authentication required

  لماذا نحب هؤلاء رغم اختلافنا معهم؟؟؟

تأملات :الوطن العربي :الأحد 27 جمادى الأولى 1427هـ – 25يونيو 2006م
 

 محمد مصطفى المصراتي

ليبيا

 

مفكرة الإسلام : إن ما حدث مؤخرًا وما تناقلته وسائل الإعلام عمّا حدث في بلدة 'حديثة' بالعراق لأسرة الطفلة إيمان.. ومن سنوات ما حدث للرضيعة الفلسطينية إيمان ومحمد الدرة.. ثم ما حدث لأسرة الطفلة الفلسطينية هديل.. وتواصل المجزرة اليومية المتواصلة بكل عنف في العراق، والتي لم تنتهِ وتزداد تحت مسمع ومرأى القوات المحتلة للعراق... وإذا أضفنا إليه من أحداث غونتانامو و'أبو غريب'، وكيف يُتعامل مع الأسرى هناك، من أساليب لا يفكر فيها حتى الشيطان الأكبر، وإحراق القتلى في أفغانستان، والاستهزاء بأعظم شخصية لنا نحن المسلمين، محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.. والظلم الذي تواجَه به القضايا العربية والإسلامية من قِبل الدول الكبرى في العالم، زدْ عليه الطغيان المنظّم الذي تمارسه الأنظمة العميلة [من الألف إلى الياء] على المواطن المسكين، الذي تُسلب ثرواته وإرادته وطموحاته وهو يعاني العوز والفقر والظلم... تجعل منها تراكمات بعضها فوق بعض تسير إلى هدف واحد، وهو دفع الناس إلى مناصرة [بن لادن]... ولاشك أننا نختلف مع أفكار الشيخ 'أسامة بن لادن'، وننزعج من بعض العمليات التي كان يقوم بها [أبو مصعب الزرقاوي] رحمه الله.. وقد لا تروق لنا بعض خطب الدكتور [أيمن الظواهري], ولكن ديننا يكفل لنا حرية المناقشة واختلاف الرأي في كنف من الاحترام والتقدير لكل من نختلف معه...

ولكن رغم كل ذلك نجد أنفسنا مدفوعين بكل قوة واقتناع لدخول لدائرة المؤيدين والمتعاطفين مع الشيخ 'بن لادن'، رغم كل الخلاف والاختلاف معه في أفكاره... وتزداد رقعة الدائرة كل يوم.. لماذا؟؟

إن ما نراه من استقبال حافل، وعلى أرفع مستويات الضيافة والتكريم، لرؤساء ووزراء العدو الصهيوني وأمريكا من قِبل دول عربية وإسلامية... تستقبلهم استقبال الأبطال، وأيديهم ملطّخة بدماء أخوة لنا وأحباء في فلسطين والعراق وأفغانستان...

أما الأبطال الذين رفعوا راية الحق وجعلوا أعناقنا مرفوعة في عنان السماء، كأبطال حماس، فنلصق بهم التهم... ويتهرب حتى أقل الوزراء شأنًا من استقبالهم... وتُحاك لهم الدسائس والمؤامرات داخليًا وخارجيًا، إنه لأمر عجب.. مع أنهم جاءوا للحكم ليس من على الدبابات أو بالهبوط بالباراشوت الأمريكي، بل من ديمقراطية قال لنا الأمريكان أنهم جاءوا إلينا لينشروها بيننا... ولننعم بها.

المقاومون تزداد يومًا بعد يوم دائرة التعاطف معهم؛ لأنهم رفضوا ما يجري من ظلم للمواطن العربي والمسلم في وطنه، وجاهدوا بأنفسهم وأموالهم دفاعًا عن دينهم، ومحارب الظلم في أغلب الأحيان يكون أكبر داعية..

لدى الإسرائيليين شارون وبيريز وموفاز أبطال قوميون؛ لأنهم قتلوا أكبر ما استطاعوا من العرب المصريين والأردنيين والفلسطينيين واللبنانيين، ويفخرون بهم... لماذا لا نفخر نحن أيضًا بمن ينتقم لنا؟...

من حقنا أن نختلف مع 'بن لادن'، والظواهرى والزرقاوي؛ لأننا نعرف أفكارهم.. ولكن قد نكون مدفوعين لحبهم كالكثيرين؛ لأننا نعرف تاريخهم.. أو لأنهم أسالوا الدموع والآلام من مآقي وأجساد الأعداء.

لقد دخل الأجانب أوطاننا لا يحملون جوازات سفر ولا تأشيرات دخول، ولا حتى بطاقات هوية...

دخل الأجنبي علينا يحمل بنادق 'الإم سكستين'، والمدافع الرشَّاشة، وحوامات 'الأباتشي'، وصواريخ 'توماهوك'، وآلاف الأكفان...

في العراق دخلوا بذريعة أسلحة الدمار الشامل غير الموجودة .. ومات مئات الآلاف من العراقيين بسبب أسلحة الدمار الشامل غير الموجودة.. وقدَّم دافع الضرائب الأمريكي والبريطاني والياباني عشرات المليارات لتكسير العراق على رؤوس العراقيين؛ بحجة أسلحة الدمار الشامل غير الموجودة.. فكيف يموت العرب والمسلمون بسبب اشتباه، بينما لا أحد يقول للإسرائيليين 'ماذا تفعلون؟!'

كيف يريدون من سوريا الانسحاب من لبنان حتى بعد أن خرج آخر جندي سوري من آخر شبر في 'شتور'، بينما يبقى جزء من اللحم السوري تحت قواطع الإسرائيليين، ولا أحد يقول نصف كلمة حق؟! وهذا ما يحدث أيضًا في كشمير...

كيف يجري الكلام عن 'دارفور' ويستنفر الغرب ينظر، بينما يموت الفلسطيني في 'دار- ون' بالجملة والقطاعي، وكأن لا عين رأت ولا أذن سمعت؟!

نعم كيف يمارس الإسرائيليون كل يوم هولوكست آخر ضد الفلسطينيين، ويعجز العالم عن إصدار قرار إدانة من الأمم المتحدة 'لا ينفع ولا يضر'؟!

وكيف يتم تفتيش مناهج المدارس العربية بالسطر لتخليصها من كراهية الآخر، بينما تفيض المناهج الدراسية الغربية ويفيض الخطاب الثقافي الغربي بأعلى منسوب لرفض الآخر وازدراء الآخر، وخاصة الشرق؟!

ألا تشكّل هذه الازدواجية وهذا التصحّر الأخلاقي استفزازًا يوميًا للإنسان العربي والمسلم؟!

ألا يدفع هذا الاحتقان إلى مبايعة 'بن لادن' والزرقاوي والظواهري، وفي النهاية المسؤول الأكبر عن ذلك هو الظلم الذي يمارسه الغرب، والذي يشكّل أهم عنصر استقطابنا إلى الحب والدعاء للشيخ 'بن لادن'؟!

فهل نرى 'البرادعي' في صحراء النقب، مثلما رأيناه في أكثر من بلد عربي ومسلم؟!

وهل سنرى 'البند السابع' يستهدف الإسرائيليين، مثلما يستهدف العرب والمسلمين؟!

إن ما يقوم به الصهاينة والأمريكان والبريطانيين ومن يرتبط معهم من معسكر يعمل على تدمير المواطن العربي والمسلم بالترغيب والترهيب... إن كل ذلك هي جمرات صغيرة ينفخ فيها الأعداء لتكون نارًا كبيرة لا تبقي ولا تذر...

 

 

 

  • Currently 15/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
5 تصويتات / 489 مشاهدة
نشرت فى 4 يوليو 2006 بواسطة Mohamad2006

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

457,234