقد شهد التعليم في أمريكا تطورا مذهلا، بينما تراجع أمامه التعليم الفرنسي، والنتيجة هي عدم حصول أي عالم فرنسي الأصل على أي جوائز عالمية خلال الخمس سنوات الماضية مقارنة بأمريكا.. وكان هنا للرئيس الفرنسي "ساركوزي" وقفة!

التنافس هو السبب
ذكرت صحيفة لوفيجارو الفرنسية أن "ساركوزي" خلال حفل استقبال أقامه احتفالا بـ"آل جور" نائب الرئيس الأمريكي السابق بمناسبة حصوله على جائزة نوبل للسلام لم يخف استياءه الشديد بسبب عدم حصول أي عالم فرنسي خلال الخمس سنوات الماضية على أي جائزة عالمية، ولو حتى مناصفة مع أحد، واقتصار ذلك فقط على العلماء الأمريكان، وقال: "عدم وجود علماء فرنسيين نابغين هو كارثة على فرنسا بعد أن كانت رائدة العلم والثقافة في العالم".

لوفيجارو أشارت إلى أن "ساركوزي" صديق أمريكا استشعر أخيرا مدى التفوق الأمريكي على فرنسا لأن وجود العلماء يعني تطور وتقدم الدولة، وبالتالي زيادة نفوذها وهيمنتها على العالم وذلك هو وضع أمريكا الآن في مقابل تضاؤل النفوذ الفرنسي وخير دليل على ذلك هو قارة إفريقيا التي كانت تعد مستعمرة فرنسية خالصة وأصبحت الآن تكاد تكون شبة مستعمرة أمريكية والسبب هو سيطرة أمريكا عليها ثقافيا وسياسيا واقتصاديا وعسكريا، بالإضافة إلى هجرة وتهجير الكفاءات في كل المجالات إليها.. في الوقت الذي تجد باريس صعوبة شديدة في عودة نفوذها إلى هذه المنطقة وهو ما يضعف من نفوذ فرنسا عالميا خاصة وأن الاستمرار على هذا النحو قد يجعل الهيمنة الأمريكية على العالم مستمرة لعقود طويلة.

الخطة
لوفيجارو أشارت إلى أن "ساركوزي" يريد عودة قوية لفرنسا كمنافس قوي لأمريكا وليس ندا أو خصما لها.. لذا اعتمد خطة لتطوير التعليم لتفريخ علماء فرنسيين في المستقبل ليكونوا سببا في عودة النفوذ الفرنسي.. وهذه الخطة لا تمانع من الاستفادة من التجربة الأمريكية، وتتمثل في:

- رصد ميزانية ضخمة جدا للتعليم سيتم إقرارها في ميزانية الدولة عام 2008

- تحديث شامل في مناهج جميع مراحل التعليم (الابتدائي، والإعدادي، والثانوي، والجامعي)

- إطلاق حملة مجانية التعليم الخاص من الابتدائي وحتى الجامعة بمعنى إلغاء تام للمصاريف الدراسية، وذلك بهدف أن تتشجع العائلات على التقديم لأبنائهم.

- الاهتمام الشديد بمواد البحث العلمي وإنشاء معامل بحثية في فرنسا كلها وتسخير كافة الإمكانيات المادية لأن تكون على أعلى مستوى من الجودة.

- توقيع اتفاقيات تعاون مشتركة مع كبرى الهيئات الدولية المهتمة بمجال تطوير التعليم ومعالجة سريعة لأوجه القصور في التعليم الفرنسي.

- والمفاجأة توقيع اتفاقيات مشتركة مع أمريكا لتبادل الخبرات وهو ما اعتبره معارضو "ساركوزي" البداية الحقيقية لتأمرك فرنسا، حيث سيؤثر ذلك على الهوية والثقافة الفرنسية، وينتفي سبب الخطة من الأساس وهو التفوق على أمريكا..

هذه هي أهم ملامح خطة "ساركوزي" للحاق بأمريكا ولكن عبر سلاح التعليم وقد طرحها على البرلمان لدراستها وإقرارها في أسرع وقت.

الهيمنة بالتعليم

دكتور "نبيل عبد الفتاح" الخبير في السياسات الثقافية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أكد أن التنافس بين باريس وواشنطن حاليا اختلف عن الماضي.. فمن يستطع تحقيق تقدم في التعليم والبحث العلمي يستطع أن يهيمن على العالم وأمريكا بما تملك من قدرات مالية وضعت أكبر ميزانية في العالم للتعليم والبحث العلمي تلك الميزانية التي تتساوى مع ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية، وهي أعلى ميزانية عسكرية في العالم..

وفي هذا دلالة على مدى أهمية التعليم والبحث العلمي في أمريكا وبالتالي أدى ذلك إلى نبوغ الكثير من العلماء الأمريكان وحصولهم على أعلى وأهم الجوائز العلمية ولا يوجد لهم إلا قليل من المنافسين على مستوى العالم وهو ما توضحه الأرقام فكل خمس جوائز في مجالات مختلفة يفوز بها أربعة أمريكان مقابل واحد من أي دولة والغلبة هنا لأمريكا.. وعن وضع فرنسا خطة لتفريخ علماء فرنسيين أشار "عبد الفتاح" إلى أنها خطوة متأخرة؛ لأن أمريكا وصلت لمرحلة الذروة في التعليم والبحث العلمي من الصعب على أي دولة الوصول إليها، ومن الصعب أيضا أن تعود فرنسا إلى سابق نفوذها الذي سيظل داخل المحيط الأوروبي فقط

MohamedYahya578

Acc. Mohamed Yahya Omer Egypt , Elmansoura ,Talkha

  • Currently 121/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
40 تصويتات / 710 مشاهدة
نشرت فى 10 نوفمبر 2007 بواسطة MohamedYahya578

MOHAMED YHYA OMER

MohamedYahya578
وارحب بكل من يزرو هذه الصفحة واتمنى ان ينتفع بما فيه من معلومات »

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

226,667