علم الآثار

 

اذا كان هدف علم الاثار هو كشف المسار الحضارى للانسان عبر العصور من خلال الكشف من مخلفات الانسان الا ان المعنى الحقيقى لعلم الاثار يتمثل فى تعريف عالم الاثار " سير ليونارد وولى " الذى يقول  فيه "  ان عالم الاثار ببحثه عن كل ماهو انسانى يتمتع باكتشاف كل  ما هو نادر و جميل ، وزيادة على ذلك فهو يريد ان يعرف كل شئعنها . وعلى كل فهو يفضل تحصيل المعلومات عن المقتنيات اكثر من المقتنيات فى حد  ذاتها ، ان الحفر بالنسبة له يعنى الملاحظة و التسجيل و التفسير "

ان هذا الهدف و التطور الذى شهده علم الاثار فى مجال التنقيب من تقنيات و اهداف ووسائل و قواعد وقوانين يندرج ايضا على علم الاثار الغارقة ، فمجال العمل تحت  المياه يعنى الملاحظة و التسجيل و التفسير . مع التباين الذى يتزايد فى الاعماق البعيده وقد تشاركه اسماك القرش و الباراكودا و غيرها من الوحوش البحرية مجال عمله . ولابد من الرمال و الاحجار يتعامل مع الاصداف و القواقع البحرية والشعاب المرجانية و الاحجار المتصلبة و الاسماك وغيرها من مظاهر البيئة البحرية . ويجب ايضا عليه ان يلتزم بالقواعد العامه التى يتلزم بها المنقب فى مجال الحفائرالارضية من نظام العمل ودقة الملاحظات و التسجيل بكافة الوسائل من وصف وتصوير ورسم خاصة تلك القطع التى توجد فى مجال تيارات بحرية او فى البحار المفتوحة او التى يتحتم انتشالها .  ويجب علينا الا نغفل المخاطر التى يتعرض لها الاثرى الغطاس تحت الاعماق وكيف ان حياته باسرها تتوقف على مصدر الاكسجين الذى يتنفس منه تحت الماء .

 

 

 كيف نشأ علم الآثار الغارقة

 

صيادوأنتيكثيريا    (Antikthera )

 

بينما كانت هناك سفينتان يونانيتان فى طريق عودتهما من الساحل التونسى محملتان بصيد الاسفنج فى بداية القرن العشرين هبت عاصفة بحرية شديدة الانواء على شرق البحر المتوسط و اضطرت السفينتان الى اللجوء الى مكان آمن و كادت ان استقرت عند مرفأ هادئ عند نهاية الارخبيل اليونانى على مبعدة خمسة وسبعين قدما من الساحل . ولما طال امد العاصفة طرأت فكرة اقتصادية على كابتن احدى السفينتين يدعى ديمتريوس كوندوس و هى البحث عن الاسفنج حتى تنقشع العاصقفة وهبط اول غواص فى بقعة من المياه الصافية و كانت المفاجأة ان رأى تحت الماء تماثيل لرجال و نساء ولصدقه الاخرون جذب ذراع تمثال من البرنز وصعد الى السطح ليقص روايته ويقدم الدليل وهنا نزل كوندوس الى الموقع وقام بتسجيل مقاسات التماثيل وحدد موقعها بدقة وغادرت السفينة بعد ان تاكد لهم صعوبة انشال ونقل التماثيل . وبمجرد ان نقل كوندوس روايته لاثينا جهزت سفينة من سفن الاسطول اليونانى و انطلقت الى موقع انتيكثيريا حيث ترقد الاثار و استمر عمل البعثة لمدة تسعة سهور  فى ظروف مناخية و امنية صعبة حتى ان احد الغواصين قد توفى اثناء العمل كما اصيب آخران اصابات بالغة . رغم هذا كله فقد امكن للبعثة ان تنتشل راس تمثال من البرنز و تمثالين من الرخام وبعض القطع الصغيرة . وتعتبر هذه البعثة غير مؤهلة فى اللبنة الاولى الحقيقية فى  نشأة علم الاثار الغارقة رغم ما تفتقراليه من المناخ العلمى فى التسجيل و التوثيق وغيره من القواعد التى تتبع فى مجال الحفائر الارضية .

 

  

انواع الاثار الغارقة :

يمكن تقسيم الاثار اغارقة الى نوعين اساسيين طبقا  لموقع الاثر ونوع الاثر ذاته ، النوع الاول هو الاثار الثابته وتشمل المناطق الساحليه و الجزر ، اما النوع الثانى فهو الاثار المنقولة ويشمل السفن وما عليها من المنقولات .

 

اولا الاثار الثابتة

يشمل هذا النوع المدن الغارقة و الجزر و المناطق الساحلية المهجورة التى طغى عليها البحر و ابار القربان .

 

المدن الغارقة :

وسواحل البحر المتوسط من اغنى السواحل التى تعرضت لتغيرات من طغيان البحر و انحساره مما ادى الى اختفاء مدن باكملها تحت مياهه مثل مدينة ( كانوب ، و مينوثيس ، و هركليوم شرق الاسكندرية و مدينة قيسارية بفلسطين ) وغيرها من المدن التى كانت منتشرة على سواحل البحر المتوسط مثل ليو كاثيس بين الاسكندرية وبرايتونيوم ( مرسى مطروح  حاليا ) .

 

كما قد يكون الطوفان سببا فى اختفاء مدن باكملها مثل مدينة " سادوم" و مدينة " عمورة " اللتان ورد ذكرهما فى الانجيل ويعتقد البعض ان الارض قد مادت بهما و غمرتهما مياه البحر الميت . وهناك ايضا مدينة Ys التى تقع بالقرب من السواحل البريطانية ، و قارة اتلانتيس الاسطورية التى ورد ذكرها فى الا ساطير اليونانية و التى غمرتهما مياه البحر وظل اكتشافها حلما يراود الانسان منذ عصر افلاطون وحتى اليوم .

يعتبر النوع الثانى من الاثار الثابته هو المناطق الساحلسة التى هجرت ثم غمرتها مياه البحر من اهم انواع الاثار الغارقة ، ففى بعض الاجزاء يتراجع البحر يكشف ما كان يغمره ثم لا يلبث ان يستر ما فقده فى موقع فيغطى بقوة ويغمر اجزاء اخرى . و تعبر المناطق الساحلية التى يغرق جزء منها مثار اهتمام الاثريين لسهولة العمل بها عن المدن او الجزر التى تختفى بالكامل .

وقد استطاع الاثريون اليوم تحديد موقع ثلاث مدن تقع الى الشرق من مدينة الاسكندرية و هى مدن " كانوب و هيراكلينيوم و مينوثيس " و جمعيها تقع حاليا فى اعماق خليج ابى قير ، وفى نفس الوقت كان الاثريين قد تمكنو من تحديد موقحع الحى الملكى و جزيرة انتيروديس  فى الميناء الشرقى بالاسكندرية ولا زال هناك العديد من المدن الواقعة بين الاسكندرية و برايتونيوم ( مرسى مطروح ) لم يتم تحديد موقعها على وجه الدقة لكنها لا تزال تقع فى قاع مياه الساحل الشمالى غربى الاسكندرية .

هناك انواع اخرى من الاثار الثابتة الغارقة و هو  ابار الاضاحى و القرابين ، وتختلف نوعية الاثار الملقاة فى تلك الابار طبقا لاختلاف المعتقدات التى يدين بها شعب ما ، فلا زال حتى يومنا هذا من يلقى بالعملات المعدنية فى النافورات و الابار لجلب الحظ السعيد ، لكن هناك مثلا قبائل المايا التى تلقى باضاحى و قرابين للالهه فى الابار مع قرابين ذهبية ، وقد استطاع " أ .ﻫـــ . طومسون " ان يعثر على ادوات معدنية ثمينة فى اعماق بئر القرابين فى مكدينة " تشيتشان اتنزا " بالمكسيك .

 

 الاثار المنقولة

لما كانت السفن و المراكب هى وسيلة  النقل و الانتقال الوحيدة المعروفة لعبور البحار فان السفن التى كانت تحمل السلع التجارية بين العالم القديم ، وكان الابحار نوع من المغامرة المحفوفة بالمخاطر فاذا ما هبت عليها الانواء و عصفت يكون مصيرها اعماق البحار بما تحمل وتعتبر بقايا هذه السفن وحمولاتها اهم ما يستثير علماء الاثار ، كما قد تكون الحروب البحرية ايضا سببا مباشرا فى غرق السفن بما تحمل ولعل الحروب و المواقع البحرية اليونانية ضد الفرس احد اشهر هذه الحروب كما لا يغيب عنا موقعة ابى قير البحرية التى جرت بين الانجليزو الفرنسين فى خليج ابى قيرو كانت السفن الحربية و الفرنسية تحمل الى جانب المدافع كميات كبيرة من الاثار المصرية كانت فى طريقها الى فرنسا قبل ان يهجم اسطول نلسون على الاسطول الفرنسى .

كان البحر المتوسط يعج بالسفن فى العصرين اليونانى و الرومانى وكانت تلك السفن وكانت تلك السفن غالبا مصيرها قاع البحر اما لتهالكها او تصادمها او لغدر البحر . لذا فان قاع البحر المتوسط يزخر بالعديد من الاثار وحطام السفن مما دعا احد الاثريين الفرنسيين فى بدايات هذا القرن لقول ماثورة ينم عن ثراء البحر بالاثار  وهى ( لازالت اغنى المتاحف الاثرية فى العالم بعيدة المنال ،لانها تكمن فى قاع شرق البحر المتوسط . ومع اننا قادرون على اكتشاف الارض والهواء بدون صعوبة تذكر اننا ابعد عن منافست الاسماك فى المء وبينما نحن فى انتظار هذا اليوم الذى يسمح لنا فيه تطور العالم بان ندلى بدلونا فى هذه الاكتشافات ) يبدو ان هذا القول صار املا من الماضى تحققق الكثير منه بعد بعد التطور السريع الذى شهده علم الاثار الغالرقة فى الاوانه الاخيرة و تزايد الاهتمام به على المستوى الرسمى و الاكاديمى . فبدأ العقد الماسى الذى كان يتحلى به البحر فى الانفراط و اخذ الاثريون يجمعون منه الحبة وراء الحبة .

  • Currently 67/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
23 تصويتات / 758 مشاهدة
نشرت فى 20 نوفمبر 2008 بواسطة Egy2008

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

5,351