الطيور.......قصة قصيرة
الطائرة تسبح فى الفضاء الرحب .تغوص فى السحب الشتوية..وثمة اسراب من الطيورتشق الصمت باصوات مابين البكاء والغناء
وصقر ممسكا بأخر خطاب وصل إليه من قريته البعيدة..يقراء الخطاب للمرة العاشرة .
ولدى الحبيب "صقر" نحن بخير ولا ينقصنا سوى مشاهدة رؤياك ووالدتك تهديك السلام وهى بخير وهى تأخذ دواء السكر بإنتظام أ ختك(صابره)أ نجبت بنت تشبة القمر أسمتها حبيبة على إسم والدتك . أعرفك أن بيتك الجديد تم الإنتهاء من تشطيبة ونحن فى إنتظار عودتك على وجة السرعة . ملحوظة ,لاتحضر معك أى أدوية لوالدتك. معزرة يا ولدى لم أستطع أن أسجل لك صوت والدتك لآن التسجيل" معطل"
خالك شاهين
الأخماس14 أمشير
شرد صقر بخيالة للحظات ياه يا خال ..أ شعروجعا فى قلبى...ملعون مرض السكر الذى مص جسدك يا أمى .
تردد صوتها فى رأسه.
"سافر يا ولدى ربنا يسترها معاك دنيا وأخره"
تمنى لو أن له ريشا وأجنحة ليطير الى قريته,امه وحبيبته وبيته الجديد.
******
"من امتهن غير مهنته هان"
القى" صابر" سنارته فى الماء يرقب الغماز . يهتز قلبه كلما إهتز ويغوص فى صدرة كلما غاص فى الماء وأمشير يلقى أحجارا من البرد فوق رئوس الناس ,يرتعد من البرد,لكنه يزداد تشبسا بمقبض سنارتة كلماإزداد عدد الأسماك فى سلته .
*****
.أ فاق صقر على صوت مضيفة الطائره.
.--الطائرةالأن تدخل سماء الوطن
الصق وجهه بنافذة الطائره.خيل إليه أنه فى بطن حوت كبير يسبح فى المحيط.
كان صوت المضيفة مرحا .
"حمدا لله على السلامه"
أحس بسعادة داهشه .إ نتزع قلبة حنين إلى الشوارع والغيطان والبيوت وأهل قريته الطيبين ...تمنى لو يرفرف مع الطيور ليحلق فى سماء قريته ..سككها ونخيلها وصورة والدته وهى تعجن الحناء تتردد أمام عينية ,يرى وجهها فى كل الأشياء, فى الغيوم ونوافذ البيوت.
داهمه شلاال من الحنين والخوف وكأن السحب الشتوية خرت فى عينيه فأغرقت وجهه بالدموع.
*****
إمتلأ ت السلة بالاسماك..والصياد يرقب سنارته فى فرح.
الاسماك تخرج رؤو سها من الماء تكاد ترقص وتبتسم وقد تخشبت يداه على مقبض السنارة وقفزت عيناة الى الماء ,حائرة بين السلة المملوئة بالأسماك والسنارة النهمه والنهر الذى لا يود أن يتركه .
أمشير يجلد ظهرة بسياط البرد ويرش فى عينية تراب الشتاء.
أ حس بالدوار لكنة يريد المزيد من الأسماك .
****
هبط صقر من الطائرة تسبقه عيناه الى صالة الانتظار..مسحها بعينين خائفتين يحدق فى وجوه مملوئة بالخوف والترقب وكانت الأمطار تضرب الأرض بوهن.
القى جسده على أقرب كرسى وأغمض عينيه للحظات قابضا بكلتى يديه على علبه بها قرط ذهبى وأسورة ,شبكة حبيبته (ورده) وقرط أخر لأمة .
فتح عينيه ويدا تربت على كتفه:
- حمدا لله على سلامتك يا ولدى
كان ذلك صوت الحاج شاهين وارتمى صقر بين زراعية والتصق بصدره:
- كيف حالك يا خال وكيف حال أمى ؟
- كل البلد فى انتظارك يا ولدى .
كان صوت الحاج شاهين رهيفا واهنا على غير عادته.
*****
الصياد يشعر بألم يمزق مابين كتفيه, عقارب برد أمشير لدغته تسللت إلى عظامه.
الغماز يغوص فى الماء بشده...بغووص ويغوص ويغوص وصابر يحاول جزب السنارة ..دون جدوى
يحاول مرة أخرى متشبسا بمقبضها بقوه, السنارة تجزبه إلى الماء وهو يقاومها فرحا بصيدة السمين.
*****
السيارة تلتهم الطريق إلى القرية وقرص الشمس ينظر من نافذة بالسحاب مرسلا خيوطا من الضوء على الزروع وحبات المطر المنثورة على زجاج السيارة وقد حدث للطيور نشاطا غير عادى فراحت تتقافز على جانبى الطريق وتتصايح وبعض الهداهد الموشومة بالبياض فى أجنحتها تنقر الأسفلت المغسول بالمطر .
عاد صقر بذاكرته الى الوراء لصيف مضى من سنوات طوال
عند النهر الذى يخترق القريه , جلس ينتظر (وردة) تلك البنت البضة الطازجة ولما جاءت إحتواها فى صدره ولقنها كل قوانين الحب ولما أبلغهاأنه مسافر,بكت بشدة وبكى معها ومرغ خده فى خدها فاختلطت دموعهما ..
كان الجو حارا وشمس الصيف ترجم الريف بالجمر وتعبث بالرؤوس, تشابكت الأيادى المشتعلة ونزلا معا إلى النهر ..غاصا فى الماء إلى الركبتين ,رش وجهها بالماء.
قالت وهى تظعط يدية بشدة :
- ا قسم الاتسافر .
- سوف أعود.
-- سانتظرك .
أمسك يدها وأوصلها إلى معديه "زاوية رازين".........وتاهت مع الراكبين .
*******
الصياد يحاول جزب سنارته ,قوة رهيبة تشدة إلى الماء ..تخور قواة ..فينزل إلى الماء محاولا جزب السنارة ..يغوص فى الماءحتى ركبتيه...حتى بطنه ..والسنارة تشده إلى العميق.فيغوص فى الماء حتى عينيىه متشبسا بصيده ويغوص ويغوص ويغوص .
*****
السيارة تركض بين ظلال الأشجار تسبح فى ماء المطر المرشوش على الطريق..
إستدار صقر إلى خاله شاهين :
- "كيف حال أمى يا خال ؟..لقد أحضرت شبكة ورده وستفرح أمى جدا بذالك .
السائق يغمغم بكلمات غير واضحة ومن بعيد تبدو القرية ببيوتها الطينية القميئة وأطفالها الحفاة يلعبون على جانبى الطريق وثمة بيوت من الطوب الأحمر بنيت حديثا .
السائق يحاول السيطرة على السيارة التى كتم أمشير أنفاسها بالتراب والمطر وهى تنحدر ببطء ناحية المقابر.
توقفت السيارة فجأة.
وبعض النساء المتشحات بالسواد يحاوطنها ,يحدقن فى وجه صقر تبكين وتصرخن .
صقر ينظر إلى المقابر برعب, تدهمه الدهشة , ينزل من السيارة بين زراعى أختة الكبرى ..يدفعها عنة برفق ..ثم يغوص فى المقابر.
كانت الشمس تميل الى الغروب وبعض ا لطيور تحلق ناحية الشفق المشتعل .
....................رشاد الدهشورى

