قصة التلاعب في إستفتاء أحسن لاعب أفريقي ولماذا لن يفوز مصري باللقب؟



أصبح لقب أحسن لاعب يمثل صداعاً في رأس الاتحاد الأفريقي والاتحادات الوطنية وكل وسائل الإعلام في القارة بسبب تضارب الآراء في اختيار لقب أحسن لاعب سواء من حيث قدر عطاء اللاعب أو من حيث المقارنة الدائمة بين عطاء اللاعبين الذين يلعبون داخل قارة أفريقيا أو المحترفين خارجها في قارة أوروبا.

وازداد الأمر اثارة هذا العام بعد أن أشارت عملية التصويت الأولية إلي تقدم الثلاثي ديديه دروجبا الإيفواري لاعب تشيلسي الانجليزي وصمويل إيتو الكاميروني لاعب برشلونة ومايكل ايسيان الغاني لاعب تشيلسي علي حساب محمد أبو تريكة نجم الأهلي ومنتخب مصر بعد عطاء اللاعب الطويل هذا العام والذي جعل منه اللاعب الأكثر عطاء علي كل المستويات عام .2006

وتبدأ مناقشة هذه القضية بقرار تأجيل الحفل السنوي للاتحاد الأفريقي من يوم 18 يناير وهو الموعد الأول إلي أول مارس 2007 في مدينة أكرا وهو التعديل الذي علق عليه الخبثاء بأنه يأتي في المقام الأول حتي تهدأ الأصوات التي تنادي بفوز أبو تريكة باللقب لان ابتعاد موعد الاستفتاء طبقاً للمنظور الإعلامي ستقلل من ردود الأفعال عندما تظهر النتيجة النهائية للاستفتاء.

تلاعب

والحقيقة ان لقب أحسن لاعب أفريقي لم يعد كما كان في الماضي استفتاء يفترض فيه النزاهة والواقعية كما كان في الماضي وإنما تدخلت فيه عوامل كثيرة وعلي رأسها العوامل الإعلانية حيث أصبحت الشركات الراعية لحفل أحسن لاعب تشترط فوز اللاعبين المحترفين في أوروبا لان ذلك سيجلب لها العديد من الاعلانات للاعب في أوروبا وبخاصة في مسابقات الدوري الكبري مثل الدوري الانجليزي والإسباني والإيطالي وغيرها والدليل علي ذلك ان الفائز بلقب أحسن لاعب أفريقي منذ أصبح الاستفتاء يجري مركزياً عن طريق الاتحاد الأفريقي جاء دائماً من اللاعبين المحترفين ولم يفز به أي لاعب يلعب داخل قارة أفريقيا.

والنظام الجديد الذي يجري به الاستفتاء يجعل من السهل جداً التلاعب في النتائج بالشكل الذي يرضي الشركات الإعلانية ويحقق هدفها باختيار لاعب معين علي حساب آخر وهو الأمر الذي سنعرضه بالتفصيل لاحقاً وبخاصة أن معايير الاستفتاء ونظام النقاط الذي يتغير من عام لآخر يجعل من السهل تفصيل اللاعب الفائز باللقب.

والمعروف ان استفتاء أحسن لاعب أفريقي مر بأكثر من مرحلة منذ بدء العمل بالاستفتاء الأفريقي عام 1970 وكانت المرحلة الأولي هي الأكثر عدالة حيث كانت تجريها مجلة "فرانس فوتبول" الفرنسية الشهيرة وكانت تمنح الفائز بها جائزة الكرة الذهبية وهي التي فاز بها المصري الوحيد في التاريخ محمود الخطيب وظل العمل بهذا الاستفتاء من عام 1970 وحتي عام 1994 عندما فاز بها لآخر مرة جورج وايا الليبيري.

وفي خلال هذه المرحلة فاز العديد من اللاعبين الذين يلعبون داخل القارة باللقب مثل إبراهيم صنداي عام 1971 وكان لاعبا في فريق كوتوكو الغاني وشريف سليمان الغيني عام 1972 الذي كان يلعب لنادي هافيا كوناكري الغيني وعبدالرزاق كريم الذي كان يلعب لنادي هارتس أوف أوك الغاني ثم المقاولون العرب فيما بعد وفاز باللقب عام .1978

كما فاز باللقب محمود الخطيب لاعب النادي الأهلي عام  83

وبدأ استفتاء الاتحاد الأفريقي عام 1992 أي قبل انتهاء استفتاء فرانس فوتبول وظل حتي هذا العام.

وبخلاف هذين الاستفتاءين هناك استفتاء ثالث أجرته مجلة "أفريك فوتبول" خلال الفترة من 1991 وحتي .2005
 
لماذا الكرة الذهبية أفضل

الميزة التي كان يتميز بها استفتاء فرانس فوتبول في الماضي قبل قرار المجلة بقصر جائزة الكرة الذهبية علي لقب أحسن لاعب في العالم والذي مازالت المجلة تجريه سنويا حتي الآن. انه كان استفتاء يعتمد علي آراء الخبراء المتخصصين سواء من الإعلاميين أو الصحفيين أو لاعبي الكرة السابقين بواقع مندوب لكل دولة وكانت المجلة تنشر النتائج الكاملة للاستفتاء بالتفصيل في العدد الذي يعلن فيه الفائز باللقب.

كما كان عدد النقاط التي يحصل عليها اللاعب في كل بطاقة استفتاء ثابتة وبنظام معروف هو حصول اللاعب الأول في كل بطاقة علي 5 نقاط والثاني علي 4 نقاط والثالث 3 نقاط والرابع نقطتين والخامس نقطة واحدة.
معايير مختلفة

أما استفتاء الكاف فتشوبه الكثير من المجاملات لبعض اللاعبين والاجحاف للبعض الآخر طبقاً للأهواء ولكن الثابت طبقا لآراء بعض المسئولين في الكاف طلبوا عدم ذكر أسمائهم هو عدم فوز أي لاعب أبيض بالاستفتاء الأفريقي أياً كان مستواه لذلك جاء كل الفائزين بالاستفتاء حتي الآن من أصحاب البشرة السمراء.

كما ان الاتجاه العام هو عدم فوز أي لاعب عربي لان الأفارقة يعتبرون اللاعبين العرب أصحاب البشرة البيضاء ليسوا من القارة وهو الأمر الذي انعكس مثلاً علي عدم فوز حسام حسن بلقب أحسن لاعب أفريقي عام 98 يوم فازت مصر بكأس الأمم الأفريقية في بوركينا فاسو رغم انه كان أفضل لاعب بلا منافس.

والنظام الجديد لاستفتاء أحسن لاعب أفريقي يقضي أولاً باختيار أحسن اللاعبين عن طريق اللجنتين الإعلامية والفنية بحيث يتم تصنيف هؤلاء المختارين ثم يتم انتقاء اللاعبين الخمسة الأوائل فقط لكي يتم توزيعهم علي الاتحادات الوطنية لاختيار الأفضل بينهم من خلال بطاقات استفتاء منفصلة وتم اللجوء عام 2006 إلي أخذ الأصوات من مدربي المنتخبات الوطنية بدلاً من توقيعها من الاتحاد الوطني.

وفي هذا النظام نقطتان سلبيتان الأولي هي أن الاختيار الذي يتم عن طريق اللجنتين الفنية والإعلامية يكون ملزماً للاتحادات وبالتالي فإنه ليس لدي أي مدير فني الحق في اختيار أي لاعب دون الخمسة المرسلين من الكاف.
أما السلبية الثانية فهي نظام احتساب النقاط.. ففي بعض السنوات كان الأول في كل بطاقة استفتاء يحصل علي 10 نقاط والثاني 7 نقاط والثالث 5 نقاط.

وتارة أخري كان الأول يحصل علي 3 نقاط والثاني علي نقطتين والثالث علي نقطة واحدة.

وفي عام ثالث كان الأول يحصل علي 5 نقاط والثاني علي 3 نقاط والثالث علي نقطة واحدة وهو أمر غير سليم لأنه لا يضع معايير ثابتة في الاحتساب النهائي للنقاط.

من يوقع الاستفتاء؟

أما السلبية الثالثة فهي من له حق توقيع استمارة الاستفتاء بمعني انه قد يوقع الاستمارة بعض أعضاء الكاف أو بعض الزائرين كممثلين لبلدهم دون أن ترسل عن طريق الاتحاد الوطني وفي هذا الأمر الكثير من التلاعب لان بعض الاتحادات البعيدة عن الصورة مثل ليسوتو وبوتسوانا وجزر القمر وسوازيلاند وغينيا الاستوائية لن تسأل عن اختياراتها حتي لو وقعت الاستمارة من أي شخص.

أما النقطة الأخيرة في احتمالات التلاعب فتأتي من خلال استبعاد الاتحاد الأفريقي لأي استمارات استفتاء بدعوي انها جاءت بعد الموعد المقرر إذا كانت ستؤثر علي النتيجة النهائية التي ينوي الكاف الاستقرار عليها.

الظهور الدولي

وحتي نكون منصفين فإن فرصة الانتشار الدولي والظهور لا تتساوي للاعب الذي يلعب داخل أرجاء القارة.. واللاعب المحترف في أوروبا وبالتالي فإن فرص الحصول علي الأصوات غير متكافئة.

فاللاعب المحترف في أوروبا أمامه فرص أكبر بكثير للظهور أمام الملايين من اللاعب الذي يلعب داخل القارة وبخاصة إذا كان يلعب في الدوري الانجليزي أو الاسباني أو الإيطالي وأيضاً إذا واتته الفرصة في اللعب في دوري أبطال أوروبا.

فمثلاً فاز أبو تريكة مع منتخب مصر بلقب كأس الأمم الأفريقية وهو بذلك يكون صاحب الانجاز الأفضل دوليا مقارنة بانجازات منافسيه دروجبا وإيتو وايسيان وكانو والوحيد الذي ينافس أبو تريكة في هذا الأمر هو إيتو الفائز بلقب هداف كأس الأمم الأفريقية ولكنه لم يحصل علي اللقب.

وعلي المستوي الدولي مع الأندية وهو ثاني المعايير حقق أبو تريكة مع الأهلي دوري أبطال أفريقيا وحصل علي لقب الهداف برصيد 8 أهداف وينافسه صمويل إيتو الحاصل علي نفس اللقب في أوروبا مع برشلونة وسجل في النهائي أحد هدفي فوز ناديه علي أرسنال 2/.1

ولكن عند المقارنة نجد ان فرص ظهور إيتو عالمياً كانت الأفضل بحكم نقل مباريات هذه البطولة لكل أرجاء العالم بينما لم تشاهد الكثير من جماهير أفريقيا ومدربيها وإعلاميها أهداف وتألق أبو تريكة في بطولة أفريقيا.

ويتميز أبو تريكة بميزة فريدة هي انه الأفريقي الوحيد من المرشحين الذي حقق انجاز برونزية كأس العالم وفاز بلقب هداف البطولة ولكن للأسف لن يدخل هذا الانجاز في الحسبان لان آخر موعد لاستلام بطاقات الاستفتاء كان يوم 18 ديسمبر وقبل انطلاق كأس العالم للأندية التي بدأت يوم 10 ديسمبر كان أكثر من نصف بطاقات الاستفتاء قد وصلت بالفعل إلي الاتحاد الأفريقي أي قبل أن يشاهد ممثلوها تألق أبو تريكة.

أما دروجبا وايسيان فقد حققا مع تشيلسي لقب الدوري الانجليزي المحلي وهي بطولة أيضا حظيت بشكل أكبر للمتابعة من الدوري المصري الذي فاز أبو تريكة به مع الأهلي بجانب حصوله علي لقب الهداف وحصوله علي كل الألقاب المحلية.

أما إيتو فهو أكثر اللاعبين ظهوراً في البطولات المحلية لانه حقق الدوري مع برشلونة بما يحظاه الدوري الاسباني من متابعة عالمية مكثفة كما فاز إيتو بلقب هداف الدوري برصيد 26 هدفاً.

ومن هنا يتضح ان أبو تريكة حقق علي مستوي الانجازات أفضل من منافسيه ولكن حجم المتابعة الإعلامية والنقل التليفزيوني يرجح كفة منافسيه وبخاصة دروجبا وإيتو بجانب سياسة الاتحاد الأفريقي التي أؤكد انها لن تسمح فيها بحصول لاعب مصري أو عربي علي اللقب.

كتب طارق الأدور - جريدة الجمهورية

  • Currently 60/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
20 تصويتات / 676 مشاهدة
نشرت فى 31 ديسمبر 2006 بواسطة Mohamad2006

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

457,248