أساليب الدعوة لعمل الخير العربي المعاصر*  

الدكتورة غادة على موسى 

اختصاصية في المجلس العربي للطفولة والتنمية 

جمهورية مصر العربية

 

<!--مؤتمر الخير العربي الثالث, الأمانة العامة لمؤتمر الخير العربي, لبنان، الاتحاد العام للجمعيات الخيرية في المملكة الأردنية الهاشمية، عمان 22-24 يونيو / حزيران 2002.


مقـدمـة

 

 مما لاشك فيه أن العرب لهم سمات شخصية تميزهم عن غيرهم من شعوب الأرض, السمات قد تتغير في بعض عناصرها بفعل تغير الأحوال والعصور, ولكن تظل هناك ثوابت وركائز تدعم من الشخصية العربية وتبرز تفردها مقارنة بأية شخصية وقومية أخرى.

 

أولى هذه الركائز هي نزعة العربي نحو العطاء والإيثار وحب الآخر ونكران الذات وإشاعة الأمن والسلام في بيئته والبيئات المحيطة به. وما أحوجنا – نحن العرب- الآن وأكثر من أي وقت مضى إلى تأكيد هذه الحسنات والقاء الضوء عليها لتعيد للعرب مكانتهم في مواجهة الهجمات الشرسة: الإعلامية والثقافية التي يشنها علينا من كل حدب وصوب كل ناكر وجاهل للواقع العربي لسمات الشخصية العربية والمناخ الذي نعيش فيه, وهنا أؤكد على المناخ الثقافي والروحاني واللغوي المستمد قوته من الدين الإسلامي الحنيف ومن عطايا الحضارة الإسلامية* التي مازالت تدرس إنجازاتها في أفضل الجامعات الدولية ومازالت خاضعة للدراسة والتحليل وتجري بشأنها البحوث والدراسات وهو الأمر الذي يؤكد استمرارية إنتاجها وامتداد ثمارها.

 

وكما أن للحضارة والثقافة الإسلامية لغتها ومصطلحاتها, فإن للحضارة الغربية فكرها ومصطلحاتها, إلا أن ما يميز الأولى عن الثانية شمول المصطلح وتجاوزه المكان والزمان واتساع دلالاته. ومصطلح " الخير" إذا قمنا بتفكيكه إلى مكونات باللغة العلمية المعاصرة وترجمته حتى يفهمه العوام من أصحاب ودارسي المدارس الفكرية الغربية مستخدمي المفردات الغربية, فإننا سنجده يشتمل على مفاهيم التنمية, النمو, الاستدامة تدبير الموارد, الشفافية, الاستقرار والتطوع, وجميعها مفاهيم متضمنة وملاصقة لمصطلح الخير, والخير يرتبط بالنفع, النفع الذي يعود على الشخص الذي يقدم تلك المنافع وعلى المنتفعين من حوله.

 

ورغم الظروف الاقتصادية العسيرة التي يمر بها العالم, من كساد وبطالة وأزمات إنتاج وعجز تجاري, فان الشعوب العربية ما زالت قادرة على العطاء والخير وان زادت أو قلت النسبة أو اختلف شكل الخير, علما بأن هدا الخير يعم ويسود دول داخل وخارج المحيط الجغرافي العربي.

وليس أدل على ذلك من انعقاد هذا المؤتمر في ظل الظروف السياسية والاقتصادية العسيرة التي يمر بها العالم وفي ظل التقلبات التي تعيشها الدول العربية في المشرق وفي المغرب وفي حوض النيل وفي منطقة الخليج العربي.

 

المناخ / البيئة المعاصرة لعمل الخير العربي

 

إن البيئة أو المناخ المعاصر الذي يعمل الخير العربي في إطاره لا يقتصر على الواقع العربي وإنما يمتد ليشمل الواقع العالمي الذي يتحرك الخير العربي في أجوائه, وأقصد بهذا المناخ تحديداً العمليات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تتم بشكل سريع منذ منتصف الثمانينيات حتى بلغت أشدها مع بداية التسعينيات وهي انتهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتي وتفكك العديد من الدول التي كانت تضم قوميات متعددة إلى دويلات صغيرة, وعلى رأسها دول شرق أوروبا, فضلاً عن الثورة الصناعية الثالثة المتمثلة في ثورة المعلومات وتعقد وسائل الاتصال والمواصلات مما أدى إلى تلاشي الحدود والمسافات والزمن بالإضافة إلى تشابك الاقتصاد الدولي وزيادة عنقوديته, وتنوع التكتلات الاقتصادية, ومن ثم ازدياد التنافس فيما بينها. وقد أسفرت كل هذه التحولات عن تغير في الأجندة الدولية, حيث ظهرت عدة عناوين فرعية ومنها المجتمع المدني, حقوق الإنسان, الحكم الجيد, حقوق الأقليات والجماعات المهمشة لحقوق المرأة, حماية البيئة. وكان الهدف من طرح هذه العناوين نقل الخبرة الغربية حرفياً والتي تطورت ونمت عبر مراحل تاريخية إلى واقع دول العالم الثالث بصفة عامة وإلى الواقع العربي بصفة خاصة*. مما يعني اضطرار الدول العربية شأنها شأن جميع الدول النامية إلى القيام بقفزات تاريخية, فما حققته الدول المتقدمة طوال أربعين عاماً, لا بد أن تحققه الدول العربية في عشرين

 أو عشر سنوات فقط, مما أسفر عن حدوث اختلال تنموي بين تلك الدول ودول العالم المتقدم من جهة, وبين دول العالم النامي بعضها البعض من جهة أخرى.

 

وتعوق تلك الاختلالات التنسيق في مجالات عديدة. وفي موضوعنا تعوق حركة الخير وقد تسد روافده, خاصة إذا كانت الاختلالات كامنة في البينة المؤسسية التي تم استيرادها من الغرب والعمل بها بعد الحصول على العديد من البلدان العربية على الاستقلال. ولن يمتد الحديث هنا إلى التبعية المؤسسية العربية للمؤسسات الدولية, لأن أطروحات نظرية التبعية أخفقت عن تفسير ما يحدث الآن من تشابك اختياري طوعي بين المؤسسات القطرية والمؤسسات الدولية في شقيها الاقتصادي والمالي.

وإذا كان ما سبق يمثل إطار الصورة, فإن محتوى الصورة المتمثل في أزمات تنموية تواجهها البلدان العربية وتنعكس بالسلب على قدرة المنظمات غير الحكومية والجمعيات الأهلية على العمل وتدبير الموارد, وفي مقدمتها المنظمات أزمات التكامل والاندماج وأزمات الشرعية ولا يقصد بها هنا شرعية النظام الحاكم بقدر ما هي شرعية بعض المنظمات والجهات غير الرسمية وقدرتها على العمل والحركة. بالإضافة إلى المركزية الشديدة, ويخطئ من يتصور أن الدولة في ظل التحولات الاقتصادية والاصطلاحات الهيكلية التي يعيشها عدد كبير من البلدان العربية قد انسحبت أو تخلت عن أداء أدوارها, فقد أعادت الدولة العريبة توصيف أدوارها بمسميات جديدة بل خلقت في الكثير من الأحيان مجالس وقنوات تمارس من خلالها وعبرها سلطاتها على منظمات المجتمع المدني.

 

إلا أن التحولات التي طرأت على دور الدولة  ليست موضوع الندوة أو الورقة البحثية المقدمة, وقد يترك للمناقشات أو لمداخلات أخرى يف مناسبات أخرى, ولكن ما تجدر الإشارة إليه هنا هو أن النظام الدولي الجديد طمس مفهوم القطرية والخصوصية لتحل محله الشبكات والتحالفات بمفهومها الواسع وهي تطورات قيدت نسبياً من حركة النظام العربي ومؤسساته الرسمية وغير الرسمية.

 

هناك عدد من الفرضيات التي تنطلق منها الورقة البحثية, وهي:

<!--الخير هو حركة مجتمعية شاملة تضم كافة الشركاء الذين يعلمون في اتجاهات مختلفة, وهو مسؤولية جماعية لتحقيق التكافل والسلام الاجتماعي كما انه وسيلة لتخطى الفجوات الطبقية والقضاء على أشكال الصراع والتنافس غير الشريف وسبيل لتجاوز التوصيفات الايدولوجية:

    (رأسمالي, إقطاعي, شيوعي, اشتراكي ... الخ).

<!--الشعور بالمسؤولية الفردية هو الحافز على تقديم الخير.

<!--الخير مقابل للفقر وليس فقط للشر.

<!--النموذج التنموي الغربي أخفق في حل مشكلة الفقر في الدول النامية*

<!--الخير العربي تعامل وركز مع المال أكثر من تركيزه على الشر.

<!--عدم توافر أو استقرار القوانين والتشريعات المدعمة للخير, فليس هناك في معظم الأقطار العربية سياج قانوني يحمي الخير ويرعاه.

<!--عدم المزاوجة بين الخير والعلم في توليد الخير العربي.

<!--اختلال معادلة بين المانح والمنطقي.

 

 

 

أساليب الدعوة لعمل الخير العربي:

 

يتداخل مفهوم الأساليب مع مفاهيم أخرى كالوسائل والآليات للدعوة لعمل الخير, وأساليب الدعوة لعمل الخير العربي يجب أن تستهدف المال والبشر على حد سواء, فلا انفصال بين الاثنين, فالفرد الناجح الذي لديه وعي هو الأقدر على الاستثمار والاستفادة والتخصيص الأمثل لموارده, وموازنة احتياجاته مع إمكانيته المالية, وهذا التكامل بين المال والفرد هو الذي يحقق ترشيد للموارد.

 

والفرد يفضل أن يطلق عليه في هذا الخصوص مدير التمويل أو المنمي للموارد, يدعو إلى عمل الخير من خلال عدة وسائل.

 

وجدير بالذكر أن هذه الوسائل قد تطورت في المضمون وفي الشكل وأنها لم تعد تأت بشكل تلقائي وأنها تتطلب الآن دعوة وتخطيط ووضع برامج وسياسات في ظل ندرة الموارد وزيادة الفقر واحتكام التنافسية.

 

أ. الأساليب التقليدية لعمل الخير العربي.

استندت هذه الأساليب في معظمها على الدين ومتغير التدين, وعلى أن الانسان يستجيب في الظروف العادية والطارئة لإنسانيته, وبالتالي نجده يستجيب لداعي الخير ويجود بها لديه من قدرة مادية ومعنوية, ولعل هذا ما يفسر مواقف الخير التلقائية والفجائية.

<!--لعل أبرز أساليب الدعوة التقليدية لعمل الخير العربي تتمثل في خطب الأئمة في المساجد ودعوتهم المصلين لعمل الخير ونجده المحتاج, وهو أسلوب دعوة يضمن الوصول إلى أكبر عدد من الأفراد, وفي نفس الوقت يستخدم الخطاب الديني ومفرداته لحفز الناس على الإقدام على عمل الخير, أو بعبارة أخرى توظيف الحافز الروحي.

<!--الأسلوب التقليدي والمرتبط بالأسلوب الأول للدعوة, الدعوة من خلال القدوة, والقدوة في هذه الحالة ليست معاصرة, بقدر ما هي شخصية دينية مثل الخليفة والأمام عمر بن الخطاب أو شخصية تاريخية عربية أو أجنبية.

<!--الدعوة من خلال أسلوب التطوع, ولا يمكن القول بشكل قاطع أن هذا الأسلوب يعد تقليدياً, حيث أنه يمتد حتى الفترة المعاصرة, إلا أن التطوع ارتبط بفترة تاريخية بالأسر الثرية والمالكة كمحاولة منهم للعب دور في المجتمع مثل التخفيف من حدة الفقر أو القيام بخدمات للعامة, أو إكساب حكمهم وسيطرتهم وممتلكاتهم الشرعية.

<!--أداء الزكاة والصدقات تعتبران شكلاً من أشكال أساليب الدعوة لعمل الخير وإن كانت مرتبطة بأحكام قرآنية, إلا أنها تعتبر من أشمل وجوه الخير, فقد كانت وما زالت خطة تمثل في حد ذاتها فلسفة تنموية وحلاً لمشكلة الفقر التي تفتك الآن بحوالي 750 مليون شخص في العالم. ولا تمتد الزكاة والصدقات إلى الأفراد فقط بل تساعد على إقامة المصالح العامة. وما يميز الزكاة عن غيرها من أساليب الدعوة لعمل الخير أنها جاءت مصاحبة لأحكام وقواعد شرعية وضوابط فقهية تحدد من تجب عليه الزكاة وأنواع الأموال التي تجب فيها الزكاة كالذهب والفضة والأنعام والتمر والحبوب والأموال, كما اتسعت قاعدة الفئة المستهدفة من الزكاة لتشمل الفقير والمسكين والعاملون عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب وابن السبيل والذين يخرجون في سبيل الله, وبإنعام النظر يتضح أن الفئات السابقة تكاد تغطي كافة الفئات المستهدفة في العصر الحالي والتي تضم الفقراء والأيتام (المساكين) واللاجئين والمجاهدين في سبيل الله والمغتربين.

<!--الوقف, وهو حبس المال في شكل عقار أو ما شابهه وصرف منافعه في سبيل الله وفكرة الوقف تضمن استمرارية تدفق الإنفاق على الخير, فلا يعتمد الخير على تبرعات متقطعة في الحجم أو في الزمن. ومعظم الوقف الموجود هو من نوع الوقف الخيري. ولم يعد الوقف قاصراً على الصرف إلى جهة الفقراء والمساكين فحسب بل تعداه إلى تأسيس دور العلم (مباني الجامعة والمدارس) والإنفاق على طلاب العلم من إقامة وإعاشة وتنقل, بالإضافة إلى إنشاء الملاجئ والمكتبات والإنفاق على إنارة المساجد والأضرحة وأجور خطباء المساجد وأمناء المكتبات.

 

      وقد انتقلت فكرة الوقف من التراث الإسلامي إلى الثقافة الغربية وتركزت بصفة خاصة في إنشاء دور المسنين والمكتبات والمتاحف في الدول الأوروبية.

 

      وتشترك أساليب الدعوة السابقة في كونها تتوجه نحو بيئة الفرد الداخلية, على معني الفرد نفسه وأسرته ومن حوله ونحو بيئته الخارجية, أي المجتمع الذي يعيش فيه والمجتمعات المجاورة, فتتدرج في تحقيق التكامل والتآزر الاجتماعي من الداخل نحو الخارج, ولا تركز على مجال دون غيره. فالخير يتكامل كما أنها محددة في ضرورة إشباع حاجات الفرد الأساسية من مأكل وملبس ومأوى وعلم وأمن, وهي منظومة تنموية متكاملة بالمعنى الحديث.

 

ب. أساليب الدعوة المعاصرة لعمل الخير العربي:

           مما لا شك فيه انه مع الزيادة المطردة في السكان ومع التقدم العلمي الحادث وتعقُّد الحياة وتقدم وسائل النقل والمواصلات والاتصال, تتنوع أساليب الدعوة لتكون أشمل وأدق في التقنيات المستخدمة وفي الجماعات المستهدفة.

 

      وقبل تناول الأساليب المعاصرة للدعوة للخير العربي. تجدر الإشارة أنه إذا كانت الأساليب التقليدية للدعوة للخير العربي لا تحتاج إلى وضع تساؤلات حول الهدف من الدعوة للخير أو لصالح من تتم الدعوة للخير وما هو العائد الذي يعود على الذي يقدم الخير, فإن الأساليب ووسائل عمل الخير المعاصرة تطرح هذه التساؤلات, بل أن هذه التساؤلات هي التي ترسم حركة الخير أو حركة تدبير المواد وحجمها ونوعها.

 

ومن أهم خصائص الأساليب المعاصرة الدعوة للخير العربي أن غالبيتها أساليب أو آليات ذات طابع مؤسسي, فالدعوة للخير العربي تتم بداخل مؤسسات ووفق أولويات وجدول زمني ومواءمة بين الأفراد والاحتياجات. ومن أبرز هذه المؤسسات هي منظمات المجتمع المدني بشقيها التنموي والدفاعي. فهي تعبر عن الشكل المعاصر لعمل الخير والدعوة لتنمية الموارد. وهذه المنظمات قد تتواجد بمفردها ككيان أو شخصية اعتبارية قائمة بذاتها كصناديق التمويل العربية أو المؤسسات المتخصصة بتقديم تمويل (برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية) أو قد تكون ملحقة بكيانات ومؤسسات أخرى, مثل المراكز البحثية في الجامعات,أو وحدات التدريس الملحقة بأجهزة الدولة.

 

ومن أساليب الدعوة المعاصرة للخير العربي:

<!--العضوية والاشتراكات, فكلما سعت المنظمة أو المؤسسة غير الربحية لتوسيع قاعدة أعضائها, كلما كانت أكثر قدرة على تنمية مواردها من خلال الاشتراكات وتدبير التمويل اللازم لتنفيذ أنشطتها.

<!--البريد المباشر direct mail من أجل توسيع دائرة المتبرعين, وهي وسيلة مجدية بصفة خاصة في المجتمعات الكبيرة, كما أنها منخفضة التكلفة.

<!--استخدام وسائل الأعلام المرئية والمسموعة والمقروءة من أجل إطلاق حملات للتضامن مع الفئات المهمشة أو لتحسين الأحوال المعيشية للأفراد أو لحماية البيئة.

<!--التطوع من قبل الأفراد في القيام بأي نشاط تنموي مثل التعليم والتدريس. والتطوع هو أول خطوة على طريق المشاركة والتربية المدنية والإسهام في العمل العام.

<!--حملات رأس المال capital campaigns  والتي تعتبر صيغة ستحدثه لمفهوم الوقف, وتهتم هذه الحملات بجمع المال لتشييد المشروعات الكبيرة مثل المدارس والمستشفيات.

<!--والهدايا gifts , وهي التي قد ترسل إلى بعض كبار المتبرعين أو إلى كبار رجال المال لحثهم على تقديم الخير وتوثيق الصلات معهم.

<!--الهاتف, كأحد وسائل الدعوة المعاصرة لعمل الخير العربي, وقد يستخدم الهاتف في هذا الإطار أما للتواصل مع أهل الخير لدعوتهم للمساهمة في الخير أو لتحيتهم وتذكيرهم بأن ما يقدمونه من خير راسخ في أذهان القائمين عليه. وقد يستخدم الهاتف أيضاً في تدبير المال من خلال تخصيص رقم يتصل به أهل الخير وتذهب حصيلة عملية الاتصال إلى الفئات المستهدفة (ضحايا وشهداء الانتفاضة الفلسطينية, مرضى الأورام ... الخ).

<!--الإنترنت أو شبكة المعلومات العالمية, وهي من أجذب أساليب الدعوة لعمل الخير العربي, حيث تقوم المنظمات غير الحكومية والهيئات الدولية بتصميم مواقع لها على الشبكة للتعريف بمشاريعها وأنشطتها وتخصص قسماً لتلقي الدعم, وهذه الوسيلة هي الأوسع انتشاراً حالياً لتخطيها حدود المكان والزمان ووصولها لأكبر عدد ممكن من أهل الخير, ويتم تقديم المال عن طريق الكروت النقدية ومن خلال تحويلات النقد إليكترونياً.

<!--البحوث والدراسات وكتابة المشاريع تعد من أساليب الدعوة المعاصرة, حيث تعود حصيلتها لتمويل مشروعات الخير, ويمكن التنويه بداخلها عن تلك المشروعات, كما أنها إلى جانب كونها تساهم في توليد المال, فإنها أيضاً تنمني الموارد من خلال ما تنشره من معارف وحقائق تفيد البشر, فهي وسيلة لتنمية الموارد البشرية بشكل مباشر وتنميه الموارد المالية بشكل غير مباشر.

<!--التدريب, هو أفضل أساليب الدعوة المعاصرة طويلة الأجل لعمل الخير, فالدورات إما تنظم لتدريس تقنيات وأساليب تدبير الموارد, أو تنظم لتنمي موارد تستخدم في تمويل مشاريع تنموية. ورغم أن العديد من الدورات التي تعقدها بعض الغرف التجارية العربية الأجنبية باهظة التكلفة, غير أن جزءاً من اشتراكات المتدربين تستخدم في تمويل بعض المشروعات الخيرية.

<!--الإعلانات والومضات shorts  التي تقدم عبر شاشات الإذاعات المرئية حول قضية ما لجذب أهل الخير.

<!--الحفلات والمعارض, وهي من أساليب الدعوة المعاصرة لعمل الخير, فعائد الحفلات والمعارض قد يعود بأكمله أو في جزء منه إلى عمل الخير. سواء إن كان هذا العائد في شكل عيني (فقرات ترفيهية) أو في شكل مادي, كالمنتجات والأموال.

<!--التسويق, ويقصد به تسويق وبيع شعار الجمعية للجمهور من ملابس وأدوات مرسوم عليها الشعار من راغبي فعل الخير.

 

إن الوسائل السابقة لا تستخدم جميعها في آن واحد, بل تستخدم وفق استراتيجية المنظمة أو المؤسسة التي تسعى إلى تدبير الخير أو الموارد.

 

 

 

وهناك خمس استراتيجيات لتنمية الموارد أو لعمل الخير وهي:

<!--النمو Growth

<!--الإدماج Integration

<!--الجدوى Visibility

<!--الكفاءة Efficiency

<!--الاستقرار Stability

 

وترتكز استراتيجيات الغالبية العظمى من المؤسسات غير الرسمية أو المنظمات غير الحكومية حول تحقيق النمو والاستقرار في المقام الأول. فأية منظمة تسعى نحو ترسيخ وجودها في المجتمع ونمو مواردها. وحيث أن النمو والاستقرار يمثلان عمل المنظمة, فإنها تسعى إلى تنمية مواردها عبر ثلاثة أساليب محددة:

<!--العطاء المخطط Planned giving, وهو مرتبط بمناسبات دينية أو بمواسم أو بأحداث كدخول المدارس أو بعائدات الوقف السنوية.

<!--التوليد المتنوع للموارد Diversified Fundraising, ويشمل جميع أساليب الدعوة المعاصرة لعمل الخير أو لتوليد الموارد, مثل البريد والهاتف واشتراكات الأعضاء واقامة الحفلات وتنظيم المعارض... الخ.

ج. تحويل النقد إليكترونيا Electronic Fund Transfer , وهو أسلوب معاصرة للدعوة, حيث يتم تحويل نسبة من قيمة العملة سواء كانت عملة محلية أو أجنبية لعمل الخير, وذلك بشكل إليكتروني, بعبارة أخرى من خلال تحويلات بنكية آلية.

 

إن استخدام أية وسيلة من الوسائل السابقة لا بد وإن يسبقه دافع. وهناك عدد من الدوافع لتوظيف الوسائل السابقة المعاصرة منها والتقليدية:

1. نمو العائدات  Revenue Growth .

إذا كانت استراتيجية المنظمة غير الحكومية تتركز حول الاستقرار, فانه لا بد من التساؤل حول ما إذا كانت عائدات المنظمة في انخفاض أم ازدياد لاختيار الأسلوب أو الأساليب المثلى لتنمية الموارد.

2. تجديد المتبرع / المانح Donor Renewal  

ويقصد بهذا الدافع تقويم صحة المانح health , فهل يتبرع المتبرع الواحد لأكثر من مرة في العام الواحد أو في العامين, أم يتبرع مرة واحد دون أن يعود مرة أخرى؟

3. استنزاف المتبرع / المانح  Donor Attrition  

فإلى أي حد تستطيع المنظمة غير الحكومية تحمل عدم وجود متبرعين جدد أو عدم تجدد دورة المتبرعين؟

4. عائدات كل متبرع / مانح Returns Per Donor  

ما هو متوسط العائد من كل متبرع وما هو معدل إعطاء التبرعات أو المنح, كل نصف سنة, كل سنة, كل سنتين؟

5. عدد المتبرعين / المانحين Number of Donor

وهو دافع يرتبط بالدافع السابق, فكلما زاد عدد المتبرعين زاد متوسط العائد عن كل متبرع. وجدير بالذكر أن أهداف المنظمات غير حكومية تكتفي بقاعدة مانحين أو متبرعين متواضعة لضمان استقرار المنظمة, خاصة إذا كان المتبرعون نشيطين.

6. تكلفة تنمية الموارد Fundraising Cost  

ويقصد به معدل تنمية الموارد, وتحسب من خلال حساب الفارق بين عائدات الموارد وتكاليف عملية تنمية الموارد.

7. نصيب السوق ونصيب المنظمة Market & organization

فالمؤسسات الربحية المانحة الكبيرة عادة ما تضع عينها على السوق وعلى المنافسين الكبار قبل إعطاء منح أو أرباح, فنصيب المؤسسة المانحة من الكعكة هو المحدد لحجم الموارد الممنوحة.

 

متطلبات نجاح أساليب عمل الخير:

والدوافع السابقة بمفردها لا تضمن نجاح أساليب الدعوة المتباينة لعمل الخير, إذ لا بد من توافر بعض متطلبات النجاح لتسفر هذه الأساليب عن توليد الموارد بشكل يضمن تحقيق استراتيجية المنظمة, وعلى رأسها الاستقرار ونمو الموارد, ومن أهم هذه المتطلبات الآتي:

 

<!--أن تكون هناك خطة ورسالة واضحة للمنظمة, فلا توجد منظمة غير حكومية تعمل في كل شيء و مع أية جهة, فالرسالة الواضحة تساعد هذا المطلب على تأكيد مصداقية المنظمة, وتحسين وتطوير صورتها, ويرتبط بهذا العنصر أيضاً, الثبات النسبي كل خطة واستراتيجية المنظمة, فالمنظمة التي تغير من خططها بشكل جدري لإرضاء جهة التمويل لا يمكن أن تضمن تحقق عنصر الاستقرار أو الكفاءة.

<!--وضوح المشروع المقدم لجهة التمويل واتسامه بالواقعية والتكامل والتركيز.

ج. المنظمات غير الحكومية التي تستطيع تحقيق الاستقرار هي فقط تلك المنظمات التي تستطيع الاعتماد على نجاحاتها السابقة استناداً إلى قاعدة البيانات المتوافرة لديها.

د. توثيق العلاقات والصلات مع المؤسسات والأفراد المانحين, فالذي قد لا يمنح أو يتبرع أو يقدم الخير اليوم قد يقدمه غداً.

هـ. توافر سجلات وقوائم للمؤسسات والأفراد الممولين يمكن الانطلاق منها في الدعوة لعمل الخير, مع ضرورة تحديث هذه القوائم بشكل دوري.

و.  إمكانية توفير التوظيف الجيد للمهارات المتاحة داخل المنظمة غير الحكومية, فأسلوب الدعوة الناجح  لعمل الخير يرتكز بصورة أساسية على الأعداد الجيد أولاً ثم تأتي الإجراءات في المرتبة الثانية.

ز.  الاقتناع بوجود مصالح مشتركة ومنفعة متبادلة بين المانح والمتلقي, حيث لا بد أن يشعر المانح أنه  يساهم في تحقيق التغيير والنجاح.

ح.  التعرف على مجالات عمل واهتمامات المؤسسات المانحة وأولويات استراتيجياتها, وحتى يتوافر قدر من الاحترام والمصداقية بين المانح والمتلقي لا يجب أن يكيف الأخير خططه وبرامج عمله وفقاً لأولويات المانح لمجرد الحصول على التمويل, وهو الأمر الذي لا ينفي إمكانية وجود قدر من المرونة في تصميم المشاريع والبرامج للمنظمة المتلقية للدعم.

ط.  تمتع أداء المنظمة غير الحكومية بالشفافية والمكاشفة, بحيث تعلن عن مصادر الخير وحجم الموارد المتاحة لديها, وهو ينعكس في تقديم التقارير المالية وتقرير الإنجازات إلى الأفراد ومؤسسات التمويل.

ي. التخصيص الأمثل للموارد والمنح التي تتلقاها المنظمة غير الحكومية لتحقيق أهدافها, وفي هذا الإطار قد لا يهم حجم التمويل أو كم الموارد التي تحصل عليها المنظمة طالما يمكن من خلالها تحقيق استراتيجيتها, وبصفة خاصة الحفاظ على استقرار المنظمة وتحقيق الكفاءة في أدائها, ويتطلب ما سبق أن يتم التعامل مع المنح والمساعدات الصغيرة بنفس الأسلوب الذي يتم به التعامل مع المنح الكبيرة.

فإذاً توافرت المتطلبات والدوافع السابقة تستطيع المنظمات غير الحكومية النهوض بالجانب الأكبر من مشروعاتها وتنفيذ أنشطتها, سواء إن كانت الجهات المانحة عربية أم أجنبية.

 

إلا أن التطبيق والواقع العملي قد يختلف جزئياً عن النظريات والمناهج التي نسوقها لتوليد الخير العربي, فمع تحول العديد من الدول العربي إلى التعددية السياسية واقتصاد السوق زاد عدد المنظمات غير الحكومية والجمعيات الأهلية, وأصبح لكل منهما أهدافه واستراتيجياته, بل تداخلت تلك الأهداف, وزادت واستحكمت التنافسية فيما بينها حول الموارد النادرة مما خلق مشاعر سلبية وحساسيات بين المنظمات غير الحكومية.

 

ووجود مثل هذا المناخ قد يؤثر على مصداقية المنظمات غير الحكومية فتصبح أساليب الدعوة لعمل الخير غير مجدية ولا تأتي ثمارها, وهو ما حدث في العديد من الدول العربية, حيث لم تستطع العديد من المنظمات غير الحكومية أن تحافظ على استقرارها أو تنفذ أنشطتها فاختفت من على الساحة.

وفي هذا الصدد قد يكون من المجدي الإشارة إلى أن أساليب الدعوة لعمل الخير العربي تختلف باختلاف طبيعة المنظمة غير الحكومية, والمنظمات غير الحكومية في العالم العربي مرت بمراحل تطور كبيرة, يجب استعراضها قبل تناول أساليب الدعوة بالتحليل والنقد.

 

مراحل تطور العمل الأهلي العربي:

لقد تشكل العمل الأهلي العربي منذ بداياته وحتى الآن متأثراً بالظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية للمجتمع العربي في مساره التاريخي. وهناك عدد من العوامل التي كان لها تأثير واضح على توجهات وأهداف وحجم ودور العمل الأهلي في المراحل التاريخية المختلفة, وبعض هذه العوامل ما هو إيجابي والبعض الآخر سلبي:

 

1. القيم الدينية والروحية:

 فالعالم العربي هو مهبط الأديان, مما أثر تأثيراً كبيراً حيث اعتبرت الجمعيات الأهلية امتداداً لنظام الزكاة ومفهوم الصدقة الجارية, والذي تمثل في الوقف في الإسلام وفي نظام العشور في المسيحية, وقد قامت الجمعيات الأهلية الدينية بدور كبير في نشر التعليم والثقافة الدينية إلى جانب تقديم الخدمات الاجتماعية.

 

2. التكاثف الشعبي في فترات النضال ضد الاستعمار أو الحروب أو الكوارث:

حيث تستنفر الجماهير وتنتظم من أجل الحفاظ على استقلالها وهويتها الوطنية ضد محاولات الهيمنة الثقافية والاستعمارية.

3. طبيعة السلطة في المجتمعات العربية.

 والتي تنحو إلى المركزية ويشك بعضها في المبادرات المنظمة, حيث عملت لفترات طويلة على احتكار الموارد والعمل الاجتماعي, مما أدى إلى اعتماد الشعوب العربية على الدول في تسيير أمورها, فغابت ثقافة المشاركة التي تعتبر عنصراً أساسياً في نمو المبادرات الفردية, بل واجهت الدولة منذ نهاية القرن العشرين ومطلع القرن الحادي والعشرين مأزقاً تنموياً جاداً, فلا هي قادرة على لعب أدوارها التي اعتادت القيام بها, وعلى رأسها تقديم الخدمات الاجتماعية, التعليمية, والصحية, ولا غالبية الجمعيات الأهلية من النضج الكافي بحيث تستطيع الاستقلال والفكاك من تبعيتها للدولة, ولكن على الجانب الآخر دفعت تلك التطورات بعض المنظمات غير الحكومية لأن تكون إطاراً محركاً للجماهير المشاركة في العملية التنموية ولتقديم بعض الخدمات بدلاً من الدولة.

 

وتختلف الجمعيات الأهلية العربية من حيث مدى تطورها وفاعليتها في كل قطر من الأقطار العربي, ومع ذلك فهناك بعض السمات العامة التي يمكن أن تشترك فيها, منها على سبيل المثال نشأتها التاريخية والتي ارتبطت بالدين وبفعل الخير والإحسان.

ويمكن الإشارة إلى خمسة أنواع من الجمعيات الأهلية وهي مرتبطة وفقاً للنشأة والتطور:

<!-- جمعيات البر والإحسان.

<!-- جمعيات الرعاية الاجتماعية, وكانت تدعم حركات التحرر الوطني في فترات الاستعمار.

ج.  منظمات تنمية وتعبوية.

د.   منظمات دفاعية.

هـ.التنظيمات الأهلية القاعدية, وهي التنظيمات التي تنتظم فيه بالمبادرة الذاتية الفئات المستفيدة مباشرة كإطار لتحقيق أهداف حددتها بنفسها وبالوسائل التي تراها ملائمة لواقعها.

و.   الجمعيات الأهلية والتنظيمات غير الحكومية المعاونة.

 

وباستعراض أشكال الجمعيات الأهلية العربية, نجد أن الغالبية العظمى منها يرتكز في الفئتين الأولى والثانية, ثم الفئة الثالثة, وأنها جمعيات خاصة بفئات معينة كالأيتام والمسنين والفئات الفقيرة والمعزولة عن المجتمع, وتقدم الجمعيات الأهلية الخدمات لمن يحتاج إليها. وهي في معظمها لا تقوم بأية أدوار ذات هيكلية متميزة على المجتمع, فمعظم الجماعات المستهدفة متلقية سلبية للمساعدات ولم تتحول في غالبيتها إلى فاعل إيجابي مبادر.

 

مما سبق يتضح أن أساليب الدعوة لعمل الخير العربي يجب أن تتماشى مع طبيعة الجمعية الأهلية والمنظمة غير الحكومية وأهدافها.

 

وباستعراض أساليب الدعوة التقليدية والمعاصرة لعمل الخير العربي ومقارنتها بطبيعة الجمعيات الأهلية في العالم العربي نجد أن معظم الأساليب التي تستخدم غير كافية وقد لا تكون ملائمة لتنمية الموارد للأسباب التالية:

margin-right: 58.6pt; text-align: justify; text-indent: -.25in; mso-list: l2 level1 lfo8

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 65 مشاهدة
نشرت فى 10 نوفمبر 2011 بواسطة MOMNASSER

ساحة النقاش

د .محمد ناصر.

MOMNASSER
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

422,782