بسم الله الرحمن الرحيم
ذكر الله
الذكر عبودية القلب واللسان
وهو باب الله الأعظم المفتوح بينه وبين عبده ما لم يغلقه الغافل وهو ليس مقصورا على الإنسان، بل هو لكل خلقه أجمعين
قال تعالى:
( ألم تر أن الله يسبح له من في السموات و الأرض و الطيرصافات كل قد علم صلاته و تسبيحه والله عليم بما يفعلون) – النور .
وقال سبحانه:
( و إن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم) - الإسراء .
ولقد أمر الله بالذكر الكثير: قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً) - الأحزاب.
كما نهى سبحانه عن ضده من الغفلة والنسيان :
قال تعالى: (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ) الحشر19 ،
وقال : ( وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ) الأعراف205
وقال : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) المنافقون
9 . و ذكر الله أكبر الأشياء: قال تعالى: ( اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) العنكبوت 45 . وفيها قولان: أحدها:أن ذكر الله أكبر من كل شيء فهو أفضل الطاعات لأن المقصود بالطاعات كلها: إقامة ذكره فهو سر الطاعات وروحها. والثاني أن المعنى:ولذكر الله أكبر من أن يبقى معه فاحشة ومنكربل إذا تم الذكر: محق كل خطيئة ومعصية
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله معنى الآية:
أن في الصلاة فائدتين عظيمتين إحداهما:
نهيها عن الفحشاء والمنكر
والثانية: اشتمالها على ذكر الله وتضمنها له ولما تضمنته من ذكر الله أعظم من نهيها عن الفحشاء والمنكر.
أوضاع الذكر في جميع الأوضاع ،
قال تعالى:( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ )آل عمران 190-191 . 
أوقات الذكر في جميع الأوقات ،
قال تعالى :( وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا) – الفرقان . وأفضل أوقاته فئ قوله :
وسبحوه بكرة و أصيلا،
وقوله : واذكر اسم ربك بكرة و أصيلا ،
وقوله: ، وسبح بالعشى والإبكار،
وقوله : فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ،
وقوله : وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها
الذكر قرين وبداية الأعمال الصالحة فلقد جعله الله تعالى قرين الصلاة (وَأَقِمِ الصَّلاةَلِذِكْرِي) طه14 ، وقرين الجهاد
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) الأنفال 45، وقرين الحج كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما جعل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار: لإقامة ذكر الله.
الذكر خاتمة الأعمال الصالحة ختم به عمل الصيام بقوله تعالى
(وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)البقرة185 وختم به الحج في قوله:( فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً) البقرة200 ، وختم به الصلاة فى قوله:(فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) النساء: 103 ، وختم به الجمعة كقوله:( فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) الجمعة 10 .
ولهذا كان الذكر خاتمة الحياة الدنيا وإذا كان آخر كلام العبد أدخله الله الجنة . 
فضائل عامة للذكر
1- الذكر هو خير الأعمال و أحبها إلى الله عن معاذ بن جبل قال:قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:
( ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة، ومن أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم )
قالوا: بلى يا رسول الله.
قال: ( ذكرالله عز وجل ) وسأل أعرابي رسول الله صلى الله عليه وسلم:أي الأعمال أفضل
فقال: أن تفارق الدنيا ولسانك رطب من ذكر الله
وقال له رجل: إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فمرني بأمر أتشبث به
فقال: لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أحب الكلام إلى الله أربع:
سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)
- رواه مسلم.
2- الذاكر يذكره الله قال تعالى:( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ) البقرة: 152. وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال:قال رسول الله : يقول الله تبارك وتعالى: (أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت منه باعا، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة ) وفي صحيح البخاري عن أبي موسى،
عن النبي قال:{ مثل الذي يذكر ربه، والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت ) . 3- عاقبة الغافل عن ذكر الله قال تعالى : ( ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم) )
-الحشر .
وقال : ( ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا ) الكهف28 .
وقال:( فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله) الزمر 23. وقال:(ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين)الزخرف 36. وقال:(استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله) المجادلة 19.
وقال:(يا ايها الذين امنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله)المنافقون 9.
وقال: (ومن يعرض عن ذكر ربه نسلكه عذابا صعدا) الجن 17.
وقال: (فاعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة
الدنيا) لنجم 29.
4-الذكر ومجالسه روض من رياض الجنة وفي المسند وغيره من حديث جابر قال:
خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:أيها الناس ارتعوا في رياض الجنة قلنا:يا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما رياض الجنة فقال:مجالس الذكر.
وروى النبي صلى الله عليه وسلم عن أبيه أبراهيم ليلة الإسراء أنه قال له: أقرىء أمتك مني السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء وأنها قيعان وأن غراسها: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر
رواه الترمذي وأحمد . وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده ) رواه مسلم.
5-الذكر سبب في وزوال الهم رفع البلاء وتفريج الكرب قال تعالى(الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَبِذِكْرِ اللّهِ
تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) الرعد28. و قال: ( وذا النون إذ ذهب مغاضباً فظنأن لن نقدر عليه فنادي في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين،فاستجبنا له و نجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين) الصافات. وقال تعالى: ( فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنهإلى يوم يبعثون). يونس
قال تعالى: ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَت قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْيَتَوَكَّلُونَ) الأنفال2.
6- الذكر سبب في جلب الخيرات قال تعالى: ( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا، يرسل
السماء عليكم مدرارا ، ويمددكم بأموال وبنين ويجعل
جنات ويجعللكم أنهارا) - نوح.
7 - الذكر سبب فى جلب المغفرة والأجر العظيم قال تعالى : ( والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعد الله لـــهم
مغفرةً وأجراً عظيما ) – الأحزاب.
8 - الذكر أمان من الخسران و النفاق قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولاأولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون) المجادلة .
وقال تعالى : ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُون اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً) النساء:142.


ساحة النقاش