إذا كان التوسع في انتاج القصب وبنجر السكر ضروريا لسد الفجوة بين انتاج السكر والاستهلاك والتي تصل الي مليون طن سنويا يتم استيرادها مما يعرضنا لتقلبات الاسعار العالمية، فإن البحث العلمي لديه حلول عملية لتحقيق هذا التوسع ولهذا أنشيء منذ 15 عاما معهد بحوث ودراسات تكنولوجيا صناعة السكر فما هي اسهامات المعهد وامكانياته ورؤيته؟.
يقول الدكتور عبد العزيز أحمد سعيد ـ عميد معهد دراسات وبحوث تكنولوجيا صناعة السكر ـ ان صناعة السكر في مصر واحدة من الصناعات الاستراتيجية التي تهم جميع المواطنين ولذلك يجب ان تتكاتف جميع الجهود لدعمها بكافة الطرق الممكنة حتي تستطيع الوفاء بمتطلبات السوق المحلية وان الفجوة بين الانتاج والاستهلاك تقدر بحوالي 30% من حجم الاستهلاك أي حوالي مليون طن سنويا يمكن تغطيتها باستيراد السكر الخام وتكريره في خطوط التكرير بمصانع السكر المؤهلة لذلك، ولذا فإن ارتفاع وهبوط أسعار السكر يعتمد أساسا علي السوق العالمية وتأثير المنتجين المتحكمين في السوق العالمية. كما ان التوجه إلي إنتاج الوقود الحيوي علي حساب إنتاج السكر أصبح يهدد أسعار السكر طبقا لرؤية المهتمين الأساسيين بإنتاج السكر أو الوقود الحيوي، ومن هنا فإن ارتفاع السكر في مصر حاليا يرجع لارتفاعه عالميا ولكن من المنتظر مع بداية موسم العصير في شهر ديسمبر من هذا العام ان تعود الأسعار إلي سابق عهدها وعليه فإن علي الدولة ان تضع استراتيجية لكيفية تضييق الفجوة بين الانتاج والاستهلاك والمواءمة بين دعم المزارعين والمصنعين وكذلك التنبؤ مبكرا بمتطلبات سوق السكر العالمية. ونتيجة لأهمية صناعة السكر في الاقتصاد القومي تم انشاء معهد للدراسات وبحوث تكنولوجيا صناعة السكر بجامعة أسيوط وذلك عام 1994 ومنذ انشائه قدم عدة مساهمات وانجازات في هذا المجال وفي الصناعات التكاملية ولقد كان للخطط الدراسية وما تحتويه من تخصصات بيئية فريدة أثر بالغ في اكساب العاملين بشركات السكر المهارات والتأهيل اللازم مما انعكس ايجابيا علي مدخلات ومخرجات صناعة السكر.
كما ان الخطط البحثية التطبيقية التي تبناها المعهد وجهت لحل مشكلات قائمة تخص تعظيم الانتاج وجودته وكذلك الاستغلال الامثل للمنتجات الثانوية لذلك فهو مرتبط ارتباطا وثيقا في كل مدخلات ومخرجات صناعة السكر والصناعات التكاملية، ولقد تم منح درجة الماجيستير والدكتوراه إلي 26 دارسا حتي الآن و30 دبلومة، هذا إلي جانب عدد من الطلاب المقيدين بالمعهد الذين يدرسون أبحاثا تهتم بمشاكل تعاني منها شركات ومصانع انتاج السكر والتي يتم حلها من خلال البحث وتجري التجارب البحثية داخل جامعة أسيوط ويتم تنفيذ نتائج وتوصيات البحث بشكل مباشر داخل الشركات والمصانع التي تلجأ إلي المعهد لحل المشاكل التي تواجهها. ويقوم المعهد حاليا باعداد خطة استراتيجية مستقبلية من 2010 إلي 2015 من خلال مشروع الجودة الذي يتم متابعته من الجهات المعنية مثل وزارة التعليم العالي ووزارة الصناعة والتجارة وشركات ومصانع السكر والصناعات التكاملية.
ولقد عقد المعهد سلسلة من المؤتمرات الدولية بالتعاون مع منظمة السكر العالمية (ISO) وشركات صناعة السكر الوطنية والشركة القابضة للصناعات الغذائية ومجلس المحاصيل السكرية وشركات صناعة الورق وقد شارك في فعاليات وأنشطة آخر مؤتمر والذي عقد هذا العام ما يزيد علي 400 مشارك من حوالي 26 دولة أجنبية عربية و30 جامعة و90 منظمة وشركة ولقد تم التعرض للمشاكل التي تخص العمليات الصناعية وكيفية تعظيم الانتاجية مع تجويد المنتج وكذلك التعرف علي التوقعات المستقبلية لتجارة السكر العالمية في ظل ظهور عامل ضاغط ومؤثر وهو انتاج الإيثانول كوقود وصديق للبيئة وعلاقته الوطيدة مع إنتاج السكر وأسعار البترول.
ويشير عميد المعهد إلي كيفية سد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك والبعد عن تقلبات سوق السكر العالمية وامكانية تنفيذ ذلك من خلال عدة آليات منها ضرورة دعم ومساندة الدور الحيوي لشركات صناعة السكر المحلية وتمكينها من اداء دورها بالكفاءة المطلوبة كما يجب اضافة خطوط انتاج جديدة لصناعة السكر من البنجر وتشجيع انشاء شركات جديدة باستثمارات أجنبية وعربية كما يجب الانتباه للمنافس القوي الذي يلعب دورا مؤثرا في كمية السكر المنتج عالميا ويؤثر علي اسعار الغذاء والسكر علي المستوي العالمي وهو انتاج الكحول الايثيلي من قصب السكر والبنجر (الوقود الحيوي) خاصة في ظل تزايد اسعار البترول وتحول البرامج الصناعية إلي تدعيم التحول إلي انتاج الكحول الايثيلي علي حساب انتاج السكر.
لذلك يجب الاهتمام باستخدام تطبيقات التكنولوجيا الحيوية الحديثة في انتاج الكحول الايثيلي من مصادر أخري غير القصب والبنجر وتعظيم المردود من المنتجات الثانوية لصناعة السكر خاصة انتاج الكحول الايثيلي من المولاس. كما يجب مساندة وتدعيم الأبحاث العلمية التي تهتم باستنباط أصناف جديدة من قصب السكر والبنجر ذات إنتاجية عالية تكون مقاومة للأمراض والحشرات الضارة واستخدام التقنيات الحديثة في مجال صناعة السكر لتقليل الفاقد ورفع الإنتاجية وخفض تكلفة الإنتاج وتحسين الجودة، كما يجب الأخذ بالتطبيقات الخاصة بنظم المكافحة المتكاملة لتحسين جودة المنتج لضمان القدرة علي المنافسة العالمية في ظل تحرير التجارة العالمية، كما يجب الأهتمام بتوعية المواطنين لترشيد استهلاك السكر لتقليل الفجوة بين الانتاج والاستهلاك.
وعلي الجانب الآخر يجب الاستفادة من منح الصندوق السلعي الذي يمول المشروعات الاقليمية التي تهدف إلي دعم وتطوير صناعة السكر وعلي الدول العربية المنتجة للسكر تصنيعا وتكريرا الانضمام إلي المنظمة العالمية للسكر والاستفادة من مزايا العضوية بها لانها تمثل حق الدفاع عن حقوق الدول المنتجة والمستوردة أمام التغيرات الطارئة في سوق السكر العالمية ولذلك يجب التنسيق بين شركات السكر في مصر والمنتجين في الدول العربية والافريقية والعالمية وتفعيل دور البحوث العلمية والأخذ بأساليب التكنولوجيا الحديثة في زراعة المحاصيل السكرية والعمليات الصناعية للسكر لتحقيق التكامل وانشاء المشروعات المتكاملة لصناعة السكر ومشتقاتها لتعظيم حجم الإنتاج وزيادة الاستفادة من المنتجات الثانوية والارتقاء بمدخلات ومخرجات صناعة السكر ولتحقيق الحماية الكافية من تقلبات سوق السكر العالمية

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 447 مشاهدة

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

8,075