موقف الشيعة من علي وتفضيله على الصحابة الذين يحبونه، ويبالغون في محبته، ما صبروا على هذا السب، ولا على هذا الشتم، كل جمعة يسمعون الحجاج وغيره من الذين يطيعونه يسبون عليًّا على منابرهم، فقالوا: لا بد فيما بيننا أن نظهر فضائل عليّ فكانوا يجتمعون كل جمعة، ثم يتبادلون الأحاديث التي في فضائل عليّ وفي كراماته . ودخل معهم من يريد أن يكثرهم ممن ليسوا على العقيدة السليمة من زنادقة أو نحوهم، فصاروا يكذبون في تلك الفضائل، ويدخلون فيها ما ليس منها، وصاروا كل يوم أو كل أسبوع يكذبون في فضائله، ويحدثون بتلك الأكاذيب، حتى يمدحوا من يأتيهم بكذب بحديث مكذوب يقول الشافعي رحمه الله: ما رأيت أكذب من هؤلاء الشيعة لو أتيتهم بحديث مكذوب في فضائل علي لملأوا لك هذا البيت ذهبا . الخليفة الرابع لماذا لم يكن الخليفة الأول؟ لماذا تقدم عليه أبو بكر وعمر وعثمان ؟ فلم يجدوا بدا من أن يشككوا هؤلاء التلاميذ، فقالوا هلم أيضا فنكذب على أبي بكر وعمر وعثمان هلم حتى نبين لتلاميذنا أنهم مغتصبون، وأنهم كتموا الخلافة والوصية، فابتدأوا يكذبون في العراق الأكاذيب الكثيرة التي في الطعن في الخلفاء، ثم أيضا الطعن في جميع الصحابة إلا قليلا، لماذا؟ لأنهم كتموا الوصية، في نظرهم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أوصى أن يكون الخليفة بعده عليّا ولكن الصحابة كتموا ذلك، وتمالأوا على بيعة أبي بكر وظلموا عليًّا حقه، فعليّ مظلوم؛ حيث بخس حقه؛ هكذا في نظرهم، واستمروا على هذا في العراق يروجون هذه المثالب والأكاذيب في الطعن في صحابة النبي صلى الله عليه وسلم؛ فلذلك اهتم علماء أهل السنة بذكر فضائل الصحابة . -11-
مؤلفات في فضائل الصحابة فمثلا الإمام أحمد -رحمه الله- له كتاب في مجلدين عنوانه: فضائل الصحابة اهتم بفضائلهم، وذكر الأدلة على ذلك؛ الأحاديث الصحيحة بأسانيدها، وهكذا أيضا البخاري لما ألف كتابه الصحيح جعل منه فضائل الصحابة، وابتدأ بفضائل أبي بكر ثم بفضائل عمر ثم بفضائل عثمان ثم بفضائل عليّ . وكذلك مسلم في صحيحه، وكذلك الإمام ابن ماجه والترمذي ونحوهم، وما بخسوا أحدا حقه، فعليّ -رضي الله عنه- نحبه ونعرف له مكانته وفضله، ولكن نعترف بأنه اعترف بفضل من قبله اشتهر عنه من أكثر من عشرين طريقا أنه يخطب على المنبر في العراق ويقول: أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ثم يقول: ولو شئت لسميت الثالث، وهذا مما جحده الرافضة يعني: لو أنصفوا لقبلوا كلامه الذي هو أشهر من كلِّ كلام، اعترافه -رضي الله عنه- بفضل الصحابة وبفضل الخلفاء قبله . وأيضا هو -رضي الله عنه- كان سامعا مطيعا للخلفاء قبله، حتى أنه يولونه الولايات؛ فيولونه القضاء، ويولونه الحكم، ويولونه إقامة الحدود . في عهد عثمان -رضي الله عنه- لما أن أميرا من أمراء العراق شرب الخمر قال عثمان من يشهد أنه شربه؟ فشهد واحد أني رأيته يشرب الخمر، وشهد آخر أني رأيته يتقيؤها، فقال عثمان ما تقيأها إلا بعدما شربها اجلده يا عليّ فذهب عليّ ليجلده، فقال للحسن بن علي قم فاجلده. توقف الحسن وقال: يمضي حارَّها من تولى قارَّها، فعند ذلك قال: قم يا عبد الله بن جعفر فاجلده بأمر عثمان فجلده أربعين جلدة؛ لأنه الذي كان في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- أن شارب الخمر يجلد أربعين جلدة . فالحاصل أنه كان واليا لعثمان ينفذ أوامره، فكيف مع ذلك يقولون: إن عثمان مغتصب؟ وإن أبا بكر وعمر اغتصبوا الخلافة، وأن الصحابة الذين في عهدهم كتموا هذه الوصية، وأنهم كانوا ضد عليّ ؟ كما يقول ذلك علماء أو متعلمو الرافضة إلى هذا الزمان؛ فلأجل ذلك أدخل العلماء حب الصحابة في أمر العقيدة، فيقول شيخ الإسلام في هذه العقيدة: حب الصحـابة كلهم لي مذهب ومـودة القـربى بهـا أتوسل حب الصحابة كلهم ؛ ليس بعضا منهم، بل كل الصحابة نحبهم ونجلهم، ونعترف بفضلهم لماذا؟ أليسوا هم الذين نقلوا لنا القرآن، والذين نقلوا لنا السنة، والذين نقلوا لنا العبادات؟ من أين عرفنا هذه الصلوات إلا بنقلهم؟ هم الذين نقلوا لنا أن الصلوات خمس، ونقلوا لنا مواقيتها، ونقلوا عدد كل صلاة، عدد ركعات الظهر أربعا، والعصر أربعا، والعشاء أربعا والمغرب ثلاث والفجر اثنتان، وكذلك صلاة التهجد، وكذلك صلاة الرواتب وما أشبهها، ونقلوا لنا القرآن، ونقلوا لنا القراءة في الصلاة والأذكار فيها . وكذلك نقلوا الزكاة، ونقلوا الصيام، ونقلوا التوحيد، ونقلوا الحج، ونقلوا البيوع، ونقلوا الحلال والحرام من أين جاءتنا هذه إلا بواسطتهم؟ إذا كانوا كفارا -كما يقوله الرافضة- ما بقي لنا دين نقبله، يكون هذا الدين وتكون هذه العبادات جاءت عن طريق قوم كفار . الكفار الذين ماتوا على الكفر ما تُقْبَل عباداتهم، ولا تقبل نقولهم، وأحاديثهم لو جاءنا نقل عن أبي جهل أو عن أبي لهب أو عن أمية بن خلف أو أبي بن خلف أو نحوهم من المشركين الذين ماتوا على شركهم ما قبلنا أحاديثهم . فكون الأمة الإسلامية؛ التابعون وتابعو التابعين، وأهل السنة في كل زمان وكل مكان ينقلون عن الصحابة بالأسانيد هذه السنة؛ ينقلونها عنهم، ويعملون بها دليل على تزكية الأمة لهم، واعترافها بأنهم أهل الصدق، وأهل التصديق، وأهل الأعمال الصالحة، فكيف مع ذلك تجحد فضائلهم؟ وكيف مع ذلك يضللون؟ ويُدَّعى أنهم ارتدوا على ما تقوله الرافضة؟ -12-
طعن الرافضة في الصحابة وشبههم الرافضة يقولون: إنهم ارتدوا بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- بأي شيء ارتدوا يا رافضة؟ يقولون: لما كتموا حق عليّ لما كتموا الوصية التي أوصى بها أن عليًّا هو الخليفة، فهذا الكتمان هو الذي به صاروا كفارا . فلذلك يلعنون أبا بكر ويلعنون عمر وعثمان وجابرا وابن عمر وأبا هريرة وسائر الصحابة ما يستثنون إلا قليلا يستثنون مثل عمار وصهيب وأبا ذر يعني أفرادا قليلين، هؤلاء يقولون: إنهم ثبتوا على ما كانوا عليه مع أن هؤلاء أيضا كانوا ممن بايعوا لأبي بكر وعمر وعثمان . ولكن لما لم ينقل عنهم شيء يخالف معتقد الرافضة ادعوا أنهم هم الذين بقوا، وطبقوا عليهم الآيات التي في مدح الصحابة، وادعوا أن الصحابة بطلت فضائلهم بردتهم! هكذا يقولون . -13-
عدد زيارات الموقع
ساحة النقاش