تزوجوها سويسرية!
لنا صديق تزوج سويسرية. قصة حب. احبها وكلنا أحببناها. فارتضينا له هذا الزواج السعيد. وهو بالفعل كذلك. ولم نشغل بالنا كيف يكون المولود: امه شقراء وأبوه اسمر. فليكن ما يكون.. هذه كيمياء، سوف نرى نتائجها قريبا. وظهر المولود. ليست له ملامح واضحة. وان كانت امه تؤكد ان اصابعه مثل اصابع والده وان أنفه مثل أنف جدته السويسرية، أما العينان فزرقاوان.. طبيعي..
اما الذي بهرنا فهو كيف تقوم هذه السيدة بتربية هذه العجينة وتشكيلها منذ اللحظة الاولى على استقبال القرن الواحد والعشرين.
اولا هناك موسيقى اسمها (موتسارت للاطفال)، اي الموسيقى التي اكتشفها العلماء في سيمفونيات واوبرات موتسارت تساعد الاطفال على النوم الهادئ 24 ساعة يوميا مع موتسارت.. منتهى الجمال والرقة.. هذه الموسيقى هي احضان حريرية ومهد ضوئي وعزل صحي للكائن الجديد..
شيء آخر.. ان الأم تضع أمام طفلها مساحات لونية: احمر واخضر وازرق وتحركها ليحرك الطفل عينيه معها وينام..
ويندهش الأب المصري الفلاح ان أم الطفل عندما تداعبه بالألمانية يبتسم ويحرك ذراعيه وساقيه. ولكن عندما يجيء هو ويداعبه يصرخ. ويتساءل. والاجابة واضحة: صوت الام الذي اعتاده الطفل هو نوع آخر من الموسيقى.. اما صوت الأب فهو مثل صوت (المسحراتي) جلجلة وصلصلة وطبلة. فلا بد ان يصرخ الطفل. اما اذا جاء جده لأبيه فهو يقترب من الطفل ويداعبه بأن يمسكه من اذنه فيصرخ الطفل. ويندهش الجد. طبعا لا بد ان يصرخ فليس في مفردات الام التربوية والنفسية خلع الاذن وهذه الدعابة الخشنة!!
اما اذا بكى الطفل فبسرعة تذهب الأم وتدير اجهزة التكييف وترفع صوت موسيقى موتسارت وتترك الطفل يبكي دقائق أو حتى نصف الساعة دون ان تتدخل. ويحاول الاب والضيوف. ولكن الأم ترفض. لماذا؟ لأن الطفل عن طريق البكاء يريد ان يحصل على شيء. فإذا أجابته الأم إلى طلبه فسوف يكون البكاء وإثارة شفقتها هما الوسيلة الوحيدة للحصول على ما يريد.. انه ابتزاز. ولكن الأم تعطيه ما يحتاجه في الوقت المناسب ليعتاد على ان البكاء لا فائدة منه.. ثم ان البكاء يساعد على فتح الصدر والنفس وتقوية الحبال الصوتية!
ويسألنا الأب: ما رأيكم؟
والجواب: هناك فرق يا سيدي!


ساحة النقاش