يبدو أن الانتقادات اللاذعة لسياسة واشنطن لن تتوقف طالما واصلت إدارة بوش ما تسميه بالحرب ضد الإرهاب ، فلم تكد تلك الإدارة تلملم جراحها جراء الهزيمة القاسية للجمهوريين في انتخابات الكونجرس إلا وفاجأت منظمة هيومان رايتس ووتش الدولية لحقوق الإنسان العالم بإطلاقها صرخة استغاثة لإجبار تلك الإدارة على وقف انتهاكاتها فى العراق وأفغانستان وجوانتانامو .

 

محيط - جهان مصطفى


   ففي الحادي عشر من يناير وتحديدا في الذكرى الخامسة لإقامة معتقل جوانتانامو سيء السمعة ، نشرت المنظمة ومقرها نيويورك تقريرها السنوي حول حقوق الإنسان في العالم لعام 2006 ، والذي كان السمة البارزة فيه هو هذا الكم الهائل من الانتهاكات لإدارة بوش وحليفتها إسرائيل ، الأمر الذي دفع المنظمة إلى الإعلان بكل وضوح أن الولايات المتحدة لا تستطيع لعب دور قيادي وذات مصداقية في مضمار حقوق الإنسان وأنه يجب على أوروبا أخذ زمام المبادرة في هذا الشأن.

 

   وجاء في مقدمة تقرير هيومان رايتس ووتش الواقع في 556 صفحة أنه ثبت عجز إدارة بوش الفاضح عن تولي القيادة في ميدان حقوق الإنسان، في حين تتقبل كلٌّ من روسيا والصين حكم الطغاة في سياق سعيهما خلف الموارد والنفوذ كما أن الاتحاد الأوروبي وبدلاً من الإمساك بدفة القيادة فإنه مكبلٌ بقيود إجرائية يغلب عليها أولوية الإجماع الداخلي، الأمر لا يمكنه من استخدام نفوذه لحماية حقوق الإنسان.
 

 

  وأعربت المنظمة الدولية في هذا الصدد عن خيبة أملها "لتدني القاسم المشترك" بين دول الاتحاد الأوروبى حول حماية حقوق الإنسان، حيث تعيق الحكومات التي تفضل المجاملة الحكومات الساعية إلى معالجة أكثر حزماً للإساءات الخطيرة لحقوق الإنسان ومن أمثلة ذلك تراجع الاتحاد الأوروبي عن العقوبات التي فرضها عقب مجزرة مدينة أنديجان في أوزبكستان في مايو 2005، وكذلك ضعف رده على الانقلاب الملكي في نيبال عام 2005 ، كما أنه عندما تكاتفت الحكومات التي تسيء إلى حقوق الإنسان لإحباط فعالية عمل مجلس حقوق الإنسان الجديد في الأمم المتحدة، اتضح أن قدرة الاتحاد الأوروبي كانت مقيدةً بفعل حاجته إلى تحقيق الإجماع بين أعضائه.
 

   وحدد تقرير المنظمة العديد من تحديات حقوق الإنسان التي تستدعي اهتماماً عاجلاً ، فقد تدهورت حالة العراق بشدة جراء سياسات الاحتلال و التذابح الطائفي والسياسي الذي يقع المدنيون ضحيةً له في المقام الأول ، كما تحرم الحكومات القمعية في كوريا الشمالية وبورما وتركمانستان شعوبها من حقوقها الأساسية وكرامتها ، ومازالت الدكتاتوريات وانتهاكات حقوق الإنسان قائمةً فى بعض الدول العربية، أما الوضع في الصين فيشهد تراجعاً وتعمد روسيا إلى قمع المنظمات غير الحكومية ، أما إيران وأثيوبيا فتقومان بخنق الأصوات المعارضة.
 

   وبالإضافة إلى ماسبق ، تستعر الحرب الأهلية فى سريلانكا، وتزداد اشتعالا في الصومال وأفغانستان، وكذلك يستمر النزاع في كولومبيا ، كما شنت إسرائيل هجماتٍ عشوائية في لبنان ونثرت قذائفها العنقودية في جنوبه أثناء حربها مع حزب الله ، وارتفع عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا على أيدي القوات الإسرائيلية وهو الأمر الذي يثير قلقاً شديداً بخصوص حماية المدنيين. ووفقا للمنظمة فإنه كان من شأن تقاعس الجيش المستمر عن إجراء تحقيقات في معظم حالات قتل المدنيين أن يرسخ مناخ الإفلات من العقاب في الجيش ويحرم الضحايا من الإنصاف الفعال ، كما شددت السلطات الإسرائيلية القيود المشددة أصلاً التي تفرضها على حرية الانتقال في الضفة الغربية والقدس الشرقية، والتي تتسم في كثير من الأحيان بالتعسف.
 

   وفي تقريرها ، أوضحت هيومان رايتس ووتش أيضا أن ما من وضعٍ أكثر إلحاحاً من الأزمة الدموية الناشبة في دارفور التي راح ضحيتها أكثر من 200,000 قتيل وقرابة مليوني مشرّد، وبات زهاء 4 ملايين يعتمدون على المعونة الغذائية الدولية ، وصارت تهدد استقرار كلٍّ من تشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى.
 

   وقال كينيث روث المدير التنفيذي للمنظمة في هذا الصدد :"يتعرض المدنيون في دارفور إلى هجمات مستمرة، ويتسرب هذا النزاع عبر حدود السودان الخارجية. لكن الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن لم يفلحوا إلا بالخروج بحزمة من القرارات التي لم تجد سبيلها إلى التنفيذ".

     ووفقا لتقرير المنظمة أيضا ، فإنه مازالت إساءات الولايات المتحدة إلى المحتجزين في "الحرب ضد الإرهاب" موضع قلقٍ كبير، ففي سبتمبر 2006 واصل الرئيس جورج بوش الدفاع عن التعذيب وعن سجون المخابرات المركزية السرية ، محاولاً تهوين الأمر بالإشارة إليه بأنه "مجموعةٌ بديلة من إجراءات الاستجواب" ، وفي أكتوبر قام الكونجرس الأمريكي ونزولاً عند مشيئة إدارة بوش بحرمان محتجزي جوانتانامو من إمكانية الاعتراض على احتجازهم باستخدام الحق المصون في الاعتراض على التوقيف.
 

   ودعت هيومان رايتس ووتش الولايات المتحدة إلى إغلاق معسكر جوانتانامو ، مشيرةً إلى أنه كان يجب منذ وقتٍ بعيد تقديم المحتجزين الباقين فيه إلى المحاكمة أو إخلاء سبيلهم ، وقال روث في هذا الصدد : "على الكونجرس الأمريكي الجديد أن يتحرك الآن لمعالجة أسوأ ما ارتكبته إدارة بوش من انتهاكات" ، مرجحاً أن يستمر فقدان الولايات المتحدة موقع القيادة في حقوق الإنسان إذا لم يشهد الكونجرس تحركاً حازماً.
 

   ورغم قتامة صورة أوضاع حقوق الإنسان في العام المنصرم ، فقد أشارت المنظمة إلى بعض التطوراتٍ الإيجابية في بلدان الجنوب ومن بينها مساندة الزعماء الأفارقة لمحاكمة كلٍّ من رئيس ليبيريا السابق تشارلز تايلور ورئيس تشاد السابق حسين حبري جراء انتهاكهما حقوق الإنسان وكذلك الدعم الذي قدمته أمريكا اللاتينية للمحكمة الجنائية الدولية ، إلا أن هيومان رايتس ووتش حثّت ديمقراطيات الجنوب أيضاً على فعل المزيد لمساندة حقوق الإنسان مثل مقاطعة القادة الذين يسيئون إلى حقوق الإنسان، وذلك بغية ممارسة دورٍ بناءٍ أكبر في مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة.
 

   وفي ختام تقريرها ، توصلت المنظمة إلى حقيقة مفادها أنه بوسع ديمقراطيات الجنوب ممارسة سلطة أخلاقية أكبر في ميدان حقوق الإنسان لأن كثيراً منها انبثق من فترات من القمع الشديد، سواءٌ كان قمعاً استعمارياً أو ديكتاتوريةً عنصرية"، وأنه بما أن الولايات المتحدة لاتستطيع لعب دور قيادي وذات مصداقية، في مضمار حقوق الإنسان، فإن على دول أوروبا أن تضطلع بالأمر ، مشيرة إلى أن فعل الاتحاد الأوروبي ما زال أقل من وزنه بكثير.

   ويرى مراقبون أن من شأن تقرير هيومان رايتس ووتش مضاعفة الضغوط على إدارة بوش من أجل توجيه تهم جنائية لمعتقلى جوانتانامو أو إخلاء سبيل نحو 400 شخص تحتجزهم هناك ، خاصة بعد أن أضرب عشرات من المعتقلين عدة مرات عن الطعام وبعد أن حاول عدد منهم أيضا الانتحار لفقدان الأمل في إنهاء تلك المهزلة التى بدأت في 11 يناير 2002 مع وصول 600 شخص خلال الحرب ضد أفغانستان للاشتباه في صلتهم بتنظيم القاعدة وحركة طالبان .
 

   كما من شأن التقرير إحراج بوش أكثر وأكثر فيمايتعلق بالعراق وأفغانستان ، ويدعم الأصوات المطالبة بسحب القوات الأمريكية من البلدين الإسلاميين بعد تأكد الجميع أن وعود بوش بالديمقراطية في الشرق الأوسط لم تكن سوى دعاية جوفاء لتحقيق مخطط المحافظين الجدد والصهيونية في السيطرة على ثروات الدول العربية والإسلامية ، فقد أظهر تقرير المنظمة أن أعمال العنف ازدادت في العراق ، بالإضافة إلى عمليات قتل المعتقلين وتعذيبهم وأشارت في هذا الصدد إلى دراسة أعدها خبراء أمريكيون مؤخرا حول مقتل 650 ألف عراقي منذ الاجتياح عام 2003 ، كما أشارت إلى أنها عثرت بين ديسمبر 2005 وإبريل 2006 على أدلة كثيرة حول الإساءة إلى معتقلين في معظم المعتقلات الثمانية التى زارتها في بغداد وجوارها.
 

   وبالإضافة إلى الانتهاكات الأمريكية ، فإنه ظهر من تقرير هيومان رايتس ووتش أيضا أن إسرائيل مازالت تحتل المرتبة الأولى عالميا فى مضمار انتهاك حقوق الإنسان ليس فقط بالنسبة لجرائمها ضد المدنيين في لبنان والأراضى الفلسطينية المحتلة وإنما أيضا من خلال العنصرية المتصاعدة ضد الأقلية العربية بداخلها .
 

   فقد أظهر تقرير هيومان رايتس ووتش أنه خلال الحرب بين إسرائيل وحزب الله التي دارت رحاها في لبنان في الفترة من 12 يوليو إلى 14 أغسطس سقط مايزيد على 1100 قتيل من اللبنانيين غالبيتهم مدنيون وما يربو على أربعة آلاف جريح وما يُقَدَّر بمليون مهجروكان قرابة ثلث القتلى والجرحى من الأطفال ، كما انتهك الجيش الإسرائيلي قوانين الحرب مراراً من خلال عدم التمييز بين المقاتلين والمدنيين ورغم أن الجيش الإسرائيلي زعم أكثر من مرة أن ارتفاع نسبة الوفيات بين المدنيين خلال الحرب ترجع إلى قيام حزب الله بإخفاء صواريخه ومقاتليه في القرى والبلدات، إلا أنه وفقا لتقرير المنظمة فإن هجمات الجيش الإسرائيلي التي تسببت في أغلب الوفيات بين المدنيين وقعت أحياناً في أماكن لم تكن هناك أدلة على وجود مقاتلي أو أسلحة حزب الله حتى على مقربة منها.
 

   وفى الأراضى الفلسطينية المحتلة ، أظهر تقرير المنظمة أن عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا في عام 2006 على أيدي القوات الإسرائيلية بلغ حوالى 449 حتى شهر أكتوبر فقط لم يكن نصفهم على الأقل مشاركين في أي عمليات عسكرية وقت مقتلهم.
 

   وبالإضافة إلى الانتهاكات السابقة، واصلت إسرائيل تطبيق مجموعة من القوانين والسياسات التي تنطوي على التمييز بسبب الأصل العرقي أو القومي ، ففي يونيو 2006 أيدت المحكمة الإسرائيلية العليا تشريعاً أصدره الكنيست يحظر على الفلسطينيين والفلسطينيات من الأراضي المحتلة المتزوجين من مواطنات أو مواطنين إسرائيليين (أغلبهم من الفلسطينيين العرب الإسرائيليين) الانضمام إلى زوجاتهم أو أزواجهم في إسرائيل. وجاء هذا الإجراء العنصرى بعد أن جمَّدت إسرائيل منذ عام 2002 عمليات لم شمل الأسر وأجبرت الآلاف من المتزوجين وأبنائهم على الاختيار بين العيش متفرقين والعيش معاً في إسرائيل بشكل غير قانوني.

   ورغم بشاعة الانتهاكات الإسرائيلية والأمريكية ضد العرب والمسلمين إلا أن هناك حقيقة يجب عدم تجاهلها جاءت في تقرير هيومان رايتس ووتش وهى أن الانتهاكات لاتقتصر على الاحتلال فقط وإنما تأتى أيضا من بعض الأنظمة الحاكمة في العالم العربى ، الأمر الذى يؤكد أن الدول العربية مازالت بعيدة عن تطبيق الميثاق العربى لحقوق الإنسان الذي أقرته القمة العربية التى عقدت في تونس 2004 .

                                               انتهاكات جسيمة في العالم العربى

   أشار تقرير هيومان رايتس ووتش إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وقعت في الدول العربية خلال 2006 ، ففى تونس أظهر التقرير أن الرئيس زين العابدين بن علي والحزب الحاكم "التجمع الدستوري الديمقراطي" يهيمنان على الحياة السياسية في تونس وتستخدم الحكومة خطر الإرهاب والتطرف الديني ذريعةً لقمع المعارضة السلمية ، وثمة تقارير متواترة تتحدث عن استخدام التعذيب وسوء المعاملة لانتزاع الاعترافات من المشتبه فيهم أثناء احتجازهم كما يتعرض السجناء المحكومون إلى سوء معاملةٍ متعمد.
 

   ووفقا للمنظمة ، فقد اعتقلت الحكومة التونسية عشرات الشباب في حملاتٍ جرت في مختلف أنحاء البلاد ووجهت إليهم اتهاماتٍ بموجب قانون مكافحة الإرهاب لعام 2003 وتعمل على إزعاج السجناء السياسيين الذين أطلقت سراحهم من خلال إخضاعهم لمراقبةٍ دقيقة وحرمانهم من جوازات السفر ومن العمل في معظم المهن كما تهدد بإعادة اعتقال بعضهم ممن عادوا للحديث في حقوق الإنسان أو السياسة.
 

   وترفض الحكومة التونسية أيضا الاعتراف رسمياً بأية منظمة حقوق إنسان مستقلة ثم تعمد إلى الاستعانة بالوضع "غير القانوني" للمنظمة حتى تعيق نشاطاتها ، ففي 21 يوليو 2006، حاصرت الشرطة مكتب المنظمة غير المعترف بها المجلس الوطني للحريات في العاصمة تونس ومنعت أعضاءه من الاجتماع (كما فعلت في مراتٍ سابقةٍ كثيرة) مستخدمةً القوة ضد من لم يتفرقوا بالسرعة المطلوبة. كما منعت الشرطة اجتماعات الجمعية الدولية للتضامن مع السجناء السياسيين.

   وانتقدت هيومان رايتش ووتش أيضا أوضاع حقوق الإنسان في مصر وأشارت إلى أنه في عام 2006، أظهرت السلطات المصرية نوعاً من الشدة ضد المعارضة السياسية ، ففى إبريل جددت الحكومة حالة الطوارئ لمدة عامين إضافيين، موفرةً بذلك أساساً متواصلاً للاحتجاز التعسفي والمحاكمات أمام محاكم عسكرية ومحاكم أمن الدولة .
 

   وبعد فترة من التساهل النسبي مع المعارضة السياسية في مطلع عام 2005، غيَّرت الحكومة نهجها بدءاً من أواخر عام 2005. ففي نوفمبر 2005، ردت الحكومة على الأداء القوي لجماعة الإخوان المسلمين في الجولة الأولى من انتخابات مجلس الشعب بارتكاب مخالفات واسعة النطاق وباستخدام العنف على أيدي الشرطة وجماعات أمن أهلية تابعة للحزب الحاكم في الجولتين التاليتين من الانتخابات. وعاودت الحكومة حملتها على جماعة الإخوان المسلمين في مارس 2006، فألقت القبض على ما لا يقل عن 792 من أعضاء الجماعة المحظورة على مدار الشهور الستة التالية وكانت هذه الحملة ووفقا للمنظمة بمثابة مؤشر على استمرار القيود المفروضة على حرية تكوين الجمعيات وحرية التعبير في مصر.
 

   وفي سوريا ، شهد الوضع السيئ لحقوق الإنسان في سوريا مزيداً من التراجع في عام 2006 ، وأظهر تقرير هيومان رايتس ووتش أن الحكومة السورية تمارس تضييقاً شديداً على حرية التعبير والتنظيم والاجتماع ، ومازال قانون الطوارئ المفروض منذ عام 1963 سارياً إلى الآن رغم الدعوات العلنية لإلغائه من جانب الإصلاحيين السوريين ، ومازالت السلطات تضايق المدافعين عن حقوق الإنسان وتسجنهم.
 

   وجاء في تقرير المنظمة أنه بعد صدور إعلان بيروت ـ دمشق في مايو 2006، والذي دعا إلى تحسين العلاقات بين سوريا ولبنان، اعتقلت قوات الأمن أكثر من 10 ناشطين من الموقعين عليه كان من بينهم الكاتب المعروف ميشيل كيلو والمحامي الناشط في مجال حقوق الإنسان أنور البني ، وفي 15 أغسطس 2006 أصدرت محكمةٌ عسكرية حكمها على حبيب صالح الذي يشارك باستمرار في منتديات الإنترنت بالحبس ثلاث سنوات بسبب ما أسمته "نشر معلومات كاذبة مبالغ فيها".
 

    ومازال في السجون آلاف السجناء السياسيين الذين ينتمي معظمهم إلى حركة الإخوان المسلمين المحظورة أو إلى الحزب الشيوعي ، ويواصل الأكراد السوريون (وهم أكبر الأقليات الإثنية في البلاد) احتجاجهم على معاملتهم كمواطنين من الدرجة الثانية وتعاني النساء تمييزاً قانونياً واجتماعياً، وقليلةٌ هي الوسائل المتاحة أمامهن من أجل التصدي للإساءات الجنسية أو للعنف المنزلي.

   وفي الأردن ، لم يطرأ تقدم ملحوظ على صعيد تغيير القوانين والممارسات التي تقيد ممارسة الحقوق الأساسية كحرية التعبير والتجمع والتنظيم ،حيث تقوم دائرة المخابرات العامة باعتقال المشتبه بهم، وذلك باسم مكافحة الإرهاب غالباً وهي تحتجزهم في مركز الاحتجاز الخاص بها لفتراتٍ طويلة (تتجاوز الأيام السبعة المسموح بها) دون تهمةٍ، أو استناداً إلى تهمٍ لا أساس لها. وعادةً ما تنكر الدائرة على المحتجزين حقهم في التمثيل القانوني، ولا تسمح بالزيارات العائلية إلا بعد تأخيرٍ كبير، إن سمحت بها.

 

   ووفقا لتقرير هيومان رايتس ووتش فإن معظم المحتجزين الأمنيين أوضحوا أنهم تعرضوا إلى التعذيب وسوء المعاملة لانتزاع الاعترافات منهم، وذلك عبر الضرب أو الإساءات النفسية مثل الإعدام الكاذب والحرمان من النوم والحبس الانفرادي لفتراتٍ طويلة.
 

   وشهدت السجون الأردنية عام 2006 أكثر الاضطرابات خطورةً في السنوات الأخيرة إذ اندلعت أحداث شغب في ثلاثة سجون قام بها السجناء الإسلاميون في محاولةٍ لتخليص سجينين محكومين بالإعدام في سجن سواقة هما ياسر فريحات وسالم بن سويد (أُعدم الاثنان بعد عشرة أيام). وفي سجن جويدة احتجز السجناء الإسلاميون مسؤولي السجن رهائن، لكن نواب جبهة العمل الإسلامي توسطوا للتوصل إلى نهايةٍ سلميةٍ للأزمة. وفي إبريل ، أدى تفتيش جناح مخصص للإسلاميين في سجن قفقفة إلى إطلاق شرارة مواجهاتٍ عنيفة قتل فيها أحد السجناء ، ورفض المسؤولون عرضاً للوساطة.

 

    وفي أعقاب هذه الأحداث، وضع مسؤولو السجن كثيراً من السجناء الإسلاميين رهن الحبس الانفرادي لفتراتٍ طويلة وقلصوا مدة الزيارات وعدد الأشخاص الذين يحق لهم زيارة السجين، وكذلك أنواع المواد التي يمكنهم إحضارها له. وفي أغسطس أضرب السجناء الإسلاميون في سجن سواقة عن الطعام مطالبين بتحسين شروط السجن بما فيها وضع حد للحبس الانفرادي.
 

   وأعدم كلٍّ من فريحات وبن سويد تنفيذاً للحكم الصادر عليهما بسبب قتل الدبلوماسي الأمريكي لورانس فولي عام 2002. وفي عام 2006، أصدرت محكمة أمن الدولة أحكام إعدام بسبب التورط في أعمال إرهابية، بحق كثيرين منهم ساجدة الريشاوي وهي عراقية اعترفت بالمشاركة في تفجير ثلاثة فنادق في عمان في نوفمبر 2005.
وبجانب ما سبق ، أشار التقرير إلى انتهاكات لحقوق الانسان أيضا في ليبيا والبحرين والامارات والمغرب ولبنان .
 

 

  • Currently 60/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
20 تصويتات / 857 مشاهدة
نشرت فى 23 يناير 2007 بواسطة Mohamad2006

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

457,241