الدكتور القرضاوى يناشد الفلسطينيين ترك الاقتتال وتوجيه سهامهم للعدو

ناشد الدكتور يوسف القرضاوى الفلسطينيين فى حديثٍ ذى شجون - بخطبة الجمعة الأخيرة - أن يتركوا فتنة الاقتتال الداخلى ويوجهوا سهامهم إلى العدو الصهيونى المشترك فكان مما قال ..

أتحدث عن أم القضايا، وكبرى القضايا، ومحور القضايا، قضية أرض الإسراء والمعراج، قضية الأقصى، قضية فلسطين، وما أدراك ما قضية فلسطين، القضية التي نمسي ونصبح ونحن نمسك قلوبنا.. ماذا سيجري اليوم؟ ماذا سيحدث من مصائب؟ ماذا سيحدث من آلام؟ ماذا سيحدث من قتل ودماء؟ لا تزال هذه القضية كما هي .

 

أقرب شيء بالأمس : إسرائيل تقتحم رام الله وتقتل أربعة، جهارا نهارا، وفي غزة اقتتال بين الإخوة بعضهم وبعض، أسفر عن ستة من القتلى، يا لله! ما هذا الذي يجري؟ الفلسطيني يقتل أخاه الفلسطيني؟ علام تقتتلون أيها الناس؟ على أي شيء ؟ على السلطة؟ على الحكومة ؟! أي سلطة! أي حكومة! أتظنون أن بأيديكم سلطة؟ أتظنون أن لكم سيادة؟ أتظنون أنكم تحكمون أنفسكم؟

 

إن عدوكم هو الذي يتحكم في رقابكم، يدخل متى شاء، ويخرج متى شاء، ويحاصر ما يشاء، ويفرج عمن يشاء..علام تقتتلون ؟ هل الحكومة أو السلطة غنيمة حتى تتنافسوا عليها؟ السلطة غرم وليس غنما ، السلطة تعرض للمصائب وللقتل والاغتيال .

 

لو كنتم في حالة سعة واختيار وعافية لقلنا يمكن أن يختلفوا ، وما يجوز الاختلاف والتفرق في أي حال..التفرق مصيبة وكارثة في كل الأحوال ، ولكنه في مثل أحوال الإخوة في فلسطين أشد كارثية، أشد مصيبة، أشد هولا، أشد جريمة ونكرة .

 

علام تقتتلون أيها الإخوة !! علام يطلق الفلسطيني الرصاص في صدر أخيه الفلسطيني؟

المفروض أن المحنة تجمع المتفرقين، وتوحد المختلفين، وتقرب بين المتباعدين ، ونحن في محن وراء محن ، وشدائد وراء شدائد، الشاعر العربي قديما يقول:"عند الشدائد تذهب الأحقاد" عندما تأتي الشدة يذهب الحقد ، ليس هناك لأن أحقد عليك وتحقد علي، إذا كنا جميعا في شدة الكرب يجمع الناس، الشاعر العربي قديما قال هذا والشاعر العربي حديثا أمير الشعراء أحمد شوقي قال وهو يخاطب الحمام:

فإن يك الجنس يا بن الطلح فرقنا  إن المصائب يجمعن المصابينا

 

أنا غريب وأنت غريب والغربة تجمع.

 

هناك ما هو أشد من الغربة إذا كان الشاعر يقول:"وكل غريب للغريب نسيب" هناك ما هو أشد من الغربة هناك الكربة، هناك الشدة، هناك العدو المتربص .

 

لماذا لا يضع كل منا يده في يد أخيه؟ أعجزنا أن نتفق على حل ؟ أليست لنا عقول نفكر بها؟ ألا يستطيع كل منا أن يتنازل على شيء لكي نصل إلى صيغة توفيقية بين الجميع ؟

يا إخوتنا في فلسطين، يا إخوتنا في فتح، يا إخوتنا في حماس، أناديكم جميعا، أناشدكم الله، أن تكفوا عن سفك الدماء، حرام حرام حرام أن تسفك قطرة دم من فلسطيني برصاص فلسطيني .

 

يجب أن تتوجه الرصاصات كلها وتتوجه الأسلحة كلها وتتوجه الأيدي كلها إلى العدو الذي لا يرعى لكم عهدا ولا حرمة، ولا يرقب فيكم إلا ولا ذمة، يسفك الدماء، ويهتك الأعراض، وينتهك الحرمات، ويدمر البيوت، ويقتلع الأشجار، ويفعل ما يفعل، أفندع له الفرصة ويقاتل بعضنا بعضا ؟! أما سمعتم حديث رسول الله-صلى الله عليه وسلم-وهو يقول : "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر " ، ويقول في حجة الوداع " لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض"

 

يجب أن تنتهي هذه المأساة، أو هذه المهزلة، سموها ما تسمونها، الإسلام يفرض السلام على أبنائه، والصلح بين أبنائه بالقوة، حينما يكون المجتمع يحتكم إليه "وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين".



  • Currently 60/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
20 تصويتات / 507 مشاهدة
نشرت فى 11 يناير 2007 بواسطة Mohamad2006

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

457,241