المقدمة

   إن أمراض النبات من أهم المشاكل العالمية التى تهدد الثروة الزراعية حيث إنها تسبب خسائر  فى الإنتاج الزراعى بلغت25% أى ما يعادل إستهلاك600 مليون إنسان هذا إلى جانب خفض جودة المنتج وكذلك إفراز السموم  أو التوكسينات التى تسبب حالات تسمم وأمراض خطيرة متعددة تصيب الإ نسان أوالحيوان الذى يأكل هذا المنتج المصاب.  وقد بذلت جهود كثيرة متصلة فى محاولة للقضاء على هذة الأمراض أوحتى خفض نسبة الإصابة بها وبالتالى تقليل الخسائر الناجمة عنها وقد تعددت وسائل المقاومة وإن كانت تندرج كلها تحت قسمين:

القسم الأول:  هوالذى يهتم بزيادة فاعلية النبات فى المقاومة سواء عن طريق إنتاج أصناف مقامة أو عن طريق  ترجيح كافة الظروف البيئية لصالح النبات ضد الممرضات وهذا يتم عن طريق إستخدام العمليات الزراعية المختلفة والمعدلات السمادية المثلى والتى من شأنها تقوية النبات وجعلة أكثر قدرة على مقاومة المرض وتحملة.

القسم الثانى:  هو المهتم بالقضاء على الممرضات المختلفة أوتثبيط فاعليتها وإعتمد هذا القسم  فى المقام الأول على المبيدات سواء كانت جهازية أوغير جهازية الذى أدى بدورة الى تلوث البيئة والتأثيرعلى صحة الإنسان كنتاج مباشر للأثر المتبقى لهذة الكيماويات المستخدمة فى المقاومة.

وفى بداية السبعينات ترددت أصوات تنادى بالإبتعاد عن تلوث البيئة وعقدت مؤتمرات من أجل إعتماد قوانين وإصدار توجيهات من  شأنها المحافظة على نقاوة البيئة والإبتعاد عن كل الملوثات التى تؤدى الى الإضرار بها, مما دفع علماء أمراض النبات إلى التفكير فى طرق حديثة فعّالة تساعد فى مقاومة المرض دون الإضرار بالبيئة الذى لايقل خطورة عن المرض نفسة. وقد واكب هذا ظهور نهضة فى العلوم الحيوية للنبات خاصة علم فسيولوجيا النبات مما أدى الى تغير العديد من النظريات والمدركات وإكتشاف الكثير من العمليات الفسيولوجية النباتية والعوامل التى تؤثر على الخلية النباتيةو يساعد هذا فى إحداث توازن داخلى للنبات و فى تكوين نبات قوى قادر على مقاومة الممرضات. كما إتجه العلماء أيضا للعديد من وسائل المقاومة الحديثة التى تحاول البعد عن تلوث البيئة مثل إستخدام النباتات المهندسة وراثياً التى تحمل صفات المقاومة وكذلك إستخدام طرق المكافحة البيولوجية وأخيراً إتجهت الأنظار إلى نوع جديد من أنواع المقاومة الذى يتبع القسم الأول من المقاومة وهو ما يعرف بالمقاومة المستحثة Induced resistance وهى تلك المعنية بحث النبات ودفعة على مقاومة المرض سواء عن  طريق مستحثات حيوية او لا حيوية والتى تعتبر إضافة منظمات النمو للنبات خارجياً من أحد وسائلها .

وسنحاول فى هذا البحث منظمات إلقاء الضوء على المقاومة المستحثة وألياتها ومدى  تأثيرها على كلاً من الممرض والنبات .

المقاومه المستحثه Induced Resistance

المقاومة عامة طبقا لتعريف أجريوس 1988 هى مقدرة النبات على منع أو التغلب الكامل أو بعض منه على تأثير المسبب المرضى أو أى عامل مضر.

والمقاومة المستحثة هى الظاهرة التى يكون فيها النبات محفز على نحو ملائم ليظهر مقاومة تجاه المسبب المرضى , هذا وأول استعلام عن المقاومة المستحثة كان بواسطة ( Ross 1961) حيث لاحظ أن الاستجابة المستحثة لفيروس موزايك الدخان TMV وذلك فى الدخان المحتوى على جين المقاومة N-gene المحفز لتفاعل الحساسية الزائدة HR لم تكن محددة فى المنطقة المجاورة مباشرة للبقع الموضعية الميتة ولكن امتدت لتشمل أجزاء أخرى من النبات. وتصبح الحلقة من الأنسجة المحيطة بالبقع المتكشفة مقاومة تماما للاصــابة وتفســير ذلك أنــه نتيجة للعــدوى الأولــية تولدت اشارة Signal هذه الاشارة انتقلت و جعلت النبات يستجيب أكثر للعدوى اللاحقة وبالتالى يصبح مقاوم لها .( Bozarth and Ross 1964)

هذا ولقد استخدم مصطلح المقاومة المستحثة Induced resistance مرادف للمقاومة المكتسبة  Acquired resistance أو المناعة المكتسبة  Acquired Immunity بواسطة (kuc 1983) ولكن نحب ان ننبه أن مصطلح المناعة لا يستخدم هنا وذلك لأن النبات ليس مثل الحيوان ذلك لأن النبات لا يمتلك جهازا ا مناعيا , وميكانيكية المناعة فى الحيوان تختلف عن ميكانيكية المقاومة المستحثة فى النبات , ففى الحيوان تتكون الأجسام المضادة antibodies المتخصصة بشدة على الأنتيجين ذلك الجسم الغريب الذى دخل جسم الحيوان , بينما المقاومة المستحثة لا تكون متخصصة. وإن كان فى النبات ما يعرف بـ  Cross Protection حيث باستخدام سلالة ضعيفه من المسبب المرضى وحقنها فى النبات يمكن أن تحمى النبات من خطر العديد من السلالات أو العزلات الأخرى القريبة منها والقويه مرضياً (Urban et al;1999)ولكن الميكانيكيات تكون مختلفة فى كلا الحالتين , لذلك يجب أن لا نصف المقاومة المستحثة فى النبات بالمناعة وذلك للسبب الذى ذكر وهو اختلاف ميكانيكية عمل كلاً منها.

ولقد.عرفت المقاومة المستحثة كمصطلح عام بأنها تلك المقاومة التى يتم تنشيطها عن طريق عوامل حيوية  أوغير حيوية والتى سميت  بعوامل الحث(Kloepper et al;1992) حيث تؤدى إلى وجود بعض العوائق الطبيعية والكيميائية فى النبات المنشط وكذلك تتضمن أيضاً المقاومة المستحثة تلك المقاومة الغائبة فى النبات وأصبحت نشطة نتيجة لوجود عامل الحث , فى الحقيقة إن المقاومة المستحثة تعتمد على مدى واسع من الميكانيكيات كما إ نها تنتج أيضا نتيجة العدوى بالمسبب المرضى  حيث يؤدى هذا إلى تنشيط تحررالإشارة Signal والتى تؤدى الى تحفيز الجينات لكى تعبر عن المــقاومة أوقد تــؤدى إلى التـعـبـيـرعن أنشطة جديدة مضادة للمسـبـبات المرضــيــة (Hammond-kosack and Jones;1996)  وتفاعل الحساسية الزائدة طبعا من ضمن هذه الأنشطة الهامة المضادة للمسببات المرضية والتى تحدث حينما يوجد تعرف دقيق جدا بين النبات والمسبب المرضى ( Crute and Pink, 1996 ) وتظهر المقاومة المستحثة لتكون طبقة ثانية من التداخل بين العائل والنبات متطلبة تحفيزا طويلا وحماية فعالة للاصابة الأولية , واعتمادا على التنبيه المصاحب أو الملازم لاستجابات المقاومة وبمجرد أن يكون النبات محفز أو مستحث فى هذه الحالة بالتالى يستطيع أن يعبر عن هذه المقدرة الدفاعية المستحثة, ويوضح مصطلح المقاومة المكتسبة Acquired resistance    المؤيد بواسطة (Ross 1961)عن تغير فى فسيولوجيا النبات الناتج من الصفة المكتسبة أو المضافة , والمقاومة المكتسبة لا تكون المقاومة الموجودة اصلا فى النبات ولكن هى المقاومة المكتسبة فقط نتيجة العدوى الأولية  وهو ما يعرف بالمقاومة المكتسبة المستحثة حيويا وهناك أيضاً المقاومة الجهازية المكتسبة  Systemic Acquired Resistance (SAR)    و هى الحالة التى يكون فيها النبات اكتسب مقاومة مستحثة جهازية نتجت من العدوى الموضعية بالمسبب المرضى المحفز لظهور بقع ميتة مثل تفاعل الحساسية الزائدة HR.

الوسائل المستخدمه فى المقاومه المستحثه

توجد وسائل متنوعه لها القدره على أن تستحث لدى النبات قدرات على المقاومه ويمكن تقسيمها تبعاً لطبيعتها إلى قسمين: مستحثات لاحيويه وأخرى حيويه.

أولاً: المستحثات اللاحيويه

وهى منها الحث الميكانيكى مثل عمليات التقليم أو إحداث جروح, ومنها الحث الفيزيائى مثل إستخدام الأشعه الفوق بنفسيجيه وأشعة جاما. وأخيراً تأتى المستحثات الكيماويه وهى منها ما هو عضوى مثل حمض التنيك والسلسيلك ومنها ما هو معدنى مثل أملاح الفوسفات الكوبلت, ومنها ما هو طبيعى مثل الهرمونات النباتيه ومنها ما هو مخلق صناعياً مثل مركب البيون.

ثانياً: المستحثات الحيويه

يمكن أن تستحث النباتات على مقاومة الأمراض لمجموعة من الكائنات الحية الدقيقة الممرضة وغير الممرضة لتلك النباتات أو لأصناف منها .كما أن بعض الكائنات المترممة كانت لها القدرة على أن تستحث النباتات على المقاومة أيضاً.

 

أليات المقاومه المستحثه

تنقسم المقاومة المستحثة من حيث ألياتها إلى :

مقاومة مستحثة تركيبية :

تتمثل فى الحواجز التركيبية التى تستحث نتيجة للإصابة ومن اشهر الأمثلة على ذلك زيادة سمك جدار الخلية , ترسيب الكالوس , ترسيب اللجنين وكثير من مواد الأيض الثانوية.

مقاومة مستحثة كيميائية :

والتى تمثل فى تنشيط بعض المواد الكيميائية ذات التأثير التثبيطى للميكروبات مثل الفيتوألكسينات والبروتينات المرتبطة بعملية الإصابة وتفاعل الحساسية الزائدة والإنفجار التأكسدى.

أولا: المقاومة المستحثة التركيبية

تحدث تغيرات فى جدار الخلية كنوع من الإستجابة للتداخل بين العائل والفطر, ويرسب الجدار الخلوى أنواعا عديدة من المواد وباستخدام الصبغات الهستوكيميائية والميكروسكوب الفيللوروسينتى وأشعة اكس أوضح ذلك وجود أنواع مختلفة والتى تمتد مابين المعادن مثل السيليكا Silica الى البوليمرات العضوية المعقدة مثل اللجنين. وفى دراسه على نبات الكوكا Theobroma cacao وجد أن هذه المركبات أكسبت النبات مقاومة تجاه الفطر Verticillium dahliae  حيث يتراكم الكبريت العنصرى والذى يعرف على أنه مبيد فطرى , وتحدث بعض التغيرات فى جدر الخلايا وذلك كاستجابة للعدوى وأهم هذه التغيرات هو:-

1.           ترسيب الكالوس

2.           تراكم الكالسيوم والسيليكون

3.           تغيرات فى كمية أو نوع فى بروتينات الجدار الخلوى

4.           أكسدة الفينولات مثل الميلانين

5.           ترسيب السوبرين

6.           أكسدة الإرتباط العرضى لبروتينات الجدار الخلوى

وتوجد للجدار أوضاعا تمنع من اختراق الفطر من خلال زيادة سمك الجدار الخلوى وذلك فى العوائل المقاومة ولكن قد يؤدى التطفل الناجح الى ضرر فى نفاذية الخلايا ولكن وفى النهاية يجب أن يكون مذكورا أن أهم المركبات التى تترسب على الجدار والتى تكون سامة للميكروبات هو اللجنين. ومن أهم التركيبات التى تتكون كنتيجه للأصابه هو تكون ما يعرف بالببلاPapilla  وهو أيضاً مركب لجنينى يعترض عضو الإختراق للفطر وهو يتكون فى النباتات المقاومه والقابله للإصابه ولكن الإختلاف فى سرعة الإستجابه ومعدل الترسيب,حيث وجد فى مرض البياض الدقيقي فى القمح إن الصنف المقاوم يرسبها فى 12 ساعه أما القابل للإصابه فيرسبها فى 24 ساعه. ومن المواد التى تترسب على جدر الخلايا أيضاً مجموعه من المركبات الغنيه بلأحماض الأمينيه تسمى Glicoprotein  وهى تسمى طبقاً للحامض الأمينى الموجود مثل Proline-glicoprotein وهي تترسب على الجدر وتعمل كمضادات لتحلل البروتينantiproteases حيث توقف عمل الإنزيمات المحلله للبروتين التى يفرزها المسبب المرضى.

ثانياً :المقاومة المستحثة الكيميائية

1. إنتاج الفيتوألكسينات PHYTOALEXINS

من دراسات 1937 Muller & Borger  على العزلات المختلفة والتداخلات بينها لفطر اللفحة المتأخرة فى البطاطس Phytophthora infestans على شرائح البطاطس حيث لوحظ أنه لو عوملت الدرنات بعزلة Compatible (ممرضة) فإن الفطر يخترق السطح ويكون الميسليوم , بينما لو عوملت شرائح البطاطس بعزلة  incompatible  أى غير ممرضة من الفطر نجد أن يحدث تلون ولا يستطيع الفطر أن يخترق سطح درنات البطاطس ويصبح نمو الفطر محدود , بعد ذلك لقح Muller شرائح البطاطس بعزلة incompatible  من الفطر وبعد فترة  قام بتلقيح نفس الشرائح بعزلة compatible بعد يوم أو يومين  المفروض أن العزلة المتوافقة تنمو وتكون الميسليوم ولكنها فى الحقيقة لم تنمو ولم تخترق سطح شرائح البطاطس وأوضح كل من مولر وبيلر هذه النتيجة أنه تنتج مواد مثبطة هى الفيتوألكسينات. حيث حدث استجابة للتلقيح الأول بالعزلة incompatible  والتى أدت الى عدم نمو العزلة الممرضة.

بعد ذلك عزلت العديد من الفيتوألكسينات من أنسجة نباتية مختلفة وصنفت كيميائيا وهى تختلف فى التركيب ولكنها تشترك فى التأثير وعرفت الفيتوألكسينات على أنها مواد كيماوية لها تأثير تضادى وذات وزن جزيئى صغير تخلق وتتراكم فى أنسجة النبات كرد فعل للإجهاد الذى تعرض له النبات, ولا تشبه الفيتوألكسينات المثبطات الموجودة أصلا فى النبات السليم حيث أنها تستحث نتيجة للإجهاد , ويعتمد التعرف على الفيتوألكسينات  على الإجراءات وطرق الفصل والتنقية ثم بعد ذلك اختبار تأثيرها المضاد.

الفيتوألكسينات و المقاومة  Phytoalexins and Resistance

هناك صعوبات واجهت العلماء لمعرفة الدور الذى تلعبه الفيتوالكسينات فى حماية النبات ومنها

أولا : لا تكون الفيتوالكسينات متخصصة على ميكروبات معينة وكذلك قد تنتج الفيتوألكسينات نتيجة للإجهاد البيولجى أو نتيجة لعوامل طبيعية غير حية أو قد تتكون نتيجة للإجهاد الأيضى وهى بذلك غير متخصصة لحماية الأجسام المضادة فى الحيوانات.

ثانيا : تخلّق وتتراكم الفيتوألكسينات فى مكان الإصابة فقط فهى غير منتقلة جهازيا فى النبات وكذلك وجودها بتركيزات منخفضة.نوعا.

ولقد أوضحت الدراسات أن العامل المحدد هو سرعة تكون وتراكم الفيتوألكسينات كما فى الفاصوليا المعداة بعزلة ممرضة من الفطر Colletetrichum lindenutianum   المسبب لمرض الأنثراكنوز حيث أن التراكم المبكر والسريع للفيتوألكسينات يؤدى لظهور المقاومه التى تكون عباره عن تفاعل فائق الحساسية  و تتراكم المستويات الأعلى من الفيتوالكسينات فى التبقعات الحساسة المتكونة. كما وجد أن هناك علاقة بين معدل النمو للمسبب المرضى وكمية الفيتوألكسينات الموجودة فى مكان الإصابة , وفى دراسه على الفطر Phytophthora megasperma var sojae  مع نبات فول الصويا وجد أن بعد 8 ساعات من التلقيح معدل النمو للفطر متشابهة فى كلاً من الصنف الحساس والآخر الذى يحتوى على جين المقاومة وبعد ذلك يتوقف نمو الفطر فى الصنف المقاوم بينما لم يتوقف فى الصنف الحساس , وبتشريح وتحليل أجزاء من السويقة الجنينية العليا أخذت مباشرة من أسفل مكان التلقيح وجد أن هناك تركيز من الفيتوألكسين Glyceollin ولكنها فى الأنسجة المأخوذة من النبات الحساس  لم تصل إلى التركيز الذى يؤثر على المسبب المرضى .

ويوجد اكثر من دليل يثبت أن الفيتوألكسينات تلعب دورا هاما فى مقاومة النبات , جاء ذلك من التجارب التى أستخدم فيها مثبطات مسارات التخليق الحيوي للفيتوالكسينات , وعندما توقف التخليق الحيوي للفيتوالكسينات وجد أن مقاومة الأنسجة لهجوم المسبب المرضى اختزلت , وتوجد بيانات كثيرة حصل عليها من الدراسات الوراثية على هدم وتحليل الفيتوالكسينات بواسطة الفطريات الممرضة, حيث وجد أن الفطر Nectria baematococca  الذى يصيب البسلة والذى يفرز انزيم Pisatin demethylase الذى يثبط من نشاط الفيتوألكسين Pisatin حيث وجد أن هذا الفطر يفرز كميات كبيرة من الإنزيم , ووجد أن السلالات التى تنتج كميات كبيرة من الأنزيم استطاعت أن تسبب بقع على نباتات البسلة  وارتبطت المقدرة المرضية للفطر بمقدرته على تقليل نشاط الفيتوألكسين , وأخيرا تم نقل الجين الخاص بالإنزيم Pisatin demethylase ووضع فى فطرCochliobolus beterostrophus الذى يصيب الذرة , ووجد أن السلالات التى احتوت هذا الجين أصابت نبات البسلة وهذا يثبت مقدرتها على تحطيم الفيتوالكسين  Pisatin ( حيث عبر الجين عن نفسه ).

2. البروتينات المرتبطة بالإصابة وبروتينات المقاومة الجهازية المكتسبة PR-proteins

يمكن تعريف البروتينات المرتبطه بالإصابه PR-proteins على إنها تلك البروتينات التى تتكون كنتيجه مباشره لإصابة النبات كما تتبعها أيضاً SAR-related protein وهى المعروفه  بالبروتينات  الخاصه بالمقاومة الجهازية المكتسبة ويكون وجودها او نشاطها مرتبط بشدة بالمقاومة الناشئه عن العدوى الأوليه أوالحث على المقاومه لذا فإن العديد من هذة البروتينات ينتمى الى البروتينات المرتبطة بالاصابة

ومعظم البروتينات المصاحبة للإصابة تكون ذا طبيعة حامضية أو قاعدية , الشكل الحامضى من هذه البروتينات يكون فى المسافات البينيه للخلايا بينما الشكل القاعدى يتجه إلى الفجوة العصارية و تركيز تراكم وتكون كلا النوعين لم يختلف حيث تستحث بنفس المعدل ففى الدخان  البروتينات المرتبطة بالاصابة مثل الجلو كانيز القاعدى basic ghicanase  ،والشيتينيز القاعدى basic chitinase  كانت مستحثة بقوة موضعيا فى الاعضاء النباتية المصابة .وكذلك العديد من البروتينات المرتبطة بالاصابة الحامضيه أيضاً و لكن بعض او قليل من البروتينات المرتبطة بالاصابة القاعدية كانت موجودة فى مستويات عالية  إلى حد ما, هذا وقد عزلت البروتينات المرتبطة بالاصابة  من النباتات احادية وثنائية الفلقة .

دور بروتينات المقاومة الجهازية المكتسبة فى الإصابه

عرف Word  تسعة عائلات لجينات ظهر تعبيرها فى الأوراق الجهازية لنبات الدخان والتى اكتسبت مقاومة جهازية مكتسبة , حفزت هذه الجينات بواسطة كل من المسببات المرضية  ( عوامل حث حيوية) وعوامل الحث الكيماوية مثل حمض السالسيلليك  Salicylic acid ومركب 2,6-Dichloroisonicotinic acid ,  وفى نبات الأربيدوبسيس استحث تكون شكل مشابه للبروتينات المرتبطة بالإصابة الجهازيه وذلك استجابة للتلقيح بالمسبب المرضى الفطرى أو الفيروسى , وفى كل من الدخان والأرابيدوبسيس وجد أن الصورة الحامضية من البروتينات المرتبطة بالإصابة (PR-1) كانت الأكثر تواجدا لأنواع البروتينات المرتبطة بالمقاومة الجهازية المكتسبة SAR proteins أى أن هذا النوع من البروتينات يرتبط وجوده مع المقاومة الجهازية المكتسبة فى النبات , والعائلة الثانية والهامة من SAR genes والتى يكون تعبيرها عبارة عن1,3-glucanases acidic B- والتى استحثت فى الأوراق الجهازية لنبات الدخان بواسطة TMV أى أن وجودها كان جهازياً بينما basic glucanases  استحثت بقوة فى الأوراق المصابة الأولية فقط , وبالمثل كان حث Chitinase بعد الإصابة بالمسبب المرضى محصورا فى عدد من الأنظمة , حيث حثت basic chitinases فى الأوراق المصابة ( الملقحة بالمسبب المرضى ) فقط بينما كانت acidic chtinases and basic chitinase class III  كانت مرتبطة بالمقاومة الجهازية المكتسبة SAR فى الأوراق الغير مصابة , ومن أجل ذلك تساهم SAR proteins  ( البروتينات المرتبطة بالمقاومة الجهازية المكتسبة ) مع الطور المستمر من المقاومة الجهازية المكتسبة .

أما من ناحية تأثيرها على الميكروبات فلقد ظهر فى المعمل وجود نشاط للعديد من البروتينات المرتبطة بالمقاومة الجهازية المكتسبة SAR-related proteins مضاد للميكروبات , على سبيل المثال أظهرت PR-1 قدره على تثبيط نمو فطر phytopthora infestans فى المعمل كذلك اظهر Chitinase نشاطا مضادا للفطريات فى المعمل , حيث ان الشيتين هو مادة التفاعل لإنزيم Chitinase ومن المعروف أن الشيتين مكون هام لجدر الخلايا الفطرية  فيما عدا مجموعة Oomycetes وتحفز B-1,3-glucanases التحلل المائى لمركب B-1,3-glucan وهو بوليمر يدخل فى تركيب الجدار الخلوى لبعض الفطريات الممرضة للنبات , وفى الواقع ظهر التأثير المضاد للفطريات لكل من and Chitinases B-1,3-glucanases معا, وظهر التأثير المضاد للفطريات الناتج من tobacco PR-4 واخيرا وباستخدام تقديرات معملية كانت موجودة لتلك المركبات مثل Osmatin  , وعدد من PR-5 genes family حيث ظهر لها تأثير مضاد لعدد من المسببات المرضية الفطرية , وصنفت PR-5 إلى Thaumatin الناتج من الإصابة بالفطر Thaumatococcus danielii   وهذا المركب ذو تأثير مضاد للفطريات فى المعمل , وكذلك وجد PR-5proteins  مجموعة Permatins هى بروتينات لها تأثير مضاد للفطريات فى المعمل .

3. إنتاج المواد السامه Phytocides

لايخلو أى نبات من وجود مركب أو مجموعه من المركبات السامه لبعض الكائنات الحيه بدءاً من الكائنات الدقيقه ووصولاً إلى الكائنات الراقيه وتسمى هذه المركبات Phytocides .

هذا بالنسبه للمركبات التى تؤثر على الفطريات والكائنات الدقيقه وتكون هذه المركبات مخزنه فى الفجوات العصاريه ويختلف تأثيرها على الكائن الممرض تبعاً لطبيعة الاصابه فإن الطفيليات الإجباريه Biotrophic لاتتأثر بها إلا عند تحرر هذه المركبات من الفجوة وتواجدها على أسطح الأغشيه البلازميه أما داخل الفجوه فهى لا تتأثر. أما بالنسبه للمترمماتNecrotrophic إنها تتأثر بشده بها نظراً لإنها تهاجم الفجوة العصاريه وبالتالى يحدث تحرر سريع لهذه المركبات ولابد من معرفه إن هذه المركبات منها ما يتواجد أصلا ً فى النبات قبل الإصابه ومنها ما يستحث إفرازه وزيادته بعد الإصابه أو بمعامله النبات بالمواد المستحثه وهذا ما يخصنا هنا. ومن أهم هذه المركبات الجليكوسيدات مثل solanidin  المضاد للفيوزاريوم والإثيرات مثل Allicine الموجود فى البصل والثوم والقلويدات وهى مجموعه كبيرة من المركبات النيتروجينيه فى النبات  وهناك علاقه طرديه بين تركيزها وبين مقاومه النبات  كذلك الفينولات وخاصه الفينولات ذات الوضع أورثو و بارا التى تعتبر شديدة السمية للكائنات الدقيقه.

هذا وتعتبر من المركبات الفينوليه الموجوده فى النبات وتلعب دوراً فى المقاومه المستحثه اللجنين والتنين والسلسيلك وأخيرا ً المركبات عديده الأمين Polyamine وقد ثبت حديثاً إن لها دور شديد الأهميه فى المقاومه وأشهرها مركب الاسبرمدين وهى تتكون عند إستحثاث النبات بالمواد المحفزه للمقاومه أو عند تعرضه للإجهاد وهى تنظم إنتاج البروتينات المرتبطه بالإصابه وكذلك تؤخر الشيخوخه.

4. الإنفجار التأكسدي  Oxidative burst

توجد مواقع متعدده للمرافق الأنزيمى NADPH وهو خاص بنقل الهيدروجين وعند تأكسده يتحول إلىNADP وهو يتأكسد سريعاً لذا سميت بالإنفجار التأكسدى Oxidative brust وهذه العمليه تؤدى إلى إنتاج - O2 أو ما يسمى Free radical حيث يكتسب جزىء الأكسجين إلكترون معطياً - O2 وهو مختزل قوى حيث يأخذ إلكترونات من مركبات حيويه سواء كانت بروتينات أو إنزيمات أو أحماض أمينيه...إلخ وبالتالى يؤكسدها ويكون مركبات أخرى تسمى بمضادات الأكسده Antioxidation بتراكمها يتم تنشيط تكوين بعض المركبات مثل الإثيلين الذى يعتبر من أخطر الهرمونات لما له من دور فى إنتاج عدد كبير من الإنزيمات يصل إلى 35 إنزيم ومن أهم المحفزات على تكوينه هو H2O2 الذى ينتج من إختزال Free radical.      

5. الإستجابة فائقة الحساسية (تفاعل الحساسية الزائدة) Hypersensitive Reaction (HR)

يعتبر تفاعل الحساسية الزائدة من أروع التفاعل فى مجال البيولوجى وأمراض النبات , والذى يتميز بصفة مميزة هى الموت السريع لخلية العائل وظهور النيكروزيز بغرض حصر وتحديد انتشار أو تكرار المسبب المرضى , ويساهم تفاعل الحساسية الزائدة HR فى آليات المقاومة النشطة فى النبات ولكن ميكانيكية تفاعل الحساسية الزائدة تختلف تماما عن ميكانيكيات المقاومة المستحثة الأخرى , حيث أن الميكانيكيات الأخرى للمقاومة المستحثة تتمثل فى ترسيب الكالوز واللجنين , أو تكوين مركبات لها طبيعة دفاعية مثل الفيتوألكسينات والبروتينات المصاحبة لعملية اللإصابة أو تكوين الإنفجار التأكسدى Oxidative brust , بينما فى حالة تفاعل الحساسية الزائدة فإن الأمر يتطلب الموت السريع لخلية العائل بمجرد حدوث التلامس الحقيقى بين العائل والمسبب المرضى , ومن أجل ذلك يتطلب الأمر أن نقف على العمليات التى من شأنها يحدث الموت السريع لخلية العائل وفهمها جيداً. ولكن كيف تم إكتشاف هذا التفاعل الخطير؟                                      

منذ مائة عام تقريبا اشتغل عالم أمراض النبات الأمريكى Marshall على فطريات الصدأ التى تصيب النجيليات حيث لاحظ أن في الأصناف المقاومة الخلايا المجاورة لمكان الإصابة تتحول سريعا لون بنى وتصبح محببة ثم تموت بعد ذلك. ومنذ سنوات قليلة اصبح مصطلح الحساسية الزائدة يصف هذه الحالة , حيث أن خلايا العائل تكون حساسة جدا للمسبب المرضى والتى تنهار وتموت بسرعة, وكان تفاعل الحساسية الزائدة (HR) موضوع هام للدراسة لأنه مثال واضح للدور الديناميكى للعائل فى الأطوار المبكرة لهجوم المسبب المرضى , ويشارك تفاعل الحساسية الزائدة بدرجة عالية فى مقاومة العائل وبالتالى فهذه الاستجابة صفة مرغوبة يختارها مربو النبات , على سبيل المثال يتم ادخال الجينات المقاومة والتى يطلق عليها (R genes) الى البطاطس Solanum tuberosum خلال التهجين مع الأنواع البرية بجنوب أمريكا Solanum demissum حيث تعطى حماية جيدة ضد السلالات المتخصصة وبالتالى فإن المقاومة الناتجة بواسطة هذه الجينات (R genes) يعبر عنها بالإستجابة فائقة الحساسية تجاه السلالات الغير متوافقة من الفطر.

 وأثبتت هذه الاستجابة تخصصها العالى لتكون عقبة لإختراق المسبب المرضى مع وجود بعض الاستثناءات حيث تستطيع بعض السلالات الاختراق ويكون لها القدرة على التغلب على تأثيرات هذه الجينات وبرغم ذلك فإن تفاعل الحساسية الزائدة جذب الإنتباه خصوصا حاليا. وفى البداية اعتبر تفاعل الحساسية الزائدة خاص بالفطريات التى من النوع Biotrophic المتطفلة اجبارياً ولكن وبنفس درجة التأثير ظهر هذا التفاعل فى حالة الفطريات necrotrophic الإختيارية التطفل والبكتيريا, وفى أكثر من حالة أعطى تفاعل البقعة المحلية فى النباتات تجاه الفيروسات تشابها مع تفاعل الحساسية الزائدة حيث يظهر نيكروزيز فى الخلايا التى تحيط بمكان التلقيح حيث تمنع الفيروس من الانتشار جهازياً خلال العائل.

كيفية حدوث تفاعل الحساسية الزائدة

توجد صفتان هامتان لتفاعل الحساسية الزائدة فى احتياج للمناقشة وهى:

1-     طبيعة المادة أو المواد التى تحفز الموت السريع للخلية وظهور النيكروزيز.

2-     الموضع والمكان المستهدف لإستقبال عملية الحث.

إنه كان من المعروف لفترة من الوقت أن الخلية ألخالية من مكونات هيفا الفطر P. infestans المستخلصة من كل السلالات الممرضة والغير ممرضة حفزت النيكروزيز فى كل الأصناف الحساسة والمقاومة ( (Tomiyama, 1971: Varns et al., 1971بينما قدم Doke عام 1975 دليل مقنع على أن تفاعل الحساسية الزائدة HR استحث فى درنات البطاطس وفى عنق الورقة لثلاثة من الأصناف المقاومة بواسطة السلالة (0) وتوضح هذه الدراسة أهمية التخصص بين الجراثيم السابحة Zoospores والمواد البروتينية الموجودة فى كل من البطاطس الحساسة Irish cobbler والبطاطس المقاومة Rishiri..

وفى الدراسات اللاحقه بعد ذلك وجد إنه لابد من توافر ظروف معينه بدونها لا يتم التفاعل وهى:

1.      تعارف وتلاقى جيد بين الطفيل والعائل وهذا يتم عن طريق المركبات الجليكوبروتينيه Lictins فى كلا الطرفين.

2.      توافر المقدره لدى العائل لتكوين البروتينات.

3.      توافر مستوى عالى من الطاقه فى صورة وحدات من .ATP

4.      وجود نشاط إنزيمى عالى خاصةً التى تحتوى على .SH-group 

ولكن ماذا يحدث فى مناطق البقع الميته ؟

 أظهرت الدراسات حدوث العديد من التغيرات سواء تركيبيه أو كيميائيه ويمكن ذكر أهمها فى التالى:

1.      حدوث خلل فى نفاذية الأغشيه السيتوبلازميه يتبعه تمزق لها ونضح لمحتويات الخليه.

2.      ذياده فى عدد الميتوكوندريا مع فقد الشكل المميز لها.

3.      ذياده فى المسافات البينية وإنكماش الخلايا.

4.      إفراز عالى للفينولات والفبتوأليكسينات.

5.      ذياده نشاط البروتينات المرتبطة بالاصابة  PR-proteinخاصةً إنزيمات الأكسده.

ومما سبق يتضح لنا أن تفاعل فرط الحساسيه ما هو إلا مزيجاً من التغيرات سواء تركيبيه أو كيميائيه لذا كان يجب التعرض لها لتوضيح ألية عمل هذه المركبات داخل منظومه متكامله.

أعدها وكتبها:

د.عماد الدين يوسف محمود

معهد امراض النبات

مركز البحوث الزراعية

المصدر: د.عماد الدين يوسف محمود -معهد امراض النبات- مركز البحوث الزراعية
EmadQotp

Prof.Dr. Emad El-Din Yousef Mahmoud

ساحة النقاش

أ.د. عماد الدين يوسف محمود قطب

EmadQotp
أستاذ دكتور بمركز البحوث الزراعية المصري - معهد بحوث أمراض النباتات ماجستير فسيولوجي نبات- دكتوراه في امراض النباتات التخصص الدقيق امراض الفطريات والسموم الفطرية Email: [email protected] »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

799,923

الأمراض الفطرية