5- أنواع التوحيد و معانيه

الإيمان بالله تعالى ؛

هو التصديق الجازم بوجود الله ، واتصافه بكل صفات الكمال ، ونعوت الجلال ، واستحقاقه وحده العبادة ، واطمئنان القلب بذلك اطمئنانا ترى آثاره في سلوك الإنسان ، والتزامه بأوامر الله ، واجتناب نواهيه . وهو أساس العقيدة الإسلامية ولبها ؛ فهو الأصل ، وكل أركان العقيدة مضافة إليه وتابعة له .
فالإيمان بالله يتضمن الإيمان بوحدانيته واستحقاقه للعبادة وحده ؛ لأن وجوده لا شك فيه ، وقد دل على وجوده سبحانه وتعالى :
الفطرة ، والعقل ، والشرع ، والحس .
ومن الإيمان بالله تعالى ؛ الإيمان بوحدانيته وألوهيته وأسمائه وصفاته ، وذلك بإقرار

أنواع التوحيد الثلاثة ،

واعتقادها ، والعمل بها ، وهي :
1- توحيد الربوبية .
2- توحيد الألوهية .
3- توحيد الأسماء والصفات .

 

1 - توحيد الربوبية :

 

معناه الاعتقاد الجازم بأن الله وحده رب كل شيء ومليكه ، لا شريك له ، وهو الخالق وحده وهو مدبر العالم والمتصرف فيه ، وأنه خالق العباد ورازقهم ومحييهم ومميتهم ، والإيمان بقضاء الله وقدره وبوحدانيته في ذاته ، وخلاصته هو : توحيد الله تعالى بأفعاله .

وقد قامت الأدلة الشرعية على وجوب الإيمان بربوبيته سبحانه وتعالى ، كما في قوله : { الحمد لله رب العالمين } (1) .
وقوله : { ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين } (2) .
وقوله : { هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا } (3) .
وقوله تعالى : { إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين } (4) .
وهذا النوع من التوحيد لم يخالف فيه كفار قريش ، وأكثر أصحاب الملل والديانات ؛ فكلهم يعتقدون أن خالق العالم هو الله وحده ،
قال الله تبارك وتعالى عنهم:

{ ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله } (1) . وقال : { قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون }{ سيقولون لله قل أفلا تذكرون }{ قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم }{ سيقولون لله قل أفلا تتقون }{ قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون }{ سيقولون لله قل فأنى تسحرون }{ بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون } (2) .

وذلك لأن قلوب العباد مفطورة على الإقرار بربوبيته-

سبحانه وتعالى- ولذا فلا يصبح معتقده موحدا ، حتى يلتزم بالنوع الثاني من أنواع التوحيد ، وهو :

 

2- توحيد الألوهية :
هو إفراد الله تعالى بأفعال العباد ، ويسمى توحيد العبادة ، ومعناه الاعتقاد الجازم بأن الله- سبحانه وتعالى- هو :

الإله الحق ولا إله غيره ، وكل معبود سواه باطل ، وإفراده تعالى بالعبادة والخضوع والطاعة المطلقة ، وأن لا يشرك به أحد كائنا من كان ، ولا يصرف شيء من العبادة لغيره ؛ كالصلاة ، والصيام ، والزكاة ، والحج ، والدعاء ، والاستعانة ، والنذر ، والذبح ، والتوكل ، والخوف والرجاء ، والحب ، وغيرها من أنواع العبادة الظاهرة والباطنة ، وأن يعبد الله بالحب والخوف والرجاء جميعا ، وعبادته ببعضها دون بعض ضلال .
قال الله تعالى : { إياك نعبد وإياك نستعين } (1) .
وقال : { ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون } (2) .
وتوحيد الألوهية هو ما دعت إليه جميع الرسل ، وإنكاره هو الذي أورد الأم السابقة موارد الهلاك .

وهو أول الدين وآخره وباطنه وظاهره ، وهو أول دعوة الرسل وآخرها ولأجله أرسلت الرسل ، وأنزلت الكتب ، وسلت سيوف الجهاد ، وفرق بين المؤمنين والكافرين ، وبين أهل الجنة وأهل النار

{ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } (2) . وتوحيد الربوبية من مقتضيات توحيد الألوهية ؛ لأن المشركين لم يعبدوا إلها واحدا ، وإنما عبدوا آلهة متعددة ، وزعموا أنها تقربهم إلى الله زلفى ، وهم مع ذلك معترفون بأنها لا تضر ولا تنفع ، لذلك لم يجعلهم الله مؤمنين رغم اعترافهم بتوحيد الربوبية ؛ بل جعلهم في عداد الكافرين بإشراكهم غيره في العبادة .

ومن هنا يختلف معتقد السلف- أهل السنة والجماعة- عن غيرهم في الألوهية ؛

فلا يعنون كما يعني البعض أن معنى التوحيد أنه لا خالق إلا الله فحسب ؛

بل إن توحيد الألوهية عندهم لا يتحقق إلا بوجود أصلين :

الأول : أن تصرف جميع أنواع العبادة له- سبحانه- دون ما سواه ، ولا يعطى المخلوق شيئا من حقوق الخالق وخصائصه .
فلا يعبد إلا الله ، ولا يصلى لغير الله ، ولا يسجد لغير الله ، ولا ينذر لغير الله ، ولا يتوكل على غير الله ، وإن توحيد الألوهية يقتضي إفراد الله وحده بالعبادة .
والعبادة : إما قول القلب واللسان وإما عمل القلب والجوارح .
قال تعالى : { قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين }{ لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين } (1) .
وقال . سبحانه : { ألا لله الدين الخالص } (2) .
الثاني : أن تكون العبادة موافقة لما أمر الله تعالى به ، وأمر رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
فتوحيد الله سبحانه بالعبادة والخضوع والطاعة هو تحقيق شهادة أن : (لا إله إلا الله) .
ومتابعة رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- والإذعان لما أمر به ونهى عنه هو تحقيق أن : ( محمدا رسول الله) .

فمنهج أهل السنة والجماعة :

أنهم يعبدون الله تعالى ولا يشركون به شيئا ، فلا يسألون إلا الله ، ولا يستعينون إلا بالله ، ولا يستغيثون إلا به سبحانه ، ولا يتوكلون إلا عليه جل وعلا ، ولا يخافون إلا منه ، ويتقربون إلى الله تعالى بطاعته ، وعبادته ، وبصالح الأعمال

3- توحيد الأسماء والصفات :

معناه الاعتقاد الجازم بأن الله- عز وجل- له الأسماء الحسنى والصفات العلى ، وهو متصف بجميع صفات الكمال ، ومنزه عن جميع صفات النقص ، متفرد بذلك عن جميع الكائنات .

وأهل السنة والجماعة :
يعرفون ربهم بصفاته الواردة في القرآن والسنة ، ويصفون ربهم بما وصف به نفسه ، وبما وصفه به رسوله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ولا يحرفون الكلم عن مواضعه ، ولا يلحدون في أسمائه وآياته ، ويثبتون لله ما أثبته لنفسه من غير تمثيل ، ولا تكييف ، ولا تعطيل ، ولا تحريف ،

وقاعد تهم في كل ذلك

قول الله تبارك وتعالى : { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } .
وقوله : { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون }

وأهل السنة والجماعة :

لا يحددون كيفية صفات الله- جل وعلا- لأنه تبارك وتعالى لم يخبر عن الكيفية ، ولأنه لا أحد أعلم من الله سبحانه بنفسه ،
قال تعالى : { قل أأنتم أعلم أم الله } .
وقال تعالى : { فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون } .
ولا أحد أعلم بالله بعد الله من رسوله- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- الذي قال الله تبارك وتعالى في حقه : { وما ينطق عن الهوى }{ إن هو إلا وحي يوحى } .
وأهل السنة والجماعة :
يؤمنون أن الله- سبحانه وتعالى-
هو الأول ليس قبله شيء ، والآخر الذي ليس بعده شيء ، والظاهر الذي ليس فوقه شيء ، والباطن الذي ليس دونه شيء ،
كما قال سبحانه :

{ هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم } .

وكما أن ذاته- سبحانه وتعالى- لا تشبه الذوات ، فكذلك صفاته لا تشبه الصفات ، لأنه سبحانه لا سمي له ، ولا كفء له ولا ند له ، ولا يقاس بخلقه ؛ فيثبتون لله ما أثبته لنفسه إثباتا بلا تمثيل وتنزيها بلا تعطيل ؛ فحين يثبتون لله ما أثبته لنفسه لا يمثلون ، وإذا نزهوه لا يعطلون الصفات التي وصف نفسه بها
وأنه- تعالى- محيط بكل شيء ، وخالق كل شيء ، ورازق كل حي ، قال الله تبارك وتعالى :

{ ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير } وقال : { إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين } . ويؤمنون بأن الله تعالى استوى
على العرش فوق سبع سماوات ، بائن من خلقه ، أحاط بكل شيء علما ، كما أخبر عن نفسه في كتابه العزيز في سبع آيات كريمات بلا تكييف .
قال تعالى : { الرحمن على العرش استوى } . .
وقال : { ثم استوى على العرش } .
وقال : { أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور }{ أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير } . وقال : { إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه } .
وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء؟ »

وأهل السنة والجماعة :
يؤمنون بأن الكرسي والعرش حق .
قال تعالى : { وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يئوده حفظهما وهو العلي العظيم }
والعرش لا يقدر قدره إلا الله ، والكرسي في العرش كحلقة ملقاة في فلاة وسع السموات والأرض ، والله مستغن عن العرش والكرسي ، ولم يستو على العرش لاحتياجه إليه ؛ بل لحكمة يعلمها ، وهو منزه عن أن يحتاج إلى العرش أو ما دونه ، فشأن الله تبارك وتعالى أعظم من ذلك ؛ بل العرش والكرسي محمولان بقدرته وسلطانه .
وأن الله تعالى خلق آدم - عليه السلام- بيديه ، وأن كلتا يديه يمين ويداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء كما وصف نفسه سبحانه ،
فقال : { وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء }
وقال : { ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي } وأهل السنة والجماعة :
يثبتون لله سمعا ، وبصرا ، وعلما ، وقدرة ، وقوة ، وعزا ، وكلاما ، وحياة ، وقدما وساقا ، ويدا ، ومعية . . وغيرها من صفاته - عز وجل- التي وصف بها نفسه في كتابه العزيز ، وعلى لسان نبيه- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بكيفية يعلمها الله ولا نعلمها ؛ لأنه تعالى لم يخبرنا عن الكيفية ،
قال تعالى : { إنني معكما أسمع وأرى } وقال : { وهو العليم الحكيم }
{ وكلم الله موسى تكليما }
. { ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام }
. { رضي الله عنهم ورضوا عنه } . { يحبهم ويحبونه }
. { فلما آسفونا انتقمنا منهم }
. { يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون }
. { الله لا إله إلا هو الحي القيوم } . { وغضب الله عليهم }
. وغيرها من آيات الصفات .

وأهل السنة والجماعة :


يؤمنون بأن المؤمنين يرون ربهم في الآخرة بأبصارهم ، ويزورونه ، ويكلمهم ويكلمونه ، قال تعالى :
{ وجوه يومئذ ناضرة }{ إلى ربها ناظرة } . وسوف يرونه كما يرون القمر ليلة البدر لا يضامون في رؤيته ،
كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليله البدر ، لا تضامون في رؤيته » . . " .
وأن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل نزولا حقيقيا يليق بجلاله وعظمته .
قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
« ينزل ربنا إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر ؛ فيقول : من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له؟ »

ويؤمنون بأنه تعالى يجيء يوم الميعاد للفصل بين العباد ، مجيئا حقيقيا يليق بجلاله ،
قال سبحانه وتعالى : { كلا إذا دكت الأرض دكا دكا } { وجاء ربك والملك صفا صفا }
. وقوله : { هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر }

. فمنهج أهل السنة والجماعة في كل ذلك الإيمان الكامل بما أخبر به الله تعالى ، وأخبر به رسوله- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- والتسليم به ؛

كما قال الإمام الزهري رحمه الله تعالى :
(من الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ وعلينا التسليم " .
وكما قال الإمام سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى :
(كل ما وصف الله تعالى به نفسه في القرآن فقراءته ؛ تفسيره لا كيف ، ولا مثل
وكما قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى :
(آمنت بالله ، وبما جاء عن الله على مراد الله ، وآمنت برسول الله وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله )
وقال الوليد بن مسلم :
سألت الأوزاعي ، وسفيان بن عيينة ، ومالك بن أنس عن هذه الأحاديث في الصفات والرؤية ، فقالوا : (أمروها كما جاءت بلا كيف)
وقال الإمام مالك بن أنس - إمام دار الهجرة- رحمه الله :

(إياكم والبدع) قيل :

وما البدع؟


قال : (أهل البدع هم الذين يتكلمون في أسماء الله وصفاته وكلامه وعلمه وقدرته ، ولا يسكتون عما سكت عنه الصحابة والتابعون لهم بإحسان)
وسأله رجل عن قوله تعالى :
{ الرحمن على العرش استوى } كيف استوى؟ فقال : (الاستواء غير مجهول ، والكيف غير معقول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة ، وما أراك إلا ضالا) وأمر به أن يخرج من المجلس .
وقال الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى :
( لا ينبغي لأحد أن ينطق في ذات الله بشيء ؛ بل يصفه بما وصف به نفسه ، ولا يقول فيه برأيه شيئا ؛ تبارك الله تعالى رب العالمين)
ولما . سئل- رحمه الله- عن صفة النزول ،
فقال : (ينزل بلا كيف)
وقال الحافظ الإمام نعيم بن حماد الخزاعي رحمه الله : (من شبه الله بخلقه فقد كفر ، ومن أنكر ما وصف به نفسه فقد كفر ، وليس ما وصف به نفسه ولا رسوله تشبيها)
وقال بعض السلف :
(قدم الإسلام لا تثبت إلا على قنطرة التسليم)

لذا فإنه من سلك مسلك السلف في الحديث عن ذات الله تعالى وصفاته ؛ يكون ملتزما بمنهج القرآن في أسماء الله وصفاته سواء كان السالك في عصر السلف ، أو في العصور المتأخرة .


وكل من خالف السلف في منهجهم ؛ فلا يكون ملتزما بمنهج القرآن ، وإن كان موجودا في عصر السلف ، وبين أظهر الصحابة والتابعين .

 

المصدر: المصدر : أنواع التوحيد و معانيه http://www.kinanah.net/vb/t891.html#ixzz2P2ekQ0pb
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 71 مشاهدة
نشرت فى 7 إبريل 2013 بواسطة IslamicCulture
IslamicCulture
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

12,287