6 أعوام على سبتمبر: إقبال أمريكي على الإسلام  
ذكرى سبتمبر

إعداد: أحمد أبو عطاء

 

مفكرة الإسلام: "أتذكّر أنني بعد 11 سبتمبر كنت أعتقد وأقول إن العالم سيشهد حربًا عالمية ثالثة، وأنه علينا أن نفعل كل شيء لكي نصل إلى أسامة بن لادن، كان يحدوني الانتقام بالتأكيد لأننا ألقينا كلنا باللائمة على الإرهابيين المسلمين وأنهم المذنب الأصلي".

بهذه الكلمات استرجع الأمريكي دريو مارشال الذي اعتنق الدين الإسلامي بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وأصبح اسمه أحمد، ذكريات هذه الهجمات قبل ست سنوات.

وقد اعتنق أحمد البالغ من العمر 23 عامًا من منطقة هوكيسين الإسلام قبل عامين، وأكد أنه حرص على أن يغير طريقة زيه وعاداته حرصًا على الابتعاد عن حياته القديمة قبل الإسلام.

وسلط سومر هارلو محرر صحيفة "نيوز جورنال" الضوء على حالة درو مارشال كنموذج للشباب الأمريكي الذي أقبل على الدين الإسلامي، ويصف هارلو حياة مارشال قائلاً إنه يقوم بدراسة العلاقات الدولية والدراسات الإسلامية وعندما يتحدث كثيرًا ما يستشهد بالأحاديث والآيات القرآنية ويتنقل بين الحديث بالإنجليزية والعربية ويعتبر أن ذلك ليس أمرًا صعبًا.

ويقول مارشال إنه وقبل ستة أعوام من الآن وبينما كان طالبًا في المدرسة العليا كان يجلس في المطعم صباح الحادي عشر من سبتمبر وآخر شيء يمكن أن يخطر على باله أنه في غضون هذه الأعوام البسيطة سيكون تركيزه الأساسي منصبًا على تعلم اللغة العربية.

ومثل معظم الأشخاص في الولايات المتحدة الأمريكية، تذكّر مارشال كيف شعر عندما شاهد برجي مركز التجارة العالمي وهما ينهاران، ويستعيد حالة الغضب والخوف والتشوش التي أصابته بسبب هذه الأحداث.

لكن مارشال يرى الآن أن ذلك العمل الإرهابي وضع الآلاف من الأمريكيين على الطريق إلى الإسلام.

ويقول شاه عصمت الأستاذ المشارك في علوم الفيزياء بجامعة ديلوار ومستشار جمعية الطلاب الإسلاميين: "الناس أصبحوا يريدون المعرفة أكثر حول ما لم يكونوا يعرفونه قبل ذلك، وكانت هجمات سبتمبر هي المحرك الذي ساعد على ذلك، والنتيجة أن الناس أصبحوا أكثر إدراكًا ووصلوا إلى مرحلة أن الإسلام في أعماقه يحمل شيئًا لهم يستحق أن يعيروه كل الاهتمام".

ويقول مقتدر خان الأستاذ المشارك في علوم السياسة والعلاقات الدولية في جامعة ديلوار إنه وعلى الرغم من أحداث سبتمبر وربما بسبب تلك الأحداث وبصورة غير مباشرة ازداد معدل اعتناق الدين الإسلامي في العالم كله.

واستنادًا إلى تقرير أصدره مركز بيو للبحوث وهو معهد مستقل فإن حوالي 23 بالمائة من المسلمين الأمريكيين هم ممن اعتنقوا الإسلام باختيارهم وإرادتهم، ونصف هؤلاء لم تتجاوز أعمارهم  21 سنة.

وقال خان: "هناك فضول متزايد حول الدين الإسلامي اليوم، وأصبح الإسلام هو الشيء الهام الكبير الذي يتحدث كل شخص عنه".

واستنادًا إلى التقارير والإحصاءات فإن ال هناك ما يقدّر بـ2.35 مليون مسلم أمريكي، ونسبة حوالي 35 بالمائة منهم ولدوا في الولايات المتحدة، ويوجد منهم 850 ألف تحت سن الثامنة عشرة.

ويقول إبراهيم هوبير الناطق باسم هيئة الحقوق المدنية ومقرها في واشنطن ومجلس الدفاع عن العلاقات الأمريكية الإسلامية: "لكن هناك العديد من التحديات الصعبوة التي توجاه المسلمين الأمريكيين وخاصة ممن اعتنقوا الدين الإسلامي".

ويضيف هوبير الذي اعتنق هو نفسه الإسلام ولم يولد من أبوين مسلمين إنه من الشائع جدًا أن توجه للمعتنقين الإسلام من الأمريكيين تهمًا مثل خيانة وطنهم وناسهم أو أن يتعرضوا للنبذ المطلق من قبل أهليهم وأصدقائهم بسبب اختيارهم الإسلام دينًا.

وأكد الشاب المسلم راي دوران، الذي يعتبر أصغر شاب اعتنق الإسلام في جامعة ديلوار في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر أن الأسئلة التي توجه إليه دائمًا عما إذا كان ينوي أن ينضم لـ"المتطرفين الإسلاميين".

لكنه وكطفل ولد لأبوين من المهاجرين المكسيكيين، أوضح دوران أنه اعتاد طوال حياته على التعليقات العنصرية والإساءات اللفظية وكان دائمًا ما توجه إليه إهانات بسبب أصوله المكسيكية، وقال إن هذه الخلفية جعلته يتمكن بسهولة من التعامل مع كل اللهجات المعادية للدين الإسلامي والتي يتعرض لها.

وأضاف راي دوران: "أعرف أن الناس يقولون أشياء خبيثة، ويحاولون أن يتخيلوا أشياء ويصدقوها، وهذا من أكبر التحديات التي تواجه المسلمين الجدد ومن الضروري أن يكون هناك توفير دعم تربوي واجتماعي في إطار المجتمع المسلم".

وقال أعضاء جامعة جمعية طلاب ديلوار الإسلامية إنه خلال السنوات الستّ الأخيرة، أصبح صعب جدًا أن يكون المرء مسلمًا في الولايات المتّحدة.

وكشفت الإحصاءات عن أن أكثر من نصف المسلمين الأمريكيين يؤكدون أن التعصب ضد الإسلام ومعاملة التمييز ضد المسلمين قد ازدادت سوءًا، ويؤكد أربعة في كل عشرة أمريكيين مسلمين تحت سن الثلاثين أنهم تعرضوا للتعنيف أو التهديد أو الهجوم خلال العام المنصرم وحده.

وفي عام 2005، أقامت أم أمريكية مسلمة لثلاث تلميذات دعوى فيدرالية تتهم معلمًا في المدرسة الابتدائية لبناتهم بتعمد المساواة بين المسلمين والإرهابييين، واتهمت مسئولي المدرسة بعدم وقف السخرية والإساءات التي تصدر عن الطلاب الآخرين بحق بناتها.

ويشير سومر هارويل في مقاله إلى مسلمة أمريكية أخرى تدعى أماني القطف شعر والدها بقلق بالغ عليها عندما قررت الذهاب إلى الجامعة، حيث كان يخشى من أنتتعرض لمعاملة سيئة إن هي ارتدت حجابها الإسلامي.

وتقول أماني البالغة من العمر 18 عامًا: "الناس يحكمون على الآخرين، ويفترضون أننا لو ارتدينا الحجاب فإننا إرهابيون".

وأوضحت أماني أنها شعرت بالمفاجأة عندما توجهت لكي تتوضأ في حمامات الحرم الجامعي لأنها وجدت الكثيرات من الأمريكيات البيض قد اعتنقن الإسلام، ولكنها في الوقت نفسه قالت: "كل ما تسمع أذناك من الآخرين عن الإسلام يكون سلبيًا".

وقالت طالبة أمريكية تدعى مارجوري بيليز إنها تعرف العديد من الناس الذين يربطون بين المسلمين و الإرهابيين، لكنّها عن نفسها لا ترى أن هذا تحول إلى درجة التمييز وقالت: "أعتقد أن غالبية الناس محترمون وعندما وإذا عرفوا أن هناك مسلمين فإنهم يفضلون الابتعاد عنهم فقط".

ويقول الطالب مارشال: "الإرهاب والأشرطة التي تصدر لم تخطر في ذهني عندما اهتممت بالدين الإسلامي أول مرة، فقد كنت أعيش حياتي مثل أي شاب، أستمتع بالحفلات وأعارض والدي وما شابه ذلك، لكنني الآن كمسلم لا أريد أن أتحدث عن هذا الماضي لأن المسلمين لا يجب أن يتحدثوا عن ذنوبهم علنًا".

ويحكي مارشال كيف أنه ترعرع  في هوكيسين، ونشأ في عائلة صغيرة مع أخته الأصغر وكان لديهم كلب ومركب صغير للسفر في عطلات نهاية الأسبوع وكانوا يذهبون إلى الكنيسة التي كانت تقوم أمه بالتدريس فيها.

ويقول مارشال إنه كان دائمًا يشعر أن حياته فيها شيء غير صحيح، وقال: "وددت دائمًا لو كنت شخصًا آخر وبدأت أشعر بالإحباط.

وأوضح أنه كان دائمًا يمقت أساليب التعامل التي تحدث بين الناس من حوله وكان يكره العنف والاستغلال والمادية، ولم يمر عليه سوى عام واحد في الجامعة إلا وكان قد وجد الإجابة عن كل تساؤلاته.

وأشار مارشال إلى أنه وبدافع الفضول، سجّل في قسم الفن الإسلامي بالجامعة وما كان يفكر في هذا الوقت في اعتناق الإسلام لكنه كان يشعر بانجذاب تجاه القرآن والشعر العربي وكل ما هو متعلق بالإسلام.

ويقول: "أكبر شيء كنت أشعر بجماله عندما أسمع صوت الآذان لأنه ورغم أنه كان بلغة مختلفة إلا أنه كان كالنبع الصافي الذي يسحبني إليه، وبدأت في قراءة القرآن والتعلم أكثر حول الإسلام".

وتعتقد والدته سالي مارشال، أن هناك انسيابية معينة في الإسلام ونوع من الرحمة والشفقة استشعرهما في المسجد، وقات: "لقد أحب الطلاب المسلمين لأنهم كانوا صادقين ولا يكذبون ولا يشم من أفواههم رائحة الخمر ولم يكونوا يحبون المزاح السخيف والقتال فيما بينهم، ووجد أن الإسلام يعلم أتباعه الاحترام والبر بالوالدين خاصة الأمهات، والحقيقة أن الإسلام حوله إلى شاب أفخر به كأم".

أما دوران، الذي نشأ لعائلة من المهاجرين المكسيكيين، فقد نشأ ككاثوليكي في سكرانتون، ويقول: "الأصدقاء والعائلة صدموا بقراري اعتناق الإسلام وهم يحترمون انضمامي لهذا الدين وإن كانوا لا يفهمون الإسلام".

وأوضح أنه لا يحرص على تغيير شكل ملابسه أثناء تواجده في الجامعة ولذلك فإن أحدًا لا يتعرض له بالسخرية أو التهديد.

لكنه ألمح إلى الصعوبة التي يعاني منها عندما يحاول أن يؤدي الصلاة في الحرمن الجامعي لأن الطلاب الآخرين ينظرون له باستغراب ولا يفهمون ما الذي يفعله.

وقال دوران: "لا يهمني أن أعلن أنني مسلم في بداية التعارف على أحد لأنني أريد أن يرى الآخرون شخصيتي في البداية بدون تشويش.

أما مارشال فيؤكد أن هناك حالة تمييز متزايدة جدًا ضد المسلمين للدرجة التي جعلته يشعر بالرهبة في كل مرة يفكر أن يسافر فيها.

  • Currently 45/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
15 تصويتات / 1642 مشاهدة
نشرت فى 19 سبتمبر 2007 بواسطة Mohamad2006

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

457,248