تشومسكي: ضرب إيران سيكون حركة أمريكية يائسة الأربعاء 4 من صفر1428هـ 21-2-2007م الساعة 12:51 ص مكة المكرمة 09:51 م جرينتش  

نعوم تشومسكي


ترجمة: أحمد أبوعطاء


مفكرة الإسلام: أجرى الإعلامي الأمريكي "مايكل شانك" مقابلة مع عالم اللغويات وخبير السياسة الخارجية الأمريكي "نعوم تشومسكي" حول آخر التطورات في السياسة الأمريكية حيال كل من إيران، والعراق، وكوريا الشمالية، وفنزويلا.


وخلال تلك المقابلة, وجّه "مايكل شانك" سؤالاً إلى تشومسكي قال فيه: "في الوقت الذي تتشابه فيه تطورات البرنامج النووي لكوريا الشمالية مع نظيره الخاص بإيران، لماذا نجد أن الإدارة الأمريكية مالت مؤخرًا إلى تفعيل أسلوب الحوار الدبلوماسي مع بيونج يانج وترفض القيام بالأمر نفسه مع طهران؟".


وأجاب تشومسكي عن هذا التساؤل بقوله: "إنّ مجرد الحديث عن أن الولايات المتحدة بدأت تميل إلى التركيز على الحوار الدبلوماسي مع كوريا الشمالية يعتبر غير دقيق، هذا الحوار الدبلوماسي بين الطرفين حدث نوعًا ما في عهد "بل كلينتون"؛ لكن لم يفِ أي طرف من الطرفين بالتزاماته بشكل كامل، فكلنتون لم يقم بما عليه وتعهّد به، وأيضًا كوريا الشمالية لم تف بالتزاماتها؛ ومن ثم لم يتم إحراز أي تقدم، ولذا فإن إدارة بوش عندما سيطرت على الحكم, كانت كوريا الشمالية تمتلك بلوتونيوم ويورانيوم يكفي لتصنيع قنبلتين لكن مع قدرات محدودة في مجال الصواريخ، وهذه القدرات الصاروخية قويت بشكل كبير للغاية خلال سنوات حكم بوش، وذلك سببه أن هذه الإدارة ألغت بشكل كامل أي حوار دبلوماسي مع كوريا الشمالية".


وأضاف تشومسكي: "ولقد تم إبرام اتفاقية مهمةجدًا في سبتمبر 2005، وافقت فيها كوريا الشمالية على وقف برامج التخصيب ووقف نشاطات التطوير النووي بالكامل، وبالمقابل وافقت الولايات المتحدة على إنهاء تهديداتها بشن هجوم والبدء في التحرك نحو مساعدة بيونج يانج على إقامة مفاعل ماء خفيف، لكن إدارة بوش قوضت هذه الاتفاقية فورًا، ومارست ضغوطًا لمنع أية مساعدات دولية لكوريا الشمالية فيما يتعلق ببناء مفاعل الماء الخفيف، وبعد ذلك مباشرة بدأت الإدارة الأمريكية في تصيد صفقات مالية لكوريا الشمالية مع مصارف مختلفة، وبسبب كل هذه الممارسات, اتضح أن الولايات المتحدة ليست جادة في الالتزام بما من شأنه أن يحسن العلاقات مع كوريا الشمالية، خاصة وأنها لم تسجب تهديداتها السابقة لبيونج يانج".


وتابع تشومسكي: "إذا تابعنا ما حدث في الأيام القليلة الماضية؛ سنجد أن الإعلام الأمريكي بدأ يصور أن حكومة كوريا الشمالية شرعت في إبداء مرونة معينة بشأن بنود اتفاقية سبتمبر 2005، ولذا فإن هناك مناخًا من التفاؤل، لكن الحقيقة أن صحيفة "الفاينانشال تايمز" أكدت أن إدارة بوش محاصرة الآن سياسيًا، وتحتاج إلى أي نوع من النهوض، ولذا فإنها مدفوعة باتجاه منح الطريق الدبلوماسي فرصة أكبر، وبالنظر إلى الماضي والتاريخ سيظهر أن الولايات المتحدة عندما كانت تخفف لهجتها، كان الكوريون الشماليون يبدون نوعًا من المرونة، وبمجرد أن تعود التصريحات العدائية الأمريكية، تعود كذلك اللهجة العدائية لكوريا الشمالية".


وقال تشومسكي: "هذه القضية أقل في أهميتها بالنسبة للولايات المتحدة من قضية إيران إلى حد كبير، وأنا لا أعتقد أن القضية الإيرانية تتعلق في حقيقتها بالأسلحة النووية، صحيح أن الجميع متفق على ضرورة ألا تمتلك إيران أسلحة نووية، أو أية دولة أخرى، لكن بيت القصيد هو متعلق بطبيعة منطقة الشرق الأوسط التي تعتبر مركز مصادر الطاقة في العالم، حيث كانت مطمعًا للبريطانيين والفرنسيين وبعد انتهاء الحرب العالمين الثانية جذبت انتباه الأمريكيين، ومن البديهي أن  السياسة الخارجية الأمريكية تركز على كيفية السيطرة على موارد الطاقة في الشرق الأوسط وليس مجرد الوصول إلى هذه الموارد كما يقول الناس في أغلب الأحيان، فلو أن الولايات المتحدة لم تحتج إلى أي نفط في الشرق الأوسط أو أية طاقة شمسية, فإنها ستظل تسعى للسيطرة على تلك المنطقة لامتلاك القوة الاستراتيجية، ولقد أعلن دك تشيني أن السيطرة على خطوط أنابيب الطاقة هي أداة للتخويف والابتزاز، وكانت العديد من الأطروحات قد أشارت إلى أنه في حالة سيطرة الولايات المتحدة على مصادر الطاقة في الشرق الأوسط؛ فإنها ستكون صاحبة اليد الطولى على منافسيها الصناعيين خاصة اليابان، وبناءً على كل ما تقدم تكتسب القضية الإيرانية أهمية خاصة".


ووجه شانك سؤالاً آخر قال فيه : "إذًا هل يمكننا القول بأن الولايات المتحدة عندما تتحد عن توجيه ضربة لإيران فإنها تسعى لبسط السيطرة، فهل تعتقد أن الولايات المتحدة ستحقق هذا الهدف من خلال مهاجمة إيران؟".


وأجاب تشومسكي: "هناك العديد من المسائل تتعلق بالقضية الإيرانية، إحداها أن إيران دولة تتمتع بأنها مستقلة بشكل خاص، ولا يمكن أن تكون خاضعة لمؤثرات خارجية، وهذا نابع بشكل كبير من قدرتها على مواجهة قضايا الداخلية بنجاح، وهذه نقطة مهمة فإذا أخذنا كوبا على سبيل المثال، فسنجد أن غالبية كبيرة من المواطنين الأمريكيين يؤيدون تأسيس علاقات دبلوماسية مع كوبا، وحتى قطاع رجال الأعمال الأمريكيين يتبنى التوجّه نفسه، لكن الحكومة الأمريكية تعارض ذلك، وأعتقد أن السر في ذلك أن حقيقة المعايير التي تحكم علاقات السياسة الدولية تتشابه إلى حد بعيد ما يحدث في منظمة مثل المافيا، فهناك مبدأ مهم يقوم على أساس أن قائد السفينة لا يجب أن يعصيه أحد، مهما كان صوت المعارض".


وأضاف تشومسكي: "إذا عدنا للوراء لنبحث عن السبب الرئيس وراء هجوم الولايات المتحدة على فيتنام؟ فسنجد أن التطور المستقل يخشى منه أن يتحول إلى فيروس يستطيع إصابة الآخرين. وهذا ما حدث في عهد الرئيس "كنيدي" الذي شعر بخطر انتشار أفكار كاسترو في كوبا وكيف يمكنه أن يصدر هذه الأفكار للدول المحيطة وباتالي كان قرار الحرب على فيتنام كضربة تحذيرية لمنع انتشار هذه الأفكار في المنطقة، وبالعودة إلى إيران، فسنتأكد أن المشكلة في إيران لا تكمن فقط في أنها دولة ذات مصادر كبيرة، وبأنه لاعب رئيس على ساحة مصدري الطاقة حول العالم، ولكن الحقيقة أن الولايات المتحدة التي دعمت حكومة الاستبداد الوحشي في إيران لسنوات، وقدمت له العون في تطوير الطاقة النووية وكان تشيني، وولفويتز، وكيسنجر، وآخرون، يدعمون تطوير الطاقة النووية الإيرانية في السبعينات، طالما كان شاه إيران في سدة الحكم، لكن وبمجرد أن سقط الشاه، وجاءت الثورة الإسلامية، وحدثت أزمة الرهائن الأمريكيين، بدأت أمريكا في دعم صدام حسين فورًا، ودعمته في حربه ضد إيران طريقة لمعاقبة طهران، وستواصل أمريكا معاقبة طهران مستقبلاً".


وتابع: "الأمر الثاني هو تجاهل الحكومة الأمريكية لإرادة شعب الولايات المتحدة وحتى قطاع رجال الأعمال في أمريكا، فالحقيقة أن 75 % من الأمريكيين يفضلون تحسين العلاقات مع إيران بدلاً من مواصلة طريق التهديدات معها، لكن هذا يتم تجاهله، ولا توجد لدينا حول استطلاعات تتعلق برأي قطاع الأعمال الأمريكي حيال هذه المسألة، لكن من المؤكد أن شركات الطاقة الأمريكية ستكون سعيدة للغاية لو أتيحت لها الفرصة للعودة إلى الاستثمار مع إيران بدلاً من التخلي عن هذا المجال للمنافسين الآخرين، ورغم كل هذا؛ فإن الحكومة الأمريكية تصر على طريق المجابهة مع طهران وبصورة جلية جدًا ويرجع ذلك إلى عوامل اقتصادية وأخرى جغرافية وسياسية واستراتيجية، لكن مع عدم إغفال منطق المافيا القائم على أن من ليس معي فهو ضدي، ويجب معاقبته لعدم طاعة أمري".


وطرح شانك سؤالاً جديدًا قال فيه: "فينزويلا كانت تتحدى الإرادة الأمريكية بنجاح في ظل حكم "شافيز"، وهي تتحرك نحو تبني منهج الاشتراكية. فأين يمكن تفسير استراتيجية أمريكا تجاه فينزويلا؟".


وأجاب تشومسكي: "الولايات المتحدة تبنت ودعمت الانقلاب العسكري الذي كان يهدف لإسقاط الحكومة، وكان هذا أقصى ما يمكن فعله لمواجهة تحدي فينزويلا".


شانك: "ولكن لماذا لم نعط اهتمامًا أكبر لكيفية التعامل مع فينزويلا؟".


تشومسكي: "الحقيقة أن هناك اهتمامًا حقيقيًا بهذا الجانب وإذا نظرت ستجد سجلاً حافلاً بالإساءات والاعتداء من قبل الحكومة وأجهزة الإعلام الأمريكية ضد فينزويلا، لكن فينزويلا دولة مستقلة، وهي إن نوّعت صادراتها؛ فإن ذلك يكون بدرجة محدودة، وحرصت على ألا تكون معتمدة على الصادرات إلى الولايات المتحدة فقط، ولكن بدأت في تحركات جادة للتكامل والحصول على مزيد من الاستقلالية لدول أمريكا اللاتينية، والولايات المتحدة لا تحب هذه التوجهات بطبيعة الحال".


ووجه شانك سؤالاً جديدًا قال فيه: كيف ترى تأثير الجمود السياسي في لبنان على إمكانية صدور قرار عن حكومة الولايات المتحدة بدخول حرب ممكنة مع إيران، هل الربط بين الأمرين وارد؟


وقال تشومسكي: "بالطبع هناك علاقة. وأفترض أن جزءًا مهمًا من الدافع الذي حدا بالتحالف الإسرائيلي الأمريكي لضرب إيران في يوليو الماضي – واللبنانيون محقون في كلمة التحالف الإسرائيلي الأمريكي – كان متعلقًا بأن حزب الله بدا وكأنه رادع استراتيجي قوي لإيران ضد أي هجوم إسرائيلي أمريكي محتمل ضد إيران، وأريد هنا أن أشير إلى الصواريخ بشكل خاص، فقد كان الهدف من الحملة على لبنان بالأساس إبادة الرادع الصاروخي لحزب الله من أجل إطلاق يد أمريكا وإسرائيل في حالة تنفيذ هجوم حاسم ضد إيران، وهذا أعتبره عاملاً رئيسًا فيما تعرض له لبنان، وإلا فإن الحديث عن أسر جنديين إسرائيليين أو تحرير أسرى لبنانيين وفلسطينيين لا يمكن أن يعتبر حديثًا جديًا لتبرير حرب مثل تلك التي وقعت، فمنذ عقود وإسرائيل تأسر وتختطف اللاجئين اللبنانيين والفلسطينيين، وفي عرض البحر ومن قبرص إلى لبنان وتقتلهم في لبنان وتحتجز بعضهم كرهائن، أو تنقلهم إلى أرضها، وهذا أمر مستمر ومشاهد منذ عقود ولم يتحدث أحد عن أن هذه الممارسات يمكن أن تكون سببًا في مهاجمة إسرائيل".


وأضاف تشومسكي: "بالطبع إسرائيل لا تريد أية منافسة في المنطقة، لكن حتى هذه النقطة لا تصلح كمبرر كاف لشن هذا الهجوم الهائل ضد لبنان، والذي كان مريعًا بحق، وأقول هنا إن آخر التحركات الأمريكية الإسرائيلية في هذه المواجهة قبل إعلان وقف إطلاق النار تمثل في إلقاء العديد من القنابل العنقودية في جنوب لبنان، وقد أكدت المجموعات المتواجدة في هذه المنطقة أن كميات القنابل العنقودية التي ألقيت على جنوب لبنان فاقت بكثير ما شهدته كوسوفو، وأفغانستان، والعراق، وأي مكان آخر، وهناك تخمينات بأنه يوجد نحو مليون قنبلة عنقودية صغيرة في هذه المنطقة، مع نسبة كبيرة من هذه القنابل عير منفجرة، والهدف باختصار كان جعل منطقة جنوب لبنان غير صالحة للسكن؛ ورغم أنها أراض صالحة للزراعة يصبح من المتعذر على الفلاحين العودة إليها، وهو ما يصب في النهاية في اتجاه تقويض نفوذ حزب الله بالجنوب اللبناني".


وتابع تشومسكي: "لا يمكن لأحد أن يذكر كلمة حزب الله في أجهزة الإعلام الأمريكية، بغير أن يقول حزب الله التابع لإيران؛ للتأكيد على أنه يتمتع بالدعم من إيران، لكن في الإعلام الأمريكي الجميع يقول إسرائيل دون إضافة عبارة "المدعومة من قبل أمريكا"، والحقيقة أن تأكيد هذه العلاقة بين إيران وحزب الله لم يصدر عن المختصين بشئون إيران أو المختصين بشئون حزب الله، وفي أحيان أخرى يقول الإعلام الأمريكي "حزب الله المدعوم من قبل سوريا".


وسأل شانك: "باعتقادك، ما هو تقدير حكومة الولايات المتحدة لحجم القوات وقدرة القوات وحتى الدعم الشعبي لها في حالة عزمها على ضرب إيران؟".


تشومسكي: "على قدر علمي، أعتقد أن العسكريين في الولايات المتحدة يعتقدون أن التفكير في هذا الطرح بمثابة الجنون، وحتى أجهزة المخابرات تستنكر مثل هذا الطرح، وإن كانت لا تضعه في خانة المستحيلات، وإذا نظرنا إلى شخصيات معينة شاركت بقوة في رسم الاستراتيجيات والخطط لوزارة الدفاع الأمريكية على مدار سنوات مثل "سام جاردينر"، فسنجد أن مثل هؤلاء لا يرون استحالة تنفيذ ضربة عسكرية ضد إيران، لكن أظن أن أيًا من الخبراء والمراقبين لم يأخذ فكرة توجيه ضربات للمواقع النووية الإيرانية على محمل الجد، حيث يعتقد جل المراقبين أنه لو تم تنفيذ ضربة ضد إيران، فستكون ضربة شاملة ساحقة، ولن تقف عند حدود استهداف المنشآت النووية بل ستتعدى ذلك إلى حد ضرب إيران بالكامل، وعند الوصول إلى هذا الحد من التفكير لا يمكن إغفال أن المنطقة التي ستسهدف، ستكون من أكبر مناطق تصدير النفط في العالم، وهي منطقة ذات غالبية شيعية فرغم أن إقليم الأحواز عربي, إلا أنه موّال لإيران، وقاتل إلى جنبها في الحرب مع العراق، وستعمل إيران في حالة تعرضها للهجوم إلى استثارة تعاطف الأحواز، وستحرص القوات الأمريكية في العراق في الوقت نفسه على جعل الأحواز مستقلة عن إيران".


شانك: هل تعتقد أن هذا السيناريو هو سبب الدفع بقوات أمريكية إضافية في العراق؟


تشومسكي: "هذا محتمل، خاصة إذا ما وضعنا في الاعتبار تقرير حمل عنوان "لعبة الحرب" صدر عن وزارة الدفاع الأمريكية، في ديسمبر 2004، بإعداد "سام جاردينر"، تحدث عن أن واشنطن ستدفع بقوات في العراق حتى يمكن أن تستعمل في المستقبل كدعم بري في أي تحرك ضد إيران والحقيقة أن السيطرة على إقليم الأحواز الغني بالنفط مهمٌ استراتيجيًا في محاولة ضرب إيران؛ لأنه من خلال السيطرة عليه يمكن قصف أية منطقة في إيران".


وأضاف: "من ناحية أخرى أعتقد أن الولايات المتدة تعمل على إثارة حركات انفصالية أخرى للتقلب على الحكومة الإيرانية خاصة بين الجالية الأذرية التي تجد نفسها في وضع معقد بين السكان الإيرانيين من أصل فارسي، وهذه الجالية لديها ميول انفصالية ومن المؤكد أن أمريكا تسعى لتأليب هؤلاء لتحطيم الجبهة الداخلية الإيرانية".


وأردف تشومسكي: "من ناحية ثانية الجميع يعرفون أنه من أهم الأسباب التي تدعو الإصلاحيين في إيران من أمثال "شيرين عبادي" و"أكبر جانجي" وآخرين، للاعتراض على تهديدات الولايات المتحدة لطهران هو أن هذه التهديدات تقوض محاولاتهم لتوسيع نطاق الديمقراطية والحرية".


وتابع بقوله: "الولايات المتحدة ماضية قدمًا في جهودها على صعيد إثارة الحركات الانفصالية وبشكل خاص في الأقاليم الغنية بالنفط، وأيضًا المناطق العربية قرب الخليج، مع الحرص الدائم على تصوير القيادة الإيرانية بأنها نموذج للوحشية والقسوة والقمع لإثارة الفوضى الداخلية، وفي الوقت نفسه تقوية التحالف الدولي لخنق إيران اقتصاديًا".


وقال نعوم تشومسكي: "من الصعب جدًا توقّع ما ستقدم عليه إدارة بوش اليوم لأن هذه الإدارة غير عقلانية، وخلقت كارثة حقيقية في العراق فقد كان المفترض أن تكون هذه أسهل عملية عسكرية تتم في التاريخ، لكن الإدارة الأمريكية نجحت في تحويلها لمأساة عسكرية، وفقدت السيطرة الآن تمامًا، ومن المستجيل عليها أن تخرج من هذا المستنقع، نحن افترضنا أن السبب في غزو العراق كان النفط لكن الحقيقة أن العراق لو كان غنيًا بالمخالفات أو أي شيء آخر تافه؛ فإن أمريكا كانت ستسعى لغزوه أيضًا، لأن السماح للعراق بأن يكون مستقلاً وذا سيادة يمكن أن يكون كابوسًا للولايات المتحدة، على اعتبار أن الشيعة في العراق سيزيدون من قوة علاقاتهم مع إيران، ويمكنهم أيضًا تقوية نفوذهم مع الشيعة الموجودين في المملكة العربية السعودية".


ووجه شانك سؤالاً جديدًا قال فيه: خلال انتخابات الرئاسة عام 2008 ، كيف ترى تعامل المرشحين مع القضية الإيرانية؟ وهل تعتقد أن إيران ستكون عاملاً حاسمًا في هذه الانتخابات".


وأجاب تشومسكي: "ما نسمعه من تصريحات المرشحين حتى الآن لا يبعث على التفاؤل، ولكنني مازلت أعتقد أنه وعلى الرغم من كل شيء فإن الولايات المتحدة من غير المحتمل أن تهاجم إيران، لأن هذا لو حدث ستكون كارثة كبيرة ولا أحد يمكنه تخيل النتائج، وأعتقد أن إدارة وصلت لقمة اليأس والتخبط هي فقط التي يمكن أن تلجأ لمثل هذا التحرك، والخطورة هنا أنه لو أصبح الديمقراطيون على مقربة من الفوز؛ فإن الإدارة الأمريكية الحالية يمكن أن تكون في حالة اليأس التي قد تدفعها لهذا الهجوم".


  • Currently 60/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
20 تصويتات / 1105 مشاهدة
نشرت فى 27 فبراير 2007 بواسطة Mohamad2006

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

457,238