مواسم الحنين

قصة قصيرة

بقلم ناصر توفيق

كان كل منهما يحاول جاهدا أن يبتعد، يفتعل النسيان، يحاول وأد الحلم وتعاطي الواقع،يقتل نفسه ليقتل الاخر داخله لكن الحنين كان كوحش كاسر يقبع منتظرا،مجرد رؤيه أحدهما للاخر أو لسماع صوته،يهجم بلا هواده،

يهزم كل محاولات النسيان بالضربه القاضيه،حاول أن يهرب للكتابه، رأها في كل بطلة من بطلات قصصه،وكانت حروف الشعر لا تنبض الا لها،وكأنها وجدت فقط ليكتب في وصف عينيها وتصبح ملهمته الوحيدة ،وهي دائما تتعمد إثارة غيرته من آن لأخر ، لأنها تعرف أنه مجنون عندما يغار عليها،فتعرف حينها أنها باقيه في قلبه لم تغادره قيد أنمله،فتطير فرحا وتحلق كالطير رغم علمها أنه لم يعد لها ولن يكن ابدا لها،فقد إرتبطت بغيره وأنتهي الأمر،وكأن القلوب أعتادت أن تعذب أصحابها كعدو لدود، ذات مساء زارها الحنين متسللا،بعثت له بعض الكلمات الرقيقة،أعادته إلى المربع صفر، فاجأها أنه مسافر بعض الوقت لأحدى المدن الساحليه للاستجام،قالت له سأذهب معك،وفي لحظةجنون جامح، رتبا كيف سيلتقيان غدا وأين سيذهبان،وفي أي الفنادق ستكون الإقامة،إقتنصا لحظات من السعاده،كان كلاهما مغتبط سعيد، إستيقظ علي صوت المنبه اللعين. كان يريد أن يكمل الحلم الجميل لكن هيهات فالاحلام إن سافرت لا تعود، ذهب إلي عمله،وفي الطريق إشترى الجريدة المفضلة لديه. أخذ يتصفحها وعندما وصل الي صفحة المناسبات الأجتماعية،وجد صورتها وإعلان عن موعد الزفاف،شعر بضيق شديد ،كره الواقع ،خاصمه ، عاش وحيدا يتجرع كأس الفقد اللعين، ويفكر فيها وتلح عليه دائما الاسئلة التي لا يعرف لها جوابا ،هل أستطاعت أن تنساه؟ هل سعيده هي في بعده؟ وعندما يمل من كثرة الاسئلة غير المجابةيهرب إلي الحلم كي يراها، وينتظر مواسم اللقاء مواسم للحنين.

المصدر: مجلة حروف ومعانى
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 15 مشاهدة
نشرت فى 4 سبتمبر 2016 بواسطة Hrofwamaany

عدد زيارات الموقع

12,675