كتب - طارق الحميدي- مع تزايد التأثيرات المناخية على العالم بشكل عام والأردن بشكل خاص وتعاظم تهديداتها أصبح من الملح مؤخرا إنشاء تحالفات مدنية وحكومية لمواجهة أخطار هذه التحديات ومحاولة الحد من آثارها.
ولعل مبادرة أفق 2020 والتي تسعى لتخفيض التلوث في دول حوض البحر الأبيض المتوسط والحد من الملوثات خاصة النفايات الصلبة والانبعاثات والمياه العادمة بحلول عام 2020 من أهم هذه المبادرات التي تم إطلاقها في منطقة تعتبر متأثرة بشكل كبير بالتلوث.
وبدأ العالم في السنوات الأخيرة يلمس الآثار السلبية للتلوث ويعيشها واقعا في كثير من الأحيان حيث الانحباس المطري وارتفاع درجات الحرارة واختلال مواعيد الفصول والظواهر المناخية المتطرفة وغيرها.
ومن خلال مبادرة أفق 2020 التي تسعى لتشكيل تحالفات بين الدول التي تتشارك في هذا الحوض من أجل التعاون لوقف الاعتداءات على البيئة للوصول إلى بيئة آمنه.
في الأردن تحاول المبادرة دعم عدد من المشاريع مثل مكب الأكيدر الذي سيتم تخصيصه للنفايات الخطرة, كما أنها تعمل من خلال تحالفها مع مجموعة من مؤسسات المجتمع المدني إلى تبني مزيد من المشاريع بهدف النهوض بالواقع البيئي في المنطقة.
تتضمن المبادرة ثلاث مراحل أساسية تتمثل في معالجة قضايا الإدارة المتكاملة للمياه والمخلفات البيئية، والإدارة البيئية المتكاملة للمناطق الساحلية ومكافحة التصحر، ويتم تنفيذ تلك المراحل بمشاركة دول المتوسط وهي مصر والأردن وقبرص والمغرب وتركيا وتونس ولبنان وسوريا والجزائر وفلسطين، عبر تبادل الخبرات والتجارب واستثمار الفرص لدعم وإتباع ممارسات سليمة لإدارة النفايات الخطيرة.
كما أن المبادرة تسعى ومكن خلال التشبيك بين الدول على تعميم الفهم العام لكيفية تنظيم المجتمع المدني لصفوفه حتى يستطيع المشاركة وبفعالية على المستويين المحلي والإقليمي في تسليط الأضواء على إزالة التلوث من البحر الأبيض المتوسط وأيضا لتقليل المخاطر والتكلفة الخاصة بذلك.
وتسعى المبادة أيضا إلى نقل المعارف والتكنولوجيا من دول شمال البحر الأبيض المتوسط إلى جنوبه من أجل الوصول إلى حلول مبتكرة حول أهم القضايا البيئية الساخنة في تلك الدول.
ومن خلال الخطوات الجادة التي تتبناها المبادرة تظهر أهمية العمل الجماعي والتشبيك فيما بين الدول خاصة أن الملوثات لا تعترف بوجود الحدود الجغرافية أو السياسية فيما بين هذه الدول ويصبح تأثيرها على الدول المتأثرة بالتلوث أكبر من الدول التي تصدره.
وما يدل على ذلك هو أن دول المنطقة من أكثر الدول تأثرا بالتغيرات المناخية حيث عصفت بها ظاهرة الانحباس المطري والتي شكلت تهديدا حقيقيا على كثير من الدول خاصة الأردن والتي تعتبر أصلا من أشد دول العالم فقرا في الموارد المائية.
وتدرك منظمات المجتمع المدني المتشاركة في مباردة أفق 2020 أهميتها خاصة وأنها طوق النجاة الأخير الذي سيعمل على حماية الدول من تأثيرات التغيرات المناخية والتي لم يعد المسبب في وجودها وهو العامل البشري مثار اختلاف بين العلماء بعد أن بدا واضحا جليا هذا التأثير للنشاط الإنساني.
وركزت المبادرة على الملوثات سواء من مخلفات المدن ومخلفات مياه الصرف الحضرية وأيضاً الانبعاثات الصناعية .. لأن هذه المصادر الثلاثة تعد المسؤولة عن ما يقرب من 80% من التلوث في حوض البحر المتوسط.
وعقدت المبادرة مجموعة من اللقاءات بهدف تعزيز القدرات وبنائها لمجموعة من البرلمانيين والصحفيين والإعلاميين ومؤسسات المجتمع المدني ومؤسسات الحكم المحلي للتشبيك وصناعة التحالفات للضغط على الحكومات لسن القوانين التي تحمي البيئة.
ويؤمن كل القائمين على هذه المبادرة من الجمعيات البيئية بأنها تستطيع الوصول إلى الدول لبر الأمان أو أن توقف على الأقل تزايد التدمير البيئي الذي يقع على هذه المنشآت في حال تولدت الإرادة لدى الجميع بضرورة وقف التلوث.
كما ولتعميم الفائدة تعرض المبادة العديد من قصص النجاح في الجزء الشمالي من البحر الأبيض المتوسط مثل تجارب تدوير النفايات العضوية واستخدامها في تصنيع السماد العضوي الرفيق بالبيئة.
وعلى رغم تأكيدات العديد من علماء البيئة على أن الأوضاع في العالم وصلت نقطة اللاعودة من ناحية التلوث والتغيرات المناخية والتي قد لا يجدي نفعا إعادتها إلى سابق عهدها إلا أن المبادرة تؤمن بقضية وقف التلوث عند حد معين وعدم التمادي به.
FALTA Liamine
تسجيل الدخول
ابحث
عدد زيارات الموقع





ساحة النقاش