جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
إِنَّ الْمَوْهُوْبِيْنَ هُمْ شَبَابٌ وَقَادَةٍ الْمُسْتَقْبَلِ فَهُمْ إِذْنِ عِمَادَ الْوَطَنِ وَجَوْهَرَهُ، وَيَجِبُ الاعْتِنَاءُ بِهِمْ وَرِعَايَتُهُمْ وَالْعَمَلُ عَلَىَ تَوْفِيْرِ كَافَّةً احْتِيَاجَاتِهِمْ، وَذَلِكَ مِنْ اجْلِ بِنَاءً مُجْتَمَعَ قَوِيٌّ وَمُحْصَنٌ قَادِرٌ عَلَىَ حِمَايَةِ نَفْسِهِ وَتَحْقِيْقِ تُقَدِّمُهُ وَازْدِهَارُهُ ، كَمَا انَّهُمْ كَنْزٍ مِنْ كُنُوْزِ الْوَطَنِ وَالاهْتِمَامِ بِهِمْ وَرِعَايَتُهُمْ هُوَ اهْتِمَامُ بِمَنابِعَ الْإِبْدَاعْ وَالتَّقَدُّمِ وَالْرُّقِيِّ ، وَمِنْ وَاجِبِنَا الْأَسَاسِيَّ أَنَّ نَسْعَىْ لِاكْتِشَافِ هَذِهِ الْمَوَاهِبَ وَتَوْفِيْرِ أَقْصَىْ مَا نَسْتَطِيْعُ مِنْ دَعْمِ لرِعَايْتِهُمْ وتَنْمَيْتِهُمْ حَتَّىَ يَتِمَّ الاسْتِفَادَةِ مِنْهُمْ مُسْتَقْبَلَا بِالشَّكْلِ الْصَّحِيْحِ ، فَهَذِهِ الْمَوَاهِبِ تُعْتَبَرُ مِنْ الثَّرَوَاتِ الْبَشَرِيَّةِ الَّتِيْ تَفُوْقُ فِيْ أَهَمِّيَّتِهَا الثَّرَوَاتِ الْأُخْرَى ، لِانَّ الْإِنْسَانَ هُوَ الَّذِيْ يَصْنَعُ الْتَّقَدُّمِ وَالْعِلْمِ وَالْحَضَارَةِ ، وَبِدُوْنِ الاسْتِفَادَةِ مِنْ هَذَا الْعُنْصُرِ الْهَامَ وَرِعَايَتِهِ وَتَوْجِيْهُهُ بِالشَّكْلِ الْمُلَائِمَ ، سَيَظَلُّ مَصِيْرُ الْأُمَّةِ الْتَّبَعِيَّةِ وَالْتَّخَلُّفِ وَالْضِّيَاعِ فِيْ عَالَمِ دَائِمٌ الْتَّطَوُّرِ وَالتَّقَدُّمِ ، فِالْمَوْهُوْبِ ثَرْوَةٌ بَشَرِيَّةٌ كَامِنَةٌ ، تُضَاهِيَ فِيْ أَهَمِّيَّتِهَا أَيُّ ثَرْوَةٌ أُخْرَىَ، وَبِالتَّالِيَ يُعْتَبَرُ تَحْقِيْقِ الْجَوْدَةِ فِىْ رِعَايَةِ وَالاهْتِمَامِ بِهَذِهِ الثَّرْوَةِ وَتَنْمِيَتِهَا وَاجِبٌ وَطَنِيْ وَدِيْنِيْ وَأَخْلاقِيْ، وَأَيُّ تَقْصِيْرٍ أَوْ إِهْمَالٍ فِيْ رِعَايَتِهَا وَالاهْتِمَامِ بِهَا يُعْتَبَرُ كَارِثَةٌ بِكُلِّ مَعْنَىً الْكَلِمَةِ ، وَيَجِبُ أَنْ يَكُوْنَ الْعَمَلُ عَلَىَ تَحْقِيْقِ الْجَوْدَةِ فِىْ مَجَالِ رِعَايَةِ الْمَوْهُوْبِيْنَ مِنْ الْأَوْلَوِيَّاتِ وَلَيْسَتْ مُجَرَّدِ عَنَاوِيْنُ تُدْرَجُ عَلَىَ جَدْوَلِ أَعْمَالِ الْمُهْتَمِّينَ بِالْعَمَلِيَّةِ الْتَّعْلِيْمِيَّةَ سَوَاءُ دَاخِلَ وَزَارَةُ الْتَّرْبِيَةِ وَالْتَّعْلِيْمِ اوْ فِىْ مُدِيْرِيَّاتُ الْتَّعْلِيْمِ عَلَىَ مُسْتَوَىَ الْجُمْهُوْرِيَّةْ ، وَعَلَىَ ذَلِكَ لَا يَجِبُ أَنْ نَكْتَفِيْ بِمُجَرَّدِ اكْتِشَافْ الْمَوْهُوْبِيْنَ اوْ الْحَدِيْثِ عَنْ رِعَايَتِهِمْ فَقَطْ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْتَطَلُّعٍ الَىَّ تَحْقِيْقِ الْجَوْدَةِ فِىْ الْبَرَامِجِ الْخَاصَّةِ بِرِعَايَتِهِمْ وتَنْمَيْتِهُمْ ، وَحَتَّىْ تَصِلَ بَرَامِجْ رِعَايَةِ الْمَوْهُوْبِيْنَ لِجَوْدَةِ عَالِيَةٍ تَتَوَافَقُ مَعَ أَهَمِّيَّةِ هَذِهِ الْفِئَةِ وَتَأْثِيْرَهَا الْمُسْتَقْبَلِيِّ فِيْ تَطَوُّرٍ الْمُجْتَمَعِ فَإِنْ هُنَاكَ مَجْمُوْعَةٌ مِنْ الْمُتَطَلِّبَاتِ الْوَاجِبِ الاهْتِمَامِ بِهَا وَتَحْقِيْقُهَا لِلْوُصُولِ لِلْجَوْدَةِ الْمَطْلُوْبَةِ وَمِنْ هَذِهِ الْمُتَطَلِّبَاتِ :
أَوَّلَا : جَوْدَةُ الْتَّخْطِيْطُ لِرِعَايَةِ الْمَوْهُوْبِيْنَ :
الْتَّخْطِيْطُ هُوَ عَمَلِيَّةُ مُنَظَّمَةُ وَاعِيَةٌ لِاخْتِيَارِ أَحْسَنُ الْحُلُولِ الْمُمْكِنَةُ لِّلْوُصُوْلْ إِلَىَ أَهْدَافُ مَعْنِيَّةٍ أَوْ هُوَ عَمَلِيَّةُ تَرْتِيْبِ لأَولْوِيَاتِ الْعَمَلِ الْتَّرْبَوِيِّ فِيْ ضَوْءِ الْإِمْكَانِيَّاتِ الْمَادِّيَّةِ وَالْعَنَاصِرُ الْبَشَرِيَّةِ الْمُتَاحَةِ . فَهُوَ الْنَّظْرَةَ الْشَّامِلَةً وَالْهَامَّةِ لِلْمَشْرُوْعِ الْتَّرْبَوِيِّ ، وَتَزْدَادُ أَهَمِّيَّتِهِ مَعَ زِيَادَةِ أَهَمِّيَّةِ الْمَشْرُوْعِ، فَالتُخَطيّطّ يُحَدَّدُ الْفَلْسَفَةِ الْعَامَّةِ وَصِيَاغَةِ الْأَهْدَافِ ، وَيُحَدِّدُ الْوَسْائِلِ وَالْأَسَالِيْبِ وَيُوْصَفُ الْمَهَامِّ ، وَيُحَدِّدُ الْفَتْرَةِ الْزَّمَنِيَّةِ لِلْتَّنْفِيْذِ 0
وَأَهَمُّ مَا يُمَيِّزُ الْتَّخْطِيْطُ الْتَّرْبَوِيِّ لِرِعَايَةِ الْمَوْهُوْبِيْنَ أَيْضا هُوَ ارْتِبَاطِهِ بِالْظُّرُوْفُ الاجْتِمَاعِيَّةِ الْسَائِدَةِ سَوَاءٌ فِيْ الْمُجْتَمَعِ (الْمَجَالَاتِ الَّتِيْ يُقَدِّرُهَا الْمُجْتَمَعِ) أَوْ التَّطَوُّرَاتِ الْعِلْمِيَّةِ الْمُعَاصِرَةِ (الاسْتِفَادَةِ مِنَ التِقَنِيَةِ الْحَدِيثَةِ) مَعَ مُرَاعَاةِ الْنَّظَرِيَّاتِ الْعِلْمِيَّةِ الْمُتَخَصِّصَةِ ، وَهُوَ بِذَلِكَ يُعَدُّ مِنْ أَصْعَبِ الْمَهَامِّ خَصَوْصَا فِيْ مَجَالِ رِعَايَةِ 00
ثَانِيا : جَوْدَةُ اخْتِيَارُ الْقِيَادَاتِ الْتَّرْبَوِيَّةِ مِنْ مُعَلِّمِيْنَ وَمُوَجِّهِيْنَ :
إِنَّ اخْتِيَارَ الْقَائِمِيْنَ عَلَىَ رِعَايَةِ وَتَنْمِيَةِ الْمَوْهُوْبِيْنَ هُوَ الْحَلَقَةُ الْأَهَمُّ فِيْ تَنْفِيْذِ الْبَرَامِجِ الْمُتَخَصِّصَةِ وَبِالتَّالِيَ الَّحْصُوْلُ عَلَىَ الْنَّتَائِجِ الْمَأْمُوْلَةِ ، حَيْثُ ثَبَتَ مِنْ خِلَالِ الْدِّرَاسَاتِ الْعِلْمِيَّةِ الْحَدِيثَةِ أَنَّ الْمُعَلِّمَ يَحْتَلُّ الْمَرْكِزِ الْأَوَّلِ مِنَ حَيْثُ أَهَمِّيَّتِهِ فِيْ نَجَاحِ الْبَرَامِجِ الْتَّرْبَوِيَّةِ لِهَؤُلَاءِ الْطَّلَبَةِ بَيْنَ خَمْسَةَ عَشَرَ عَامِلا أَسَاسِيَّا ذُكِرْتُ مِنْ قَبْلُ خُبَرَاءِ عَامِلِينَ فِيْ مَجَالِ تَعْلِيْمِ الْمَوْهُوْبِيْنَ وَالْمُتَفَوِّقِينَ وَتُبْرِزُ أَيْضا مِنْ خِلَالِ ذَلِكَ أَهَمِّيَّةِ اخْتِيَارُ الْمُوَجَّهَ الْتَّرْبَوِيِّ الْمُتَخَصّصَ الْمُتَابِعُ لِهَذِهِ الْبَرَامِجِ وَالْمُقَيَّمُ لَهَا وَالَّذِي يُقَدِّمُ الْتَّغْذِيَةِ الرَّاجِعَةِ لِلمُنْفِّذِينَ ، وَعَلَىَ ذَلِكَ إِنْ اخْتِيَارُ تِلْكَ الْقِيَادَاتِ الْتَّرْبَوِيَّةِ يَحْتَاجُ لِمُرَاعَاةِ الْعَدِيْدُ مِنَ الْجَوَانِبِ مِنْهَا :
1. الرَّغْبَةِ الْصَّادِقَةُ وَالدَافِعِيّةً الْدَّاخِلِيَّةِ لِلْعَمَلِ فِيْ هَذَا الْمَجَالِ .
2. الْتَأْهِيْلِ الْأَكَادِيْمِيُّ وَالْتَّرْبَوِيَّ الْمُتَمَيِّزِ .
3. الْإِلْمَامُ الْتَّامِّ بِالْخَصَائِصِ الْسُّلُوكِيَّةِ لِلْمُتَعَلِّمِ .
4. الْقُدْرَةِ عَلَىَ الْتَّخْطِيْطِ الْتَّرْبَوِيِّ .
5. الْتَّدْرُجُ الْمِهَنِيِّ فِيْ مَسَارَاتِ الْعَمَلِ مَعَ الطُّلَّابِ الْمَوْهُوْبِيْنَ .
ثَالِثا : الْدَّعْمِ الْمَالِيّ وَالمُجْتمَعَىْ لِبَرَامِجِ رِعَايَةِ الْمَوْهُوْبِيْنَ :
يُعَدُّ ضَعُفَ تَمْوِيْلِ الْتَّعْلِيْمِ مِنْ أَهَمِّ الْمُشْكِلاتِ الَّتِيْ تُوَاجِهُ الْعَمَلِيَّةِ الْتَعْلِيْمِيَّةِ بِصِفَةٍ عَامَّةٍ فِىْ مِصْرَ نَظَرا لِمَا نُعَانَىْ مِنْ مُعَدَّلَاتِ الْنَّمُوّ الْسَّكَّانِيّ ، وَمَعَ ذَلِكَ إِنَّ مُشْكِلَةَ الْمَوَارِدِ الْمَالِيَّةِ لَيْسَ فِيْ تَوْفِيْرَهَا فَقَطْ وَلَكِنْ فِيْ تَوْظِيْفِهَا الْتَّوْظِيْفَ الْإِيْجَابِيِّ أَيْضا فَمَهْمَا كَانَتْ الْمَوَارِدِ الْمَالِيَّةِ مُتَوَفِّرَةٌ فَإِنَّ إِنْفَاقِهَا بِالشَّكْلِ السَّلِيْمِ هُوَ الْعَامِلُ الْأَصْعَبَ وَالَأَهَمْ 00
إِنَّ بَرَامِجْ رِعَايَةِ الْمَوْهُوْبِيْنَ بِحَاجَةٍ إِلَىَ مَاسَهُ إِلَىَ دَعْمِ مَالِيْ قَوِيٌّ يُوَفِّرُ لَهَا كَافَّةً سُبُلَ الْنَّجَاحِ مِنْ وَسَائِلِ تَعْلِيْمِيَّةٌ مُتَقَدِّمَةٌ وَمَرَافِقُ تَرْبَوِيَّةِ مُلَائِمَةً ، وَتُدَرَّيْبُ مُسْتَمِرٌّ، وَغَيَّرَ ذَلِكَ مِمَّا يُوَفِّرُ الْبِيْئَةِ الْمُلَائِمَةً لِلْإِبْدَاعِ وَالْتَمَيُّزِ ، فَالدَعمٍ الْمَالِيّ مُرْتَبِطٌ بِجَمِيْعِ عَنَّاصِرِ الْجَوْدَةِ الْمُخْتَلِفَةِ 00
رَابِعا : الْتَّدْرِيبُ الُمَسْتَمِرٌّ لْمُعِلْمّىْ الْمَوْهُوْبِيْنَ :
إِنَّ الْتَأْهِيْلِ وَالْتَّدْرِيبِ أَحَدٌ أَهُمْ الْمُتَطَلِّبَاتِ الَّتِيْ تُؤَدِّيَ إِلَىَ جَوْدَةُ عَالِيَةِ ، وَنَظَرَا لِأَهَمِّيَّةِ تَدْرِيْبِ الْمُعَلِّمِيْنَ أَثْنَاءِ الْخِدْمَةِ ، فَإِنَّهُ يَحْتَلُّ مُوَقَّعا مُتَقَدِّمَا فِيْ سُلَمِ الْأَوْلَوِيَّاتِ فِيْ الْمَجَالِ الْتَّرْبَوِيِّ، وَقَدْ تَضَاعَفَتْ أَهَمِّيَّتِهِ بِسَبَبِ التَّوَسُّعِ الْهَائِلَ فِيْ تَقْدِيْمِ الْخَدَمَاتِ الْتَّرْبَوِيَّةِ وَلَعَلَّ هَذَا التَّوَسُّعِ يَشْمَلُ بَرَامِجْ رِعَايَةِ الْمَوْهُوْبِيْنَ .
خَامِسَا : جَوْدَةُ االْمُحْتَوَىْ التَعْلَيْمّىْ الْخَاصِّ بِالْمَوْهُوَبَينَ :
مُهِمَّا تَوَفَّرَتْ جَمِيْعِ مُتَطَلَّبَاتِ الْجَوْدَةِ مَعَ مُحْتَوَىْ عِلْمِيّ ضَعِيْفٌ فَإِنَّ تَحْقِيْقِ الْأَهْدَافِ يَبْقَىْ أَمْرَا مُسْتَحِيْلَا ، فَالْمُحْتَوَىْ الْعِلْمِيَّ هُوَ الْمِحْوَرِ الْأَسَاسِيَّ الَّذِيْ تَقُوْمُ عَلَيْهِ عَمَلِيَّةِ الْتَّعَلُّمِ فِيْ بَرَامِجِ رِعَايَةِ الْمَوْهُوْبِيْنَ ، وَقَدْ صَنَّفَهُ الْعُلَمَاءُ فِيْ الْمَرْكَزِ الْثَّانِيَ بَعْدَ الْمُعَلِّمِ فِيْ قَائِمَةِ الْعَوَامِلِ الْمُؤَثِّرَةِ فِيْ نَجَاحِ بَرَامِجْ رِعَايَةِ الْمَوْهُوْبِيْنَ وَالْمُتَفَوِّقِينَ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مُبَرِّرَ وُجُوْدِ هَذِهِ الْبَرَامِجُ يَتَعَلَّقُ أَسَاسُا بِعَجْزٍ الْمِنْهَاجِ الْعَامِ عَنْ تَلْبِيَةِ احْتِيَاجَاتِ الْطَّلَبَةِ الْمَوْهُوْبِيْنَ وَالْمُتَفَوِّقِينَ وَتَحَدِّيْ قُدُرَاتِهِمْ ، وَبِالتَّالِيَ فَإِنَّهُمْ بِحَاجَةٍ إِلَىَ مِنْهَاجِ مُتَمَايِزٌ .
سَادِسا : جَوْدَةُ الْبِيْئَةِ الْتَّرْبَوِيَّةِ لِلْمَوْهُوَبَينَ :
إِنَّ جَوْدَةُ الْمَرَافِقِ الْمَدْرَسِيَّةٌ وَالعِلاقَاتِ الْتَّرْبَوِيَّةِ دَاخِلِهَا مَطْلَبٌ لِتَحْقِيْقِ أَهْدَافٍ بَرَامِجْ رِعَايَةِ الْمَوْهُوْبِيْنَ فَالَبِيِّئَةُ الْمَدْرَسِيَّةٌ الْإِيجَابِيَّةُ تُمَثِّلُ حِجْرٍ الْزَّاوِيَةِ بِالْنِّسْبَةِ لِرِعَايَةِ الْمَوْهُوْبِيْنَ وَمَنْ الْأَهَمِّيَّةِ بِمَكَانٍ أَنْ نُمَيِّزَ بَيْنَ بِيْئَةً مَدْرَسِيَّةٌ غُنْيَةٌ بِالْمُثِيْرَاتِ وَمِنْفَتِحَةٍ عَلَىَ الْخِبْرَاتِ وَالْتَجْدِيْدَاتِ الْخَارِجِيَّةِ وَبَيْئَةٍ مَدْرَسِيَّةٌ فَقِيْرَةٌ ومُغْلَقةً لَا تُرَحِّبُ بِالتَّجْدِيْدِ وَالتَّغَيُّرِ، إِنَّ الْبِيْئَةِ الْمَدْرَسِيَّةٌ بِمَرَافِقِهَا الْمُخْتَلِفَةِ وَعَلَاقَاتٍ أَفْرَادِهَا وَمُنَاخُهَا الْعَامِ هِيَ الْدَّافِعُ الْأَوَّلِ لِلْإِبْدَاعِ وَالْتَمَيُّزِ ، فَالَبِيِّئَةُ الَّتِيْ تَتَوَفَّرُ فِيْهَا جَمِيْعُ الْإِمْكَانِيَّاتِ الْتَّرْبَوِيَّةِ وَالتَجْهِيزّاتِ التِقَنِيَةِ وَالْمَرَافِقِ الْفَسِيحَةْ وَالعِلاقَاتِ الْإِنْسَانِيَّةِ تَشْعُرُ الْمُتَعَلِّمِ بِالانْتِمَاءِ وَالْمَسْئُوْلِيَّةٌ ، وَتُهَيِّئُ لَهُ فُرَصٌ الْإِبْدَاعْ وَالْتَمَيُّزِ 00
سَابِعا : جَوْدَةُ الْمَوْهُوْبِيْنَ :
حَتَّىَ تَحَقَّقَ بَرَامِجْ رِعَايَةِ الْمَوْهُوْبِيْنَ الْأَهْدَافِ الَّتِيْ وُجِدَتْ مِنْ أَجْلِهَا لَا بُدَّ أَنْ تَتَوَفَّرَ مَجْمُوْعَةٌ مِنَ الْقَوَاعِدِ الَّتِىْ عَلَىَ أَسَاسَهَا يُتِمَّ اكْتِشَافْ الْطَّالِبُ الْمَوْهُوْبِ وَتَمْيِيزِهِ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الْطُّلابِ وَاهِمٌ هَذِهِ الْقَوْاعِدُ أَنْ تَتَوَافَرَ فِىْ الْطَّلَبِ الْمَوْهُوْبِ وَالَّذِي تَمَّ اكْتَشَافُهُ مَجْمُوْعَةٌ مِنْ السِّمَاتِ الْخَاصَّةِ وَهِىَ :
1. أَنَّ يَكُوْنُ الْطَّالِبُ الَّذِىْ يَتَّسِمُ بِالْمَوْهِبَةِ عَلَىَ قَدْرِ كَبِيْرٌ مِنَ الإِيْمَانِ الْكَامِلَ بِمَوَاهِبِهُ وَقُدُرَاتِهِ الَّتِيْ يَجِبُ أَنْ تَسْتَثْمِرٌ وَتَسْخَرُ إِيْجَابِيَّا 00
2. أَنَّ يَمْتَلِكُ الْدَّوَافِعُ الْكَافِيَةً الَّتِيْ تُؤَهِّلُهُ لِلْتَفَاعُلِ مَعَ الْبَرَامِجِ الْمُخْتَلِفَةِ 00
3. أَنَّ يَشْعُرُ بِالانْتِمَاءِ وَالْمَسْئُوْلِيَّةٌ تُجَاهَ نَفْسِهِ وَالْمُجْتَمَعِ .
4. أَنَّ يَمْتَلِكُ الْقُدْرَةَ عَلَىَ اسْتِخْدَامِ التِقَنِيَةِ الْحَدِيثَةِ وَتَوْظِيفِهَا الْتَّوْظِيْفَ الْإِيْجَابِيِّ .
5. الْتَّفَاعُلُ الْصَّفِّيِّ وَالاسْتِجَابَةُ لِلْمثِيْرَاتِ الْتَّعْلِيْمِيَّةَ الْمُخْتَلِفَةِ .
6. الْإِيْمَانِ بِأَهَمِّيَّةِ الْتَعَلَّمْ الْذَّاتِيِّ ، فِيْ الْرُّقِيِّ بِالْمُسْتَوَىَ الْفِكْرِيّ وَالتَحْصِيلَيّ .
ضَمَانَاتٍ نَجَاحَ الْجَوْدَةِ فِىْ رِعَايَةِ الْمَوْهُوْبِيْنَ :
1- يَجِبُ الْعَمَلُ عَلَىَ إِنْشَاءِ مَرَاكِزِ وَمُؤَسَّسَاتِ مَجَّانِيَّةً مُتَخَصِّصَةِ تَعْمَلُ عَلَىَ تَوْجِيْهِ وَرِعَايَةِ الْأَطْفَالِ الْمَوْهُوْبِيْنَ فِىْ الْمَدَارِسِ بِاخْتِلَافِ نَوْعِيَاتِهَا 00
2- يَجِبُ الْعَمَلُ عَلَىَ تَجْمِيْعْ كُلِّ الْجُهُوْدِ وَالْكَفَاءَاتِ وَالْخُبُراتِ وَتَوْحِيْدِهَا لِلْعَمَلِ مَعَا وَبِشَكْلٍ عِلْمِيّ وَمَدْرُوْسَ لِصَقْلِ هَذِهِ الْمَوَاهِبَ وَتَنْمِيَتِهَا بِالشَّكْلِ الْمُلَائِمَ الَّذِيْ تَسْتَحِقُّهُ.
3- يَجِبُ الْعَمَلُ عَلَىَ تَدْرِيْبِ الْمُعَلِّمِيْنَ فِيْ الْمَدَارِسِ عَلَىَ كَيْفِيَّةٍ الْتَّعَامُلِ مَعَ الْطَلَبَةِ الْمَوْهُوْبِيْنَ، وَذَلِكَ بِالْتِحَاقَهُمْ بِدَوْرَاتِ يُشْرِفُ عَلَيْهَا مُخْتَصّونَ فِيْ هَذَا الْمَجَالِ.
4- يَجِبُ الْعَمَلُ عَلَىَ الْتَّنْسِيقُ مَعَ مُخْتَلَفْ الْجِهَاتِ الْمَسْئُوْلَةَ مِنْ حُكْوَمِيَّةٌ وَأَهْلِيَّةٍ لِعَقْدِ مُؤْتَمَرَاتِ تَخُصُّ مَوْضُوْعٌ الْأَطْفَالِ الْمَوْهُوْبِيْنَ لِتَوْحِيْدِ الْجُهُوْدِ فِيْمَا بَيَنِهَا مِنْ نَاحِيَةٍ وَمِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَىَ الْتَّخْطِيْطُ لِمَا يَجِبُ عَمَلُهُ لِرَفْعِ مُسْتَوَى الِاهْتِمَامِ بِمَوْضُوْع الْأَطْفَالِ الْمَوْهُوْبِيْنَ.
5- يَجِبُ الْعَمَلُ عَلَىَ تَعْزِيْزُ دَوْرِ وَسَائِلِ الْإِعْلَامِ فِيْ دَعْمِ الْمَوْهُوْبِيْنَ، وَالْتَّخْطِيْطِ لإِصِدَارٍ مَجَلَّةِ تُعْنَىْ بِشَؤُوْنِهِمْ 00
6- يَجِبُ الْعَمَلُ عَلَىَ تَكْثِيفٌ الْمُسَابَقَاتِ الْأَدَبِيْةِ وَالْعِلْمِيَّةِ وَالْرِّيَاضِيَّةِ وَالْفَنِّيَّةِ إِضَافَةِ إِلَىَ الْمُخَيَّمَاتُ الصَّيْفِيَّةُ خُصُوْصا فِيْ مَجَالِ الْكَشِفُ عَنْ الْمَوْهُوْبِيْنَ00
7- يَجِبُ الْعَمَلُ عَلَىَ تَوْجِيْهِ هَؤُلَاءِ الْمَوْهُوْبِيْنَ بِالتَّنْسِيْقِ مَعَ الْمُؤَسَّسَاتِ الْمَعْنِيَّةِ لِتَوْفِيرِ بَرَامِجْ لرِعَايْتِهُمْ وَتَنْمِيَةِ مَوَاهِبَهُمْ.
8- يَجِبُ تَقْدِيْمُ مِنَحِ لِهَؤُلَاءِ الْطَّلَبَةِ الْمَوْهُوْبِيْنَ تُشَجِّعُهُمْ وُتُسَاعِدُهُمْ فِيْ تَنْمِيَةٍ وَصُقِلَ مَوَاهِبَهُمْ.
9- يَجِبُ زِيَادَةٌ عَدَدَ حِصَصَ الْتَّرْبِيَةِ الْفَنِّيَّةِ وَالْرِّيَاضِيَّةِ فِيْ الْمَدَارِسِ بِإِشْرَافِ مُدَرِّسِيْنَ مُخْتَصِّينَ مُؤَهَّلِينَ00
10- يَجِبُ تَعْزِيْزُ دَوْرِ الْوِزَارَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ ذَاتُ الْصِّلَةِ بِالْمَوْهُوَبَينَ بِالْعَمَلِ مَعَ وَزَارَةُ الْتَّرْبِيَةِ وَالْتَّعْلِيْمِ ، مِثْلَ وِزَارَةٌ الْثَّقَافَةُ وَوَزَارَةُ الْإِعْلَامِ وَالْمَجْلِسُ الْأَعْلَىَ لِلْرِّيَاضَةِ وَالْشَّبَابُ فِيْ دَعْمِ وَمُتَابَعَةِ الْمَوْهُوْبِيْنَ بِكَافَّةِ الْوَسْائِلِ الْمُتَاحَةِ00
11- يَجِبُ الْعَمَلُ عَلَىَ وَضْعِ بَرَامِجْ وَخُطِّطَ مُسْتَقْبَلِيَّةٍ لِرِعَايَةِ الْمَوْهُوْبِيْنَ وَمُتَابَعَتِهِمْ وَتَطْوِيْرِهُمْ بِأُسْلُوبٍ عِلْمِيّ وَمُنَظَّمَ ، لِتَحْقِيْقِ الْفَائِدَةٌ الْقُصْوَىَ مِنَ إِمْكَانِيَّاتِهِمْ000
سليمة محمد مرسي مدرسة لغة عربية بمدرسة الشهيد عبد المنعم رياض ع بنات إدارة شمال الجيزة التعليمية
ساحة النقاش