|
| |||||||||||
|
| |||||||||||
يقتنص الإعلام الغربي أي واقعة صغيرة تخص مسلمي الغرب، ويسلط الأضواء عليها، ويبالغ في طرح التفسيرات، وينفخ في القصور ليصوره على أنه جرائم وخطايا. والنماذج الدالة على ذلك كثيرة، فخلال عامي 2005/ 2006م، حدث أكثر من هجوم على الإسلام وشريعته ورسوله صلى الله عليه وسلم. وتنوعت صور الهجوم على الإسلام؛ فهذا مذيع يتطاول في برنامجه على الإسلام، وهذا مقال يسخر كاتبه من الإسلام ويتهمه بالتطرف والإرهاب، وهذه رسوم مسيئة للرسول تنشرها صحف دانماركية، وتلك تصريحات مسيئة للإسلام يطلقها بابا الفاتيكان، وتلك تشريعات قانونية تحرم المسلمة من ارتداء الحجاب في المدرسة أو مكان العمل، وقد كانت تصريحات مفتي أستراليا الشيخ تاج الدين الهلالي حول الحجاب والسفور واحدة من مسلسل الأزمات المثارة حول مسلمي الغرب خلال العام الجاري. ترى، هل انعكست هذه الأزمات بالسلب على إيمانيات مسلمي الغرب، وهل اهتزوا أمام عاصفة الانتقادات، أم أنها زادت من تمسكهم بالدين، وقوت شوكتهم أمام الصعوبات؟ هذا ما سنتعرف عليه في لقائنا مع الشيخ تاج الدين الهلالي مفتي أستراليا - على هامش زيارته للقاهرة، لحضور المؤتمر السنوي الندوة العالمية للشباب الإسلامي، والذي عُقِدَ في أواخر شهر نوفمبر 2006- الذي أثارت تصريحاته إشكاليات عديدة حول الوجود الإسلامي بالغرب، والاندماج واحترام الثقافة الغربية. فإلى تفاصيل الحوار: * نبدأ من حيث الأزمة، ونسألكم عن الأثر الإيماني الذي تركته أزمة الحجاب بأستراليا في نفوس المسلمين؟ - برغم شدة الأزمة، والجدل الذي صاحب الدرس الذي ألقيته في مسجد للنساء المسلمات، فما زادتنا الأزمة إلا إيمانا وتسليما، وما زادت الجالية إلا قوة ووحدة وصلابة، وشعرت فيها -على المستوى الشخصي- بنعمة القرب والمعية مع الله عز وجل، ذلك لأنني ما قلت إلا ما أمرني الله تعالى به، من تبليغ كلمة الله إلى عباد الله. وما قلت في أمر الحجاب إلا نصائح كنت أوجهها للمرأة المسلمة، أن تلتزم الحشمة والحجاب، وتحافظ على سمعتها وعفافها الذي هو رأس مالها، ولا يضر بعد ذلك إن غضبت أستراليا أو غضب الغرب كله. وكان شعاري في هذه المحنة: "يا رب،
* ولكن، ألم تنل الأزمة من إيمانيات المسلمات هناك؟ - خلقت هذه الأزمات نوعا من الوعي للجالية الإسلامية، الذي تعجز ملايين الدولارات عن خلقه، وقد أعطت الحملة المستمرة على الحجاب دافعا وقوة للمرأة المسلمة بالتمسك بالحجاب، وأدت إلى نوع من الوحدة. والحجاب في أستراليا، لا يمكن أن يتعرض لما تعرض له الحجاب في فرنسا أو هولندا؛ لأن الشعب الأسترالي من أفضل الشعوب، يؤمن بحرية المعتقد، والحرية الشخصية، فالقانون الأسترالي يكفل حرية العري، ويمنع في نوادي للعراة الدخول بالملابس العادية، فلا يمكن أن يضيق ذرعا بنصف متر قماش على رأس المرأة، وإلا، فبئست هذه الحرية. ويكفي أن الله تعالى يعطي الدافع للتمسك بالحجاب في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا}.[الأحزاب:59] فالمحجبة في الغرب ترفع لواء الإسلام، وتحمل فوق رأسها لواء الإيمان وشرف الإحسان، وإن نالها أذى بسبب حجابها فهنيئا لها بجنات عرضها السموات والأرض، فالله تعالى يقول: ) إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ انقَلَبُوا فَكِهِينَ * وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلاَءِ لَضَالُّونَ * وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ * فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ * هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُون( [المطففين:29: 36]. فما أن يهان المرء لتدينه؛ إلا ويريه الله عدوه في نار جهنم، كي يضحك عليه كما سخر منه في الدنيا. والغريب أن الغرب لا يراجع النصوص الدينية التي يؤمن بها، والداعية إلى الاحتشام والستر، فحتى الصور التي ينسبوها إلى مريم البتول، عرضوها في هيئة محتشمة، مما يؤكد على أن الحجاب والحشمة فضيلة موجودة في جميع الديانات. تربة إيمانية * قيل بعد الأزمة إن أستراليا لم تعد أرضاً صالحة لنشر قيم التدين بين المسلمين.. فهل هذا صحيح؟ - على العكس، فما زلت أؤمن أن المجتمع الأسترالي في مجمله مجتمع طيب تربته خصبة، وقلوب أهله طيبة، وأشبههم بـ "صعايدة الغرب" لطيب قلوبهم، فأستراليا تربة صالحة لنشر الإيمان والحنيفية السمحة؛ التي تلامس شغاف القلوب والفطرة الإنسانية التي تتوق للفضيلة. وأكبر دليل أنه في أزمة الحجاب الأخيرة، وقف معنا العقلاء والحكماء والفضلاء والمثقفون. * وما هي الجهود التي يبذلها مسئولو الجالية في أستراليا لزيادة إيمانيات الأجيال الإسلامية في الغرب؟ - نحاول استغلال كافة الفرص المتاحة، ومن أمثلة ذلك أننا نقيم المعسكرات الشبابية للتوعية الدينية، كما أننا نهتم بإنشاء ونشر المدارس الإسلامية لحفظ الأجيال من الضياع والانخراط في الثقافة الغربية، بما فيها من انحلال وانحراف خلقي، هذا بالإضافة إلى التركيز الدائم على النصائح والدروس. ومن الأمور التي نعكف عليها أيضا في هذا المجال نشر الدعوة بين الشباب، وفي هذا استطعنا إنشاء حركة دعوية بين الشباب في أستراليا تبشر بالخير الكثير في مجال التدين والإيمان. * ما هي أهم التحديات التي تواجه التدين بين مسلمي أستراليا؟ - أخطر العراقيل هي القوانين التي تعطي شرعية للانحراف، فالمجتمع الغربي يعطي الشرعية القانونية لانحراف الشباب، ومن بينها قانون يمنع الأسرة من ممارسة سلطة القوامة والتربية على الأبناء ببلوغ 16 عاما. كما يوجد قوانين تمنع الزوج من تقويم وصيانة الزوجة من الانحراف، ولقد حدث مؤخرا أن دخل رجل عربي بيته ووجد غريباً مع امرأته، فثارت ثورته واشتبك مع الغريب، فاتصلت المرأة بالشرطة التي جاءت وألقت القبض على الزوج!! حالة ثانية ادعت فيها الزوجة أن زوجها اغتصبها؛ لأنه أراد أن يمارس حقه الشرعي بغير رضاها، ووصل الأمر للقضاء، فحكم عليه بالسجن ستة أشهر، وكان هذا الحكم مخففاً؛ لأن هذه "العقوبة" تصل في التشريع الأسترالي إلى السجن لثلاث سنوات! فالقوانين هي أكبر خطر على إيمانيان الأقليات الإسلامية، والمسلم عليه أن يتحاشى الوقوف أمام القانون، ويمكنه الحفاظ على المعادلة، والحفاظ على دينه دون معاندة مجتمعه. حرية ذات وجهين * هل معنى ذلك أن المجتمع الغرب يعد تربة غير صالحة للتدين والإيمان وتدين المسلمين؟ - بالعكس، فإن المجتمعات الغربية تربة يمكن ريها بالإيمان، والحرية التي تقدمها ذات سلاحين: إما تقوي شوكة المتدين، أو تغذي الانحراف، ونحن نسعى لإيجاد التدين باعتباره السياج الآمن ضد كل هذه الفتن. وأؤكد أن الإيمان والتدين الفطري الصادق في بلاد الاغتراب أقوى مائة مرة من التدين في البلاد العربية والإسلامية، فالمحجبة لم تتحجب بحكم سلطان العادة والبيئة والموروثات الثقافية، وإنما بحكم القناعة الدينية، والتأثيرات الإيمانية التي أحدثتها الصلاة والصيام. * وما هي الأمور التي تنقص الوجود الإسلامي في الغرب؟ - عندما تسترد الأمة الإسلامية عزتها وكرامتها ووحدتها، وترجع لأحضان دينها، سينعكس ذلك بقوة على الوجود الإسلامي في بلاد المهجر. ولكن ضعفها وتفرقها وتحولها إلى "شقق مفروشة" لأعتى أنواع العنف الأمريكي، أثر سلبيا على مسلمي المهجر، وأشعرهم بالعار والخذلان؛ لأنهم يرون ما لا يراه مسلمو المشرق، ويقرؤون ما وراء السطور. إذ نشهد على الانتكاسات الراهنة في الأمة العربية والإسلامية، ونتابع بقلق بالغ ما آلت إليه، نتيجة تجاهل أبنائها للأخذ بأسباب عالم الغيب والشهادة، وخضوعهم لطغيان الغرب. * وما النصائح التي توجهها لمسلمي الغرب كي يحافظوا على إيمانياتهم؟ - كل ما أود قوله إن الإسلام دين الرحمة والهداية، وعليكم أن تعلموا أنكم لن تجدوا سفينة النجاة إلا في التوحيد والتمسك بالدين، كما أذكر شباب الأمة -خاصة في الأقليات- أن الله تبارك وتعالى وعد بالنصر والتمكين للإسلام. وأذكرهم بما قاله هينري كسينجر -وزير الخارجية الأمريكي الأسبق-، إن الحضارة الغربية آخذة في الأفول، وتتآكل من الداخل. ونعلم جيدا أن الحضارة الوحيدة المخولة لريادة العالم، هي حضارة الإسلام، ولنعمل على عدم تأخير ذلك ما استطعنا لهذا سبيلا. |
نشرت فى 20 ديسمبر 2006
بواسطة Mohamad2006
عدد زيارات الموقع
457,242



ساحة النقاش