دراسة الجدوى المالية والاقتصادية للمشروع من منظور الاقتصاد القومي > كيفية قياس المنافع والتكاليف على المستوى القومي

ينصب اهتمام المستثمر بالتدفقات النقدية الداخلة والخارجة وبالربحية التجارية المرتبطة بهذه التدفقات عند قيامه بتحليل جدوى المشروع وهذه المدخلات والمخرجات المتعلقة بالتدفقات النقدية هي أيضاً أساس تحديد المنافع والتكاليف الاجتماعية الداخلية للمشروع. ولكن يلاحظ أنه بجانب المنافع والتكاليف الداخلية التقليدية، هناك أيضاً ما يسمى بالمنافع والتكاليف الخارجية وإن كانت لا ترتبط بتدفقات نقدية حيث لا يدفع عنها شئ ولا يحصل منها أيضاً شئ نقدي. وهذا النوع من المنافع والتكاليف يتمثل في:
  • الآثار المالية للمشروع، مثل أثر المشروع على مستويات الأجور وأسعار السلع البديلة والمكملة بالإضافة إلى سعر السلعة نفسها نتيجة التوسع في انتاجها.
  • الآثار التكنولوجية للمشروع وأثر المشروع على الغير. فقد يترتب على إقامة المشروع أضرار تتمثل في تلوث البيئة بالغازات أو الكيماويات السامة.
بعد الانتهاء من تحديد عناصر المنافع والتكاليف المرتبطة بالمشروع تبدأ عملية قياس هذه العناصر وتقييمها من خلال أسعار السوق أو أسعار الظل.

وتستخدم أسعار السوق عادة في تقييم عناصر المنافع والتكاليف للمشروعات في الدول التي تتمتع بجهاز سوق فعال. أما أسعار الظل فتستخدم في حالة عدم وجود أسعار السوق وقد يرجع ذلك أيضاً إلى:

  • عدم فعالية جهاز السوق في تحديد الأسعار التي تعكس قوى الطلب والعرض الحقيقية. وهناك يمكن استخدام أسعار الظل إذا أمكن تقدير القيم الاجتماعية والتعبير عنها في صورة نقدية.
  • وجود قوى خارجية تعيق من ديناميكية عمل جهاز السوق. وهذا العامل المبرر الأساسي لتعديل أسعار السوق في الدول النامية. فالمعروف أن هذه الدول تعاني من ارتفاع نسبة البطالة فيها. لهذا فإن سعر الظل للعمالة يمكن تقييمه على أساس صفر أو رقم منخفض للغاية على الرغم من أن هناك أجور تدفع للعمال- وتفسير ذلك أن المجتمع لا يتكلف شئ تقريباً نظير استخدام العمالة العاطلة. وفيما يلي بعض الأمثلة عن الأسباب التي تؤدي إلى عدم فاعلية جهاز السوق:
    • ظهور اختلالات في السوق المحلي مثل ظاهرة الاحتكار المطلق أو احتكار القلة. عدم تجانس السلعة الواحدة كاختلاف درجة جودة السلعة الواحدة باختلاف المنتج ووجود قيود على الدخول أو الخروج من السوق وعدم توافر المعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات الخاصة بالشراء أو البيع وبالتالي عدم توافر سوق المنافسة الكاملة والتي تعكس قوى السوق الحقيقية في جانبي العرض والطلب. مما يؤدي في النهاية إلى انحراف أسعار السوق عن الأسعار التوازنية مما لا يمكن معه تقييم المشروع الاستثماري باستخدام أسعار السوق لأن ذلك سوف يؤدي إلى سوء كفاءة في تخصيص الموارد وما يتضمنه من هدر للموارد المتاحة.

  • Currently 45/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
15 تصويتات / 1858 مشاهدة
نشرت فى 29 يناير 2007 بواسطة Mohamad2006

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

457,241