الصديق في الاسلام عون لاخيه في كل الامور .. يقف بجواره ويشد من أزره .. والاسلام يحث على اختيار الصديق المخلص الصالح الذي يؤثر ويتأثر بصديقه ..


لكل منا صديق يأنس به ويأمن له .. له يحكي مواجعه ويستعين به عند الشدائد .. يشكو له أفراحه وأحزانه ويستشيره في أموره ..

والصداقة سمة بارزة من سمات المجتمع .. يصلح المجتمع بفلاحها ومدى قوتها ومتانتها .. وسعي الاصدقاء إلى توفيرها وتدعيمها ..

والصداقة الحقة هي المنزهة عن الهوى والغرض .. والمصلحة تلك الامور التي تفسر جو الصداقة وتعرضها لهزات عنيفة ..

 وعن أبي موسى رضي الله عنه أنه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال : ( أنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك اما أن يحذيك واما ان تبتاع منه واما ان تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير اما ان يحرق ثيابك واما ان تجد منه ريحا خبيثة) ..

وما كان للاسلام ان يخلو منهجه من رسم الخطط واعداد البرامج لاختيار الاصدقاء .. فذلك امر خطير له اثره في خلق الاجيال الصالحة وتربية شباب اليوم رجال المستقبل الذين هم عصب الامة وصانعو التاريخ وكم من عظيم قاد امة إلى مراقي المجد وكان صغيرا لا يربه له ولا يفكر في شأنه .. كيف وهو منهج الله وقانونه لايجاد الدنيا الصالحة والشعوب الناهضة ولقد اهتم الاسلام بالبيئة وقدر نتائج المخالطة والمعاشرة فأوصى باختيار الجليس الصالح والصديق المؤمن والصاحب الشريف لان الاخلاق تتأثر بطول العشرة واستمرار الصداقة وتنتقل اخلاق الصديق لصديقه باعجابه به او بمحاولته لمحاكاته وحرصه على تقليده وقديما قالوا :
" عن المرء لا تســـأل وسل عن قرينه
فكل قرين بالمقارن يقتدى

لذلك نرى من ايماءات القرآن الكريم : وتوجيهاته الربانية باختيار الجار قبل الدار، ما ورد ترجمة لدعاء زوجة فرعون فيما يقصه الله سبحانه مثلا للذين آمنوا ( وضرب الله مثلا للذين أمنوا امرأة فرعون اذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين ) صدق الله العظيم ..

وتراه بالوصايا الصريحة يحذر من مخالطة أهل الكفر والفسوق والزندقة والالحاد حرصا على العقيدة التي تحرك الانسان وتوجهه يقول الله سبحانه وتعالى : ( واذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فاعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره واما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ) .
ويقول ( يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الاخرة كما يئس الكفار من اصحاب القبور )

..
ولقد استبعدنا القرآن الكريم على اهل الايمان ان يصادقوا او يحبوا اهل الالحاد الذين يغاضبون الله ورسوله ولا يدينون بدين ولا يؤمنون بكتاب فقال ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا اباءهم أو ابائهم او اخوانهم او عشيرتهم اولئك كتب في قلوبهم الايمان وايدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه اولئك حزب الله الا ان حزب الله هم المفلحون ) ..
ولقد فصل الولاء للعقيدة والانتماء للايمان بين حزب الله وحزب الشيطان والطاغوت في بدر فقتل ابو عبيدة اباه المشرك وواجه ابو بكر ولده وكان حريصا على ارضاء الله بقتله لولا ان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خاف عليه وقال له يا ابا بكر ان الاسلام في حاجة اليك وحارب مصعب بن عمير اخاه ولم يحاول فكه عن اسره وفيهم نزل قول الله سبحانه ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اباءكم واخواتكم اولياء ان استحبوا الكفر على الايمان ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون ) ..


وقد نهى الاسلام عن الركون إلى الكافرين والتقوى بهم والتماس النصرة من معسكرهم فقال الله سبحانه وتعالى ( لولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من اولياء ثم لا تنصرون ) ..








كما اوصى القرآن، باستخلاص الاصدقاء واصطفاء الصحاب من اهل العبادة الاتقياء حتى يستفيد الانسان من اخلاقهم وينتفع بايمانهم فقال الله سبحانه وتعالى ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة ولاعشى يريدون وجهه، ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان امره فرطا ) ..

ورغب النبي (صلى الله عليه وسلم) في صحبته وجعلهم كالتجار في العطر من مسك وخلافه .. ومما لاشك فيه فان تاجر المسك بمجالستك له وصداقتك اياه اما ان يعطيك متفضلا واما ان يبيعك واما ان تجلس في جو مشبع بالروائح الجميلة التي تفيد النفس وتنعش القلب وذلك مثل اهل التقوى والايمان فمخالطتهم تذكر بالله، وتزيد في العلم وبها تتسع دائرة التفكير ورقعة الخبرة بالحياة والصبر بالزمن،

ومما يؤكد هذه المعاني قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ( صاحبوا من تذكركم الله رؤيته ويزيد في عملكم منطقه )

وقوله (صلى الله عليه وسلم) ( لا تصاحب الا مؤمنا ولا يأكل طعامك الا تقي ) ..


وقد حذر النبي (صلى الله عليه وسلم) من مصادقة الاشرار وضرب لهم مثلا بحامل الكير . وما يترتب على الجلوس معه من الخسارة والضيق وبضدها تتميز الاشياء .. ولقد اوصت الديانات السماوية السابقة بما اوصى به الاسلام ..

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 62 مشاهدة
نشرت فى 11 إبريل 2013 بواسطة IslamicCulture
IslamicCulture
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

12,287