هذا الكتاب بحث ذو طابع مستقبلي صرف, يحاول المؤلف من خلاله "استقراء ما ستكون عليه حالة العالم الذي نعيش فيه, في أفق السنوات والعقود القادمة".

ولعل من أهم الاستنتاجات التي خلص إليها الكاتب قوله بأن "المنظومة العالمية التي ترتسم في الأفق, سوف تكون بعيدة جدا عن الحالة القائمة اليوم", لأنها سترتكز:

أولا, على "عالم بدون أقطاب وبدون مناطق إقليمية ذات بنية متماسكة".

وثانيا, على "توزيع جديد للثروات في العالم" سيكون للصين بموجبه, وفي أفق العام 2030, الكلمة الأولى. وهذا ما يمثل برأيه خطرا على الاستقرار الدولي، سيما بتراجع القوى الكبرى, وفي مقدمتها روسيا التي "سيتضاءل حضورها في المشهد العالمي العام".

ومعنى ذلك, يقول الكاتب, أن روسيا ستعرف بالمستقبل القريب والمتوسط متاعب كبرى, إذا لم يكن على المستوى الاقتصادي الصرف, فبالتأكيد على المستوى الجيواستراتيجي, بحكم كونها لا تنتمي إلى تحالف قوي, كما كان الحال بزمن الاتحاد السوفياتي, حيث كانت العديد من الدول تدور بفلكه مباشرة أو بطريقة غير مباشرة.

من ناحية أخرى, يتابع المؤلف, فروسيا ستعرف بالتأكيد نقصا ولربما نضوبا في المواد الأولية, من بترول وغاز وما سواها, وهو ما سيرهن مستقبل الاقتصاد الروسي ويحد من اندفاعه, سيما منذ تحوله إلى الليبيرالية واعتماده لمنظومة اقتصاد السوق.

 بالتالي, فالتراجع الروسي المحتمل لن يكون اقتصاديا فحسب, بل سياسيا أيضا, جراء قيام الدولة الروسية "على كذبة كبيرة تتمثل في القوة الروسية غير الفاعلة بذاتها", وأيضا لعدم وجود شخص من شأنه أن يوجه المستقبل برؤية ثاقبة, كما كان الحال مع دينغ كسياوبينغ بالصين مثلا, والذي فتح السبل أمام البلاد لتبوء مراتب متقدمة في الاقتصاد العالمي.

بالمقابل, يلاحظ الكاتب أن تراجع روسيا من شأنه أن يجعلها أكثر عدوانية وأقوى نزوعا "للتطرف", في حين أن الصين لا تستطيع وليس من مصلحتها أن تكون كذلك بالمرة, إذ باتت لا تخشى المنافسة (سيما من الجيران كاليابان أو كوريا أو الهند), وأضحت فاعلا متزايد النفوذ في تحديد توجهات السياسات العالمية.

 إن الصين لن تكون نتيجة ذلك, بنظر الكاتب, "عاملا لإعادة التوازن في منطقتها" فحسب, بل ستعمل على الرفع من منسوب الحريات العامة الذي لطالما خشيته, والذي سيجعل منها نموذجا لباقي الدول والاقتصادات.

من جانب آخر, يشير الكاتب إلى أن المطلوب بأفق العام 2030, إنما "تدعيم دور الدول التي ستصبح أقل توازنا وأكثر قوة", على أساس من اعتقاده الراسخ بأن العالم بهذا الأفق, سيعرف بالتأكيد "حالة من اختلال التوازن".

ويقف المؤلف بهذا الباب ومن جديد عند حالة روسيا, حيث يزعم أنها ستعمل على لعب دور أكبر, على الرغم من "ضعف سوقها الداخلي, وتراجع عدد سكانها, واستشراء حالة من الفساد فيها".

ويقف أيضا عند البرازيل التي ستصبح برأيه فاعلا مهما, لكنها لن تستطيع منافسة "عمالقة الغد ...أي الولايات المتحدة والصين والهند", على النقيض من تركيا التي يتنبأ بأنها ستكون قوة اقتصادية كبرى, لكنها مطالبة بتثبيت قوتها السياسية أكثر فأكثر.

أما بخصوص دول آسيا, فيركز المؤلف على كل من الفيتنام وتايلاند وماليزيا, والتي يعتقد أنها ستعرف تحولات اقتصادية كبرى, لكن نفوذها السياسي والدبلوماسي لن يكون له من أثر كبير أمام الأقطاب الكبرى.

2- إن عالم 2030, يقول المؤلف, إنما سيكون عالما "أكثر ثراء, لكن في ظل نظام دولي أكثر تنافرا". وسيكون بالآن ذاته, عالما مبنيا على خلفية اختلال التوازن, وبالتالي على تزايد المخاطر والنزاعات والحروب. ومع أن إحدى أسباب هذه النزاعات سيكون محوره الطاقة, فإن الأزمة لن تكون قوية بما يندر بانهيار المنظومة, إذ "يفترض الوصول إلى توازن بين الدول المنتجة المدركة جيدا لمصالحها, وبين الدول المستهلكة التي ستتوصل إلى تنويع كبير لمصادر تزويدها بمصادر الطاقة".

إن معظم دول العالم ستستفيد من هذا الثراء دون شك, إلا أن بعض جهات العالم (كأوروبا مثلا) ستعرف تراجعا مهما في الخارطة العالمية, في حين أن جهات أخرى (كإفريقيا جنوب الصحراء) ستكون "الضحية الأكبر" لهذا المسلسل, وستكون عرضة للتطرف والفوضى، باستثناء الدول الكبرى كجنوب إفريقيا وكينيا ونيجيريا.

المصدر: نيكولا تينزر, بيران, باريس 2011 http://www.elyahyaoui.org/nicolas_tenzer.htm
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 72 مشاهدة
نشرت فى 21 أكتوبر 2011 بواسطة Gestion-biskra

ساحة النقاش

FALTA Liamine

Gestion-biskra
موقع معد خصيصا لطلبة إدارة الأعمال، نتمنى ان يستفيد منه الجميع »

تسجيل الدخول

ابحث

عدد زيارات الموقع

54,406

widgeo.net