أثار أول حادث اعتداء على مسلمة أسبانية في الطريق العام
من قبل "متعصبين" طالبوها بنزع الحجاب مخاوف الأقلية المسلمة من أن تكون
هذه شرارة البدء لإثارة جدل حول حرية ارتداء الحجاب.
ويقول مراسل "إسلام أون لاين.نت": إن هذه المخاوف يدعمها
إعلان الحكومة الاشتراكية الأسبانية عزمها أواخر نوفمبر الماضي فتح باب
النقاش حول "الرموز الدينية وعلى رأسها الحجاب في المؤسسات العامة"؛ الأمر
الذي اعتبره مراقبون إرهاصات على إمكانية منع ارتدائه في الأماكن العامة
مثلما حدث في فرنسا في عام 2004.
وتعرضت مسلمة أسبانية من جزر الخالدات (الكاناري) الإثنين
الماضي لاعتداء حين كانت برفقة ابنتها في أحد شوارع مدينة سانتا كروث من
طرف شباب، بينهم نساء، اعترضوا طريقها وطلبوا منها أن تنزع الحجاب أو تعود
إلى "الصحراء والقفار".
ونقلت وسائل الإعلام الأسبانية عن المعتدى عليها التي لم
تكشف عن اسمها أن "الاعتداء اللفظي جرى أمام أنظار المارة والجيران الذين
لم يتدخلوا، ثم تلاه اعتداء جسدي قبل أن يتدخل أحد المارة لينقذني أنا
وابنتي".
وهذه أول مرة تتعرض محجبة مسلمة في أسبانيا لاعتداء مباشر في الشارع العام.
قضية نقاشية
|

|
| سليمة في أثناء استقبال رئيس الوزراء الأسباني |
الأقلية المسلمة أبدت قلقها من أن تكون تلك الحادثة بداية لإثارة جدل حول الحجاب وتحوله لقضية نقاشية تمهد لتقييده.
وجاء في بيان صادر عن الجمعية الإسلامية في أسبانيا
الأربعاء 20-12-2006: "لا أحد كان يتوقع أن تتعرض امرأة مسلمة تمر في
الشارع برفقة ابنتها لاعتداء جسدي خطير بسبب ارتدائها الحجاب، ويتم نعتها
بنعوت عنصرية خطيرة".
وطالبت الجمعية في بيانها وسائل الإعلام الأسبانية بلعب
دور إيجابي في مجال الحد من الخوف الإسلام (الإسلاموفوبيا)، وفتح المجال
أمام المسلمين للتعبير عن وجهات نظرهم في وسائل الإعلام التي نادرا ما
تستضيفهم لطرح آرائهم في مواضيع تهمهم بالدرجة الأولى.
وأكدت أن "موجة الإسلاموفوبيا ستبدأ بالاندثار منذ اليوم
الأول الذي سيتم فيه الاستماع إلى وجهات نظرنا وإسماع صوتنا، حيث سيتأكد
الجميع أننا -نحن المسلمين- لا نمثل خطرا على جهة ما أو تهديدا لأحد".
حادث الاعتداء، بحسب الجمعية الإسلامية، كان مناسبة لكي
تتم الإشارة إلى اعتداءات كثيرة يتعرض لها المسلمون في أسبانيا مثل تعرض
مساجدهم لإهانات عبر كتابة عبارات عنصرية وبذيئة على جدرانها والهجوم على
متاجر يملكها مسلمون.
بالحجاب إلى البرلمان
|

|
| سليمة تقسم على الدستور |
ومقابل هذه الواقعة، قفزت إلى الواجهة أول امرأة أسبانية
أدت القسم مؤخرا على الدستور الأسباني وهي مرتدية الحجاب بعد وصولها
للبرلمان المحلي لإقليم أسباني.
ووصلت سليمة عبد السلام عضوة حزب "التحالف من أجل مليلية"
الذي ينشط في مدينة مليلية الخاضعة للسيادة الأسبانية في شمال المغرب، إلى
منصب نائبة في البرلمان المحلي وهي ترتدي الحجاب.
كما التقت أكبر المسئولين في البلاد حيث كانت في استقبال
رئيس الوزراء الإسباني خوسي لويس رودريغيث ثباتيرو، في أثناء زيارته إلى
مليلية قبل بضعة أشهر، وهي أول زيارة لرئيس حكومة أسبانية لهذه المدينة.
وتقول سليمة (28 سنة) التي ارتدت الحجاب منذ أكثر من 15
عاما: إنها لا تلحظ معاملات عنصرية لها خلال اللقاءات والمؤتمرات الكثيرة
التي تحضرها في مختلف مناطق أسبانية.
غير أنها أشارت إلى أن المشكلة الوحيدة التي تعاني منها
هي أن الكثير من الأسبان يكلمونها بصوت مرتفع وكأنهم يصرخون لأنهم يعتقدون
أنها جاءت من بلد عربي وأنها لا تفهم الأسبانية جيدا. وقالت: "إذا كنت
أفهم الأسبانية فإن صراخهم لن يجعلني أفهمها".
ويصل عدد المسلمين في أسبانيا إلى حوالي المليون، حسب
أرقام شبه رسمية، فيما تقول هيئات وجمعيات مدنية: إن العدد يصل إلى حوالي
المليون ونصف المليون إذا تم الأخذ بعين الاعتبار المهاجرين الذين لا
يحوزون إلى الآن على الوثائق القانونية للإقامة.
------------------
اسلام اون لاين
ساحة النقاش