حجاب ''خير النساء'' يرث شرشف ''لطيفة أتاتورك''!

31 / 08 / 2007

على الرغم من الحملة الشديدة التي يشنها العلمانيون الأتراك على "خير النساء" زوجة أول رئيس تركي تدخل قصر الرئاسة التركي (شنقايا) وهي تلبس الحجاب، فإنهم يتجاهلون تماما أن زوجة كمال أتاتورك مؤسس العلمانية التي يدافعون عنها في تركيا وهي "لطيفة أوساكي" كانت محجبة وتلبس الحجاب أو "الشرشف" التركي الأسود الشهير كما يسمى هناك، ويشبه العباءة الخليجية السوداء .

والذي لا يزال منتشرا في مناطق تركية متدينة ومحافظة عديدة خصوصا في الشرق وإستانبول. فقبل انقلاب أتاتورك على دولة الخلافة الإسلامية ودعوته لخلع الحجاب، كان "الشرشف" (الحجاب) هو الزي الرسمي للتركيات، وكانت زوجته لطيفة ترتديه، وتظهر الصور الرسمية لمؤسس الدولة التركية أن لطيفة كانت محجبة وتلبس الشرشف الأسود الذي لا يظهر سوى وجهها فقط ويغطي جسمها بالكامل، قبل أن تخلعه بأوامر من أتاتورك وتلبس زيا أوربيا يظهر شعرها وقسمًا من كتفيها.

وبدخول حجاب "خير النساء" اليوم الخميس 29 أغسطس 2007 لأول مرة للقصر الرئاسي رغما عن أنف قادة الجيش والعلمانيين، فسيكون هذا الحجاب العصري الجديد الملون هو الوريث الشرعي لـ "شرشف" السيدة "لطيفة" الأسود، زوجة أتاتورك بعد 83 عاما من المنع العلماني للحجاب، ليغزو الحجاب بذلك قصر الرئاسة بعد الحكومة والبرلمان، فيما تنتظر محجبات تركيا أن يسمح به في الجامعات والمصالح الحكومية وفقا للتعديل الدستوري الذي يعده حزب العدالة والتنمية حاليا.

وعلى الرغم من القوانين العلمانية التي منعت لبس الحجاب في المدارس والجامعات والمصالح الحكومية فقد ظل "الشرشف" منتشرا في المدن التركية المختلفة وظلت العديد من التركيات تلبسن الحجاب، حتى بلغت نسبة المحجبات مع عودة ظاهرة الإحياء الديني منذ ثمانينيات القرن الماضي إلى 65% من التركيات، قسم منهن يلبسن الزي القديم (الشرشف) والغالبية تلبس الحجاب العصري الملون.

أصل الشرشف

وتؤكد الكاتبة التركية "دفنه بيراق" لـ"إسلام أون لاين.نت" أن هذا اللباس (الشرشف) ظل موجودا منذ الزمن العثماني ولم يتغير، وأنه لا يزال حتى الآن موجودًا في المناطق المتدينة المحافظة في تركيا خصوصا في مدن شرق تركيا والعاصمة إستانبول (منطقة فاتح)، وأن هذا اللباس غالبا يكون باللون الأسود أو الأزرق الداكن، وهو يغطي الجسم كله من أعلى لأسفل.

وتضيف أن: الصورة التي تظهر فيها زوجة أتاتورك وهي بدون الحجاب بجوار زوجها ظلت توضع في كتب المدرسة الإعدادية، ولكن مع تولي حكومة حزب العدالة، وتحديدا منذ عام 2005 جرى تغيير هذه الصورة ووضع الصورة القديمة لأتاتورك وزوجته وهي بالحجاب، وهو ما دعا أحد مؤلفي الكتاب الخمسة -وهو علماني متطرف- إلى رفع دعوى قضائية لإلغاء التعديلات التي جرت في الكتاب، ومنها تعديل عن مشكلة الأرمن يدافع عنهم في الكتاب.

نصف زوجات البرلمانيين محجبات

ووفقا لإحصاءات نشرتها صحيفة "حرييت" التركية، فقد غزا الحجاب كل مؤسسات الدولة تقريبا منذ فوز حزب "العدالة" ومن قبله حزب "الرفاه"، حيث أصبحت أمينة زوجة أردوغان هي ثاني زوجة محجبة لرئيس الوزراء التركي بعد زوجة أربكان، كما أظهر الإحصاء أن زوجات 235 نائبا (من 550) في البرلمان الجديد المنتخب في 22 يوليو 2007 هن من المحجبات!.

ومعروف أن التركيات ظللن حتى عام 1924 يلبسن الحجاب، حيث بدأت محاربة الحجاب في تركيا عام 1924م في أعقاب تأسيس الرئيس أتاتورك حكومة علمانية أصدرت عدة قرارات أهمها: إصدار قانون يمنع دخول المحجبات إلى الجامعات والعمل في المؤسسات الحكومية، وقد تعرضت النساء المحجبات من الطالبات والموظفات للفصل أو الإجبار على خلع الحجاب.

ويروى أنه كان يحدث في كل عام دارسي أن تأتي القوات المسلحة لتحيط بالجامعة لمنع المحجبات من دخولها، وتقوم الشرطة النسائية بإخراجهن من الجامعة بالقوة، كما تعرضت الكثيرات منهن للسجن أكثر من مرة وعقابهن أشد المعاقبة مما دفع الكثير من الجامعيات إلى الدراسة خارج بلدهن ومنهن بنات رئيس الوزراء التركي الحالي أردوغان لمنعهن من ارتداء الحجاب في جامعات بلادهن!.

وعلى الرغم من وصول حزب العدالة والتنمية الإسلامي لدفة الحكم عام 2002م فإن الحجاب لا يزال ممنوعًا في الجامعات والمؤسسات الحكومية حتى الآن، بالرغم من إشارة الإحصائيات الحديثة إلى أن 65% من النساء التركيات يلبسن الحجاب، بيد أن مصادر تركية سربت معلومات تؤكد أن تعديلات الدستور التركي التي يعكف عليها حزب العدالة حاليا تسمح بحرية ارتداء الزي للتركيات في المصالح الحكومية والمدارس والجامعات ما يعني السماح بلبس الحجاب في تركيا بعد 83 سنة علمانية!.


==============
إسلام أون لاين - محمد جمال عرفة
  • Currently 54/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
19 تصويتات / 2086 مشاهدة
نشرت فى 2 سبتمبر 2007 بواسطة Mohamad2006

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

457,249