أشراط الساعه

 

 

الفصل الأول : معنى أشراط الساعة وعلاماتها وأدلتها من الكتاب والسنة

الأشراط جمع شرط بالتحريك ، والشرط العلامة ، وأشراط الساعة أي علاماتها ، وأشراط الشيء أوائله ، ومنه شرط السلطان وهم نخبة أصحابه الذين يقدمهم على غيرهم من مجموع جنده .
قال الجوهري " أشراط الساعة علاماتها وأسبابها التي دون معظمها وقيامها ".
وقال ابن الأثير " الأشراط : العلامات ، واحدها شرط بالتحريك ، وبه سميت شرط السلطان ؛ لأنهم جعلوا لأنفسهم علامات يعرفون بها " .
وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى : فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم .
" أشراطها أي أماراتها وعلاماتها ، وقيل : أشراط الساعة أسبابها التي هي دون معظمها ، وفيه يقال للدون من الناس الشرط . . . إلى أن قال : وواحد الأشراط شرط ، وأصله الأعلام ، ومنه قيل الشرط ؛ لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها ، ومنه الشرط في البيع وغيره ".
- ص 36 - فتبين من هذا أن الأشراط في اللغة هي علامات الشيء المتقدمة عليه والدالة عليه ، ومما يدل على تسمية هذه الأشراط في السنة بالعلامات ما جاء في حديث جبريل المشهور عند النسائي ، قال : يا محمد ، أخبرني متى الساعة ، قال : فنكس ، فلم يجبه شيئا ثم أعاد فلم يجبه شيئا ثم أعاد فلم يجبه شيئا ورفع رأسه فقال : " ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ولكن لها علامات تعرف بها . . . الحديث.
والساعة : هي جزء من أجزاء الليل أو النهار وجمعها ساعات وساع .
والساعة : الوقت الذي تقوم فيه القيامة ، وقد سميت بذلك لسرعة الحساب فيها ، أو لأنها تفاجئ الناس في ساعة فيموت الخلق كلهم بصيحة واحدة.
قال ابن منظور في لسان العرب : " وقوله تعالى : ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة يعني بالساعة : الوقت الذي تقوم فيه القيامة ، فلذلك ترك أن يعرف أي ساعة هي ، فإن سميت القيامة ساعة فعلى هذا ، والساعة القيامة " .
وقال الزجاج " الساعة اسم للوقت الذي تصعق فيه العباد ، والوقت الذي يبعثون فيه وتقوم فيه القيامة . سميت ساعة لأنها تفاجئ الناس في ساعة فيموت الخلق كلهم عند الصيحة الأولى . . . والساعة في الأصل تطلق بمعنيين : أحدهما : أن تكون عبارة عن جزء من أربعة وعشرين جزءا هي مجموع اليوم والليلة .
والثاني : أن تكون عبارة عن جزء قليل من النهار أو الليل .
قال الزجاج : معنى الساعة في كل القرآن الوقت الذي تقوم فيه القيامة ، يريد أنها ساعة خفيفة يحدث فيها أمر عظيم فلقلة الوقت الذي تقوم فيه سماها ساعة "
معنى الأشراط والعلامات اصطلاحا
أشراط الساعة اصطلاحا : هي العلامات التي تسبق يوم القيامة وتدل على قدومها .
يقول الحليمي " أما انتهاء الحياة الأولى فإن لها مقدمات تسمى أشراط الساعة وهي أعلامها ".
ويقول البيهقي في تحديد المراد من الأشراط : " أي ما يتقدمها من العلامات الدالة على قرب حينها ".
ويقول الحافظ ابن حجر المراد بالأشراط : " العلامات التي يعقبها قيام الساعة "

الأدلة من الكتاب على أشراط الساعة وعلاماتها
موعد قيام الساعة من الغيب الذي استأثر الله عز وجل بعلمه ، قال تعالى : يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنماعلمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة .
وإذا كان الله سبحانه وتعالى قد أخفى الساعة عن الخلق ، فقد جعل لها عز وجل علامات تدل على قرب وقوعها ، ومن الآيات الدالة على ذكر الأشراط قوله تعالى : فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها .
قال ابن كثير - رحمه الله - في تفسيره عند هذه الآية : " فقد جاء أشراطها أي أمارات اقترابها كقوله تعالى : هذا نذير من النذر الأولى أزفت الآزفة وكقوله جلت عظمته : اقتربت الساعة وانشق القمر وكقوله سبحانه وتعالى : أتى أمر الله فلا تستعجلوه وقوله جل وعلا : اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون فبعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة ؛ لأنه خاتم الرسل الذي أكمل الله تعالى به الدين وأقام به الحجة على العالمين ، وقد أخبر صلى الله عليه وسلم بأمارات الساعة وأشراطها ، وأبان عن ذلك وأوضحه بما لم يؤته نبي قبله . . . ".
وقد ورد في القرآن الكريم ذكر الأدلة على بعض أشراط الساعة مثل : خروج يأجوج ومأجوج ، ونزول عيسى ابن مريم ، وغيرها ، وسيأتي ذكر هذه الأدلة في موضعها عند ذكر هذه الأشراط مفصلة في المباحث القادمة إن شاء الله تعالى .

 

 

 

 

 

 

الأدلة من السنة على أشراط الساعة وعلاماتها
وردت أحاديث كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ذكر جملة من أشراط الساعة وعلاماتها ، ومن ذلك حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، المشهور بحديث جبريل ، حيث سئل فيه صلى الله عليه وسلم عن الإسلام والإيمان والإحسان ووقت الساعة ، وفيه قال جبريل عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم : . . . فأخبرني عن الساعة ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ، قال : فأخبرني عن أماراتها ؟ ، قال : أن تلد الأمة ربتها ، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء ، يتطاولون في البنيان .
ومنها حديث عوف بن مالك رضي الله عنه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وهو في قبة أدم فقال : " اعدد ستا بين يدي الساعة : موتي ، ثم فتح بيت المقدس ، ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطا ، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته ، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية تحت كل غاية اثنا عشر ألفا .
- ص 40 - ومنها حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان تكون بينهما مقتلة عظيمة ، دعوتهما واحدة ، وحتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين ، كلهم يزعم أنه رسول الله ، وحتى يقبض العلم ، وتكثر الزلازل ، ويتقارب الزمان ، وتظهر الفتن ، ويكثر الهرج وهو القتل ، وحتى يكثر فيكم المال فيفيض حتى يهم رب المال من يقبل صدقته ، وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه : لا أرب لي به ، وحتى يتطاول الناس في البنيان ، وحتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول : يا ليتني مكانه ، وحتى تطلع الشمس من مغربها ، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون ، فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا .
ومنها حديث حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه قال : طلع النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر ، فقال : " ما تذاكرون " ؟ قالوا : نذكر الساعة ، قال : " إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات " . فذكر الدخان والدجال والدابة ، وطلوع الشمس من مغربها ، ونزول عيسى ابن مريم عليه السلام ، ويأجوج ومأجوج ، وثلاثة خسوف : خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب ، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم إلى غير ذلك من الأحاديث ، وهي كثيرة جدا .
وهذه العلامات منها ما هو قريب من قيام الساعة ، وهو ما يسمى بعلامات الساعة الكبرى ، مثل : نزول عيسى عليه السلام ، وخروج الدجال ، وطلوع الشمس من مغربها وغيرها ، ومنها ما يكون قبل ذلك وهو ما يسمى بعلامات الساعة الصغرى .
وهذه الأشراط والعلامات الواردة في الأحاديث السابقة وغيرها مما لم يرد سيأتي تفصيلها والكلام عليها وتوضيحها فيما يأتي ـ إن شاء الله تعالى .

أقسام أشراط الساعة
لقد تكلم العلماء رحمهم الله تعالى عن أشراط الساعة وقسموها إلى عدة أقسام :
1 - فبعضهم اعتبر خروج الأشراط وزمانها فقسمهما إلى ثلاثة أقسام :
القسم الأول من الأشراط : ظهر وانقضى وفق ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومنها : بعثته عليه الصلاة والسلام وموته ، وفتح بيت المقدس ، وظهور نار الحجاز ، وغيرها من الأشراط التي وقعت وانقضت .
القسم الثاني : أشراط ظهرت ولا تزال تتابع باستمرار وهي كثيرة منها : كثرة الزلازل ، وتضييع الأمانة ، وتوسيد الأمر إلى غير أهله ، واتخاذ المساجد طرقا ، ورفع العلم ، وكثرة الجهل ، وغيرها من الأشراط الكثيرة .
القسم الثالث : العلامات العظام والأشراط الجسام التي لم تظهر بعد والتي يعقبها قيام الساعة ، ومنها : خروج المسيح الدجال ، ونزول عيسى ابن مريم عليه السلام ، وخروج يأجوج ومأجوج ، والدابة ، وخروج الشمس من مغربها ، ونحو ذلك .
وممن سار على هذا التقسيم الحافظ ابن حجر حيث قال : " ما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه سيقع قبل أن تقوم الساعة على أقسام :
أولها : ما وقع على وفق ما قال .
الثاني : ما وقعت مباديه ولم يستحكم .
والثالث : ما لم يقع منه شيء ولكنه سيقع ".
- ص 42 - وعلى هذا التقسيم درج البرزنجي في الإشاعة والسفاريني في لوامع الأنوار والشيخ صالح الفوزان في الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد.
وهناك من العلماء من اعتبر مكان وقوع الأشراط فقسمها إلى أشراط سماوية وأشراط أرضية . فمن الأشراط السماوية :
انشقاق القمر في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، وانتفاخ الأهلة بحيث يرى الهلال لليلة فيقال هو ابن ليلتين ، ومنها طلوع الشمس من مغربها .
أما الأشراط الأرضية فهي كثيرة جدا ومنها : خروج المسيح الدجال ، والدابة ، وخروج النار ، والريح التي تقبض أرواح المؤمنين وغيرها .
وقد أشار إلى هذا التقسيم الحافظ ابن كثير - رحمه الله تعالى - حيث قال : " فأما خروج الدابة على شكل غريب غير مألوف ، ومخاطبتها الناس ، ووسمها إياهم بالإيمان أو الكفر ، فأمر خارج عن مجاري العادات وذلك أول الآيات الأرضية " .
" كما أن طلوع الشمس من مغربها على خلاف عادتها المألوفة أول الآيات السماوية " كما أشار إلى هذا الحافظ ابن حجر أيضا في كتابه الفتح.
- ص 43 - والبعض الآخر اعتبر الأشراط نفسها فقسمها إلى قسمين :
1 - أشراط صغرى : وهي التي تتقدم الساعة بأزمان متطاولة كقبض العلم وظهور الجهل والتطاول في البنيان وغيرها من الأشراط الصغرى .
2 - أشراط كبرى : وهي العلامات الكبيرة التي تظهر قرب قيام الساعة مثل : خروج الدجال ، ونزول عيسى عليه السلام ، وخروج يأجوج ومأجوج ، وغير ذلك من العلامات الكبرى التي سيأتي بيانها إن شاء الله تعالى في المباحث القادمة .
وقد درج على هذا التقسيم الحافظ البيهقي - رحمه الله - حيث قال : " وبهذه الأشراط صغار وكبار ، فأما صغارها فقد وجد أكثرها ، وأما كبارها فقد بدت آثارها ، ونحن نفرد بعضها بالذكر مفصلا في أبواب ، ليكون أقرب إلى الإدراك ".. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل .


http://www.youtube.com/watch?v=m8rBAmAtFmE

 

ملاك صالح البدراني

الرقم الجامعي 3452921

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 167 مشاهدة
نشرت فى 17 ديسمبر 2013 بواسطة Me19

عدد زيارات الموقع

5,042