|

|
| أحد مشاهد المسلسل الكوميدي |
| طالع أيضا:
|
مجموعة صغيرة من المسلمين ينتمون لمناطق مختلفة بالعالم تحاول بناء مسجد صغير في فناء أبرشية تابعة لكنيسة في بلدة ذات براري في مقاطعة ساسكاتشوان جنوبي كندا.. يلمح أحد المارة في الشارع هؤلاء المسلمين وهم يصلون فيسارع بالاتصال بـ"خط الإرهاب الساخن" للإبلاغ عنهم.. هذا هو أحد مشاهد مسلسل كوميدي كندي يلقي الضوء على مشكلات وأوضاع الأقلية المسلمة هناك.
المسلسل الجديد جاء على غير المعتاد في الدراما الكندية، حيث تدور معظم الحبكات الدرامية حول قضايا شبه ثابتة: العلاقات الإنجليزية- الفرنسية، أو تباين الأفكار الحضرية والريفية، أو أية رواية تشمل الولايات المتحدة. لكن دخول القضايا الإسلامية إلى السينما أثار ضجة كبيرة على مدى الأسبوع الماضي أحدثها مسلسل "مسجد صغير في البراري"، وهو من إنتاج هيئة الإذاعة الكندية "سي بي سي".
الحلقة الأولى من المسلسل التي أذيعت قبل أسبوع جذبت 2.09 مليون مشاهد، وهو رقم ضخم بدولة يعد فيها المسلسل الذي يحظى بمليون مشاهد عملا ناجحا جدا.
ولم يسبق لـ"سي بي سي" أن بثت خلال العقد الماضي مسلسلا جذب جمهورا بهذا الحجم، بحسب ما أوردته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية في عددها الصادر الإثنين 15-1-2007 نقلا عن الهيئة الكندية نفسها.
مشاهد هزلية بعضها واقعي!
ووفقا لأحداث حلقته الأولى، يتتبع المسلسل قصة هزلية لمجموعة صغيرة من المسلمين ينتمون لمناطق مختلفة بالعالم تحاول بناء مسجد صغير في فناء أبرشية تابعة لكنيسة في بلدة ذات براري بمقاطعة ساسكاتشوان جنوبي كندا.
وفي أحد المشاهد الساخرة، يلمح أحد المارة في الشارع المجموعة وهم يصلون فيسارع بالاتصال بـ"خط الإرهاب الساخن" للإبلاغ عن مسلمين يصلون، كما يظهر في شبكة "سي إن إن" الإخبارية الأمريكية، وهو ما يصور ببراعة أحداث الواقع.
وتجنبا لإحداث اضطراب في البلدة، استقدمت المجموعة إماما من تورنتو مولودا في كندا، يترك العمل في مكتب المحاماة الذي يملكه والده لقبول وظيفة الإمام، وهو ما يعتبره والده "انتحارا وظيفيا". وفي طريقه إلى البلدة، يتم اعتقاله في المطار عقب اتصال هاتفي قال فيه: "إذا كان أبي يظن أنه انتحار، فليكن"، مضيفا: "هذا ما قدره الله لي".
وفي مشهد لاحق، يظهر عضو بالمجموعة وهو يدافع أمام أحد السكان المحليين عن تحويل الأبرشية إلى مسجد قائلا: "إنه مشروع للإرشاد". لكن المرادف الذي استخدمه الرجل بالإنجليزية لكلمة الإرشاد مشابه في نطقه لكلمة "طيار". وهو ما دفع الساكن المحلي إلى الصراخ بدهشة وجزع: "هل تقوم بتدريب الطيارين؟"، وهو ما يعكس مخاوف الغربيين من تدريب المسلمين على الطيران بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة، والتي نفذها انتحاريون بطائرات مختطفة.
وتقول "زرقا نواز" صاحبة فكرة المسلسل: إنها لم تكن تحاول عبور كل الفجوات الثقافية، لكنها تأمل فقط في أن يتمكن المسلسل من استخراج بعض الضحكات، وربما تمهد لتفهم أفضل بين المسلمين وغير المسلمين.
وتقول زرقا نواز التي استمدت الأحداث من تجربتها الشخصية كامرأة مسلمة انتقلت من تورنتو للعيش في منطقة المروج: "أريد من المجتمع الأوسع أن ينظر إلينا على أننا طبيعيون، لدينا قضايا ومخاوف مثل أي شخص آخر". وتابعت زرقا: "نحن مجرد جزء من النسيج الكندي مثل أي شخص آخر".
ترحيب وانتقادات
وبشكل عام لقي المسلسل ترحيبا جيدا من زعماء الأقلية المسلمة، الذين أثنوا على اللمسة الخفيفة التي يضفيها على قضايا يجري النقاش حولها عادة بجدية متبلدة.
ويقول محمد المصري الإمام ورئيس الكونجرس الإسلامي الكندي: إن "المسلمين تأخروا قليلا في التعبير عن أنفسهم بالضحك، لكن يجب علينا استخدام الدعابة في معالجة هذه الانقسامات، مثلما يحدث في أي مجتمع".
وعلى الجانب الآخر تعرض المسلسل لانتقادات بسبب معالجته "السطحية جدا" للتهديد الذي يشكله الإسلام "الراديكالي" والأئمة الذين يدعون له، بحسب بعض النقاد. فالإمام المعين حديثا في المسلسل ويدعى عمار راشد هو "رجل حليق ويرتدي الجينز الضيق ويحظى بالمظهر البراق لنجوم المسلسلات التلفزيونية"، حسبما رأت الكاتبة الصحفية مارجريت وينت في عمودها بصحيفة "ذا جلوب أند ميل" اليومية التي تصدر في تورنتو.
وأضافت: "إذا كان هناك إمام على الأرض يشبه هذا الرجل (في المسلسل) فسوف أعتنق الإسلام، وأرتدي الحجاب وأستقل أول طائرة متجهة إلى مكة".
وما يراه البعض نقطة ضعف قد يراه آخرون عامل قوة. ويقول سيد أسد الدين رئيس مركز"ميدوفال الإسلامي" بضاحية ميسيسوجا غربي تورنتو: إن تصوير المسلمين كأعضاء معتدلين وسط العامة قد يكون له تأثير مفيد على شباب المسلمين.
وقال أسد الدين: "كثير من المسلمين المتطرفين يخبرون شبابنا أن كندا غير مهتمة بمجتمعنا؛ لذا فإن شيئا مثل تلك الأعمال (التي اقترحتها الكاتبة) لن تجدي نفعا أمام هذه العقلية".
وتعاقدت "سي بي سي" بالفعل على ثماني حلقات من المسلسل، فيما تتفاوض حاليا مع منتجيه على 13 حلقة أخرى خلال الأشهر القليلة المقبلة.
وبالرغم من النجاح المبدئي، تتعامل "سي بي سي" بحذر مع المسلسل، حيث استعانت بمستشار لفحص النصوص المكتوبة، والإشارة إلى أي شيء قد ينطوي على إهانة للجمهور.
وتقول مسئولة كبيرة في "سي بي سي": إن "من المغامرة تصوير مشهد هزلي بشأن ما يمكن اعتباره موضوعا حساسا جدا".
وفي محاولة لتسويقه عالميا، تواصل منتجو المسلسل مع مسئولي الإذاعة التلفزيونية في أنحاء العالم منها: الولايات المتحدة ودبي وإسرائيل وإنجلترا وألمانيا وفرنسا. وبالفعل تم إرسال الحلقة الأولى والثانية من المسلسل إلى شبكات ومحطات التلفزيون التي أبدت اهتماما.
وتقدر نسبة المسلمين في كندا بنحو 1.9% من مجموع سكان البلاد البالغ عددهم حوالي 32.8 مليون نسمة، بحسب إحصاءات صدرت العام الماضي. ويحتل الإسلام المرتبة الثانية بعد الديانة المسيحية في كندا.
وفي العام الماضي، ألقت السلطات الكندية القبض على 13 مسلما بينهم 5 شباب في منطقة تورنتو لاتهامهم بالتورط في مؤامرة لمهاجمة عدة أهداف جنوبي أونتاريو. وفي سبتمبر من العام نفسه، برأ تحقيق المواطن الكندي ماهر عرار من اتهامات بالإرهاب كانت مبنية على معلومات استخباراتية خاطئة من السلطات الكندية، وبسببها رحَّلته الولايات المتحدة إلى سوريا حيث قال إنه تعرض للتعذيب. |
ساحة النقاش